تدمير زوارق حوثية مفخخة هاجمت سفناً تجارية قبالة ميناء الحديدة

تحرير مجمع حكومي سيطرت عليه الميليشيات لسنوات في صعدة

ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين كما بدا الشهر الماضي (رويترز)
ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين كما بدا الشهر الماضي (رويترز)
TT

تدمير زوارق حوثية مفخخة هاجمت سفناً تجارية قبالة ميناء الحديدة

ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين كما بدا الشهر الماضي (رويترز)
ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين كما بدا الشهر الماضي (رويترز)

أكد مصدر بتحالف دعم الشرعية في اليمن إحباطه محاولةً وصَفَها بـ«الإرهابية»، لاستهداف الملاحة البحرية والتجارة العالمية بالبحر الأحمر، تمثلت في تدمير «التحالف» 3 زوارق سريعة مفخخة مسيَّرة عن بعد هاجمت 3 سفن تجاريه ترافقها سفينتان من سفن قوات «التحالف»، مقابل ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين أمس.
وجدد التحالف تأكيده على استمرار حماية السفن التجارية والتجارة العالمية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب من الميليشيات الحوثية.
في غضون ذلك، سيطرت قوات الجيش الوطني اليمني المسنود من قوات تحالف دعم الشرعية التي تقودها السعودية، فجر أمس (الأربعاء)، على المجمع الحكومي في منطقة الملاحيظ بمديرية الظاهر غرب محافظة صعدة معقل الانقلابيين، وقالت مصادر إن المركز سيطر عليه الحوثيون لسنوات كثيرة قبل أن يُحرَّر أمس، ضمن العمليات العسكرية الواسعة التي شهدت تراجعاً للميليشيات في مختلف جبهات صعدة.
يأتي ذلك في الوقت الذي أكدت فيه مصادر قبلية في المناطق المحيطة بصنعاء، أن خطة عسكرية يجري وضعها بالتنسيق مع قوات الجيش الوطني للتقدم بشكل مباشر إلى العاصمة اليمنية، بالتزامن مع وصول إمدادات عسكرية إلى جبهة نهم، في حين اتفقت قبائل نهم، وإقليم تهامة، وصعدة على تنفيذ أعمال عسكرية في وقت واحد لخلخلة دفاعات الميليشيات تمهيداً لتقدم الجيش الوطني.
ويجري مشايخ ما يعرف بـ«طوق صنعاء» اتصالات مباشرة مع قيادات عسكرية وحزبية من الانقلابيين الذين يعتزمون الخروج من العاصمة اليمنية للحاق بصفوف الجيش اليمني، وذلك بعد نجاح المقاومة والجيش في إخراج 10 قيادات بارزة موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح إلى المناطق المحررة. وقال محمد الشليف أحد مشايخ قبيلة نهم لـ«الشرق الأوسط»، إن الوضع الدموي التي تعيشه العاصمة صنعاء من قبل الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، الذي أوجد حالة من الرفض لهذه الجماعة التي تقوم بالقمع والقتل، سيفرز ثورة من الداخل واحتجاجات كبيرة على الأعمال كافة التي تقوم بها الميليشيات.
ولفت إلى أن الفرصة أصبحت مواتية في هذه المرحلة لتقدم الجيش نحو صنعاء التي تعيش أوضاعاً مأسوية يعاني منها المواطنون، كذلك الخلاف الحاد القائم بين جناحي الميليشيات «العسكري والسياسي»، الذي نتج عنه عزل كثير من القيادات الموالية للرئيس علي صالح، وهما عاملان كافيان على المستوى الداخلي لإرباك الميليشيات مع التقدم الملحوظ على تخوم صنعاء.
وأضاف الشليف أن الوضع الداخلي دفع الجيش والمقاومة لوضع بعض المقترحات لخطة عسكرية سيجري تنفيذها للتقدم نحو العاصمة صنعاء، وهذه الخطة المزمع وضعها يصعب الإفصاح عن ملامحها قبل أن يجري اعتمادها ويتخذ فيها القرار السياسي، إضافة إلى توفر الدعم النوعي بالأسلحة والدعم اللوجيستي للمقاتلين في جبهة نهم، والقوة البشرية الموجودة في الميدان.
وأوضح أن تعزيزات عسكرية كبيرة وصلت إلى جبهة نهم ستسهم بشكل كبير في دعم الوحدات العسكرية الموجودة في الجبهة، وستعجل بعملية التقدم السريع، رغم زرع الميليشيات الحوثية الألغام بشكل عشوائي في الطرق كافة المؤدية إلى صنعاء، إلا أن الجيش والمقاومة الشعبية تمتلك القدرة على تخطي هذه المعضلة.
وعن قيادات الانقلابيين الذين تواصلوا مع المقاومة، قال الشليف إن «قيادات تواصلت مع المقاومة الشعبية وترغب بالانضمام مع قوات الشرعية، في ظل ما تعيشه صنعاء من خلافات كبيرة وعميقة تعصف بالانقلابيين والموالين لهم، موضحاً أن المقاومة ترغب من هذه القيادات في الإسهام بشكل إيجابي في خدمة تحركات الجيش، وألا يكون خروجهم من العاصمة صنعاء سلبياً، وإخراجهم لا بد أن يشكل إضافة للجيش والمقاومة في التقدم وتحرير ما تبقى من المناطق اليمنية»، لافتاً إلى أن المقاومة نجحت بالتنسيق مع الجيش في إخراج قرابة 10 من القيادات البارزة من صنعاء خلال الأيام القليلة الماضية، وهذه القيادات يعول عليها بعد انضمامها للشرعية في لعب دور في دعم الجيش.
