هاسبل تدعو لتوسيع انتشار عملاء «سي آي إيه»

وزارة العدل تحقق في مزاعم تجسس الـ«إف بي آي» على حملة ترمب

هاسبل بعد أدائها اليمين بحضور ترمب وبنس في مقر «سي آي إيه» أمس (أ.ف.ب)
هاسبل بعد أدائها اليمين بحضور ترمب وبنس في مقر «سي آي إيه» أمس (أ.ف.ب)
TT

هاسبل تدعو لتوسيع انتشار عملاء «سي آي إيه»

هاسبل بعد أدائها اليمين بحضور ترمب وبنس في مقر «سي آي إيه» أمس (أ.ف.ب)
هاسبل بعد أدائها اليمين بحضور ترمب وبنس في مقر «سي آي إيه» أمس (أ.ف.ب)

دعت جينا هاسبل، أمس بعد أدائها اليمين الدستورية، إلى توسيع انتشار عملاء وكالة الاستخبارات المركزية في الخارج. وقالت إن وكالة الاستخبارات المركزية يجب أن تزيد من إجادتها للغات الأجنبية، وتقوي الشراكات في الخارج وتنشر «المزيد من ضباطنا في الميدان الخارجي»، كما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.
وتابعت هاسبل: «نحن جهاز استخبارات خارجي، ويجب أن تعكس قوتنا العاملة وأولوياتنا ذلك».
وتحل هاسبل محل مايك بومبيو، الذي يشغل الآن منصب وزير الخارجية. وكانت هاسبل نائبة المدير خلال تولي بومبيو مسؤولية الوكالة، وأصبحت مديرة مؤقتة منذ الشهر الماضي.
وقالت هاسبل لموظفي الوكالة: «ما كنت لأقف أمامكم اليوم لولا شجاعة وتفاني أجيال من سيدات وكالة الاستخبارات المركزية، اللائي تحدين القوالب النمطية وكسرن الحواجز وفتحن الأبواب لبقيتنا». وحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه مايك بنس وبومبيو مراسم أداء اليمين.
على صعيد آخر، استجابت وزارة العدل الأميركية لطلب الرئيس دونالد ترمب إجراء تحقيق للنظر في احتمال تجسس مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) على فريق حملته الانتخابية لعام 2016. وعبر ترمب في سلسلة من التغريدات على حسابه في «تويتر» خلال عطلة نهاية الأسبوع عن استيائه من التجسس المحتمل. وكتب على «تويتر» أنه سيطلب رسميا «بأن تنظر وزارة العدل فيما إذا كان الـ«إف بي آي» قد اخترق أو راقب حملة ترمب لأسباب سياسية، وفيما إذا كان ذلك قد حصل بطلب من أشخاص في إدارة (الرئيس السابق باراك) أوباما».
وبعد ساعات من تلك التغريدة طلبت وزارة العدل من المفتش العام للوزارة النظر فيما إذا كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد قام بمراقبة حملة الرئيس ترمب «لأغراض غير ملائمة». وقال نائب المدعي العام رود روزنشتاين في بيان: «نحتاج إلى معرفة ما إذا كان أي شخص قد تسلل أو اخترق الحملة الرئاسية لأغراض غير مناسبة، حتى نستطيع اتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم».
وقالت المتحدثة باسم وزارة العدل، سارة إيزغور فلوريس، إن التحقيق الموسع سيشمل «تحديد ما إذا كان هناك أي سلوك غير لائق أو دوافع سياسية، في كيفية قيام مكتب التحقيقات الفيدرالي بإجراء تحقيقات مكافحة التجسس الخاصة بالأشخاص المشتبه في ضلوعهم مع العملاء الروس الذين تدخلوا في الانتخابات الرئاسية لعام 2016». ووصف ترمب التقارير التي تفيد بدس مخبر في حملته بأنها «أكبر من فضيحة ووترغيت».
