برنامج تطوير القطاع المالي السعودي... عين على تعزيز القدرات وأخرى على معالجة التحديات

رئيس هيئة سوق المال: نعتزم إطلاق سوق جديدة للمشتقات المالية

برنامج تطوير القطاع المالي السعودي... عين على تعزيز القدرات وأخرى على معالجة التحديات
TT

برنامج تطوير القطاع المالي السعودي... عين على تعزيز القدرات وأخرى على معالجة التحديات

برنامج تطوير القطاع المالي السعودي... عين على تعزيز القدرات وأخرى على معالجة التحديات

يعتبر برنامج تطوير القطاع المالي 2020 والذي أعلنت السعودية مساء أول من أمس عن إطلاقه، إنموذجاً عالمياً جديداً يُحتذى به على صعيد بحث سبل التطوير، وتجاوز التحديات، مما يساهم بالتالي في إيجاد قطاع مالي قوي جداً في جميع تفاصيله يتناغم مع رؤية 2030.
ويعتبر قطاع البنوك في السعودية، واحداً من أكثر القطاعات قوّة ومتانة في العالم أجمع، إلا أن الطموحات تتجاوز ذلك بكثير، حيث شرح مسؤولون سعوديون مساء أول من أمس في الرياض وعلى مدى 3 ساعات متتالية أهمية تطوير السوق المالية، وقطاع التأمين، وشركات التمويل، حتى تواكب تطلعات المملكة في رؤيتها الطموحة 2030.