وتحدث عن التعاون والتنسيق بين قبائل نهم، وإقليم تهامة، وصعدة الذي سيكون له مردود إيجابي كبير من خلال تنسيق وتوحيد الأهداف، وذلك بتنفيذ أعمال عسكرية متوازنة ومتنوعة في وقت واحد في جبهات نهم والحديدة وصعدة لخلخلة الميليشيات وفتح الطريق أمام الجيش للتقدم بشكل سريع نحو مراكز المدن التي تقع تحت سيطرة الميليشيات الحوثية.
وبالعودة إلى سير المعارك الميدانية، أحرزت قوات الجيش الوطني تقدماً جديداً في مديرية برط العنان بمحافظة الجوف، حيث سيطرت على مواقع جديدة استراتيجية كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وفي معارك صعدة، أكد مصدر عسكري نقل عنه موقع الجيش الوطني الإلكتروني «سبتمبر نت»، أن «قوات الجيش الوطني تمكنت من اقتحام المجمع الحكومي إثر اشتباكات عنيفة خاضها الجيش مع عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية»، وأن المعارك «أسفرت عن تكبيد الميليشيا خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، فيما لاذت بقية عناصرها بالفرار مخلِّفةً وراءها جرحى وجثث عناصرها وعتادها القتالي، علاوة على تدمير ثلاثة أطقم قتالية بمن كان على متنها».
وأوضح أن «مقاتلات التحالف العربي ساندت قوات الجيش في المعارك وقصفت مواقع الميليشيات الانقلابية».
وفي إطار عملياتها العسكرية، أيضاً، والتقدم نحو مركز مديرية برط العنان بالجوف (شمالاً) حررت قوات الجيش الوطني مواقع جديدة في المديرية، وأكد قائد لواء حسم ورئيس عمليات حرس الحدود في الجيش الوطني العميد هادي الجعيدي، أن «الجيش الوطني حرروا سلسلة جبال الامهور، وجبلي الاستراتيجي، وتمكنوا من قطع خط إمداد الميليشيات الواصل بين منطقة رحوب ووادي سلبة والقعيف وبات تحت السيطرة النارية للجيش الوطني». وقال إن «المعارك لا تزال مستمرة باتجاه مركز مديرية برط العنان، بهدف استكمال تحرير ما تبقى من المديرية»، وإن «ما لا يقل عن 15 عنصراً من الميليشيات الانقلابية بينهم قيادات ميدانية لقوا مصرعهم خلال المعارك التي شهدتها المنطقة».
وذكر أن «مقاتلات التحالف استهدفت مواقع وآليات الميليشيات، أسفرت عن خسائر فادحة في العتاد حيث تم تدمير عشر آليات عسكرية ومركز صحي ميداني تابعين للميليشيا، مما أجبر من تبقى من عناصرها على الفرار».
كما تصدت قوات الجيش الوطني محاولة تسلل الانقلابيين إلى مواقعهم في وادي قويحش بجبهة الساقية جنوب المصلوب.
في موضوع آخر، فجَّرَت ميليشيات الحوثي الانقلابية خزانات تجميع المياه الوحيد في مديرية حيس بمحافظة الحديدة، غرب اليمن.
وقال الناشط الحقوقي وديع عطا إن «معاناة أهالي حيس تتضاعف بعد قيام الحوثيين صباح الثلاثاء بتفجير الخزانات التجميعية الوسطية لمشروع المياه الوحيد».
وذكر عطا، نقلاً عن مصدر مسؤول في إدارة مشروع المياه، أن «الحوثيين نسفوا الخزانات الواقعة في قرية بني زهير غرب مدينة حيس وقد أسفر التفجير عن دمار كلي شمل حتى البُمبات والمعدات التابعة، فضلاً عن تدميرهم لخزان آخر برجي كان مخصصاً لتغذية عدد من القرى الريفية الواقعة بين حيس والخوخة»، لافتاً إلى أن «60 في المائة نزحوا و90 في المائة من الموجودين عاجزون كليّاً عن توفير قيمة وايت الماء أو تأمين متطلبات الحياة الضرورية اليومية».
في المقابل، أشاد رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر بجهود السلطة المحلية في محافظة تعز وسعيه الحثيث في توحيد صفوف أبناء المحافظة وتوفير الخدمات للمواطنين.
وشدد، خلال اتصاله مساء الثلاثاء بمحافظ المحافظة الدكتور أمين أحمد محمود، للاطلاع على جهود تطيع الأوضاع في المناطق المحررة وتثبيت الأمن والاستقرار في المحافظة، على «ضرورة النأي بالخلافات الجانبية وتوحيد الجهود للتركيز على معركة اليمن الكبرى المتمثلة في إنهاء مشروع إيران في المنطقة، وتحرير ما تبقى من المناطق التي ما تزال تقع تحت قبضة الميليشيا الإرهابية».
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) عن بن دغر، تأكيده أن «الوضع الإنساني الحرج في محافظة تعز جراء الانقلاب الدموي لميليشيا الحوثي يتطلب اليوم رص الصفوف وتوحيد الجهود خلف القيادة السياسية ممثلة بفخامة الرئيس هادي، والعمل على تخفيف معاناة المواطنين وكل ما يهدد أمنهم واستقرارهم».


مقالات ذات صلة

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.