منى واصف: عندما أنظر إلى نفسي في المرآة أرى الخنساء

منى واصف: عندما أنظر إلى نفسي في المرآة أرى الخنساء

كرّمها لبنان مؤخراً بمنحها جائزة «موركس دور»
الجمعة - 12 شعبان 1439 هـ - 27 أبريل 2018 مـ رقم العدد [ 14395]
بيروت: فيفيان حداد
قالت الممثلة السورية منى واصف إنها إجمالا لا تحب أن يتم تكريمها لأن الأمر يزيد من مسؤولياتها. وتضيف خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «في غالبية الوقت أرفض حفلات تكريمي إلا أنني أحيانا أشعر بأن هناك ما يناديني للقبول بها، وهو تماما ما حصل معي في جائزة (موركس دور)». وافقت دون تردد بعدما اتصل بي منظماها الأخوان الطبيبان زاهي وفادي الحلو. «فأنا امرأة قوية وما زلت أمارس مهنتي وأعيش حياتي كما هي، فأفرح وأحزن وأحب النجاحات». وهل ما زلت تحبين تلقي الثناء؟ ترد: «عندما يستمر الفنان في ممارسة عمله يحب سماع الثناء على عمله دون شك. فإن قال لي أحدهم (يعطيك العافية على هذا المشهد الجميل الذي قمت به) أفرح ويتملكني الشعور بالبهجة، ولكني في المقابل أمتنع عن مشاهدة أي لقطات من على موقع التصوير مع أنني كنت في الماضي أقوم بذلك كما فعلت في فيلم (الرسالة) مثلا».
وتشير الممثلة القديرة التي ما زالت تستقطب المشاهد العربي في أدائها وحرفيتها في التمثيل، إلى أنها عادة ما تتابع المسلسلات التي تشارك فيها شرط أن تكون بمعية الأصدقاء. وتوضح: «أسترق النظر إلى ملامحهم لأستكشف من تعابيرهم انطباعهم حول أدائي. فأنا ناقدة قاسية لنفسي وغالبا ما أتمنى لو قمت بالدور بشكل أفضل. فحالة الشغف التي أعيشها في عملي تشعرني بعدم الاكتفاء، ولدي طاقة داخلية ضخمة لا يمكنني وصفها سوى بغابة الأمازون. فهناك طاقات في داخلي ما زالت عذراء وتنتظر من يخرجها من أعماقي ولذلك أحس بنقص في كل دور أؤديه. وعندما لا يعجبني أدائي أملك الجرأة الكافية لأعترف بالأمر لنفسي فلا أضحك على حالي أو استخف بإحساسي».
وعن الغرور الذي بات يصيب معظم نجوم الفن اليوم تعلق: «لا أريد أن أوجه النصائح كالجدات، لا بل أقول إن في كل جيل هناك الجيد والسيئ. فأرى مقابل المغرورين ممثلين رائعين ومبدعين ولذلك لا يجب الحكم بالمجمل عليهم إذ لكل زمن دولته ورجاله». وماذا عنك؟ هل شعرت يوما بالغرور؟: «في إحدى استراحاتي خلال تصوير مشاهدي من مسلسل (الهيبة - العودة) (الجزء الثاني)، اقترب مني الممثل عبدو شاهين وراح يعرض لي مقابلة أجريت معي منذ نحو 25 عاما في تلفزيون دبي. كنت ما زلت شابة وحلوة وأملك حس الظرافة المعهود لدي. فشعرت بأنني كنت أتحدث بنوع من العنجهية وبفخر قريب جدا من الغرور. ورحت أسأل نفسي لماذا كنت أتحدث بتلك الطريقة؟ فأنا اليوم أكثر إنسانية وتواضعا وطحنتني الشهرة والحزن والحرب».
وتعلق معقبة: «العمر يؤثر دون شك على تصرفات المرء فيصبح مع الوقت أكثر نضوجا. وكوني امرأة نهمة للقراءة فلقد هذبتني الكتب التي قرأتها وزادتني هدوءا ونضجا، فمعها أدخل في عوالم مختلفة ومن أهمها بأنها تذكرني بالإنسانية التي يجب دائما التحلي بها. فالكتاب بالنسبة لي يحضنني وأشعر كأنه بمثابة (الغمرة) أو لمسة الدفء والحنان التي يفتقدها أهل سوريا اليوم في خضم الحرب التي يعيشونها». وعن أكثر الأدوار التي تركت لديها أثرها تقول: «أنا مثلت في المسرح لنحو 30 عاما فقدمت أدوارا كتبها شكسبير وتولستوي وموليير وغيرهم من الأدباء العالميين، وبعدها جئت إلى عالم التلفزيون والمسلسلات. ولذلك ليس هناك من دور ترك أثره في أكثر من غيره لأن كل واحد منها لعبته وجسدته بشغف ولم أعتد يوما تأدية دور لا أحبه». وتضيف: «عندما أنظر إلى نفسي في المرآة اليوم أرى فيها الخنساء وهند بن عتبة وغيرها من الأدوار التي جسدتها. فلقد تركت لدي ندوبا أنا صنعتها، وتجمع عدة نساء في امرأة واحدة». وترى صاحبة لقب «أيقونة التمثيل في سوريا» أن شائعات الموت التي لاحقتها مؤخرا أتاحت لها معرفة حب الناس الكبير لها: «قرأت ما سيكتبونه عني بعد مماتي وأنا محظوظة لهذه الفرصة التي سنحت لي. فصحيح أن الإشاعة كانت محزنة ولكنها حملت لي الفرح في طياتها لأنها أرتني محبة الناس التي يكنونها لي». وهل تنزعجين من هذه الشائعات؟: «لا أنزعج أبدا فأنا أعرف تماما بأن لدي أعداء يفبركون هذه الشائعات، ولكني أرد عليهم بأن (بكرا أحلى) وأني باقية ومستمرة رغم كل شيء وما أخافه بالفعل هو أن لا يصدقوا خبر موتي عندما سيحدث حقيقة».