ومن منطلق ارتباط برنامج تطوير القطاع المالي بالأهداف الاستراتيجية لـ«رؤية السعودية 2030»، التي وضعت ازدهار اقتصاد المملكة من أولوياتها، لتصل إلى وطنٍ طموح عبر تنمية وتنويع الاقتصاد والتوسع في الاستثمار في قطاعات جديدة، ودعم القطاعات الواعدة، وجذب مختلف الاستثمارات على مستوى العالم؛ فقد اعتمد البرنامج على ثلاث ركائز رئيسية، هي: «تمكين المؤسسات المالية من دعم نمو القطاع الخاص، وتطوير سوق مالية متقدمة، وتعزيز وتمكين التخطيط المالي».
وفي اللقاء الذي عُقد مساء أول من أمس في الرياض، بحضور محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، ورئيس هيئة السوق المالية، ونائب محافظ مؤسسة النقد، ووكيل وزارة المالية، اشتملت الجلسة الحوارية على الكثير من النقاشات التي عززت من مستوى الشفافية، ووضحّت بالتفصيل المبادرات المتعلقة ببرنامج تطوير القطاع المالي 2020. وبحسب المتحدثين خلال الجلسة الحوارية، فإن السوق المالية، وقطاع التأمين، وشركات التمويل، ورفع مستوى الوعي المالي، ودعم منظومة الادخار، تأتي على رأس الأولويات المتعلقة ببرنامج تطوير القطاع المالي، فيما أكد هؤلاء أن القطاع المصرفي رغم قوّته ومتانته، إلا أنه سيشهد الكثير من التطورات التي تعزز من مستوى مساهمته في الاقتصاد الوطني.
وفي هذا الشأن، شرح الدكتور أحمد الخليفي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي في البلاد)، أهمية القطاع المالي ودوره في تنويع الاقتصاد، وقال: «القطاع المالي هو عصب الاقتصاد، وفي حال وجود أي شلل في هذا القطاع الحيوي فإن الاقتصاد ككل يصاب بالشلل، وتعتبر الأزمة المالية العالمية في العام 2008 خير دليل على ذلك».
وأشار الدكتور الخليفي إلى أن طموحات القطاع المالي يجب أن تكون مواكبة لطموحات رؤية المملكة 2030، مضيفا: «هذا القطاع الحيوي يجب أن يكون مموّلا، ومحفّزا، وممكّنا لجميع التطورات التي يشهدها الاقتصاد، مما يساهم بالتالي في تحقيق التنمية».
وأكد الدكتور الخليفي أن قطاع التأمين يجب أن يلعب دوراً أكبر في الناتج المحلي، موضحاً أن معدلات التوطين لدى شركات التأمين قبل نحو 15 شهراً كانت عند مستويات 58 في المائة، فيما تبلغ معدلات التوطين اليوم نحو 72 في المائة، وقال: «رغم إيجابية هذه الأرقام... فإن طموحنا أكبر».
وأشار الخليفي إلى أن مؤسسة النقد السعودية تشجّع شركات التأمين على الاندماج، حتى تصبح كيانات اقتصادية برؤوس أموال أكبر، تستطيع أن تنافس، وتطوّر، وتوظّف، وتحسّن من خدماتها، مضيفا: «هنالك شركتان في قطاع التأمين السعودي أصبحتا في مراحل متقدمة لإتمام عملية الاندماج».
وأوضح الدكتور الخليفي أن نسبة توطين الوظائف في البنوك السعودية تبلغ حالياً نحو 90 في المائة، مشيراً إلى أنه من المأمول ارتفاع هذه النسبة مستقبلاً، مؤكداً في الوقت ذاته أن برنامج تطوير القطاع المالي 2020 يمثل نقلة نوعية فريدة لهذا القطاع الحيوي والهام.
من جهته أكد محمد القويز، رئيس هيئة السوق المالية السعودية، أن بلاده تتجه إلى إطلاق سوق جديدة للمشتقات المالية، وقال: «الهدف من هذا الإطلاق هو مواصلة الجهود الرامية إلى توسيع قاعدة الخيارات الاستثمارية، والمملكة تمتلك قدرات هائلة من الممكن استثمارها في هذا الخصوص».
إلى ذلك، شرح متحدثون خلال الجلسة الحوارية طموح برنامج تطوير القطاع المالي نحو تعزيز منظومة الادخار، مبينين أن معدلات الادخار لدى الأسر في السعودية تبلغ 6 في المائة فقط، فيما يطمح برنامج تطوير القطاع المالي 2020 إلى زيادة هذه النسبة إلى 10 في المائة بحلول 2030.
وتتضمن مبادرات البرنامج زيادة حجم سوق أدوات الدين الحالية (إجمالي السـندات والصكوك القائمة) من 9 في المائة مــن الناتج المحلي الإجمالي (213 مليار ريال) فــي العام 2016 إلى أكثر من 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي (أكثر من 475 مليار ريال) في العام 2020، هذا بالإضافة إلى فتح المجال أمام سوق المشتقات من خلال إنشاء سوق لطرح وتداول عقود المشتقات المالية، ودعم نمو وانتشار صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجري، وتعزيز دخول المستثمرين الأجانب المؤهلين.
وتأتي هذه المعلومات في الوقت الذي اعتمد فيه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية «برنامج تطوير القطاع المالي 2020»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، الذي يسعى إلى تطوير القطاع المالي ليكون قطاعا ماليا متنوعا وفاعلا لدعم تنمية الاقتصاد الوطني، وتحفيز الادخار والتمويل والاستثمار، وزيادة كفاءة القطاع المالي بما يعزز من كفاءته لمواجهة ومعالجة التحديات التي تواجه القطاع المالي في السعودية.
وسيطرح البرنامج مجموعة من المبادرات الساعية إلى تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» حيث تم تصميم المبادرات وفق دراسة تحليلية لمتطلبات البرنامج، مع الأخذ في الاعتبار أفضل الممارسات العالمية، لتوفير مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات تضمن الوصول إلى نظام مالي يكفل للجميع الاستفادة منه، ويقوم على درجة عالية من الرقمنة، مع ضمان الحفاظ على سلامة الاستقرار المالي في المملكة.
وسيعمل البرنامج من خلال ركيزته الأولى على «تمكين المؤسسات المالية من دعم نمو القطاع الخاص»، على كثير من المبادرات المرتبطة بمستهدفات الرؤية، مثل الترخيص لجهات فاعلة جديدة من مقدمي الخدمات المالية، وتحفيز القطاع المالي على تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتوجه نحو تحفيز الدفع عن طريق التقنية بدلاً من النقد. وسيتم تحقيق هذه المبادرات عبر مجموعة من التدابير، منها القيام بالتعديلات القانونية والتنظيمية اللازمة، وتعزيز تطبيق نظام التأمين الإلزامي للمركبات والتأمين الصحي، وكذلك تشجيع قطاع التأمين للنظر في خيارات الاندماج والاستحواذ، ما يساهم في تعميق قطاع التأمين وزيادة كفاءته.
ويسعى البرنامج من خلال الركيزة الثانية «تطوير سوق مالية متقدمة»، إلى رفع جاذبية السوق المالية السعودية أمام المستثمرين سواء كانوا المحليين أو الأجانب عن طريق عدد من المبادرات التي من شأنها تنويع المنتجات الاستثمارية وتطوير الجوانب التشريعية. وكذلك، سيدعم البرنامج جهود تخصيص بعض الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية وبعض المرافق المملوكة للدولة، وذلك من خلال الاكتتاب العام الأولي الذي سيساهم في تعميق السوق المالية، وزيادة القاعدة الاستثمارية بالإضافة إلى الفوائد المتحققة من عملية التخصيص في السياق المعتاد، ومنها رفع مستوى الخدمات وكفاءة الإنفاق. كما تشمل مبادرات البرنامج تطوير عدد من الجوانب التنظيمية التي تسهم في تعميق سوق أدوات الدين بما يساهم في زيادة عمقها.
ويشجع البرنامج من خلال الركيزة الثالثة «تعزيز وتمكين التخطيط المالي» على جانبي الطلب والعرض لتحسين منظومة الادخار في المملكة، حيث سيركز البرنامج على إيجاد حوافز لتوفير شبكة متنوعة من المنتجات والبرامج الادخارية الجذابة والآمنة، بالإضافة إلى زيادة الوعي والثقافة المالية والتخطيط المالي، وبالتالي تشجيع البنوك على طرح منتجات ادخارية متنوعة لعدد أكبر من عملائها. وستكون بعض المنتجات الادخارية المخطط لطرحها مدعومة من الحكومة، ما يسهم في تحقيق أهداف المواطنين على المدى البعيد، مثل المصاريف المستقبلية لأبنائهم، وتأمين دخل تقاعدي إضافي، وتملك المسكن بتكلفة مناسبة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي يمتص تداعيات الحرب

