تحرك إيراني محموم لحفظ الاتفاق النووي

روحاني يكلف ظريف مهمة البحث عن الضمانات في بكين وموسكو وبروكسل

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اجتماع اقتصادي لحكومته يتوسط نائبه الأول إسحاق جهانغيري ورئيس مكتبه محمود واعظي ويبدو في الصورة مساعده الاقتصادي محمد نهاوندیان ووزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي (موقع الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اجتماع اقتصادي لحكومته يتوسط نائبه الأول إسحاق جهانغيري ورئيس مكتبه محمود واعظي ويبدو في الصورة مساعده الاقتصادي محمد نهاوندیان ووزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي (موقع الرئاسة الإيرانية)
TT

تحرك إيراني محموم لحفظ الاتفاق النووي

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اجتماع اقتصادي لحكومته يتوسط نائبه الأول إسحاق جهانغيري ورئيس مكتبه محمود واعظي ويبدو في الصورة مساعده الاقتصادي محمد نهاوندیان ووزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي (موقع الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اجتماع اقتصادي لحكومته يتوسط نائبه الأول إسحاق جهانغيري ورئيس مكتبه محمود واعظي ويبدو في الصورة مساعده الاقتصادي محمد نهاوندیان ووزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي (موقع الرئاسة الإيرانية)

أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، لدى ترأسه اجتماع فريقه الاقتصادي بحضور وزير الخارجية محمد جواد ظريف ووزير النفط بيجن زنغنة؛ لبحث تداعيات انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، أنه كلف وزير الخارجية مهمة دولية تبدأ اليوم من الصين، وتشمل موسكو وأوروبا لتحديد خيارات إيران، وعلى رأسها الاقتصادية لمواجهة تداعيات خروج الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي.
وشدد روحاني على أهمية تحقق المصالح الاقتصادية لإيرانية شرطاً لاستمرار الاتفاق النووي، مطالباً الوزارة الخارجية إرسال وفود للتفاوض المباشر مع الصين وروسيا والدول الأوروبية الثلاث حول التزامات الاتفاق النووي، والتخطيط للحصول على ضمانات عملية تهدف إلى تطبيع العلاقات وتنمية العلاقات الاقتصادية مع الدول الأخرى خلال هذا الأسبوع.
بناءً على ذلك، فإن طائرة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ستهبط اليوم في مطار بكين قبل التوجه غداً إلى موسكو، وذلك في مستهل جولة تهدف إلى إنقاذ الاتفاق النووي، يتوجه وزير الخارجية الإيراني ثلاثاء هذا الأسبوع للقاء وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاثة (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) في بروكسل. وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد طالب المستشار الألمانية أنجيلا ميركل عبر اتصال هاتفي، الخميس، بأن تحدد الدول الأوروبية الثلاث موقفها «الواضح والصريح» من الاتفاق النووي وتقديم ضمانات بعد الانسحاب الأميركي.
وجاء طلب روحاني بناء على شروط حددها المرشد الإيراني علي خامنئي الأربعاء في أول تعليق على الانسحاب الأميركي. الأربعاء، قال خامنئي إنه «لا يثق بالدول الأوروبية»، مطالباً الحكومة ضمناً بأخذ ضمانات عملية من الجانب الأوروبي.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية في هذا الصدد، بأن روحاني شدد على متابعة تنفيذ السياسات الاقتصادية على ضوء نقاش أجراه كبار المسؤولين الاقتصاديين حول تداعيات التطورات الأخيرة في الاتفاق النووي.
وشارك في الاجتماع وزراء الصناعة والمعادن، والتجارة والشؤون الاقتصادية والمالية، إضافة إلى رئيس البنك المركزي. وركز الاجتماع على مسار سوق العملة التي شهدت تدهوراً في خلال الشهور الخمسة الماضية، ويتخوف الإيرانيون من تفاقم المشكلات المالية بعد انسحاب ترمب. وطالب روحاني في الاجتماع من جميع الأجهزة الاقتصادية والبنوك بتنفيذ السياسة الجديدة التي أعلنتها الحكومة منذ شهر لاحتواء سوق العملة. بحسب التقارير، يطمع روحاني في أن تؤدي إجراءات سوق العملة إلى عودة القطاع الخاص لأخذ دوره في الاقتصاد الإيراني.
وقالت الحكومة، إن التقارير تشير إلى نمو الصادرات الإيرانية بالدولار نحو 32 في المائة في المائة مقابل زيادة بنسبة 5 في المائة خلال الشهر الماضي. ووفقاً لتقرير وكالة الأنباء المقربة من الحكومة، فإن رؤساء الغرف التجارية أعلنت «استعداد الناشطين الاقتصاديين للتقدم بخطط حكومة روحاني».
وقالت الخارجية الإيرانية عبر تقرير، إنها أجرت مشاورات مع الدول الأوروبية من أجل تنفيذ التزاماتها في الاتفاق النووي.
ومن محاور النقاش في الاجتماع، مقترحات وزارة النفط والبنك المركزي والأجهزة الأخرى حول التقدم بالخطة الإيرانية بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي. في سياق متصل، قال نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، خلال كلمة له بمعرض طهران للكتاب الدولي، أمس، إن «الإدارة الأميركية تحاول خلق فجوة أمنية في إيران، ولا سيما في القضايا الاقتصادية لكي لا تستفيد من الاتفاق النووي».
وأوضح جهانغيري، أن «الأميركيين يسعون وراء وضع الإيرانيين أمام مستقبل لا يخلو من مخاطر عبر توجيه ضربات اقتصادية لإيران». وفي إشارة إلى الضغوط التي تتعرض لها إدارة روحاني من خصومها في الداخل، اقترح جهانغيري وصفة للخروج من المأزق الحالي في الاقتصاد الإيراني قائلاً، إن «الحل بيد الشعب الإيراني لإبطال السحر والخطط الأميركية، وذلك عبر التفاهم والوحدة والانسجام الداخلي ضد الأميركيين»، وفقاً لوكالة «إيلنا».
في السياق نفسه، قال مستشار المرشد الإيراني، إن «تبعية» الدول الأوروبية من الولايات المتحدة «يضر بالمكانة السياسية» لتلك الدول، معتبراً انسحاب ترمب «قلة احترام» لدول مجموعة 5+1 التي أبرمت الاتفاق النووي مع إيران في يوليو (تموز) 2015.
وقال ولايتي، إن بلاده لا تنوي تقديم تنازلات في المفاوضات المقبلة بين وزير الخارجية الإيراني ووزراء خارجية الترويكا الأوروبية، وذلك في إطار مساعي تلك الدول للحفاظ على الاتفاق النووي عبر التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن برنامج الصواريخ الباليستية ودور طهران الإقليمي.
وأفاد ولايتي في تصريح للصحافيين على هامش لقائه بوزير خارجية تركمانستان، أمس، بأن «خروج الأميركيين من الاتفاق النووي لم يظهر أنها غير ملتزمة بالقوانين والالتزامات الدولية فحسب، بل إنها لا يمكن الوثوق بوعودها».
ومع ذلك، أبدى ولايتي تشاؤمه من إمكانية تأثير الدول المشاركة في الاتفاق النووي على تعديل موقف ترمب، وشبّه قرار ترمب «رغم توصية روسيا والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا الولايات المتحدة بعدم الخروج من الاتفاق الدولي» بـ«عقلية تعود إلى القرن التاسع عشر».
وأعرب ولايتي عن ثقته بأن يكون الطرف الأميركي «المتضرر الأساسي» في الخروج من الاتفاق النووي، لافتاً إلى أن بلاده «لن تتنازل للمطالب الأميركية».
وعن سلوك الأطراف الأخرى المشاركة في الاتفاق النووي، قال ولايتي إن بلاده «لم تر نقضاً للاتفاق من الصين وروسيا» إلا أنه في الوقت نفسه شكك في مواقف الدول الأوروبية، واعتبرها بصدد اختبار على مدى الأسابيع الثلاثة المقبلة «لإثبات ما إذا كانت ملتزمة بالاتفاق النووي أو التبعية من الولايات المتحدة» ونقلت عنه وكالة «إيسنا» إن «القضية قبل أن تضر إيران، تضر المكانة السياسية للدول الأوروبية».
وادعى ولايتي بأن إيران «لديها القدرة على مواجهة التهديدات الأميركية وتعزيز وجودها (الإقليمي). وفي إشارة إلى المطالب الأميركية باحتواء دور طهران الإقليمي، زعم ولايتي أن بلاده تنسق مع حكومات «سوريا ولبنان وفلسطين واليمن» كما رفض تقديم أي تنازلات في البرنامج الصاروخي الباليستي، وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا».



مسؤول إيراني: محادثات نووية جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

مفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: محادثات نووية جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

مفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز)

قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، اليوم الأحد، إن طهران وواشنطن لديهما وجهات نظر مختلفة حول نطاق وآلية رفع العقوبات عن بلاده مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وأضاف المسؤول أن من المقرر إجراء محادثات جديدة بشأن البرنامج النووي في أوائل مارس (آذار).

وقال ‌إن ⁠طهران ​يمكنها أن ⁠تنظر بجدية في خيار يتضمن تصدير جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتخفيف مستوى نقائه وتشكيل اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، ولكن ⁠في المقابل يتعين الاعتراف بحقها ‌في تخصيب ‌اليورانيوم لأغراض سلمية.

