اتهمت نقابة المحامين المصرية مسلسل «المتر سمير» بالإساءة لمهنة المحاماة وأقامت دعوى قضائية لوقف عرض المسلسل الرمضاني والمطالبة بتعويض، بدعوى تقديمه شخصية المحامي بطريقة تسيء للمحامين، وتعكس صورة مسيئة لمهنة المحاماة التي تدافع عن الحقوق وتهدف لترسيخ مبدأ العدالة وفقاً للقانون.
وأعلن مجلس نقابة المحامين اتخاذ إجراءات قانونية تجاه هذا التعدي، مشدداً على أن حرية الإبداع يجب ألا تكون مبرراً للإساءة إلى المهن أو النيل من مكانتها لدى المجتمع.
مسلسل «المتر سمير» الذي بدأ عرضه في النصف الثاني من رمضان يؤدي بطولته كريم محمود عبد العزيز أمام محمد عبد الرحمن وناهد السباعي وأوتاكا وإسلام إبراهيم إلي جانب سلوى خطاب، ومن تأليف ممدوح متولي ومعالجة وتطوير القصة لمصطفى عمر وفاروق هاشم، ومن إخراج خالد مرعي وإنتاج أمير شوقي، وتعرضه قناة «إم بي سي مصر» ومنصة «شاهد».
المسلسل مستوحىً من أحداث حقيقية من داخل أروقة محكمة الأسرة، ويقدم نظرة كوميدية ساخرة على النزاعات الأسرية من خلال المحامي الشاب سمير زغلول الذي يَبرع في حل نزاعات الأزواج والزوجات بمحكمة الأسرة ويتصدى لقضايا الطلاق والخلع والنفقة، يواجه سمير مشكلة مع زوجته بإيعاز من حماته التي تدبر المكائد له، ويقع الطلاق بينهما، ليجد نفسه عاجزاً عن حل مشكلته الشخصية.
وشهدت الحلقة السابعة التي عُرضت الثلاثاء تمكن سمير من الإيقاع بأفراد عصابة الآثار الذين طلبوا منه مساعدتهم في بيعها فيقوم بإبلاغ الشرطة، كما يُفاجأ برفع مطلقته لقضية جديدة تتعلق بنفقة طفلتهما الوحيدة.

وكشف المحامي عيسى أبو عيسى عضو مجلس نقابة المحامين لـ«الشرق الأوسط» أن «الدعوى القضائية التي أقامتها النقابة تطالب بوقف عرض المسلسل ودفع القائمين عليه تعويضاً حتى يكون رادعاً لعدم تكرار هذا الموقف»، مؤكداً أن لجنة التأديب بمجلس النقابة المخول لها رصد التجاوزات والمخالفات رأت أن المسلسل يسيء لمهنة المحاماة وللمحامين وعرضت الأمر على مجلس النقابة الذي قرر رفع هذه الدعوة لأن المسلسل قام بتشويه صورة المحامي.
ويضيف أبو عيسى: «حتى لو كان عملاً كوميدياً فيجب ألا يصل الأمر إلي حد السخرية والحط من عملنا، فقد شاهدنا المحامي في مسرحية (شاهد مشفش حاجة) وضحكنا معه لكن دون صورة سلبية تحط منه ومن المهنة في كل حلقات المسلسل رغم أنها مهنة ترتبط برسالة عظيمة».
وحول تكرار تصدي النقابة لمثل هذه القضايا التي تحد من حرية الإبداع يقول أبو عيسى: «نحن نطالب بحقوقنا حتى يراعي من يقدم أعمالاً عنا ويُدرك أن النقابة لن تقف مكتوفة الأيدي، فهذه الدعاوى بمثابة جرس إنذار لكل صناع الأعمال الدرامية، نحن نتمسك بحقوقنا بصفتنا رجال قانون، فهم يقدمون أعمالاً ترفع من شأن القضاة، وأعمالاً تحط من شأن المحامين والمحاماة».
وشهدت أعمال سينمائية وتلفزيونية صداماً مع نقابة المحامين لعل أبرزها أزمة فيلم «الأفوكاتو» عام 1983 حين أقام نحو 150 محامياً دعاوى قضائية تتهم الفيلم بالإساءة لمهنة المحاماة عبر شخصية «حسن سبانخ» التي أداها الفنان عادل إمام وأصدرت المحكمة حكماً بسجن إمام ومخرج الفيلم رأفت الميهي وموزعه المخرج يوسف شاهين، غير أنه تم وقف الحكم لاحقاً.
وعَدّ الناقد طارق الشناوي «الحكاية متكررة بل ومتوقعة»، مبدياً دهشته من عرض عدد من حلقات المسلسل دون قيام المحامين بالدعوى، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «ليس فقط المحامين، لكن لاحق الأطباء الشرعيون العام الماضي مسلسل (أشغال شقة) بالزعم نفسه، وحتى فيلم (البيه البواب)، مع احترامنا لمهنة البواب، فقد طالبت رابطة البوابين بوقف الفيلم وكذلك فعلت نقابة التمريض، ومع الأسف حتى الصحافيون عند عرض فيلم (عمارة يعقوبيان) كان هناك صوت داخل مجلس النقابة يريد وقف الفيلم بحجة اعتراضهم على شخصية رئيس التحرير، وقد دافعنا عن الحرية وأن علينا نحن الصحافيين أن نحمي الحريات».
وتابع الشناوي: «البدهي أن يقدم العمل الفني جميع الأنماط، والمسلسل يقدم عدة شخصيات متباينة من المحامين»، وأشار إلى أن الدراما تتوقف غالباً أمام الشخصيات التي تحمل خطأ أو عيباً ما ولا تتوقف عند الشخصيات المثالية التي لا تثير شهية المبدعين ولا الجمهور، ووصف مسلسل «المتر سمير» بأنه «ينتمي إلى كوميديا (الفارص) التي تعتمد على إضافة كل ما يمكن إضافته بهدف إضحاك المشاهد، وبه خفة ظل لا ننكرها»، على حد تعبيره.