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يمتص تداعيات الحرب

سجل عجز الحساب الجاري السعودي تراجعاً بنحو 30 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، إلى 9.5 مليار دولار، رغم تداعيات الحرب الإقليمية.

هلا صغبيني (الرياض)
عالم الاعمال تقرير لمؤسسة «إيدلمان» يكشف تصاعد تأثير الثقة والسمعة في قرارات الشراء بالسعودية (الشرق الأوسط)

92 % من المستهلكين في السعودية يضعون الثقة والسمعة في مقدمة قرارات الشراء

كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة «إيدلمان» أن الثقة والسمعة أصبحتا من أبرز العوامل المؤثرة في قرارات الشراء لدى المستهلكين في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تشدد ضوابط الطروحات الأولية وتُلزم متعهدي التغطية بشراء كامل الأسهم

اعتمدت هيئة السوق المالية السعودية أحكاماً تنظيمية جديدة لتحسين ممارسات الطروحات الأولية، تضمّنت تشديد متطلبات بناء سجل الأوامر، وتعزيز مسؤولية متعهدي التغطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)

«إكسترا» تتراجع بأرباحها 10 % إلى 80.5 مليون دولار خلال 9 أشهر

سجلت «إكسترا» انخفاضاً في صافي أرباحها خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2026 بنسبة 10 % إلى 302 مليون ريال (80.5 مليون دولار)

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص متانة المركز الخارجي السعودي تدعم الاقتصاد رغم تحديات الحرب

يواصل الاقتصاد السعودي الاستفادة من قوة مركزه الخارجي، مدعوماً باحتياطيات كبيرة وإيرادات صادراته النفطية وغير النفطية، رغم التحديات التي فرضتها الحرب.