وتابع المسؤول: «​المفاوضات ستستمر، ‌وهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت».

كان ‌وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال، يوم الجمعة، إنه يتوقع إعداد مسودة مقترح مضاد خلال ‌أيام بعد المحادثات النووية التي جرت مع الولايات المتحدة ⁠الأسبوع ⁠الماضي، بينما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه يدرس شن هجمات عسكرية محدودة على إيران.

وقال المسؤول الكبير إن طهران لن تسلم السيطرة على مواردها من النفط والمعادن لواشنطن، لكن الشركات الأميركية يمكنها دائماً المشاركة بصفة مقاولين في ​حقول ​النفط والغاز الإيرانية.


ويتكوف: ترمب يتساءل لماذا لم «تستسلم» إيران بعد رغم الضغوط

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

ويتكوف: ترمب يتساءل لماذا لم «تستسلم» إيران بعد رغم الضغوط

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

قال المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتساءل عن أسباب عدم موافقة إيران حتى الآن على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، رغم ما وصفها بـ«الضغوط الكبيرة» التي تمارسها واشنطن.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، صرَّح ويتكوف بأن ترمب متعجب من موقف إيران. وأوضح قائلاً: «إنه يتساءل عن سبب عدم استسلامها... لا أريد استخدام كلمة استسلام، ولكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف أن ترمب يتساءل عن سبب عدم تواصل إيران مع الولايات المتحدة، «تحت هذا الضغط الهائل ومع حجم القوة البحرية التي نمتلكها هناك، لتُعلن أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وتُحدد ما هي مستعدة لفعله».

وأشار ويتكوف إلى أن الخطوط الحمراء التي وضعها ترمب تلزم إيران بالحفاظ على «صفر تخصيب» لليورانيوم، مضيفاً أن إيران قد خصَّبت اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز ما هو مطلوب للأغراض المدنية.

كما أكد المبعوث الأميركي، في المقابلة، أنه التقى رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع.

وقال: «التقيته بتوجيه من الرئيس»، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

والأسبوع الماضي، طالب بهلوي ترمب مجدداً بتدخل عسكري «عاجل» في إيران، وكرّر اقتراحه قيادة «مرحلة انتقالية» في البلاد.

وتأتي تصريحات ويتكوف في وقت يهدد فيه ترمب بضرب إيران ويكثف الانتشار العسكري في المنطقة، معرباً في الوقت نفسه عن رغبته في التوصُّل إلى اتفاق مع طهران بشأن برنامجها النووي.

ومنذ سنوات يُعدّ هذا البرنامج محور خلاف بين طهران والدول الغربية التي تخشى حيازة إيران أسلحة نووية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مسودة مقترح اتفاق مع واشنطن ستكون جاهزة في غضون أيام.

وقال ترمب الخميس إن أمام إيران 15 يوما كحد أقصى للتوصل إلى اتفاق بشأن المخاوف المتعلقة ببرنامجها النووي.

وبينما كانت المحادثات جارية بين البلدين في جنيف، قال المرشد الإيراني علي خامنئي الثلاثاء، إن ترمب «لن ينجح في تدمير الجمهورية الإسلامية».

وتتهم الدول الغربية طهران بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران التي تؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية.

وتسعى إيران، من جانبها، إلى التفاوض لرفع العقوبات التي ألحقت ضررا بالغا باقتصادها وساهمت في اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في ديسمبر (كانون الأول).


واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس عدة احتمالات للتعامل مع إيران، من بينها قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» لليورانيوم داخل أراضيها شرط أن يشمل ذلك ضمانات تقنية مفصلة تثبت عدم وجود أي مسار نحو امتلاك سلاح نووي.

وأضاف الموقع أن ترمب يدرس أيضاً خيارات عسكرية متنوعة، لكنه يفضل الضربات الخاطفة مثلما حدث في فنزويلا، بدلاً من الحرب الطويلة، وذلك خوفاً من تأثيرها على الاقتصاد الأميركي في سنة الانتخابات النصفية للكونغرس. كما نصحه البعض بالتراجع عن فكرة تغيير النظام في طهران لصعوبة تحقيق ذلك بالضربات الجوية وحدها.

وفي الوقت ذاته، يخشى ترمب من التراجع دون تحقيق إنجاز ضد إيران - إما بضربة عسكرية أو التوصل إلى اتفاق - كي لا يبدو ضعيفاً أمام العالم.. ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «رأي موحد» في واشنطن بشأن الخطوة التالية تجاه إيران، فيما ينتظر ترمب المقترح الذي تُعده طهران حالياً عبر مسودة اتفاق جديد.

في الأثناء، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إن بلاده ‌لن «‌تحني رأسها» ‌أمام ضغوط القوى العالمية. (تفاصيل ص 6) تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»