الضغوط تتزايد على «أوبك» للخروج من اتفاق خفض الإنتاج

الضغوط تتزايد على «أوبك» للخروج من اتفاق خفض الإنتاج
TT

الضغوط تتزايد على «أوبك» للخروج من اتفاق خفض الإنتاج

الضغوط تتزايد على «أوبك» للخروج من اتفاق خفض الإنتاج

يبدو أن القرار الذي ستتخذه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها بقيادة روسيا في اجتماعهم القادم في فيينا أواخر شهر يونيو (حزيران) لن يكون قراراً سهلاً.
فالمنظمة وحلفاؤها الذي يعرفون باسم (أوبك+) كانوا من المفترض أن يلتقوا في 23 من يونيو من أجل تمديد تخفيض الإنتاج حتى نهاية العام. ولكن الضغوط تزايدت على الدول الداخلة في الاتفاق من قبل المستهلكين وعلى رأسهم الولايات المتحدة من أجل تخفيف القيود على الإنتاج لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار.

ففي وسط الظروف الراهنة التي تشهد تحسناً لأساسيات العرض والطلب ومع تراجع للإنتاج من بعض دول أوبك مثل فنزويلا إضافة إلى الحظر المحتمل من قبل الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار النفط بنحو 75 في المائة عن معدلها الصيف الماضي، وهو ما أثار قلق الساسة الأميركيين ونظرائهم في بكين ونيودلهي وسيول وغيرها من العواصم للدول المستهلكة.
وبدأت الضغوط تتزايد منذ أن نشرت وكالة الطاقة الدولية هذا الشهر في تقريرها الشهري أن السوق النفطية توازنت الآن وأن المخزونات التجارية من النفط في الدول الصناعية الكبرى تراجعت بنحو 1 مليون برميل عن مستواها الطبيعي المعروف بمتوسط الخمس سنوات.
والغريب في الأمر أن المستهلكين ليسوا وحدهم هذه المرة الذين يريدون أن يروا انتهاء الاتفاق والمزيد من المعروض في السوق، بل إن الشركات الروسية النفطية كذلك تريد الأمر ذاته.
وأمس جاءت العديد من تصريحات المسؤولين في أوبك وفي روسيا لتعكس تغيراً في الاتجاه العام الذي كان حتى أيام قلائل يسير في اتجاه تمديد الاتفاق حتى نهاية العام الجاري على الأقل. وقال وزيرا الطاقة الروسي والسعودي إن بلديهما مستعدان لتخفيف القيود المفروضة على إنتاج النفط من أجل تهدئة مخاوف المستهلكين وطمأنتهم بأنهم سيحصلون على ما يكفي من الإمدادات.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إن تخفيف القيود سيكون تدريجيا من أجل عدم إحداث صدمة في السوق، مشيرا إلى أن الدول المنتجة ستكون «لديها قريبا القدرة على تحرير العرض»، وأن هذا يمكن أن يحدث خلال «الفصل الثاني من هذه السنة على الأرجح».
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن التخفيضات الحالية بلغت في واقع الأمر 2.7 مليون برميل يوميا بسبب انخفاض إنتاج فنزويلا، أي ما يعادل نحو مليون برميل يوميا زيادة على التخفيضات التي جرى الاتفاق عليها في البداية، والبالغة 1.8 مليون برميل يوميا.
لكنه أحجم عن القول ما إذا كانت أوبك وروسيا ستتخذان قرارا لزيادة الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا خلال اجتماع في 22 يونيو. وقال نوفاك في تصريحات تلفزيونية خلال منتدى اقتصادي في سان بطرسبرغ: «لقد حانت اللحظة التي يتوجب علينا فيها أن نفكر في تقييم سبل الخروج من الاتفاق بجدية بالغة وتخفيض حصص خفض الإنتاج تدريجيا».
وأشار إلى أنه ناقش الموضوع في وقت سابق مع الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومع وزير الطاقة السعودي.
وأضاف الفالح أمس أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة فيما يتعلق بإنتاج النفط، وذلك ردا على سؤال حول زيادة محتملة في إنتاج الخام مقدارها مليون برميل يوميا.