هلا صغبيني (الرياض)

الاقتصاد السعودي يمتص تداعيات الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي يمتص تداعيات الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجل عجز الحساب الجاري السعودي تراجعاً بنحو 30 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، إلى 9.5 مليار دولار، رغم تداعيات الحرب الإقليمية.

ويعكس المركز الخارجي مجمل تعاملات المملكة المالية والتجارية مع العالم، بما يشمل الصادرات والواردات والاستثمارات والاحتياطيات الأجنبية، ويقيس قدرتها على توفير النقد الأجنبي والوفاء بالتزاماتها ومواجهة الصدمات الخارجية.

وجاء تراجع العجز مدعوماً بإيرادات صادرات نفطية وغير نفطية بلغت مجتمعة 75.2 مليار دولار، وفائض في بند الدخل الأولي الذي يشمل عوائد الاستثمارات والأجور من الخارج بلغ 4.4 مليار دولار، مقابل 3.5 مليار في الفترة نفسها من 2025.

وتحول صافي الاستثمار المباشر في المملكة من تدفق إلى الخارج بنحو 1.7 مليار دولار في الربع الأول، إلى تدفق للداخل بقيمة 4 مليارات دولار في الربع الثاني. كما ارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي إلى 440.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر (أيلول)، بزيادة 3.7 في المائة سنوياً.


النفط يتراجع باكثر من 7 % مع انفتاح إيران على محادثات السلام

طائر يحلق على ارتفاع منخفض فوق الماء بينما ترسو سفن الشحن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، إيران (أ.ب)
طائر يحلق على ارتفاع منخفض فوق الماء بينما ترسو سفن الشحن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، إيران (أ.ب)
TT

النفط يتراجع باكثر من 7 % مع انفتاح إيران على محادثات السلام

طائر يحلق على ارتفاع منخفض فوق الماء بينما ترسو سفن الشحن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، إيران (أ.ب)
طائر يحلق على ارتفاع منخفض فوق الماء بينما ترسو سفن الشحن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، إيران (أ.ب)

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 7 في المائة، الاثنين، مع تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، بعدما أجرى مسؤولون إيرانيون وقطريون محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، في تطور عزز التوقعات باستقرار إمدادات الخام من الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية 8.66 دولار، بما يعادل 7.63 في المائة، إلى 104.77 دولار للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 7.66 دولار، أو 7.36 في المائة، إلى 96.46 دولار للبرميل.

وكان برنت قد سجل خلال الجلسة أدنى مستوى عند 103.28 دولار، فيما بلغ أدنى سعر لخام غرب تكساس 95.15 دولار، وسط تفاعل الأسواق مع مؤشرات على احتمال إحراز تقدم دبلوماسي في مساعي إنهاء الحرب.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح الحكومة «صلاحيات معينة» لإجراء محادثات السلام، مضيفاً أن طهران «ستحاول حل المشكلة عبر الحوار»، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وجاءت هذه التصريحات بعد أيام من المحادثات بين مسؤولين إيرانيين وقطريين، في إطار جهود الوساطة لإنهاء الحرب. وفي مساء الاثنين، توجه وسطاء قطريون إلى طهران لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وإن ذلك «قد يحدث».

وقال المحلل لدى «ريموند جيمس»، بافيل مولتشانوف، إن المؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران دفعت أسعار النفط إلى الانخفاض، لكنه أشار إلى ضرورة التعامل بحذر مع هذه التوقعات، في ضوء ما وصفه بـ«الآمال الكاذبة» التي تكررت خلال الأشهر الماضية.

بدوره، قال محلل «يو بي إس»، جيوفاني ستاونوفو، إن سوق النفط لا تزال تتفاعل بحساسية شديدة مع كل خبر يرد من الشرق الأوسط، موضحاً أن مخاوف التصعيد الوشيك دفعت الأسعار إلى الارتفاع الأسبوع الماضي، قبل أن تتراجع بقوة مع بداية الأسبوع الحالي بالتزامن مع استمرار المحادثات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.