ويقوم المفتش العام المستقل مايكل هورويتز في الوقت الراهن، بإجراء تحقيق في ادعاءات إساءة مكتب التحقيقات الفيدرالي لصلاحياته، بدأها في شهر مارس (آذار). وكان يركز على ما إذا كانت الوزارة قد أساءت استخدام قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (فيسا)، عندما حصلت على إذن مراقبة كارتر بيج، أحد أعضاء فريق حملة ترمب حينها. وانبثق هذا التحقيق من مزاعم بعض الجمهوريين في مجلس النواب بأن المسؤولين الفيدراليين استخدموا بشكل غير لائق ما يسمى ملف «ستيل» للحصول على إذن التجسس على حملة ترمب. وملف ستيل هو ملف أعده رجل الاستخبارات البريطاني المتقاعد كريستوفر ستيل، الذي عينته شركة «جي بي إس فيوجون» الأميركية، وشمل الملف تقارير سرية استهدفت ترمب.
ويحظى هورويتز بصلاحيات شبه مطلقة في عمله، حيث يضمن له القانون الاستقلالية التامة، ولا تملك أي جهة حق توجيه المفتش العام للتحقيق في أي اتهامات بعينها. كما يملك صلاحيات مستقلة للنظر فيما يراه مناسبا للتحقيق في أي خروقات، وله كذلك مراجعة عمل الوزارة وقانونية الإجراءات التي تتبعها بالإضافة إلى غير ذلك من إجراءات المراقبة لنظام العمل والموظفين الفيدراليين في وزارة العدل.
وسعى الجمهوريون في الأسابيع الأخيرة إلى الحصول على الوثائق التي تكشف عن هوية مخبر مكتب التحقيقات الفيدرالي، حتى عندما حذر مسؤولو الاستخبارات من أن القيام بذلك قد يهدد حياة هؤلاء الأفراد ومصالح الأمن القومي الأميركي. وهذا النزاع هو آخر صدام بين الجمهوريين في مجلس النواب ومكتب التحقيقات الفيدرالي في الأشهر القليلة الماضية.
وأصدر ديفين نونز، رئيس الأغلبية الجمهورية في لجنة شؤون الاستخبارات بمجلس النواب، في شهر يناير (كانون الثاني) مذكرة تضمنت تفاصيل الانتهاكات المزعومة من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي لقانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية. ونشرت اللجنة المذكرة رغم تحذيرات بأن القيام بذلك سيكون «عملا غير مسؤول».
في المقابل، اتهم نواب ديمقراطيون البيت الأبيض والجمهوريين بالسعي إلى عرقلة عمل روبرت مولر الذي يحقق منذ سنة في احتمال حصول تواطؤ بين موسكو وفريق حملة ترمب، لكي يفوز الأخير أمام هيلاري كلينتون في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016.
وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ السيناتور، مارك وورنر: «سيكون ذلك في أفضل الأحوال تصرفا غير مسؤول، وفي أسوأ الأحوال قد يكون من غير القانوني أن يستخدم أعضاء في الكونغرس مركزهم للتعرف على هوية مصدر لمكتب التحقيقات الفيدرالي بهدف تقويض التحقيق بالتدخل الروسي في انتخاباتنا».
من جانبه، اعتبر عضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب النائب الديمقراطي، آدم شيف، الأحد أن اتهام الرئيس لمكتب التحقيقات الفيدرالي بدسّ «جاسوس» في حملته الانتخابية هو أمر «عبثي» و«استغلال للسلطة».
وقال شيف إن «طلبه من وزارة العدل التحقيق في وقائع يعلمون أنها ليست حقيقية هو استغلال للسلطة ومحاولة لتحويل الأنظار عن مشاكله القضائية التي تتراكم».