ما زالت منى واصف تتمتع بصحة جيدة وهي تمارس رياضة السباحة يوميا في فصل الصيف وتمضيه في القراءة في الشتاء وتعلق: «أمارس حياتي بشكل طبيعي فأستيقظ صباحا وأنا أغني وأرتدي أساوري وخواتمي وأستمتع بخشخشتها ورنينها وأنا أحضر قهوتي وكأنها نبض قلبي وأستمر في العمل لأنه شغفي في الحياة».
تتابع منى واصف أعمال الغير وتختار تلك التي يلفتها فيها اسم مخرجها ومؤلفها: «هناك أشخاص أثق بهم وأحب متابعة أعمالهم فلا أفوتها». فهي معجبة بالمخرج اللبناني فيليب أسمر وتصفه بصاحب طاقة إبداع لا تشبه غيرها. ومن بين الممثلات اللاتي يلفتنها ترى في نيللي كريم فنانة رائعة تملك حسا تمثيليا، يحسب له حساب، كما تقول. ومن لبنان فهي تتابع نادين نسيب نجيم وتصفها: «تعجبني لأنها مجتهدة وجدية ومخلصة في عملها، فتصل استوديو التصوير في الوقت المحدد، كما أنها زوجة وأم رائعة تعرف كيفية الفصل ما بين شهرتها ومسؤولياتها تجاه أفراد عائلتها الصغيرة. وكذلك أحب ماغي بوغصن وباميلا الكك وختام اللحام فهن ممثلات عاشرتهن عن قرب ولاحظت تميزهن في التمثيل». ومن يعجبك من فناني سوريا؟: «إنهم جميعهم أعتبرهم كأولادي ولا أستطيع التفريق بينهم».
وماذا عن مدرسة منى واصف في فن التمثيل ألم تفكري في تحقيق الفكرة على الأرض لتلمس الواقع: «تقصدين أن أفتتح مدرسة لتعليم التمثيل؟ لا أبدا لم أفكر بالموضوع ولا أحب هذا النوع من المدارس وكذلك لا أفكر في كتابة مذكراتي. فيمكنني أن أطل على طلاب جامعة أو أكاديمية فنية وأسدي لهم بعض النصائح في المهنة لا أكثر. أما مذكراتي فلقد سبق أن عشتها فلماذا أدونها؟». وعن النصائح التي يمكن أن توجهها لطلاب معهد التمثيل تقول: «لعل أول قاعدة أبادرهم بها هي أن يمشوا حفاة في تجاربهم التمثيلية كي يشعروا بأقدامهم على الأرض، فيقدمون شخصية فقيرة أو مشردة على الأصول. ومن النصائح الأخرى التي أوجهها لهم أن يثابروا على القراءة وأن يتقنوا العربية ولفظ الحروف. فأنا حفظت القرآن الكريم ومن آياته تعلمت فن النطق واللغة». وتؤكد منى واصف بأن شعور الحب لم يفارقها يوما وبأنها لا تزال حتى اليوم تتحدث مع «أبو عمار» (زوجها المخرج الراحل محمد شاهين): «ما دام الإنسان يتنفس فهو يجب أن يحب، ومعاني هذا الشعور لا تتغير وعلينا أن نخرجها إلى النور دائما كي نبقى محافظين عليها».
تطل الممثلة القديرة على جمهورها العربي في موسم رمضان المقبل من خلال الجزء الثاني من مسلسل «الهيبة - العودة» وتعلق: «النجاح الذي حصده هذا العمل في جزئه الأول يجعلنا نمسك بأنفاسنا ونحن ننتظر رد فعل المشاهد على الجزء الثاني منه وأتمنى أن يكون على قدر توقعاتهم». تؤكد منى واصف أن الحياة علّمتها عدم التشبث أو التمسك بشيء ولذلك فهي تسير مع الزمن، وتقول: «أمشي مع الزمن وأسايره وليس من الضروري أن يأتي علي فأترك بشاعته وأمشي مع حلوه، وأتأقلم بسرعة معه ولا أدعه يأكل إنسانيتي. كما أنني لا أردد عبارة (رزق الله) أبدا فالغد أجمل وأنا متفائلة به».
لبنان تلفزيون دراما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة