«أوراسكوم للتنمية»: ننتظر تفاصيل مشروع نيوم... وقرارات السعودية الاقتصادية جاذبة للاستثمار

بشارة قال لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة تهتم بأسواق الخليج

منتجع الجونة التابع لشركة «أوراسكوم للتنمية»
منتجع الجونة التابع لشركة «أوراسكوم للتنمية»
TT

«أوراسكوم للتنمية»: ننتظر تفاصيل مشروع نيوم... وقرارات السعودية الاقتصادية جاذبة للاستثمار

منتجع الجونة التابع لشركة «أوراسكوم للتنمية»
منتجع الجونة التابع لشركة «أوراسكوم للتنمية»

قال العضو المنتدب لشركة «أوراسكوم القابضة للتنمية» خالد بشارة، إن «الشركة تنتظر الإعلان عن مخططات مشروع نيوم والخطط التفصيلية له لدراسة الفرص المتاحة به»، مشيراً إلى القرارات الإصلاحية الجريئة التي اتخذتها السعودية والتي من شأنها جذب الاستثمارات الأجنبية.
وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مشروع «نيوم»، الذي يمتد لأول مرة بين ثلاث دول السعودية ومصر والأردن، باستثمارات تبلغ 500 مليار دولار.
وتقع المنطقة شمال غربي المملكة، على مساحة 26.5 ألف كيلومتر مربع، وتطل من الشمال والغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة بطول 468 كيلومتراً، ويحيط بها من الشرق جبال بارتفاع 2500 متر. وبحسب ما أعلنه الأمير محمد بن سلمان، فإن المشروع سيركز على 9 قطاعات استثمارية متخصصة، على أن تنتهي المرحلة الأولى منه في 2025. وأضاف بشارة في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشركة تهتم بأسواق الخليج ولدينا مشروعان في الإمارات ومشروعان في عمان... وجارٍ العمل على تطويرها». موضحاً أن الإدارة تدرس الفرص الاستثمارية المتاحة في الدول العربية، لكن التوسع في الوقت الحالي متوقف نتيجة «تحسين الأداء المالي والفني لشركاتنا» أولاً.
و«أوراسكوم للتنمية مصر»، شركة تابعة لـ«أوراسكوم القابضة للتنمية»، وتعمل في مجال الاستثمار العقاري والسياحي. وحققت الشركة في مصر أفضل نتائج تشغيلية خلال الربع الأول من 2018 في جميع القطاعات على الإطلاق. بحسب بيان الشركة الذي أرسلته للبورصة يوم الثلاثاء. وحققت زيادة في صافي أرباحها بنسبة 9.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2017.
وأوضح بشارة، أن الشركة تركز خلال عامي 2018-2019 على مشروعين محليين «في القاهرة والساحل الشمالي على المدى القصير... لكن على المدى المتوسط والطويل سيحكمهما الفرص المتاحة»، مشيراً إلى الفرص الاستثمارية في السعودية قائلاً: «نرى قرارات اقتصادية ممتازة في السعودية». وتعمل «أوراسكوم القابضة للتنمية» في ثلاثة قطاعات: العقاري والسياحي الفندقي وإدارة المدن، ولديها مشروعات في مصر والمغرب والإمارات وعمان ومونتنغرو، لكن أهم مشروعاتها في سويسرا. وبلغت مبيعات الشركة في مشروعها المصري في الجونة على ساحل البحر الأحمر، نحو 100 في المائة، وأوضح العضو المنتدب للشركة أن «المبيعات بنسبة 100 في المائة في الجونة ستسلم خلال عامين». مضيفاً إنه يمكن حساب الإيرادات من القطاع العقاري خلال العامين المقبلين، بناءً على التسليمات.
وتوقع بشارة أن يعاود القطاع العقاري جاذبيته بعد تشديد السياسة النقدية في البلاد بتخفيض أسعار الفائدة «العائد على العقار سيتحرك مع تقليل أسعار الفائدة». مؤكداً أن «العقار يحمي من التضخم وتقلب العملة». و«متفائلاً بالطلب على العقارات خلال الفترة المقبلة».
وأبقى البنك المركزي على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة دون تغيير عند مستوى 16.75 في المائة و17.75 في المائة على الترتيب، وذلك في اجتماع الخميس الماضي، بعد تخفيضها مرتين متتاليتين.
وعن استعداد شركته لعودة السياحة في مصر، قال بشارة، إن «الشركة لديها دراسات حالياً لزيادة عدد الغرف في منتجع الجونة، نتيجة زيادة الطلب، وذلك من خلال استغلال الأراضي الفضاء في المنتجع.. أو من خلال الاتفاق مع شركات أجنبية لبناء فنادق جديدة».
ارتفعت معدلات إشغال الفنادق في الجونة خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 8.1 في المائة لتصل إلى 80 في المائة مقابل 74 في المائة في الربع الأول من 2017، بحسب بيان للشركة.
وارتفع إجمالي الإيرادات بالنسبة للغرف المتاحة بنسبة 50 في المائة لتصل إلى 1125 جنيهاً مقابل 750 جنيهاً في الربع الأول من عام 2017؛ وذلك نتيجة للزيادة في أسعار الغرف.
وحققت مصر قفزة في عدد السياح الوافدين إلى البلاد خلال العام الماضي بنسبة نمو بلغ 53.7 في المائة إلى نحو 8.3 مليون سائح، كما ارتفعت الإيرادات بنسبة 123.5 في المائة إلى نحو 7.6 مليار دولار، بحسب بيانات لوزارة السياحة.
وتابع: «نهتم بإنشاء مدن سياحية وليس فنادق فقط» مشيراً إلى مشروع مكادي هايتس على خليج مكادي بالبحر الأحمر، الذي أطلقته الشركة أبريل (نيسان) الماضي، وقال بشارة عنه: «مبيعاته جيدة جداً حتى الآن»، رافضاً الإفصاح عن حجم وقيمة المبيعات.
وعن مدى التأثير سلباً بارتفاع أسعار الفائدة على حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة للشركة، قال بشارة: «ساعد الشركة خلال الفترة الماضية، أن إيراداتنا بالدولار، وبالتالي استطعنا الحصول على مديونية بالدولار... للهرب من الفائدة العالية على الجنيه المصري»، مشيراً إلى أن تخفيض أسعار الفائدة سيفيد البورصة والشركات والعقارات والتشغيل.
ارتفع صافي مبيعات الشركة من العقارات خلال الربع الأول من العام الحالي، بنسبة 114.6 في المائة ليصل إلى 397.6 مليون جنيه، بحسب بيان للشركة، كما ارتفعت إيرادات الفنادق بنسبة 47.6 في المائة إلى 296.6 مليون جنيه، وقيمة الأرباح التشغيلية للفنادق بنسبة 82.1 في المائة لتصل إلى 126.9 مليون جنيه، بفضل نمو القطاع السياحي. وارتفعت إيرادات الشركة من قطاع إدارة المدن بنسبة 36.5 في المائة إلى 122.3 مليون جنيه.
وقال بيان صحافي للشركة «ما زالت مرتفعات طابا أكثر المشروعات تحدياً بسبب حظر السفر على سيناء»، وتأمل الشركة أن تساهم عودة السياحة الروسية إلى الغردقة وشرم الشيخ في تحسين النتائج التشغيلية في طابا.
وارتفع معدل الإشغال للغرف المتاحة في فنادق مرتفعات طابا بنسبة 17 في المائة خلال الربع الأول من 2018. وارتفع إجمالي الإيرادات بالنسبة للغرف المتاحة بنسبة 3.1 في المائة لتصل إلى 133 جنيهاً مقابل 129 جنيهاً في الربع الأول من 2017. وارتفعت الإيرادات من مرتفعات طابا بنسبة 65.9 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي لتصل إلى 15.1 في المائة، وتتوقع الشركة أن تصل فنادق طابا إلى نقطة التعادل النقدي في عام 2018.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

أعلنت شركة «ميثانكس مصر»، عن زيادة إنتاج الشركة خلال العام الماضي لنحو 1.1 مليون طن سنوياً من الميثانول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

قررت الثلاثينية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، عدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات الحرب الإيرانية التي تتأثر بها مصر، مع ارتفاع أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.