ملامح خطة غريفيث لليمن: مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات

محللون يعتبرون السلام أصعب على الحوثيين من الحرب... ويستبعدون نضج الجماعة سياسياً

الرئيس اليمني أثناء لقائه المبعوث الأممي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني أثناء لقائه المبعوث الأممي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
TT

ملامح خطة غريفيث لليمن: مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات

الرئيس اليمني أثناء لقائه المبعوث الأممي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني أثناء لقائه المبعوث الأممي لليمن في الرياض أمس (سبأ)

كشفت مصادر رفيعة لـ«الشرق الأوسط» 3 ملامح من أبرز ما تحمله خطة المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن مارتن غريفيث، وقالت إنها تتمثل في «سحب السلاح، ومرحلة انتقالية تشمل مشاركة الحوثيين في الحكومة، وتنتهي بانتخابات».

ولفتت المصادر التي فضلت حجب هويتها إلى أن المفاوضات المزمعة ستكون «بين حكومة وانقلاب، ويُترَك بعد ذلك الأمر لليمنيين للحوار بينهم لحل القضايا الأخرى بما في ذلك القضية الجنوبية، وأن المبعوث أكد التزام الأمم المتحدة بحلها في إطار الحفاظ على وحدة اليمن».

كما أكدت المصادر ذاتها أن المبعوث الأممي أجَّل زيارة كانت مجدولة إلى صنعاء بسبب مقتل صالح الصماد، وسيذهب عوضاً عن ذلك إلى سلطنة عمان، ومن المرجح أن يلتقي هناك المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام.

وقال مسؤولون وناشطون التقوا المبعوث إنهم فهموا من توجه غريفيث «عدم التركيز على مسألة تسليم السلاح»، وهي العملية التي يصفها الناشط السياسي اليمني البراء شيبان بأنها استحضار لنموذج «(حزب الله) اللبناني في اليمن»، محذراً من تجاهلها خلال المشاورات. إلا أن السياق الذي أوردته المصادر أمس يفيد بأن المبعوث «أكد التزامه بالوصول إلى حل وفقاً لمبدأ سحب سلاح الميليشيات».

وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب سحب السلاح والانسحاب من المدن (في سبيل تحقيق الحل اليمني)، ولا مانع من وجود حكومة شراكة، ولكن بعد تسليم السلاح، وغير ذلك، لن يكون إلا شرعنة للانقلاب لن نقبلها، ولا أعتقد المجتمع الدولي سيطرح مثل هذا الطرح، لأنه يخالف الشرعية الدولية ويخالف قراراته، ولذلك، لا أعتقد أن المبعوث ولا المجتمع الدولي سوف يذهب إلى مخالفة الأسس التي قامت عليها قرارات الشرعية الدولية».

ويشدد المخلافي على أن أي حوار مستقبلي «سيكون حواراً بين حكومة شرعية وانقلابيين، وفقاً للقرار الأممي (2216) من أجل إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، ولا توجد إمكانية لقبول أي نوع من إخراج الحوار من هذه الدائرة إلى حوار شامل أو خلط الأوراق، لأن ذلك يعني مباشرة دعم الانقلاب وإنهاء الوضع الذي يعترف به المجتمع الدولي، الذي يرى أن هناك حكومة شرعية وأن هناك انقلابيين انقلبوا على الحكومة الشرعية واستولوا على سلاح الدولة»، مضيفاً: «يجب أن يكون هناك حوار بين الحكومة الشرعية والانقلابيين من أجل إعادة الأوضاع بشكل طبيعي».

وريثما تكتمل أفكار المبعوث وخططه، وبعدما شهدت جبهات القتال ميلاً في صالح الشرعية، توّجه مقتل الرجل الثاني في قائمة المطلوبين من الجماعة، تجدر الإشارة إلى سؤال يصب في عمق الحل، وهو «هل نضجت جماعة الحوثيين سياسيا»؟.

هذا السؤال طرحه السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر في حديث سابق مع «الشرق الأوسط» عندما سئل عن إمكانية الحل السياسي لليمن.

وبناء على محادثات هاتفية ورسائل نصية مع محللين ودبلوماسيين سابقين وحاليين، تذهب الآراء إلى أن السلام صعب على الحوثيين من الحرب، معتبرين العمل العسكري في أصله طريقاً إلى الحل السياسي.

