أدب الطفل في المغرب... إكراهات «بناء» جيل المستقبل

لطيفة باقا  -  حسن مرصو  -  نادية السالمي
لطيفة باقا - حسن مرصو - نادية السالمي
TT

أدب الطفل في المغرب... إكراهات «بناء» جيل المستقبل

لطيفة باقا  -  حسن مرصو  -  نادية السالمي
لطيفة باقا - حسن مرصو - نادية السالمي

يتفق المهتمون بأوضاع الأدب وتداول الكتاب في المغرب على عدم الفصل بين واقع أدب الطفل والواقع الأدبي والثقافي، بشكل عام، مع استدراكهم بالحديث عن حساسية التعاطي مع أدب الطفل؛ من جهة أن الأمر يتعلق بصناعة جيل المستقبل، وأن كل تربية سليمة على فعل القراءة، وبالتالي تحبيب الكتاب للناشئة، من شأنه أن يسهم في الإجابة عن الإشكالات الراهنة، والمرتبطة، أساساً، بظاهرة العزوف عن القراءة وتدني نسب المقروئية.
وبقدر ما يتم الإقرار بالإكراهات التي تواجه القطاع الثقافي بالمغرب، على صعيد الكتابة والنشر والتوزيع وعادة القراءة، يتم التشديد على ضرورة الاهتمام بأدب الطفل، على غرار ما يحدث في البلدان المتقدمة، حيث لا يُترك شيء للصدفة، استثماراً في المستقبل، بـ«بناء» رجاله ونسائه.
في هذا الصدد، يطرح الباحثون مميّزات أدب الطفل وشروطه، بتشديدهم على ضرورة تسلح كاتب أدب الطفل بالعوامل التربوية والسيكولوجية والسوسيولوجية والفنية واللغوية؛ بغية «إيجاد أسلوب كتابي مناسب»، يراعي «مستوى الطفل» و«درجة نموه»؛ في حين يقترح آخرون حلولاً لتطوير أدب الطفل، من قبيل الدعوة إلى «توجيه الاهتمام لكل الأجناس الأدبية في صيغتها الورقية والرقمية والإذاعية»، مع «الانفتاح على التجارب الأخرى في إطار المثاقفة والعولمة».
وتعتبر الكاتبة لطيفة باقا الكتابة للطفل من أصعب الأنواع الأدبية، مشيرة، في حديثها معنا، إلى أنه لم يسبق لها أن خاضت التجربة، لتهيبها من المجال، الذي يستدعي من الذي يخوض فيه الإلمام بمجالات متعددة، مع قدرة على البحث عن الصيغ التي تجعل أدبه محبباً للطفل. وترى باقا أن الكاتب المتعود على الكتابة للكبار يخضع، عادة، لمنطق القراءة والنقد واختيارات القراء، على عكس التوجه للطفل.
وتمثل باقا لوجهة نظرها بتجربتها الشخصية، مشيرة إلى أنها ترى أن الأدب غير مطالب بأن يكون أخلاقياً وتربوياً، في حين يقتضي الأمر، عند التوجه إلى امرأة أو رجل الغد، وبالتالي إلى كائن في مرحلة التكوين، القيام برقابة ذاتية، وأن نعطي للأدب لمسة تربوية، الشيء الذي يفقد الكاتب حرية الإبداع الشخصي، بحيث يصير محكوماً بمنطق المؤسسة، بأبعادها التربوية والأخلاقية، وللتقاليد وغيرها، وذلك بشكل يتحكم في العملية الإبداعية ويجعل المبدع فاقداً للحرية التي تمنحه إياها الكتابة للكبار.
من جهته، يرى الشاعر والكاتب حسن مرصو، أن مشروعه الموجه للطفل «يتوخى أولاً خلق المتعة لدى الطفل، مع ما يواكب ذلك من توسيع لخبراته، وتعميق فهمه للحياة الناس والمجتمع والطبيعة من حوله، ومساعدته على اشتقاق رؤية جديدة للعالم، خصوصاً أمام هذا القصور المهول فيما يخص الكتابة الشعرية للأطفال وإنتاج أغانٍ تساير العصر. فأغلب صغارنا ما زالوا يلوكون كتاباتٍ شعرية قديمة وأغاني عفى عنها الزمن».