مقالات ذات صلة

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهم بالصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في بريطانيا (رويترز)

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شكك مسؤولون أميركيون في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد من تركيا الشهر الماضي.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف يتحدثان أثناء مغادرتهما اجتماع مجلس الوزراء في كامب ديفيد (رويترز)

«سي آي إيه» تُشكّل فرقة عمل لمضاعفة الضغوط على كوبا

أنشأت وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» فرقة عمل خاصة بكوبا سعياً إلى تنفيذ أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإحداث «تغييرات اقتصادية وسياسية وقيادية»

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة أرشيفية لرومان غوفمان رئيس الموساد (رويترز)

مصادر: رئيس الموساد عقد محادثات في واشنطن بشأن حرب إيران

نقل موقع «أكسيوس»، الأربعاء، عن مصدرين مطلعين لم يسمهما، أن رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) توجّه إلى واشنطن قبل أسبوعين لمناقشة مسألة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية لقطة من مقطع فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى الضربات الدقيقة ضد القدرات العسكرية الإيرانية (أ.ف.ب)

الاستخبارات الأميركية تستبعد تأثير الغارات على موقف طهران

استبعد تقييم استخباري أميركي أن يتأثر الموقف التفاوضي للنظام الإيراني بدرجة كبيرة بسبب الموجات الجديدة من الغارات التي تشنها الولايات المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيل بولتي يتحدّث إلى صحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 2 سبتمبر 2025 (أ.ب)

جدل أميركي بعد تعيين بيل بولتي على رأس الاستخبارات

قوبل تعيين بولتي مديراً بالإنابة للاستخبارات الوطنية بتشكك علني من جانب مشرعين جمهوريين.

هبة القدسي (واشنطن)

سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
TT

سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)

ذكر مكتب أحد نواب البرلمان في كوريا الجنوبية أن وزارة الدفاع في سيول قالت إن كوريا الشمالية تواصل الاستعدادات لإرسال قوات إضافية إلى روسيا، لكن الوزارة لم ترصد أي مؤشرات على أن هذا النشر وشيك.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد جاء هذا التقييم بعد أن نفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الأسبوع الماضي ما قاله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اعتزام بيونغ يانغ إرسال ما يصل إلى 50 ألف جندي إضافي إلى روسيا للقتال إلى جانب حليفتها.

وذكر المكتب أن وزارة الدفاع الكورية الجنوبية قالت، في بيان موجه إلى النائب يو يونغ-يون، إن كوريا الشمالية واصلت تزويد روسيا بأنظمة أسلحة، بما في ذلك صواريخ باليستية قصيرة المدى.

وعززت كوريا الشمالية وروسيا تعاونهما العسكري منذ غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022، إذ وردت بيونغ يانغ ذخيرة مدفعية وصواريخ منذ عام 2023 ونشرت قوات منذ عام 2024، وفقاً لتقييمات كورية جنوبية وأوكرانية وغربية.

ونقت موسكو وبيونغ يانغ في السابق عمليات نقل الأسلحة.


أستراليا تؤكد أول إصابة بإنفلونزا الطيور بين الثدييات

حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تؤكد أول إصابة بإنفلونزا الطيور بين الثدييات

حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)

أكدت أستراليا، اليوم الأحد، أول حالة إصابة بإنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» لدى ​حيوان محلي من الثدييات، حيث تأكدت إصابة فقمة فراء ذات أنف طويل بولاية جنوب أستراليا.

وتواجه أستراليا زيادة في حالات الإصابة بإنفلونزا الطيور شديدة العدوى منذ وصول الفيروس إلى البلاد في يونيو (حزيران)، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكَّدت سلطات جنوب ‌أستراليا اكتشاف ‌أول إصابة لحيوان ​ثديي في البلاد ‌بالفيروس، حيث ​تم العثور على الفقمة المصابة في بلدة بيتشبورت الساحلية، على بعد نحو 310 كيلومترات (192 ميلاً) جنوب أديليد عاصمة الولاية.

