تدمير زوارق حوثية مفخخة هاجمت سفناً تجارية قبالة ميناء الحديدة

تحرير مجمع حكومي سيطرت عليه الميليشيات لسنوات في صعدة

ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين كما بدا الشهر الماضي (رويترز)
ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين كما بدا الشهر الماضي (رويترز)
TT

تدمير زوارق حوثية مفخخة هاجمت سفناً تجارية قبالة ميناء الحديدة

ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين كما بدا الشهر الماضي (رويترز)
ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين كما بدا الشهر الماضي (رويترز)

أكد مصدر بتحالف دعم الشرعية في اليمن إحباطه محاولةً وصَفَها بـ«الإرهابية»، لاستهداف الملاحة البحرية والتجارة العالمية بالبحر الأحمر، تمثلت في تدمير «التحالف» 3 زوارق سريعة مفخخة مسيَّرة عن بعد هاجمت 3 سفن تجاريه ترافقها سفينتان من سفن قوات «التحالف»، مقابل ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين أمس.
وجدد التحالف تأكيده على استمرار حماية السفن التجارية والتجارة العالمية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب من الميليشيات الحوثية.
في غضون ذلك، سيطرت قوات الجيش الوطني اليمني المسنود من قوات تحالف دعم الشرعية التي تقودها السعودية، فجر أمس (الأربعاء)، على المجمع الحكومي في منطقة الملاحيظ بمديرية الظاهر غرب محافظة صعدة معقل الانقلابيين، وقالت مصادر إن المركز سيطر عليه الحوثيون لسنوات كثيرة قبل أن يُحرَّر أمس، ضمن العمليات العسكرية الواسعة التي شهدت تراجعاً للميليشيات في مختلف جبهات صعدة.
يأتي ذلك في الوقت الذي أكدت فيه مصادر قبلية في المناطق المحيطة بصنعاء، أن خطة عسكرية يجري وضعها بالتنسيق مع قوات الجيش الوطني للتقدم بشكل مباشر إلى العاصمة اليمنية، بالتزامن مع وصول إمدادات عسكرية إلى جبهة نهم، في حين اتفقت قبائل نهم، وإقليم تهامة، وصعدة على تنفيذ أعمال عسكرية في وقت واحد لخلخلة دفاعات الميليشيات تمهيداً لتقدم الجيش الوطني.
ويجري مشايخ ما يعرف بـ«طوق صنعاء» اتصالات مباشرة مع قيادات عسكرية وحزبية من الانقلابيين الذين يعتزمون الخروج من العاصمة اليمنية للحاق بصفوف الجيش اليمني، وذلك بعد نجاح المقاومة والجيش في إخراج 10 قيادات بارزة موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح إلى المناطق المحررة. وقال محمد الشليف أحد مشايخ قبيلة نهم لـ«الشرق الأوسط»، إن الوضع الدموي التي تعيشه العاصمة صنعاء من قبل الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، الذي أوجد حالة من الرفض لهذه الجماعة التي تقوم بالقمع والقتل، سيفرز ثورة من الداخل واحتجاجات كبيرة على الأعمال كافة التي تقوم بها الميليشيات.
ولفت إلى أن الفرصة أصبحت مواتية في هذه المرحلة لتقدم الجيش نحو صنعاء التي تعيش أوضاعاً مأسوية يعاني منها المواطنون، كذلك الخلاف الحاد القائم بين جناحي الميليشيات «العسكري والسياسي»، الذي نتج عنه عزل كثير من القيادات الموالية للرئيس علي صالح، وهما عاملان كافيان على المستوى الداخلي لإرباك الميليشيات مع التقدم الملحوظ على تخوم صنعاء.
وأضاف الشليف أن الوضع الداخلي دفع الجيش والمقاومة لوضع بعض المقترحات لخطة عسكرية سيجري تنفيذها للتقدم نحو العاصمة صنعاء، وهذه الخطة المزمع وضعها يصعب الإفصاح عن ملامحها قبل أن يجري اعتمادها ويتخذ فيها القرار السياسي، إضافة إلى توفر الدعم النوعي بالأسلحة والدعم اللوجيستي للمقاتلين في جبهة نهم، والقوة البشرية الموجودة في الميدان.
وأوضح أن تعزيزات عسكرية كبيرة وصلت إلى جبهة نهم ستسهم بشكل كبير في دعم الوحدات العسكرية الموجودة في الجبهة، وستعجل بعملية التقدم السريع، رغم زرع الميليشيات الحوثية الألغام بشكل عشوائي في الطرق كافة المؤدية إلى صنعاء، إلا أن الجيش والمقاومة الشعبية تمتلك القدرة على تخطي هذه المعضلة.
وعن قيادات الانقلابيين الذين تواصلوا مع المقاومة، قال الشليف إن «قيادات تواصلت مع المقاومة الشعبية وترغب بالانضمام مع قوات الشرعية، في ظل ما تعيشه صنعاء من خلافات كبيرة وعميقة تعصف بالانقلابيين والموالين لهم، موضحاً أن المقاومة ترغب من هذه القيادات في الإسهام بشكل إيجابي في خدمة تحركات الجيش، وألا يكون خروجهم من العاصمة صنعاء سلبياً، وإخراجهم لا بد أن يشكل إضافة للجيش والمقاومة في التقدم وتحرير ما تبقى من المناطق اليمنية»، لافتاً إلى أن المقاومة نجحت بالتنسيق مع الجيش في إخراج قرابة 10 من القيادات البارزة من صنعاء خلال الأيام القليلة الماضية، وهذه القيادات يعول عليها بعد انضمامها للشرعية في لعب دور في دعم الجيش.
