وفاة السياسي اليساري المصري خالد محيي الدين

{الشرق الأوسط} تنشر أسرار أول لقاء له مع حسني مبارك

خالد محيي الدين ورفعت السعيد مع الرئيس الأسبق حسني مبارك («الشرق الأوسط»)
خالد محيي الدين ورفعت السعيد مع الرئيس الأسبق حسني مبارك («الشرق الأوسط»)
TT

وفاة السياسي اليساري المصري خالد محيي الدين

خالد محيي الدين ورفعت السعيد مع الرئيس الأسبق حسني مبارك («الشرق الأوسط»)
خالد محيي الدين ورفعت السعيد مع الرئيس الأسبق حسني مبارك («الشرق الأوسط»)

توفي السياسي المصري المخضرم خالد محيي الدين، في القاهرة، أمس، عن عمر 95 عاما. وتنشر «الشرق الأوسط» أسرار أول لقاء له مع حسني مبارك، وتفاصيل أخرى من كواليس الحياة السياسية المصرية، لم يكشف عنها النقاب من قبل.
وقال سيد عبد العال رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي (اليساري) الذي أسسه محيي الدين عام 1977. لـ«الشرق الأوسط»، إنه فارق الحياة متأثرا بنزلة شعبية حادة، في مستشفى المعادي العسكري في جنوب العاصمة، وإنه يعد آخر «الضباط الأحرار» الذين قاموا بثورة 1952 مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وإعلان الجمهورية في مصر.
وارتبطت حياة محيي الدين الطويلة، منذ تخرجه في الكلية الحربية عام 1940. بمحطات فارقة في التاريخ المصري، فبالإضافة إلى كونه أحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، كانت له أزمة شهيرة مع هؤلاء الضابط وعلى رأسهم عبد الناصر نفسه وذلك حين دعا إلى عودة الجيش إلى ثكناته وترك أمور الحكم، في عام 1954.
ومنها كذلك انتفاضة الخبز في عام 1977 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، حيث اتهم السادات اليساريين بإشعال الغضب الشعبي، بسبب زيادة الأسعار، وأطلق على تلك الأحداث «انتفاضة الحرامية».
وعرف محيي الدين في بعض أوساط العسكريين المصريين، منذ وقت مبكر، بـ«الصاغ (الضابط) الأحمر»، نظرا لتبنيه الأفكار الاشتراكية، رغم انتمائه إلى أسرة ثرية تشتهر بزراعة الموالح في محافظة القليوبية بشمال القاهرة. وينتمي كذلك لأسرة سياسية، منها ابن عمه، زكريا محيي الدين، مؤسس جهاز المخابرات العامة المصرية، والاقتصادي الدولي المعروف محمود محيي الدين، الذي كان وزيرا في مصر حتى عام 2011.
ورغم اللقاءات والتفاهمات، إلا أن محيي الدين ظل مصدر قلق للسلطة في عهد الرئيس الأسبق مبارك. وشارك حزبه في ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. وفي 2013 منحه الرئيس المؤقت عدلي منصور قلادة النيل، وهو أرفع وسام مصري. لكنه كان قد تخلى عن رئاسة الحزب وعن رئاسة مجلسه الاستشاري بسبب التقدم في السن.
وتعد قلادة النيل ثاني أرفع وسام يحصل عليه محيي الدين، بعد حصوله في عام 1970 على جائزة لينين للسلام. وترك محيي الدين دروسا عملية للعمل السياسي، خاصة في سنوات عضويته في البرلمان عن دائرة كفر شكر بالقليوبية، منها، كما كان يوصي نواب المعارضة، ألا توجه الانتقادات إلى خصمك في شخصه، ولكن ركز على برنامجه المعلن، وادرسه، وفنده، وابتعد عن أي جانب يتعلق بالمسائل الشخصية. كما ترك تاريخا لمرحلة مهمة في مصر توضح ملابسات ثورة 1952 وتداعياتها من خلال كتابه «الآن أتحدث».
وأسفر خلافه مع معظم ضباط مجلس قيادة الثورة، الذي كان يتكون من 14 عضوا، عن استقالته من مجلس القيادة، والذي تم حله بانتخاب عبد الناصر رئيسا للبلاد في 1956. وابتعد محيي الدين إلى سويسرا التي أقام فيها لبعض الوقت. وفي عام 1957 فاز بعضوية مجلس الأمة (البرلمان)، وأسس صحيفة المساء. وتولى في عام 1964 رئاسة مجلس إدارة ورئاسة تحرير «دار أخبار اليوم». وفي مطلع الستينات ترأس لجنة برلمانية لحل مشكلة تهجير السكان من مواقع بناء السد العالي في جنوب البلاد.
وحين عادت الحياة الحزبية، في 1976. من جديد، كانت هناك مشكلة بين اليسار والسادات تتعلق بمبادئ سياسية أساسية، منها الصلح مع إسرائيل، ومنها البرنامج الاقتصادي الرأسمالي، وكانت هذه سياسات مرفوضة من الجبهة التي كان يقودها محيي الدين، من خلال حزب التجمع وصحيفة الأهالي الأسبوعية التي تصدر عن الحزب. واتخذ السادات إجراءات عقابية قاسية ضد الحزب والصحيفة في أواخر عهده.
وكان محيي الدين شخصية معروفة على الصعيد الدولي، لمشاركته في تأسيس مجلس السلام العالمي، وتوليه رئاسة منطقة الشرق الأوسط فيه، وكذلك رئاسة اللجنة المصرية للسلام ونزع السلاح. وكان رجال السادات وبعض رجال مبارك، المنفتحون على الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأميركية، يتهمونه بالانحياز للمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي.
حين جاء مبارك للحكم في عام 1981، كان يدرك أن اليسار قادر على تحريك الشارع، كما حدث في انتفاضة الخبز عام 1977، وأن إطلاق السادات للتيار الإسلامي (جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية) ضد اليساريين لم يكن ذا جدوى كبيرة.
وقد استقبل مبارك كلاً من محيي الدين، ورفيقه الدكتور رفعت السعيد الذي توفي قبل عدة شهور. وفي تلك الجلسة، حدث توافق «جنتلمان (غير مكتوب)» بين اليسار ومبارك؛ أعطى لليسار حرية العمل، بشرط الابتعاد عن تناول أمور، منها ما يخص الجيش، وما يخص زوجة الرئيس الراحل أنور السادات.
وفي تسجيل سابق أجرته «الشرق الأوسط» مع القطب اليساري الراحل الدكتور رفعت السعيد، ينشر للمرة الأولى، يقول إنه حين وصل مبارك للسلطة، وبعد أسبوع تقريباً، طلب مقابلة رؤساء الأحزاب، واختار من حزب التجمع كلاً من محيي الدين، والدكتور يحيي الجمل الذي كان وقتها نائباً لرئيس الحزب، وكذا السعيد نفسه الذي كان أميناً للجنة المركزية للحزب، وأيضاً الأمين العام للحزب آنذاك لطفي واكد.
ويتابع: استقبل مبارك محيي الدين استقبالاً عسكرياً، وأعطاه التحية العسكرية، ثم بدأت المناقشة معه حول قضايا كثيرة، كان أغلبها عن خوف مبارك من تعقد المشهد في العالم العربي في ذلك الوقت. ويستطرد أن محيي الدين قال لمبارك: «شوف يا ريس.. نحن دخلنا في صراعات طويلة مع السادات، فدعنا نحاول أن نتفاهم من الآن: ما الخطوط الحمراء التي لديك، ونحن نقول لك: نوافق عليها أم لا».
ورد مبارك قائلاً لمحيي الدين: «ليست لديّ خطوط حمراء، هما أمران: الكابات ذات الأشرطة الحمراء (يقصد الجيش)، والسيدة جيهان (زوجة السادات)». وهنا، رد السعيد على مبارك قائلاً: «يا سيادة الريس.. الجيش نحن نحترمه، ونعتبره مؤسسة وطنية، والشعب يحب الجيش فعلاً، ونحن لا يمكن أن نقف ضد الشعب المصري. أما حكاية جيهان السادات، فما الداعي لها؟». فأجاب مبارك قائلاً للمجتمعين معه: «لأنني حين أموت، لا أريد من أي أحد أن يهاجم زوجتي».
ومن خلال عضوية محيي الدين في البرلمان، بالانتخاب، ظل، مع ذلك مصدر قلق لرجال مبارك، ممن كانوا يدفعون للتخلي عن المبادئ الاشتراكية في الدستور الذي يعود لأيام عبد الناصر.
وشارك حزبه في حوار أحزاب المعارضة مع حزب مبارك (الحزب الوطني) في عام 2005، وأسفر ذلك عن إقدام الرئيس الأسبق على تعديل مادة دستورية مهمة تجعل انتخاب رئيس الدولة من بين أكثر من مرشح، بدلاً من نظام الاستفتاء على مرشح وحيد يقترحه البرلمان، لكنه رفض خوض أول انتخابات رئاسية من هذا النوع في تلك السنة لعدم ثقته في نزاهتها.
ومن بين التفاصيل الصغيرة التي تعكس الإيمان العميق بالديمقراطية وآلياتها لدى خالد محيي الدين، وقائع عاشتها «الشرق الأوسط» معه في أثناء عضويته في مجلس الشعب (البرلمان)، منذ 1990 حتى عام 2005. فقد كان من المعتاد في البرلمان أن يتم توزيع جدول أعمال الجلسات قبل موعدها بأيام. ويفترض أن تبدأ الجلسة في الساعة الحادية عشرة صباحاً لمناقشة كذا وكذا، وفقاً للجدول.
لكن بدء الجلسات كان يتأخر عادة إلى الساعة الثانية عشرة والنصف، وكانت القاعة تظل خاوية حتى ما بعد الساعة الثانية عشرة، إلا من خالد محيي الدين. كان يجلس على مقعده في القاعة قبل موعدها الرسمي بعشر دقائق على الأقل، أي في العاشرة وخمسين دقيقة.
وبسؤاله في إحدى المرات عن سبب حضوره للبرلمان مبكراً، أجاب أن «أعضاء البرلمان من الحزب الوطني، الذي كان يمثل الأغلبية في ذلك الوقت، يمكن أن تصدر لهم الأوامر من الحزب بالحضور في الموعد الرسمي للبرلمان، أي في الحادية عشرة صباحاً، وبدء الجلسة، بشكل قانوني، وتمرير ما يريدونه من تشريعات، في غياب المعارضة».
وقال إن اعتياد كثير من نواب المعارضة على الحضور متأخرين خطر. وقد حاول نواب الأغلبية عدة مرات الانفراد بجلسة البرلمان في غياب المعارضة بالفعل. وفي تلك الأيام، كان من بين نقاط الخلاف بين محيي الدين ورجال مبارك أن جماعة رئيس الدولة كانوا يرون أن زعيم اليسار يقوم بين حين وآخر بخرق اتفاق «الجنتلمان» القديم. وعلى سبيل المثال، كان هناك قانون يعود إلى عام 1972، ويتم تجديده كل عامين، منذ ذلك الوقت، ويخص منح رئيس الجمهورية تفويضاً له قوة القانون يعطيه الحق في اتخاذ ما يراه في ما يتعلق بإجراءات التسليح في الجيش.
وحين كان يأتي هذا القانون لتجديده في البرلمان، كان كل من الدكتور زكريا عزمي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية، والراحل كمال الشاذلي، أمين التنظيم في الحزب الحاكم وقتها، يصلان مبكراً لقاعة البرلمان، حيث لا يوجد أحد في مقعده غير محيي الدين. وتبدأ مناقشات ثلاثية طويلة لمحاولة إقناعه بعدم رفض مشروع القانون في الجلسة.
ولم يوافق زعيم اليسار أبداً على تجديد هذا القانون طوال وجوده في البرلمان، وكان يرى أنه على الأقل يمكن عقد جلسة خاصة وسرية في مجلس الشعب للنظر في كل ما تم من بيع وشراء في هذا المجال. ولم يكن مبارك يوافق على هذا الإجراء، بذريعة الحفاظ على أسرار التسليح، بالنظر إلى ما كانت تشهده منطقة الشرق الأوسط من تعقيدات واحتقان منذ عقود.
وظلت مقاعد المعارضة موجودة في الجهة نفس من القاعة، وهي على يسار منصة البرلمان الذي ظل يرأسه الدكتور فتحي سرور منذ مطلع التسعينات حتى عام 2011. وشغل هذا الجانب شخصيات مثيرة لغضب أهل الحكم، وارتفعت منها أصوات محيي الدين، ومعه اليساري الراحل ابن مدينة الإسكندرية أبو العز الحريري، وزميله الاشتراكي كمال أحمد، واليساري البدري فرغلي ابن مدينة بورسعيد، بالإضافة إلى بعض الليبراليين من حزب الوفد، وعدد من الإسلاميين المعتدلين، مثل الراحل عادل عيد.
وفي جلسة البرلمان أمس، تذكر عدد من النواب أيام العمل السياسي بالقرب من محيي الدين، وقال النائب القومي مصطفى بكري إن محيي الدين كان يدرك المخاطر التي تواجه الوطن، بينما وصفه النائب سعد الجمال، رئيس لجنة الشؤون العربية، بأنه كان قامة تمثل أسمى معاني الوطنية، وأضاف النائب اليساري عبد الحميد كمال: لقد كان معلماً يتمتع بدماثة الخلق والرقي والنزاهة السياسية.
وفي عهد مبارك، قام خالد محيي الدين بعدة مهام لم يتم الكشف عنها من قبل، من بينها تدخله لحل خلافات بين الزعيم الراحل معمر القذافي والرئيس المصري في ذلك الوقت. فقد سافر بشكل سري إلى طرابلس عدة مرات من أجل إقناع القذافي بعدم طرد العمالة المصرية في أثناء توتر العلاقات بين البلدين في أواخر الثمانينات، كما حاول إقناع القذافي بعدم طرد الفلسطينيين المقيمين في ليبيا إثر توقيع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لاتفاقية أوسلو في منتصف التسعينات.
وفي جلسة صاخبة للمؤتمر العام لحزب التجمع في 2003، في مقره وسط القاهرة، وداخل قاعته الشهيرة المعروفة باسم «قاعة جمال عبد الناصر»، جاء مئات الأعضاء من أطراف القاهرة ومن عدة محافظات، لتعديل مادة في لائحة الحزب كانت تحظر على أعضائه تولي أي موقع قيادي لأكثر من دورتين، مدة كل منهما 4 سنوات. وهذا يعني أن خالد محيي الدين لن يحق له الترشح مرة أخرى لرئاسة الحزب. وكان التعديل يهدف إلى فتح الطريق أمام محيي الدين للبقاء على رأس الحزب، إلا أنه - هو بنفسه - قاد القاعة من أجل التصويت لصالح عدم التعديل.
وقال لأعضاء المؤتمر إن إبقاء اللائحة كما هي، وفتح الباب لأعضاء جدد لتولي قيادة الحزب، انحياز منه لتداول السلطة. ومنذ ذلك الوقت حتى الآن، ما زال الحظر قائماً على تولي أي موقع قيادي لأكثر من دورتين متتاليتين. وقد أدى موقفه إلى عاصفة سياسية في عموم البلاد، وتناولت القضية صحف كبرى ومنتديات عدة، لكن الحركة اليسارية بشكل عام كانت تفقد بريقها في مصر والمنطقة، ما أثر بالسلب على حزب التجمع، وعلى صحيفته، لصالح تيارات إسلامية، منها جماعة الإخوان، حيث خسر محيي الدين لأول مرة مقعده في البرلمان، وتغلب عليه مرشح الجماعة في دائرته وعقر داره في عام 2005.
وفي عام 2011، صعد التيار الإسلامي بقوة في مصر، وتولى في 2012 و2013 حكم الدولة، برئاسة الرئيس الأسبق محمد مرسي، بينما كان خالد محيي الدين يرقد على سرير المرض في منزله وهو يتابع تحولات المصريين، ورفضهم لحكم الإخوان، ووقفوهم وراء قائد الجيش المشير عبد الفتاح السيسي.
وقد نعت الرئاسة المصرية، أمس، محيي الدين، باعتباره رمزاً من رموز العمل السياسي الوطني، وقالت في بيان إنه كانت له إسهامات قيمة على مدار تاريخه السياسي منذ مشاركته في ثورة 1952، وكذلك من خلال تأسيسه لحزب التجمع الذي أثرى الحياة الحزبية والبرلمانية المصرية، كما نعته الحكومة على لسان وزير شؤون مجلس النواب قائلة إنه «أثرى العمل الوطني في كل المجالات التي شارك فيها، وكان مخلصاً لمبادئه، نصيراً للدولة المصرية، مسانداً لفقراء الشعب، وكان عند ثقة المصريين فيه في كل موضع».
وفي الجلسة العامة للبرلمان أمس، قال رئيسه علي عبد العال: «ينعي مجلس النواب، بكامل الحزن والأسى، قامة وطنية عظيمة، المرحوم خالد محيي الدين، عضو البرلمان السابق، وعضو مجلس قيادة ثورة يوليو (تموز) 1952، ورئيس حزب التجمع الأسبق ومؤسسه».
ومن جانبه، قال حزب التجمع، ناعياً زعيمه: «فقدت مصر والأمة العربية والقوى الوطنية والاشتراكية العالمية فارس الديمقراطية المناضل خالد محيي الدين».



تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».