ولا يرى الدبلوماسي اليمني عبد الوهاب طواف أن الحوثيين يستطيعون العيش والبقاء دون الحرب واختلاق أعداء لتحشيد الناس معهم، ولا يمتلكون مشاريع بناء، ويؤكد أن تفكيرهم ينصب دوماً على أن ما حصلوا عليه بالقوة لن يتخلوا عنه إلا بالقوة، وأن السلام لن يكتب لهم أي حياة أو تطور؛ فمنذ الحروب الأولى كانوا مجرد عصابة، والآن سيطروا على موارد دولة.

يقول طواف: «هناك أمران لا ثالث لهما في اليمن؛ إما هزيمة الحوثيين، أو أن يتحول الحوثيون إلى نموذج مقلق وإرهابي، كـ(حزب الله) في لبنان».

يعود البراء شيبان هنا باللقول إن «جماعة الحوثي ما زالت تستمد وجودها من بقاء السلاح وتجنيد مقاتلين، وليس من برنامجها السياسي، والتجربة التي خاضتها الجماعة في الحوار الوطني لم تنضجها سياسياً، حيث شنت حربها على اليمنيين بعد الحوار مباشرة». وزاد: «في آخر خطاب لصالح الصماد أمام جمع من أنصار الحوثي في ميدان السبعين لم يذكر السلام أو العملية السياسية ولو لمرة واحدة، لأن الجماعة لا ترى أنها تستمد شرعيتها من هذه المفردات».

من جانبه، يجيب أحمد بارون الباحث في مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي على سؤال نضج الحوثيين سياسياً بالقول: «أعتقد أنه يمكن القول إنهم نضجوا إذا ما اعتبرنا أنهم بدأوا من الصفر، لكن مع ذلك، فإنهم يظلون ضعفاء في السياسة، وهو أمر يمكن ربطه بمقتل كثير من القادة السياسيين الأكثر تعليماً مثل عبد الكريم جدبان وأحمد شرف الدين». ويضيف الباحث في مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي إن حكمهم «غير متوازن إلى حد كبير»، مرجعاً ذلك إلى «اعتمادهم على حليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وهو أمر لم يعد بإمكانهم القيام به منذ انهيار هذا التحالف»، ويتابع بأن «المبعوث الأممي الجديد حريص على دفع محادثات السلام إلى الأمام، وفي نهاية المطاف يصعب تصور أي حل للنزاع قد يحدث نوعاً من التسوية السلمية... يقال إن التسوية السلمية من دون التزامات حقيقية لا تستحق ثمن الورقة التي طبعت عليها». وشدد بارون على أن قضية تسليم الأسلحة تعد «واحدة من أكثر المسائل الحاسمة والشائكة، حتى لو لم يتم ذكر هذه المسألة الآن؛ فمن المرجح أن تسيطر على أي جولة من محادثات السلام».

من ناحيته، يعتقد السياسي والكاتب اليمني عبد الله إسماعيل أن «جماعة الحوثي الإيرانية تعيش أسوأ وأضعف لحظاتها على الإطلاق»، ويعلل ذلك بأن الجماعة «منذ غلطة قتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح مروراً بالانكسارات العسكرية والفشل الاقتصادي وخساراتها المتلاحقة لقيادات مهمة على المستوى العسكري، وأخيراً مقتل الصماد؛ خسرت الكثير من خياراتها». ويقول «إن الجماعة تحاول تكريس واقع سيطرتها وتفردها في بقية مناطق سيطرتها، وإبقاء المجلس السياسي بعد فقده لمعناه بعد فك الارتباط مع صالح واحدة من محاولات التماسك الداخلي والخارجي».
ولا يرى إسماعيل أن المجلس السياسي يكتسب أي معنى واقعي، باعتبار أن القرار هو قرار الجماعة لكنه يظل المظلّة السياسية الممكنة لتسويق أن الجماعة تتشارك مع آخرين الحكم.

