العيسى لـ«الشرق الأوسط»: إيران شوّهت الدين بتأجيج الطائفية

أمين عام رابطة العالم الإسلامي أكد رفض الإسلام السياسي... وقال إن المذهب الشيعي بريء من سلوك طهران

الدكتور محمد العيسى
الدكتور محمد العيسى
TT

العيسى لـ«الشرق الأوسط»: إيران شوّهت الدين بتأجيج الطائفية

الدكتور محمد العيسى
الدكتور محمد العيسى

اعتبر الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أن الممارسات الإيرانية تشوّه الإسلام، وذلك بسبب الجرائم التي تمارسها إيران في منطقة الشرق الأوسط، وأدت إلى زعزعة الأمن في العديد من الدول الإسلامية والعربية، واصفاً تلك التدخلات بـ«البائسة»، والتي تسببت في التغير الديموغرافي للدول التي عانت من تدخلاتها، والإبادة البربرية في سوريا.
وأكد العيسى لـ«الشرق الأوسط»، أول من أمس، في العاصمة الأميركية واشنطن، على هامش لقاء صحافي مع عدد من الصحف الأميركية، أن العالم اليوم يشهد نازيين جدداً وامتداداً للأوائل، إذ إن لهم مطامع سياسية ومادية ونزعات عرقية، مبيناً أن هؤلاء لن يتغيروا مهما كانت الأسباب إلا إذا قرروا الالتزام بالقيم والمبادئ الأخلاقية، كما أن معيار هؤلاء النازيين هي الأجندة الخاصة وليس غيرها، بعيداً عن منطق الحق والعدالة.
وقال إن الطائفية الإيرانية مارست جرائم عدة زعزعت بها الأمن في عدد من الدول العربية، ودخولها في أي بلد «مؤذن بالعد التنازلي لاستقراره وبؤسه» على حد وصفه، مؤكداً أن إيران بشعاراتها الطائفية عملت على تشويه صورة الإسلام، لدى من لم يعرف حقيقة الإسلام، وتأجيج الطائفية في المنطقة العربية.
وأضاف: «لنا أن نتصور حجم الجرائم التي تمارسها إيران في اليمن كمثال، فقد دعمت عميلها الحوثي في الانقلاب على الشرعية وما فعله باليمن من فضائع، ومحاولته التغيير الديموغرافي في اليمن، ومنع دخول المساعدات الإنسانية لليمنيين خصوصاً الأطفال اليمنيين والدفع بعدد منهم إلى جبهات القتال، كما لإيران إسهام معلن في مشروع الإبادة البربرية الممارَس ضد الشعب السوري».
وبيّن الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي أن السُّنة ليس بينهم وبين إخوانهم الشيعة صراع ولا صدام أبداً، بل يؤمنون بسنة الخالق سبحانه في الاختلاف والتنوع والتعدد، لافتاً إلى أن القناعة الدينية شيء آخر لا علاقة له بحق الوجود والتعايش الأخوي بمحبة وسلام، كما أن المشكلة الحقيقية مع الطائفية التي أججتها إيران في المنطقة، ليست مع المذهب الشيعي، كما أن عقلاء الشيعة ضد المشروع الطائفي الإيراني، ويرونه مسيئاً حتى إلى المذهب الشيعي، «والمذهب الشيعي بريء منه».
وأضاف: «حدّثني بذلك عدد كثير من كبار علماء ومفكري الشيعة أن المذهب الشيعي بريء من المشروع الإيراني الطائفي، فقبل عام 1979 وهو عام الثورة الخمينية، كانت المنطقة بتنوعها تعيش بسلام ووئام، ثم جاءت البروباغندا الإيرانية التي تحاول العمل عليها حول العالم، وهي مكشوفة تماماً ونعتقد أنها تمارس عتهاً سياسياً وفكرياً تجاوزه الزمن بمسافات، وقد بات خارج سياقه تماماً، لكنها لا تزال أسيرة نظرياته المتخلفة ولم تستطع الانسجام مع عصرها أبداً وهذا يلمسه الجميع، فهي تُجدف عكس الزمن بل عكس المنطق أصلاً، ثم لا تستفيد من عظات التاريخ ولا الدروس الحالية الماثلة بل ولا تتعظ حتى بنفسها، ومتى تحول مثل هذا التخلف بعتهه وخرافته ومراهقته إلى آيديولوجية ومشروع سياسي، استحكمت وتعقدت المشكلة مع داخله قبل غيره، هي باختصار تعيش حالة بؤس انزلقت في وحله بسبب ارتهانها لنظريات بائدة تزيدها كل يوم معاناة ونبذاً وإقصاء».
وفي ما يخص الخلاف الرباعي العربي مع قطر، قال الدكتور محمد العيسى إن رابطة العالم الإسلامي لم تدخل في موضوع قطر، إذ ترى أن هذا الموضوع واضحُ الحل، مؤكداً أن القضية بسيطة جداً، وتتركز على أن تلتزم قطر بتعهداتها السابقة والتي أوضحتها تفصيلاً طلبات الدول الأربع من قطر، «وهي طلبات عادلة ومنطقية وتمثل استحقاقاً مشروعاً».
وأضاف: «نحن ضد ما يسمى الإسلام السياسي وفق مفهومه الحركي السائد، والذي يسعى لتوظيف الإسلام لتحقيق أهداف سياسية، كما يعمل على تقويض مفهوم الدولة الوطنية في العالم الإسلامي ككل، وفي أفق تصوره نحو ما يسميه مشروع الدولة الشاملة أو دولة الخلافة طبعاً بمفهومه المتطرف».
ويعتقد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي أنه قد توجد في السابق بعض الأخطاء في الرابطة، إلا أن نهجها تصحيح الأخطاء أياً كانت حول العالم، كما أن رابطة العالم الإسلامي على يقين وثقة تامة بأن بعض الثغرات والأخطاء أو الاجتهادات السابقة، كانت في مجمل الدائرة الإسلامية لم تصل أبداً إلى حد التساهل مع التطرف، مشيراً إلى احتمالية وجود تشدد فكري ذي طابع فقهي، وتطوّر لدى البعض إلى محاولة الدفع به إلى الاعتراض على عدد من مشاريع التنمية، وترسيخ مفاهيم لا علاقة لها مطلقاً بالشريعة، عادّاً إياها اجتهادات خاصة تنحى نحو التشدد، وقد تطور بعضها لوصف التطرف.
واستدل العيسى بتصريحات ولي العهد السعودي الأخيرة التي أكد فيها ضرورة العودة إلى حقيقة الإسلام «المفاهيم الصحيحة للإسلام بعد اختطافه من المتطرفين عام 1979»، مفيداً بأن الأمير محمد بن سلمان أنشأ أكبر منصتين عالميتين لمحاربة الأفكار المتطرفة، المنصة الأولى «مركز اعتدال»، والمنصة الثانية «مركز الحرب الفكرية»، واللتان ترتبطان مباشرةً بولي العهد السعودي.
وأوضح أن «مركز الحرب الفكرية» يعمل بوجه خاص على تفكيك الآيديولوجية المتطرفة، وذلك بالدخول في تفاصيلها ومناقشتها، وفي هذا أحصى أكثر من 800 مادة متطرفة صادرة عن «داعش» وحده، والتي أرسلها عبر آلاف الرسائل في مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن المركز لا يزال يعمل على تفكيكها، «وهذا جهد كبير واستثنائي، وأكثر تلك الرسائل المتطرفة موجهة إلى الأقليات الإسلامية خصوصاً في القارة الأوروبية».
وبيّن الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أن الرابطة أنجزت العديد من المبادرات والبرامج في محاربة الأفكار المتطرفة، بمشاركة علمائها لتوضح حقيقة الإسلام للجميع، كما عملت أيضاً على تعاون حول المشتركات الإنسانية مع عدد من المؤسسات الدينية والفكرية حول العالم، منوهاً بالاتفاقية التي تمت أخيراً مع المجلس البابوي للحوار بين الأديان بالفاتيكان، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون بين الرابطة والفاتيكان، «والحقيقة أننا على قناعة بأن 10٪‏ من المشتركات الإنسانية كافية لإحلال السلام والوئام في العالم».


مقالات ذات صلة

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جانب من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في نسخته الأولى (واس)

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... حوار المقدس والمعاصر

يجري العمل على قدم وساق لتقديم النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 25 من يناير القادم، ما الذي يتم إعداده للزائر؟

عبير مشخص (لندن)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».