ويتحدث مرصو عن الدوافع التي جعلته يخوض مغامرة الكتابة والنشر، بل إنتاج أغانٍ وفيديوهات مصورة تتهيب منها شركات الإنتاج أنفسها، قائلاً: «لا بأس، ونحن مقبلون على هذه المغامرة، أن نتوخى البعد القيمي في تربية الطفل وربطه بلغته، وترسيخ هويته الثقافية ومبادئ المواطنة لديه، وكذا تعزيز الإبداع المدرسي عبر إشراك الأطفال أنفسهم في هذا العمل، بهدف تنمية القدرات المعرفية والمهارات الوجدانية للطفل، وتطوير شخصيته، وجعلها تنمو بشكل متوازن».
ويرى مرصو أن لأغنية الطفل «خصائص متميّزة عن الأساليب التعليمية الأخرى؛ وذلك لمقدرتها الكبيرة على التأثير في منظومة أفكاره ومشاعره. إنها الحامل الأفضل لتعلُّمات الطفل. وبمناسبة الحديث عن أغنية الطفل، فلا بأس من الإشارة كذلك إلى أننا نسعى إلى إعادة الاعتبار لهذه الأغنية والارتقاء بالذوق العام للأطفال، وتهذيبه وتحصينه من الإسفاف الذي أصبحت تعرفه الأغنية المغربية والعربية عموماً، حيث غالباً ما يلجأ أطفالنا إلى ترديد هذه الأغاني على مرأى ومسمع منا نحن الكبار. أضف إلى ذلك استنكاف الكتاب عن الكتابة لهذه الشريحة، وغياب مؤسسات حاضنة».
نادية السالمي، التي تعد أول امرأة مغربية أسست داراً للنشر، تحت عنوان «يوماد»، في 1998، متخصصة في أدب الطفل، بالفرنسية والعربية والأمازيغية، مستوحاة، في أغلبها، من ثقافة وحضارة البلد، ترى، من جهتها، أن قطاع أدب الطفل هو قطاع ناشئ في المغرب، قبل أن تبسط جملة إكراهات تتطلب ضرورة تجاوزها خدمة لمستقبل يتعين أن يتهيأ مع طفولة تحاط بما يلزم من الاهتمام والمواكبة، على مختلف الأصعدة.
لا تخفي السالمي أن الكتاب المرتبط بأدب الطفل قد شهد بعض التطور، على مستوى الشكل والمضمون، مع مطلع الألفية الثالثة، مع تغير في النظرة، مقارنة بما سبق، بحيث حدث تطور في الإخراج والتصميم والرسومات المصاحبة، وذلك سيراً على منوال التطور الحاصل في هذا المجال في أوروبا، مثلاً.
لكنها تنتقد التعاطي مع أدب الطفل وتداول الكتاب الموجه للناشئة، مثيرة الانتباه، في هذا الصدد، إلى غياب معارض مغربية مخصصة لأدب الطفل، تقول: «نحن بلد تنعدم فيه المعارض المخصصة لأدب الطفل، على عكس ما يحدث في أوروبا، مثلاً، حيث يتأكد الوعي بأهمية الاستثمار في الطفل، عماد المستقبل، والعمود الفقري لكل مناعة للمجتمع وأساس كل تنمية مستقبلية. وللأسف، نحن لا نهتم بالطفل في المغرب، وهو وضع لا يستثنى منه حتى الكبار. نحن الذين نعيش في بلد يكاد يناهز تعداد سكانه الأربعين مليون نسمة، نصفهم من الناشئة، علينا أن نطرح سؤالاً أساسياً: ماذا هيأنا لأطفالنا، وبماذا نغذيهم ثقافياً وفكرياً؟».
على مستوى دور النشر المشتغلة في مجال أدب الطفل، تؤكد السالمي أن هناك تطوراً في الشكل والمضمون وجودة في المنجز، تضاهي ما ينشر في البلدان المتقدمة، قبل أن تستدرك: «على مستوى دور النشر المتخصصة في أدب الطفل، يتعلق الأمر بقلة، في وقت زادت فيه التحديات، والتطور لا نواكبه إلا بشكل نسبي، مع وجود إشكال على مستوى الثقافة الموجهة للطفل؛ إذ ليست لدينا، مثلاً، سينما موجهة للطفل أو مسرح موجه للطفل، وبالتالي كيف نريد أن نهيئ طفولتنا للمستقبل؟».



الليلة التي اختفى فيها هوديني... إلى الأبد

100 عام على وفاة هاري هوديني أبرز لاعب خفّة ومحطّم قيود في القرن الـ20 (ويكيبيديا)
100 عام على وفاة هاري هوديني أبرز لاعب خفّة ومحطّم قيود في القرن الـ20 (ويكيبيديا)
TT

الليلة التي اختفى فيها هوديني... إلى الأبد

100 عام على وفاة هاري هوديني أبرز لاعب خفّة ومحطّم قيود في القرن الـ20 (ويكيبيديا)
100 عام على وفاة هاري هوديني أبرز لاعب خفّة ومحطّم قيود في القرن الـ20 (ويكيبيديا)

ليلة هالوين في مدافن ماكبيلاه في منطقة كوينز في نيويورك لا تُشبه سواها في أي مكان آخر. يتجمّع الناس كل سنة هناك لإحياء ذكرى أبرز لاعب خفّة، وأبرَع هارب من القيود، هاري هوديني.

لا يتجمهرون حول قبره لأنّ ليلة هالوين مخصصة لاستذكار الموتى فحسب، بل لأنّ هوديني فارق الحياة في مثل تلك الليلة، وتحديداً في 31 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1926. تكتسب الذكرى هذا العام بالتالي أهمية خاصة، بما أنّ مُحبّيه يحيون المئويّة الأولى لرحيله، الذي ما زالت الألغاز وعلامات الاستفهام تلفُّه حتى اليوم.

في ليلة هالوين من كل عام يتجمّع محبّو هوديني حول مدفنه في منطقة كوينز في نيويورك (ويكيبيديا)

هوديني.. لغزٌ في حياته وموته

رغم انقضاء 100 سنة على وفاة الساحر هوديني بسبب التهابٍ حادّ ناتج عن انفجار الزائدة الدوديّة، فإنّ السيناريوهات الخاصة بأيامه الأخيرة لا تزال تشغل بال كثيرين. حتى أن صحيفة «نيويورك تايمز» نبشت الأرشيف قبل أيام، محاورةً طبيبة نشرت كتاباً حول لغز موته، وشكّكت في أسبابه المُعلَنة.

ليس هوديني عابرَ تاريخٍ اعتيادياً، فالرجلُ المولود تحت اسم إريك فايز في بودابست عام 1874 عاش لغزاً، ومات لغزاً. أذهلَ العالم بعروض الخفّة التي كان يتقنها، والقائمة بمعظمها على التحرّر من القيود، والخروج من أماكن مغلقة بأساليب خارقة، وأشبَه بالسِّحر.

طفلٌ يبيع الوهم

الفقر هو الذي أخذَ هوديني إلى عالم بيع الوهم. في الـ9 من عمره، وبعد أن غرق والده في أزمات ماليّة، بدأ القيام بعروض بهلوانيّة. لاحقاً جرّب حظّه مع ألعاب الخفّة والسحر، لكنه لم يكن مُقنِعاً بما يكفي. في الـ22 من عمره اتضحت ملامح موهبته، وهي قدرتُه على التخلّص من الأصفاد المقفلة حول يدَيه.

مع مرور السنوات وانتقاله من عروض الشوارع إلى مسارح أميركا، وأوروبا، ما عاد يكتفي هوديني بالتخلّص من الأصفاد، بل اشتُهر بتحرير نفسه من كل أشكال القيود، بدءاً بالحبال، والسلاسل الحديديّة، وقمصان التقييد المستخدمة في المستشفيات، مروراً بالهروب من أوعية مغلقة، ومملوءة بالماء، أو الحليب، وصولاً إلى التقييد داخل صناديق تُرمى في النهر، وليس انتهاءً بعروض الخروج من تحت التراب بعد الدفن حياً.

عام 1912 هوديني مستعداً للدخول مقيّداً في صندوق يُرمى في المياه (ويكيبيديا)

هوديني يُدفَن حياً ومكبّلاً

في الهواء الطلق، معلّقاً من الأبنية الشاهقة، والجسور، وفي المسارح العريقة على حدٍ سواء، جمع هوديني حوله الجماهير المذهولة. وضع خلفه الطفلَ البهلوان الذي كانه، وصار من بين فناني الترفيه الأعلى أجراً في العالم.

الربع الأول من القرن الـ20 كان زمن هوديني بامتياز. كلّما تضاعفت شهرته، رفع منسوب التحدّي، ووضع نفسه في مواقف كادت أن تسلبه حياته. المرة الأولى التي جرّب فيها حيلة الدفن حياً والخروج من تحت التراب، انتهى به الأمر على شفير الاختناق، والموت المحتّم.

في سنواته الأخيرة، اشتهر هوديني بعَرض «زنزانة التعذيب المائي الصينيّة». كان يعلَّق مقلوباً داخل صندوق مغلق مصنوع من الزجاج، والفولاذ، ومملوء بالمياه، حيث يحبس أنفاسه لأكثر من 3 دقائق، ثم يخلّص نفسه من القيود، ويخرج من المياه، والصندوق.

هوديني يؤدي خدعة «زنزانة التعذيب المائي الصينية» (مكتبة الكونغرس)

يوم انفجرَ بطن هوديني

في 22 أكتوبر 1926، وفيما كان هوديني جالساً في حجرته داخل أحد مسارح مونتريال في كندا استعداداً لعرضه، تلقّى زيارةً من ثلاثة طلّاب جامعيين مهتمّين بشخصه. وفق أحدِهم، الذي تحوّل لاحقاً إلى شاهد في القضية، فإنّ زميله المدعو جوسلين غوردون وايتهيد توجّه إلى هوديني بسؤال: «هل صحيح أنّ اللكمات على المعدة لا تؤلمك؟». أجاب هوديني قائلاً إنّ معدته قادرة على تحمّل الكثير. فما كان من وايتهيد إلّا أن بدأ توجيه ضربات قوية للغاية تحت حزام الرجل. ووفق الشاهد، فإنّ هوديني كان ينكمش على نفسه مع كل لكمة، ثم أومأ فجأةً إلى الشاب بالتوقّف فوراً.

في تلك الليلة، قدّم هوديني عرضه تحت وطأة الألم الشديد، وفي الأيام التي تلت الحادثة ارتفعت حرارته إلى 40 درجة مئوية ليتبيّن أنه مصاب بالتهاب الزائدة الحاد. رغم ذلك، فهو تَجاهلَ طلبَ الطبيب الخضوع لجراحة فوريّة متابعاً عروضه في مدينة ديترويت الأميركية، مغمياً عليه مرات عدة على الخشبة.

بعد عرضه الأخير في 24 أكتوبر، نُقل هوديني إلى المستشفى في ديترويت، حيث خضع لجراحة فوريّة تَبيّنَ على أثرها أنّ زائدته منفجرة، وأنّ بطنه مليء بالقَيح. تفاقمت حالتُه بشكلٍ دراماتيكي رغم جراحةٍ ثانية أُجريت له، وتوفّي في 31 أكتوبر 1926 عن 52 عاماً.

هوديني وزوجته بياتريس (بيس) التي كانت تشارك في بعض عروضه (مكتبة الكونغرس)

تعدّدت النظريات وموت هوديني واحد

حتى اليوم، وبعد مرور قرنٍ على وفاة هوديني، لم يُعرَف ما إذا كان وايتهيد قد تَعمّدَ أذيّتَه، أم أنّ الأمر كان مجرّد لعبة تحوّلت إلى سوء تفاهم.

المؤكّد هو أنّ كثيرين لم يستوعبوا ذلك الرحيل الصادم لرجلٍ ظنّوه محصّناً ضدّ الخطر، أمضى حياته وهو يمازح الموت. كيف قضت الزائدة المنفجرة على هوديني؟ سؤالٌ تكرّر لسنوات، وأحاطت به أجوبة متعدّدة.

من بين عشرات السيناريوهات التي جرى تداولها أنّ مجموعة من الأقزام العاملين في السيرك تسلّلت خلسةً إلى غرفة هوديني في الفندق ودسّت له سمّ الزرنيخ في كوب الشاي. فيما طرح آخرون فرضيّة أن يكون هوديني قد قضى وهو يحاول الهروب من خزّان مقفل خلال عرض «زنزانة التعذيب المائي». ووفق اعتقاد البعض، فإنّ هوديني اغتيل على يد أتباع المذهب الروحاني بسبب محاربته نظريّتهم القائمة على إمكانية التواصل مع الموتى.

تبقى النظريّة الأقرب إلى المنطق، والواقع، احتمال أن تكون لكمات وايتهيد على بطن هوديني قد أيقظت التهاباً كان نائماً في الزائدة الدوديّة لديه.

سيناريوهات خياليّة أحاطت بوفاة هوديني عن 52 عاماً (مكتبة الكونغرس)

أما الطبيبة لاريان جيليسبي، والتي اهتمّت بالقضية إلى درجة تأليفها كتاباً عن وفاة هوديني، فبرّأت وايتهيد كلياً، مستبعدةً أن تكون اللكمات هي سبب الوفاة. لفتت جيليسبي إلى انسدادٍ في أمعاء هوديني ناجمٍ عن كتلةٍ ليفيّة بسبب طعامٍ صينيّ كان قد تناوله. وبعد مراجعتها الدقيقة للسجلّات الطبية، وإفادات الشهود، خَلُصت إلى أنّ الوثائق قد خضعت للتعديل المتعمّد.

لا إجابة واضحة حتى اليوم حول رحيل هوديني الذي لفّ الغموض حياته ومماته. لكن تبقى حكاية اللكمات والزائدة المنفجرة الأكثر تداولاً، وقد دفع ذلك بوايتهيد إلى الانكفاء عن المجتمع، وإلى عزلةٍ طويلة، ووفاةٍ مبكرة بسبب سوء التغذية، رغم عدم توجيه أي تهمة مباشرة له.


«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
TT

«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)

افتتحت منطقة «بوليفارد وورلد»، الجمعة، أبوابها مُجدَّداً للزوار ضمن النسخة السابعة من «موسم الرياض»، مُستندةً في عودتها للعام الخامس على التوالي إلى حضورها البارز والإقبال الكبير عليها من الجمهور داخل السعودية وخارجها.

وتستقبل «بوليفارد وورلد» زوارها برحلة بين ثقافات وحضارات متعددة، عبر مناطق مستوحاة من دول العالم، تتجسَّد فيها ملامح التراث والثقافة من خلال التصاميم المعمارية والأسواق والمطاعم والحرف التقليدية والعروض الفنية، لتتيح للزوار استكشاف وجهات عالمية متنوعة.

ويتنقَّل الزوار بين وجهات تمثل السعودية والكويت وتركيا وإيران واليابان والصين وفرنسا وإيطاليا والمغرب واليونان والمكسيك ومصر والولايات المتحدة والهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وإسبانيا.

وتتضمن «بوليفارد وورلد» مناطق مستوحاة من ثقافات أفريقيا وآسيا وبلاد الشام، وتضم كل وجهة مطاعم ومتاجر وعروضاً حية تعكس طابعها الثقافي، لتتنوع تجربة الزيارة بين المذاقات والتسوق والفنون.

وجهات «بوليفارد وورلد» تضم مطاعم ومتاجر وعروضاً حية تعكس طابعها الثقافي (واس)

كما تجمع خيارات ترفيهية تناسب مختلف الأعمار، من بينها اللعبة المائية «Amazonia Awakens»، وسينما «Vuz Dome» بعروضها المحيطية بزاوية 360 درجة، وألعاب «BLVD Pier»، و«التلفريك» الذي يتيح مشاهدة المنطقة من الأعلى، وتجارب المغامرات، والألعاب التفاعلية، والسباقات.

وتبرز «البحيرة» بوصفها إحدى أبرز محطات الزيارة في «بوليفارد وورلد»، بما توفره من تجارب مائية تشمل التاكسي المائي والقوارب المتنوعة، كما تتيح منطقة أفريقيا تجارب مشاهدة الحيوانات والتفاعل معها، إلى جانب مناطق الألعاب والأنشطة العائلية المخصصة للأطفال.

ومنذ انطلاقها عام 2022، رسَّخت «بوليفارد وورلد» مكانتها ضمن أبرز وجهات «موسم الرياض»، بما حققته من إقبال جماهيري خلال الأعوام الماضية، وما تجمعه من خيارات ترفيهية متنوعة في وجهة واحدة.


التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
TT

التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)

اضطر الأربعيني محمد السيد، مهندس برمجيات، إلى تغيير روتينه اليومي والاستيقاظ مبكراً للذهاب من منزله بإمبابة (غرب القاهرة) إلى الشركة التي يعمل بها في التجمع الخامس (شرق القاهرة)، حيث يستغرق الطريق نحو ساعة، فبدلاً من الاستيقاظ في الثامنة أصبح يستيقظ في السابعة ليتمكن من الوصول لعمله، وهو ما جعله يتخلى عن عادته اليومية بلقاء أصدقاء له بعد العمل والسهر لوقت متأخر.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدت على روتين معين في عملي وحياتي لكن يبدو أنه لا يناسب التوقيت الشتوي، وفي الحقيقة كل عام في هذا الوقت أحتاج لفترة حتى أرتب تفاصيل حياتي اليومية من جديد؛ إذ يصبح النهار قصيراً وساعات الليل أطول، مما يضطرني للاستيقاظ مبكراً لبدء العمل في وقت أبكر من المعتاد، وبالتالي لا أسهر حتى وقت متأخر في الليل».