وحول الخطوات التي تسبق الجلوس على طاولة المفاوضات، يعلق الدبلوماسي مصطفى نعمان الوكيل الأسبق للخارجية اليمنية قائلا: «الأصل أن كل الأطراف عليها تقديم تنازلات يمكن وصفها بالتاريخية من أجل حماية البلد من الانزلاق نحو الهاوية. وأن التمسك بِمَا صار يعرف بالمرجعيات هو في رأيي نقطة بداية تعثرت عندها كل الجهود السابقة. أنا هنا لا أقول إنها غير جيدة ولكنها كانت صالحة حين تمت صياغتها والموافقة عليها»، مكملا أنه «من المؤكد أن التفكير يجب أن يخرج عن إطار المألوف وعلى الكل إدراك أن الوقوف عند هذه المرجعيات والتشبث بها لن يسمح إلا بمسار واحد هو مسار الحل العسكري».
يضيف نعمان بأنه «على الحوثيين الاعتراف بأن السلاح لا يجب أن يكون بيدهم خارج سيطرة الدولة وتسليم مؤسساتها وفِي المقابل على الحكومة المعترف بها دوليا إبداء الاستعداد لمراجعة كافة القضايا التي أدخلت البلد والإقليم في هذا المستنقع وأن يتم ذلك بحضور المملكة كوسيط وشاهد وضامن». وتابع قائلا إن «الحسم العسكري لا بد أن يكون هدفه الحل السياسي ولا أتصور أن أحدا يظن أن الحلول العسكرية الغرض منها تصفية الآخرين واستئصالهم لأن هذا منطق عدمي وتفكير عبثي مدمر».

أما الباحث البحريني في مركز «سمت» للدراسات عبد الله الجنيد فيرى في تعليقه على الجهد الأممي في الأزمة اليمنية أن المبعوث «في إحاطته الأولى إلى مجلس الأمن، قدم الوسيط الأممي عكست حالة العجز التي يعانيها المجلس لا الحالة اليمنية». ويقتبس الباحث الفقرة الخامسة من الإحاطة والتي طالبت بالثقة «في التأكيدات التي نسمعها حتى وإن كنا نعلم أن الاختبار النهائي لذلك يكمن فيما سوف يقدمونه عملياً. لذلك عندما أسمع كلمات إيجابية من قائد أو آخر، وغالبا ما يكون ذلك موضعاً للسخرية والتشكيك من الجانب الآخر، فإن مبدئي هو: دعونا نأخذ تلك الكلمات الجميلة ونستخدمها بنحو جيد». ويعلق الجنيد على ذلك بالقول: ما يبدو عليه الحال وما يناقض الواقع بامتياز هو القدرة على تشخيص واقع الحالة اليمنية بمعزل عن أطرافها. فنحن أمام أزمة تم احتواؤها من قبل تحالف إعادة الشرعية بناء على إرادة وطنية شرعية تمثل ما نسبته 95 في المائة من مواطني اليمن، وإذا أردنا إظهار ما يمثله الحوثيون من نسبة، فهي لن تزيد على 5 في المائة»، ويقول الجنيد إن «الوسيط الأممي يقترح حكومة توافق ونزع السلاح الثقيل من الحوثيين، ولكن غريفيث تناسى مآل تلك الحكومة بعد إصدار مجلس الأمن قرارا جديدا ملزما للجميع بتساوي طرفي الأزمة (الشرعية والحوثيين)، أو ماذا سيكون عليه الحال من المرجعيات الثلاث، أي المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني وكذلك قرار مجلس الأمن 2216».
ويرى الباحث البحريني أن القبول بما يقترحه المبعوث غريفيث مدعاة لإطالة الأزمة وضمان عكس ما يطمح له من ضمانات الاستقرار وسلامة الملاحة الدولية، وأضاف: «ربما ما هو واجب لضمان إنهاء الأزمة وتأمين المرحلة الانتقالية سياسيا هو تكليف التحالف إنهاء الأزمة بحسب ما تضمنه قرار مجلس 2216، وثانيا إنفاذ الإرادة الوطنية عبر مجلس انتقالي يضمن تنفيذ المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني على أسس وطنية».


مقالات ذات صلة

مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

خاص اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب) p-circle

مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

نجحت محافظة مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات اليمنية تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية...

عبد الهادي حبتور (مأرب (اليمن))
خاص صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

خاص مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون الممول بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

خاص كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

كشفت شركة «صافر» عن خطط لاستخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

عبد الهادي حبتور (مأرب )
خاص السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر خلال المقابلة بفندق بلقيس بمأرب (الشرق الأوسط) p-circle

خاص شنايدر لـ«الشرق الأوسط»: مأرب تقدم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي في اليمن

عدَّ السفير الألماني لدى اليمن محافظة مأرب نموذجاً إيجابياً يُحتذى به في مجال التعاون بين الحكومة اليمنية وبين الدول المانحة والوكالات الأممية.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)

هل يمنح وقف «الحرب الإيرانية» دفعة لجهود احتواء أزمات «الجوار المصري»؟

وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
TT

هل يمنح وقف «الحرب الإيرانية» دفعة لجهود احتواء أزمات «الجوار المصري»؟

وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)

تتسارع جهود القاهرة بشكل لافت على مدار أسبوع، ضمن حراك إقليمي لاحتواء الأزمات في قطاع غزة والسودان المجاورين لحدود مصر، تزامناً مع تفاهمات ومفاوضات بين واشنطن وطهران لبحث اتفاق نهائي لوقف الحرب.

ويمنح اتفاق وقف الحرب الإيرانية دفعة للجهود المصرية المستمرة لاحتواء أزمات دول الجوار خاصة في غزة شرقاً والسودان جنوباً، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يرتبط حل هذه الأزمات بتسوية نهائية للحرب في إيران.

ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية مصرية - أميركية - قطرية - تركية، تتواصل خروقات إسرائيل للاتفاق الذي كانت تأمل دول المنطقة أن يوقف حرباً غير مسبوقة اندلعت في 2023 على الحدود الشرقية في مصر، بينما تواصل الحرب في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، وسط جهود للجنة الرباعية التي تضم كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، للوصول لسلام مستدام.

 

وزير الخارجية المصري يستقبل كبير مستشاري ترمب مسعد بولس 21 يونيو (الخارجية المصرية)

وعقب يومين من الاتفاق المؤقت، الأميركي - الإيراني، استقبلت القاهرة اجتماعات وأجرت اتصالات بشكل مكثف ولافت على مدار أسبوع، ركزت على أهمية استغلال وقف الحرب في تعزيز الاستقرار والأمن بالمنطقة، وطرحت أزمات الجوار في قطاع غزة والسودان، خلال تلك المحادثات، وفق ما رصدته «الشرق الأوسط» من بيانات لوزارة الخارجية المصرية بتلك الفترة.

وبحث الوزير المصري بدر عبد العاطي، في 25 يونيو (حزيران) مع الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، كريستوف بيجو، أهمية إعادة تركيز الجهود الدولية على القضية الفلسطينية، بما يهيئ الظروف لاستكمال التنفيذ الكامل لخطة الرئيس دونالد ترمب للسلام، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع، والإسراع في نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار.

كما بحث عبد العاطي في 24 يونيو مع وزيرة خارجية المملكة المتحدة، إيفيت كوبر، تطورات الأوضاع الإقليمية في أعقاب توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم بينهما، مؤكداً أهمية إعادة بناء الثقة وتعزيز الاستقرار الإقليمي والتوصل إلى هدنة إنسانية تمهد الطريق لوقف مستدام لإطلاق النار بالسودان.

وباليوم ذاته، استقبل عبد العاطي، الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، مشدداً على ضرورة استكمال تنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى من خطة ترمب، بما في ذلك مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها من داخل القطاع في أقرب فرصة، ونشر قوة الاستقرار الدولية.

وزير الخارجية المصري يستقبل الأربعاء نيكولاي ملادينوف «الممثل الأعلى لغزة» (الخارجية المصرية)

وفي ضوء تلك المحادثات، يرى الدكتور مختار غباشي، الأمين العام «لمركز الفارابي للدراسات»، «أن الحراك المصري كبير، وتعاظم ضمن حراك إقليمي بعد اتفاق وقف الحرب في إيران، أملاً في الوصول لتفاهمات تصفر أزمات المنطقة، والحصول على دفعة لحل أزمات السودان وقطاع غزة... والذي يهم القاهرة بصورة أو أخرى، انتهاء أي أزمات فيهما حرصاً على أمنها القومي واستقرار المنطقة».

وتؤكد الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن التهدئة في إيران ستمنح دفعة لإنهاء أزمات المنطقة لا سيما في السودان أو قطاع غزة، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية فيهما، مشيرة إلى أن التحركات المصرية تأتي في سياق حماية أمنها على الحدود، وكذلك استقرار المنطقة في ظل تحديات غير مسبوقة منذ سنوات تشهدها حدود مصر.