وقالت السلطات إن الفقمة، وهي واحدة من نحو 100 ألف فقمة في مياه الولاية، عُثر عليها نافقة دون ‌أي جروح. وذكرت ‌وزيرة الزراعة في الحكومة ​الاتحادية جولي كولينز، ‌في تصريحات نقلها التلفزيون، أنَّ نفوق ‌الفقمة «لا يبدو أنه مرتبط بثدييات بحرية مريضة أو نافقة أخرى».

وأضافت: «بمجرد أن ينتشر فيروس إنفلونزا الطيور (إتش 5) في البيئة الطبيعية، يصبح ‌من المستحيل تجنب خسائر كبيرة».

وسجَّلت أستراليا هذا الشهر أول حالة نفوق جماعي للطيور البحرية بسبب الفيروس، مما يشير إلى تفاقم في تفشي المرض الذي بدأ بعد اكتشاف الفيروس لأول مرة في الطيور البحرية المهاجرة قبل أن ينتشر إلى الأنواع المحلية.

ولم يظهر الفيروس بعد في قطاعي الدواجن أو الزراعة في أستراليا، وفقاً للحكومة الاتحادية التي ​ذكرت يوم ​الجمعة أنه تم حتى الآن تأكيد 297 حالة على مستوى البلاد.


شارل ديغول وجيرالد فورد... قصة يومين غيّرا مجرى التاريخ بـ«رصاصات فاشلة»

فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
TT

شارل ديغول وجيرالد فورد... قصة يومين غيّرا مجرى التاريخ بـ«رصاصات فاشلة»

فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)

لم يكن الثاني والعشرون من أغسطس (آب) مجرد ورقة تُطوى في تقويم التاريخ المعاصر، بل كان خيطاً ناظماً لدراما سياسية حبست أنفاس العالم شرقه وغربه.

في هذا اليوم تحديداً، وعلى فترتين زمنيتين تباعدتا بـ13 عاماً، تقاطع مصير رئيسين من أبرز قادة المعسكر الغربي، الفرنسي شارل ديغول، والأميركي جيرالد فورد.

كان الموت يتربص بكليهما في وضح النهار، وبين تفاصيل الهجومين الفاشلين تتكشف حكايات من الصدفة المحضة، والشجاعة اللحظية، والتحولات السياسية الكبرى التي كادت تعصف بفرنسا والولايات المتحدة لو سارت الرصاصات في مساراتها المرسومة.

اعتداء «بوتي-كلامار»: عندما حمت «السيتروين» جنرال فرنسا

في صيف عام 1962، كانت الدولة الفرنسية تعيش مخاضاً عسيراً بعد توقيع اتفاقيات «إيفيان» التي منحت الجزائر استقلالها.

هذا القرار التاريخي الذي اتخذه مؤسس الجمهورية الخامسة، الجنرال شارل ديغول، أشعل غضب المتطرفين القوميين داخل الجيش واليمين الفرنسي، الذين انضووا تحت لواء «منظمة الجيش السري» (OAS).

سيارة «سيتروين DS» التي كان على متنها الجنرال الفرنسي شارل ديغول خلال محاولة اغتياله عام 1962 (ويكيبيديا)

اعتبر هؤلاء ديغول خائناً لفرنسا العظمى، وصار التخلص منه جسدياً هدفهم الأسمى.

في مساء 22 أغسطس 1962، غادر ديغول ومعه زوجته إيفون، وصهره الكولونيل ألان دي بواسيو، قصر الإليزيه متوجهين إلى مطار «فيلكوبلاي» العسكري في طريقهم إلى قريتهم الوادعة «كولومبي دو ليزيغليز».

تحرك الموكب الرئاسي غير المدرع، المكون من سيارتي «سيتروين DS»، دون حراسة مشددة كعادة الجنرال الذي كان يزدري الإجراءات الأمنية المبالغ فيها.

عند ضاحية «بوتي-كلامار» الباريسية، كان كمين محكم بانتظارهم.

قاد العملية اللفتنانت كولونيل في سلاح الجو، جان ماري باستيان ثيري، وهو مهندس صواريخ لامع تحول إلى متمرد عقائدي.

اللفتنانت كولونيل في سلاح الجو جان ماري باستيان ثيري المتهم بمحاولة اغتيال الجنرال الفرنسي شارل ديغول (ويكيبيديا)

وزّع ثيري 12 مسلحاً مدججين بالأسلحة الرشاشة والقنابل على طول الطريق. ومع اقتراب السيارة الرئاسية في الغسق، أعطى ثيري الإشارة بجريدة صحافية.

انهمر الرصاص بغزارة، أكثر من 180 رصاصة أطلقت صوب السيارة، اخترقت عدة مقذوفات هيكل الـ«سيتروين» العادية وتطاير الزجاج المحطم داخل المقصورة.

الجنرال الفرنسي شارل ديغول خلال موكب رئاسي عام 1963 بعد عام على محاولة اغتياله (ويكيبيديا)

صرخ الصهر بواسيو: «انبطحوا!»، لكن ديغول رفض الانحناء بقامته الفارهة. ما أنقذ الموكب كان المهارة الفائقة للسائق العسكري، فرانسوا مارو، الذي حافظ على توازن السيارة رغم انفجار إطاريها، وضغط على دواسة الوقود لينجو بالرئيس وزوجته بأعجوبة.

نزل ديغول من السيارة ولم يقل سوى كلمته الشهيرة: «إنهم يطلقون النار كالأرانب!».

لاحقاً، تم القبض على باستيان ثيري وأُعدم في عام 1963، ليكون آخر من تنفذ فيه عقوبة الإعدام رمياً بالرصاص في فرنسا.

من باريس إلى ساكرامنتو: فورد في مرمى «عائلة مانسون»

دارت عجلة الزمن 13 عاماً، وانتقلت حمى الاغتيالات عبر المحيط الأطلسي إلى الولايات المتحدة التي كانت لا تزال تلملم جراحها بعد فضيحة «واترغيت» واستقالة ريتشارد نيكسون.

كان الرئيس الجديد، جيرالد فورد، يحاول إعادة الثقة إلى البيت الأبيض، لكن المجتمع الأميركي كان يغلي بالتيارات الفوضوية ومخلفات حرب فيتنام.

في صباح يوم 5 سبتمبر (أيلول) 1975، (الذي تلا نفس الذكرى السنوية لنجاة ديغول بأيام قليلة في ذات الحقبة الخريفية لعام 1975، التي شهدت محاولتين متتاليتين ضد فورد في شهر واحد)، كان الرئيس فورد يسير في حديقة «الكابيتول بارك» بمدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا، مصافحاً الحشود المتجمهرة.

الشرطة الأميركية خلال اعتقال لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس جيرالد فورد (ويكيبيديا)

من بين الجموع، برزت امرأة ترتدي رداءً أحمر قانياً. كانت تدعى لينيت فروم، وتُلقب بـ«سكيّكي»، وهي واحدة من أشد الأتباع إخلاصاً للمجرم الشهير تشارلز مانسون، زعيم الطائفة الدموية التي روّعت أميركا.

لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

اقتربت فروم من فورد حتى باتت على بعد خطوتين منه، وسحبت مسدساً من طراز «كولت عيار 45».

وجّهت فروم السلاح مباشرة نحو بطن الرئيس، سمع الحاضرون صوت «صدمة المعدن» (Click)، لكن الرصاصة لم تنطلق، إذ تبين لاحقاً أن مخزن السلاح كان يحتوي على الذخيرة، إلا أن فروم لم تقم بتلقيم الرصاصة في حجرة الانفجار (السبطانة).

السلاح الذي استعملته لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» خلال محاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

في أجزاء من الثانية، انقض عميل الخدمة السرية، لاري بوندورف، على المرأة وشلّ حركتها، بينما تم سحب فورد بسرعة إلى مكان آمن.

حكم على فروم بالسجن مدى الحياة قبل أن يفرج عنها مشروطاً عام 2009، والمفارقة أن فورد نجا بعد 17 يوماً فقط من محاولة اغتيال ثانية وأكثر خطورة في سان فرانسيسكو.

وثيقة رسمية من المذكرات اليومية للبيت الأبيض توثق جدول أعمال الرئيس الأميركي جيرالد فورد يوم 5 سبتمبر 1975 وتتضمن تفاصيل الدقائق الحرجة لمحاولة اغتياله الفاشلة على يد «لينيت فروم» أثناء سيره نحو كابيتول ولاية كاليفورنيا

رصاصة «مور» القاتلة: المحاولة الثانية في سان فرانسيسكو

لم يكد الرئيس الأميركي جيرالد فورد يستوعب صدمة نجاة عنقه من مسدس لينيت فروم في ساكرامنتو، حتى عاد الموت ليتجسد له في سان فرانسيسكو بعد 17 يوماً فقط، وتحديداً في 22 سبتمبر (أيلول) 1975.

هذه المرة كانت المؤامرة أكثر خطورة وشراسة، إذ وقفت سارة جين مور، وهي امرأة ذات ميول يسارية راديكالية ومخبرة سابقة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وسط الحشود خارج فندق «ستافورد بلاس».

سارة جين مور المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

أشهرت مور مسدساً من عيار 38، ووجّهته مباشرة نحو رأس الرئيس من مسافة لم تتجاوز 12 متراً.

أطلقت مور الرصاصة الأولى التي أخطأت رأس فورد ببضع سنتيمترات فقط بسبب خلل في ارتداد السلاح لم تحسب له حساباً.

وبينما كانت تحاول تدوير أسطوانة المسدس لإطلاق الرصاصة الثانية القاتلة، انقض عليها جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية (المارينز) كان يقف بجوارها ويدعى أوليفر سيبيل، حيث أمسك بذراعها وحرّف مسار الرصاصة الثانية لتصيب جدار الفندق وتجرح أحد المارة.

فورد أثناء إجلائه من موقع محاولة اغتياله في سان فرانسيسكو (ويكيبيديا)

تم إجلاء فورد على عجل وسط حراسة مشددة، وأُلقي القبض على مور التي حُكم عليها بالسجن مدى الحياة قبل أن يفرج عنها بشروط عام 2007، لتدخل هذه المحاولة التاريخ بوصفها المرة الأقرب التي واجه فيها فورد الموت الحقيقي خلال أسابيع جنون الخريف الأميركي.

تلازم المصائر وفلسفة النجاة

تُظهر المقارنة التاريخية بين الحادثتين كيف يتشابه المشهد السياسي العالمي في لحظات جنونه. في كلتا الحالتين، واجه الرئيسان خصوماً من الأطراف الراديكالية، ديغول واجه اليمين العسكري القومي المتطرف، بينما واجه فورد إرث التمرد الطائفي والفوضوي لـ«الهبيز» في كاليفورنيا.

كما لعبت «التفاصيل الصغيرة» الدور الأكبر في صياغة التاريخ، فلو امتلك قناصة «بوتي-كلامار» تنسيقاً أفضل ثانية واحدة، أو لو قامت لينيت فروم بسحب أقسام مسدسها بشكل صحيح، لتغيرت خريطة السياسة الدولية.

كانت نجاة ديغول تعني استمرار بناء فرنسا الحديثة وصياغة استقلالها عن الهيمنة الأميركية، وكانت نجاة فورد تعني استقرار مؤسسة الرئاسة الأميركية في مرحلة حرجة من الحرب الباردة.

بقي الثاني والعشرون من أغسطس، وما تلاه من أيام في ذلك الخريف السياسي، شاهداً على أن مصائر الدول العظمى قد تتوقف أحياناً على مهارة سائق سيارة، أو خطأ تقني في بندقية مهاجم.