وكان خام برنت قد أنهى تعاملات أكتوبر (تشرين الأول) عند أعلى مستوى له في ستة أشهر، وسط مخاوف من احتمال تجدد التصعيد في الشرق الأوسط عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الثلاثاء.

استنزاف المخزونات

وتأتي التحركات الدبلوماسية في وقت تتزايد فيه الضغوط على إمدادات النفط العالمية، بعد موجة من الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط تمر عبر مضيق هرمز، رغم ظهور مؤشرات على ارتفاع الشحنات من بعض كبار المصدرين.

وارتفعت صادرات النفط الخام السعودية في أكتوبر مقارنة بسبتمبر (أيلول)، وفقاً لبيانات شركتين من أصل ثلاث شركات متخصصة في تتبع حركة الناقلات، وذلك رغم الهجمات التي شنها الحوثيون المتحالفون مع إيران على منشآت الطاقة السعودية.

ورغم التراجع الحاد في الأسعار، يرى محللون أن مخاطر نقص الإمدادات لا تزال قائمة، بما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجدداً.

وكانت «غولدمان ساكس» قد توقعت، الأحد، أن يصل سعر خام برنت إلى 140 دولاراً للبرميل في عام 2027، إذا ظل إنتاج النفط في منطقة الخليج أقل بنحو 3.5 مليون برميل يومياً من متوسط مستوياته المسجلة في 2025.


«بنك القاهرة» يعزز توجهاً مصرياً نحو الاستفادة من أصول مملوكة للدولة

رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

«بنك القاهرة» يعزز توجهاً مصرياً نحو الاستفادة من أصول مملوكة للدولة

رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

اتخذت الحكومة المصرية خطوة جديدة في مسار التخارج من بعض الأصول المملوكة للدولة عبر بيع 45 في المائة من أسهم «بنك القاهرة»، وعدّها البعض «مرحلة فارقة في مسار الإصلاح المالي»، في حين رآها آخرون «سيولة مؤقتة» تحرم البلاد من عوائد مستقبلية.

وحسبما نقلته «رويترز»، يوم الاثنين، فإن سهم «بنك القاهرة» ارتفع بنسبة وصلت إلى 7 في المائة في أول أيام تداوله بالبورصة المصرية، بعد أن باعت الحكومة حصة تبلغ 45 في المائة، ليكتمل بذلك «بيع تاريخي لأصول حكومية كان قد تأجل لما يقرب من عقدَين».

ويُعدّ تقليص دور الدولة في الاقتصاد إحدى الركائز الأساسية لبرنامج القرض المصري البالغ 8 مليارات دولار المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، والمقرر أن ينتهي الشهر المقبل، وفق «رويترز».

وكانت الحكومة قد أعلنت خلال عام 2007 خططاً لخصخصة «بنك القاهرة»، سادس أكبر بنك في مصر من حيث الأصول؛ لكن الخطوة تأخرت بسبب الأزمة المالية العالمية، ثم جرى تأجيلها مراراً بعد ذلك.

وشمل الطرح 45 في المائة من أسهم البنك بسعر 5.30 جنيه للسهم، مما يجعل قيمة البنك 20.5 مليار جنيه (370 مليون دولار). وارتفع سعر السهم إلى 5.68 جنيه في التعاملات المبكرة، الاثنين، قبل أن يتراجع قليلاً.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال احتفالية انطلاق التداول على أسهم البنك في البورصة المصرية بالقاهرة، إن تنفيذ هذا الطرح «يمثّل رسالة واضحة تعكس جدية الدولة والتزامها بالمضي قدماً في مسار الطروحات الحكومية رغم الظروف العالمية الصعبة والتحديات الإقليمية والدولية».