ويلجأ عديد من المصريين لتغيير عاداتهم وروتينهم اليومي بسبب تغيير التوقيت الذي يتم في الجمعة الأخيرة من شهر أكتوبر (تشرين الأول) كل عام، ويتم تأخير الساعة في بداية هذا اليوم مما يمد ساعات الليل بساعة إضافية تخصم من ساعات النهار.

وقبل تغيير التوقيت، أعلنت عدة مؤسسات خدمية حكومية مثل هيئة السكك الحديد ومترو الأنفاق وغيرها عن تغيير في مواعيدها وفقاً للتوقيت الشتوي، بالإضافة إلى إعلان البنوك العاملة في مصر عبر رسائل نصية عن توقف الخدمات لعدة ساعات نهاية يوم الخميس وبداية يوم الجمعة مع بدء التوقيت الشتوي.

السهر على المقاهي من العادات المشهورة بمصر (الشرق الأوسط)

وتؤكد أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر صالح أن التوقيت الشتوي يغير الكثير من عادات المصريين وروتينهم اليومي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يتميز التوقيت الصيفي وأيام الصيف ولياليه بالحركة والسهر طويلاً، ويتساوى في ذلك الفقراء والأغنياء وأهل المدن والقرى، فالجميع يسهر مع الأهل أو الأصدقاء بالخارج أو في المنازل حتى وقت متأخر بعد منتصف الليل»، وتضيف: «بينما يقلص التوقيت الشتوي ساعات النهار ويطيل ساعات الليل فيعتاد الكثير من الأسر على النوم مبكراً خصوصاً في أيام الدراسة، دون سهر بالخارج في النوادي أو الشوارع أو على المقاهي أو سهر بداخل البيت أمام التلفزيون، كل هذه العادات تختفي تقريباً في الشتاء أو تتقلص إلى حد كبير».

وتصدر تغيير التوقيت وبدء العمل بالتوقيت الشتوي، يوم الجمعة 30 أكتوبر، الاهتمام، وظهر على قوائم «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الجمعة، وسط انتشار لافت للمنشورات والتعليقات و«الكوميكس» الساخر التي ترصد آثار تغيير التوقيت على الحياة اليومية للمصريين.

مستخدمو وسائل التواصل استخدموا تعليقات ساخرة (إكس)

وأبرز مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية تعليقاً للمذيعة ياسمين عز تتحدث عن بدء التوقيت الشتوي وتعتبره ساعة إضافية يمكن الاستفادة منها في الحياة الأسرية، بينما وصفت تعليقاتٌ التوقيتَ الشتوي بأنه مؤشر على «الظلام المبكر»، في إشارة لإطالة ساعات الليل.

وأرجع الخبير في «السوشيال ميديا» معتز نادي أن «سر انتشار التوقيت الشتوي على منصات التواصل الاجتماعي أنه من الموضوعات التي تمس تفاصيل الحياة اليومية، وتمنح كل شخص فرصة للتعبير عن تجربته بطريقته الخاصة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «البعض يحتفل بساعة إضافية للنوم في ليلة تغيير التوقيت، وآخرون يشتكون من حلول الظلام مبكراً، واضطراب مواعيد العمل والدراسة والنوم، ومعها تتحول تجربة يومية مشتركة إلى مساحة واسعة للتعليقات والمواقف الساخرة، فضلاً عن كتابات وتعليقات إذا حللت مضمونها فستجدها مكررة في كل عام من باب التندر والكوميديا».

وأشار إلى أنه «ترند» قريب من الناس، وسر جاذبيته أنه لا يحتاج إلى نجوم أو أحداث استثنائية، فكل مستخدم لديه تجربة يستطيع روايتها، «وهذا يفسر كيف تتحول ساعة واحدة إلى حديث ملايين المستخدمين»، على حد تعبيره.