وتحدث عن التعاون والتنسيق بين قبائل نهم، وإقليم تهامة، وصعدة الذي سيكون له مردود إيجابي كبير من خلال تنسيق وتوحيد الأهداف، وذلك بتنفيذ أعمال عسكرية متوازنة ومتنوعة في وقت واحد في جبهات نهم والحديدة وصعدة لخلخلة الميليشيات وفتح الطريق أمام الجيش للتقدم بشكل سريع نحو مراكز المدن التي تقع تحت سيطرة الميليشيات الحوثية.
وبالعودة إلى سير المعارك الميدانية، أحرزت قوات الجيش الوطني تقدماً جديداً في مديرية برط العنان بمحافظة الجوف، حيث سيطرت على مواقع جديدة استراتيجية كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وفي معارك صعدة، أكد مصدر عسكري نقل عنه موقع الجيش الوطني الإلكتروني «سبتمبر نت»، أن «قوات الجيش الوطني تمكنت من اقتحام المجمع الحكومي إثر اشتباكات عنيفة خاضها الجيش مع عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية»، وأن المعارك «أسفرت عن تكبيد الميليشيا خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، فيما لاذت بقية عناصرها بالفرار مخلِّفةً وراءها جرحى وجثث عناصرها وعتادها القتالي، علاوة على تدمير ثلاثة أطقم قتالية بمن كان على متنها».
وأوضح أن «مقاتلات التحالف العربي ساندت قوات الجيش في المعارك وقصفت مواقع الميليشيات الانقلابية».
وفي إطار عملياتها العسكرية، أيضاً، والتقدم نحو مركز مديرية برط العنان بالجوف (شمالاً) حررت قوات الجيش الوطني مواقع جديدة في المديرية، وأكد قائد لواء حسم ورئيس عمليات حرس الحدود في الجيش الوطني العميد هادي الجعيدي، أن «الجيش الوطني حرروا سلسلة جبال الامهور، وجبلي الاستراتيجي، وتمكنوا من قطع خط إمداد الميليشيات الواصل بين منطقة رحوب ووادي سلبة والقعيف وبات تحت السيطرة النارية للجيش الوطني». وقال إن «المعارك لا تزال مستمرة باتجاه مركز مديرية برط العنان، بهدف استكمال تحرير ما تبقى من المديرية»، وإن «ما لا يقل عن 15 عنصراً من الميليشيات الانقلابية بينهم قيادات ميدانية لقوا مصرعهم خلال المعارك التي شهدتها المنطقة».
وذكر أن «مقاتلات التحالف استهدفت مواقع وآليات الميليشيات، أسفرت عن خسائر فادحة في العتاد حيث تم تدمير عشر آليات عسكرية ومركز صحي ميداني تابعين للميليشيا، مما أجبر من تبقى من عناصرها على الفرار».
كما تصدت قوات الجيش الوطني محاولة تسلل الانقلابيين إلى مواقعهم في وادي قويحش بجبهة الساقية جنوب المصلوب.
في موضوع آخر، فجَّرَت ميليشيات الحوثي الانقلابية خزانات تجميع المياه الوحيد في مديرية حيس بمحافظة الحديدة، غرب اليمن.
وقال الناشط الحقوقي وديع عطا إن «معاناة أهالي حيس تتضاعف بعد قيام الحوثيين صباح الثلاثاء بتفجير الخزانات التجميعية الوسطية لمشروع المياه الوحيد».
وذكر عطا، نقلاً عن مصدر مسؤول في إدارة مشروع المياه، أن «الحوثيين نسفوا الخزانات الواقعة في قرية بني زهير غرب مدينة حيس وقد أسفر التفجير عن دمار كلي شمل حتى البُمبات والمعدات التابعة، فضلاً عن تدميرهم لخزان آخر برجي كان مخصصاً لتغذية عدد من القرى الريفية الواقعة بين حيس والخوخة»، لافتاً إلى أن «60 في المائة نزحوا و90 في المائة من الموجودين عاجزون كليّاً عن توفير قيمة وايت الماء أو تأمين متطلبات الحياة الضرورية اليومية».
في المقابل، أشاد رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر بجهود السلطة المحلية في محافظة تعز وسعيه الحثيث في توحيد صفوف أبناء المحافظة وتوفير الخدمات للمواطنين.
وشدد، خلال اتصاله مساء الثلاثاء بمحافظ المحافظة الدكتور أمين أحمد محمود، للاطلاع على جهود تطيع الأوضاع في المناطق المحررة وتثبيت الأمن والاستقرار في المحافظة، على «ضرورة النأي بالخلافات الجانبية وتوحيد الجهود للتركيز على معركة اليمن الكبرى المتمثلة في إنهاء مشروع إيران في المنطقة، وتحرير ما تبقى من المناطق التي ما تزال تقع تحت قبضة الميليشيا الإرهابية».
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) عن بن دغر، تأكيده أن «الوضع الإنساني الحرج في محافظة تعز جراء الانقلاب الدموي لميليشيا الحوثي يتطلب اليوم رص الصفوف وتوحيد الجهود خلف القيادة السياسية ممثلة بفخامة الرئيس هادي، والعمل على تخفيف معاناة المواطنين وكل ما يهدد أمنهم واستقرارهم».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.