جانب من بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» في البورصة يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويرى رئيس «مركز العاصمة للدراسات والأبحاث»، خالد الشافعي، أن تلك الخطوة «مرحلة فارقة ومهمة في مسار الإصلاح المالي وتحديث إدارة الأصول العامة»، مشدداً على أنه «من حيث القيمة الاستثمارية الحقيقية لا يُعد الإدراج تقليصاً لرصيد ثروة الدولة بقدر ما هو إعادة صياغة لكيفية إدارتها وتعظيم عوائدها الاقتصادية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الإجراء يتيح للدولة استعادة سيولة نقدية فورية ضخمة مع الاحتفاظ بـ55 في المائة بوصفها حصة حاكمة، ما يعني أن الدولة ما زالت تمتلك أغلبية المؤسسة وتجني الجزء الأكبر من أرباحها المستقبلية، فضلاً عن الاستفادة من ارتفاع قيمة السهم والبنك ككل بعد إدراجه وتداوله في السوق المالية.

في المقابل، يؤكد رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، عضو مجلس الشيوخ ناجي الشهابي، لـ«الشرق الأوسط»، رفض حزبه القاطع سياسات بيع أصول الدولة والتخارج من المؤسسات الاقتصادية والمصرفية الوطنية. ويشدّد على أن «ممتلكات الدولة ليست مجرد أصول مالية تُباع لسد فجوات التمويل أو سداد الديون، وإنما هي ثروة وطنية تراكمت عبر أجيال، وتمثّل أحد أهم مرتكزات الأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية».

وقال إن حزبه «لا يعارض مشاركة القطاع الخاص الوطني في التنمية، بل يعدّه شريكاً أساسياً في بناء الاقتصاد، لكنه يرفض تحويل هذه المشاركة إلى مبرر لبيع الممتلكات العامة»، مؤكداً أن «الاستثمار الحقيقي هو الذي يُنشئ مصانع جديدة، ويوفّر فرص عمل، ويزيد الإنتاج والصادرات، وليس مجرد نقل ملكية أصول قائمة من الدولة إلى مستثمرين آخرين».

ويشكّل إدراج «بنك القاهرة» جزءاً من حملة خصخصة أوسع نطاقاً تشمل أيضاً إدراجات مزمعة لأسهم شركات في قطاعَي النفط والتطوير، حسب مراقبين.

وأشار صندوق النقد الدولي مراراً إلى أن التقدم المحرز في إتاحة مجال أوسع لاستثمارات القطاع الخاص، بما في ذلك من خلال التخارج من الأصول المملوكة للدولة، «أبطأ من المتوقع».

وقال الشهابي إن التوسع في بيع الأصول والتخارج من المؤسسات الوطنية «يشكّل إحدى أخطر مراحل السياسات التي يفرضها الصندوق»، واستعرض بدائل في مقدمتها «إصلاح إدارة الشركات والمؤسسات العامة، وإقامة شراكات إنتاجية دون التفريط في الملكية العامة، إلى جانب دعم الصناعة والزراعة، وترشيد الإنفاق الحكومي، وزيادة الصادرات».

كما حذّر من أن بيع الأصول قد يوفّر سيولة مالية مؤقتة، لكنه يحرم الدولة من جزء من عوائدها المستقبلية، مؤكداً أن «الأزمات المالية العابرة لا يجوز علاجها بقرارات دائمة تنقل ملكية أصول وطنية بُنيت بأموال المصريين وجهودهم عبر أجيال».

ورداً على المخاوف التي تعد الطرح تفريطاً في ممتلكات الدولة وحقوق الأجيال القادمة، قال الشافعي: «التفريط الحقيقي هو الإبقاء على الأصول مجمدة بإدارة غير مرنة أو تحمل تكاليف فرص ضائعة، في حين أن الشراكة عبر البورصة تُخضع المؤسسة لإفصاحات حوكمة صارمة ورقابة يومية تشترطها الهيئة العامة للرقابة المالية، وبدلاً من الاعتماد التام على موازنة الدولة في التمويل والتوسع، يصبح البنك قادراً على جذب رؤوس أموال ذاتية استثمارية».

ولفت إلى أن العوائد المتحققة للدولة تُوجَّه إلى إعادة الاستثمار في البنية التحتية، أو دعم الصناديق السيادية والتنموية، «مما يخلق أصولاً جديدة للأجيال القادمة بدلاً من حصر الثروة في كيانات مغلقة، مع بقاء أصل الملكية والسيطرة في يد المال العام».