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة أن السعودية وروسيا تناقشان زيادة إمدادات النفط من دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومن المنتجين المستقلين بنحو مليون برميل يوميا، في تخفيف لقيود صارمة على الإنتاج مفروضة منذ 17 شهرا وسط مخاوف من أن يكون ارتفاع أسعار الخام قد تجاوز اللازم. من جهته قال الأمين العام لمنظمة أوبك، محمد باركيندو، أمس إن المنظمة بدأت مباحثات بشأن تخفيف قيود إنتاج النفط بعد تغريدة مهمة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقال باركيندو خلال لقاء جمعه بوزيري الطاقة السعودي والروسي في سان بطرسبرغ خلال المنتدى الاقتصادي الرئيسي في روسيا: «نفخر بأننا أصدقاء للولايات المتحدة». وأضاف أنه ليس غريبا أن تضغط الولايات المتحدة على أوبك، حيث إن بعض وزراء الطاقة الأميركيين تواصلوا مع أوبك في الماضي وطلبوا المساعدة في خفض الأسعار. وحث أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي يوم الأربعاء الرئيس دونالد ترمب على الضغط على منظمة أوبك لاتخاذ خطوات لخفض أسعار النفط، مشيرين إلى أن ارتفاع تكلفة الوقود ستلتهم حصيلة التخفيضات الضريبية لملايين الأميركيين.
وعقد تشارلز شومر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ مؤتمرا صحافيا في محطة وقود بالقرب من مبنى الكونغرس لانتقاد ترمب لعدم اتخاذ المزيد من الخطوات لخفض تكلفة الوقود، وقال إن أسعار البنزين قفزت 25 في المائة منذ تولى ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني) 2017.
وأضاف شومر أن قرار ترمب الانسحاب من اتفاق نووي دولي مع إيران كان عاملا مساهما في زيادة أسعار الوقود. أما شركات النفط الروسية فهي كذلك تضغط على وزارة الطاقة الروسية للخروج من الاتفاق. وقال ألكسندر ديوكوف، رئيس جازبروم نفط الروسية العملاقة، أمس إنه يؤيد التخفيف المحتمل للقيود المفروضة على إنتاج النفط هذا الصيف. وقال إن تخفيف الخفض بما يتراوح بين «700 - 800 ألف برميل يوميا أو مليون برميل يوميا» يجب أن يخضع للنقاش.
كما قال ديوكوف إن أسعار النفط عند ما يتراوح بين 50 و60 دولارا للبرميل ستكون «عادلة»، وإن توقعات الشركة لإنتاج النفط والغاز البالغة 100 مليون طن في 2020 سيتم تجاوزها على الأرجح.
وقال إريك ليرون، النائب الأول لرئيس شركة روسنفت الروسية، لـ«رويترز» أمس، إن الشركة، أكبر منتج للنفط في روسيا، تدعم التخفيف التدريجي لتخفيضات إنتاج الخام. وبينما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن سعر النفط البالغ 60 دولارا للبرميل يناسب بلاده. واعتبر أن سوق الطاقة العالمية متوازنة وأن أسعار النفط المرتفعة يمكن أن تسبب مشكلات للمستهلكين.
وأوضح أن روسيا لديها علاقات فعالة مع أوبك والسعودية على وجه الخصوص. وصرح بوتين بأن أي تطورات جديدة في أسواق الطاقة سوف تتوقف على مصير الاتفاق النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)

النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، في ظل رفض عدة دول لمطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد لم يأخذ تقرير «أوبك» تداعيات الحرب على الطلب العالمي لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير قبل اندلاع الحرب (رويترز)

«أوبك»: التطورات الجيوسياسية الجارية تستدعي مراقبة دقيقة للأسواق

أبقت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» على توقعاتها، للشهر السابع على التوالي، ​لنمو ‌قوي نسبياً ​في الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد آبار في حقل سان أردو النفطي في كاليفورنيا (أ.ب)

النفط يسجل هبوطاً حاداً بعد محاولات ترمب طمأنة الأسواق بشأن الحرب

تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في أربع سنوات، يوم الثلاثاء، لتختتم بذلك 24 ساعة استثنائية في الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مضخة نفط في مقاطعة كيرن بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

النفط يرتفع بأكثر من 25 % الاثنين... ويتجه نحو رقم قياسي يومي جديد

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 25 في المائة يوم الاثنين، مسجلةً أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

هوامش التكرير في آسيا تقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بسبب حرب إيران

أظهرت بيانات وآراء محللين أن هوامش ​التكرير الآسيوية ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.