حراك مصري مستمر

كما شمل الحراك المصري أيضاً، تلقي عبد العاطي، يوم 21 يونيو، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، خلال مشاركته في المفاوضات الأميركية - الإيرانية بسويسرا، وباليوم ذاته، استقبل وزير خارجية مصر، كبير مستشاري ترمب، مسعد بولس، وبحثا الوضع في السودان وأهمية التوصل لهدنة فيه.

كما استضافت القاهرة اجتماعاً رباعياً ضم وزراء خارجية مصر، والسعودية الأمير فيصل بن فرحان، وتركيا هاكان فيدان، وباكستان محمد إسحاق دار، يوم 21 يونيو الحالي.

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوداني محي الدين سالم 20 يونيو (الخارجية المصرية)

وأكد الاجتماع، وفق بيان ختامي، أهمية أن تراعي الجهود الدولية الجارية للتوصل لاتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، شواغل دول المنطقة، ولا سيما فيما يتعلق بأمن واستقرار دول الخليج العربية ومنطقة المشرق العربي، بما يسهم في تعزيز الأمن الجماعي وترسيخ الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.

وسبق ذلك الاجتماع، لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيره السوداني محي الدين سالم، والذي شهد التأكيد على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف مستدام لإطلاق النار.

ويشير غباشي إلى أن التوصل لحلول، سواء في السودان أو قطاع غزة بشكل نهائي، مرتبط بشكل كبير بإنهاء الصراع بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن جهود القاهرة ستتواصل على أمل انتزاع دفعة جديدة لحل تلك الأزمات بالمنطقة.

وتتوقع الحسيني أن تنجح تلك الاتصالات والاجتماعات التي شهدتها القاهرة في تحقيق زخم كبير لتلك الأزمات على جدول المجتمع الدولي للتعجيل في حلها.


حراك دفاعي متزايد بين مصر وتركيا مدفوعاً بالاضطرابات الإقليمية

تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)
تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)
TT

حراك دفاعي متزايد بين مصر وتركيا مدفوعاً بالاضطرابات الإقليمية

تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)
تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)

حالة من الحراك العسكري المتزايد بين مصر وتركيا في الفترة الأخيرة، من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين وتدشين «حوار عسكري» احتضنته القاهرة، بعد التوقيع على «اتفاق عسكري إطاري» قبل أربعة أشهر، وذلك على وقع التطورات الإقليمية والاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الخميس، إجراء تدريبات جوية ثلاثية مشتركة مع مصر وأذربيجان، لأول مرة في الأجواء التركية، وذلك بعد أيام من انتهاء تدريب جوي مشترك بين قوات مصرية وتركية، في حين أجرى رئيس الأركان العامة التركي سلجوق بيرقدار أوغلو محادثات مع مسؤولين مصريين في القاهرة، الخميس، حسب إعلان الجيش التركي.

ويحمل التعاون العسكري المتزايد بين القاهرة وأنقرة رسالة ردع بشكل أساسي في ظل الاضطرابات الإقليمية، وفقاً لعسكريين ومراقبين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا التعاون يأتي ضمن مسارات التقارب المصري - التركي في الفترة الأخيرة، وفي ظل التنسيق المشترك بين البلدين في عدة ملفات بالمنطقة».

وزاد التقارب المصري - التركي في السنوات الأخيرة بعد فترة من القطيعة والجمود، وعزز البلدان تعاونهما بإعلان تشكيل «مجلس التعاون الاستراتيجي»، الذي عقد اجتماعه الثاني في القاهرة في شهر فبراير (ِشباط) الماضي، خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمصر، وشهد التوقيع على اتفاقيات تعاون مشتركة، من بينها «اتفاقية عسكرية إطارية».

وبموازاة التنسيق السياسي بين القاهرة وأنقرة، عزز البلدان مجالات التعاون الدفاعي عبر عدة تدريبات مشتركة، وأعلن الجيش التركي عن تدريب جوي ثلاثي مع مصر وأذربيجان، وقالت وزارة الدفاع التركية، الخميس، إن «التدريبات التي ستستمر حتى الثالث من يوليو (تموز) المقبل، تتضمن العمل على تحسين القدرات التشغيلية وتطبيق إجراءات جديدة للعمليات الجوية الفنية والتكتيكية».

ويحمل التدريب الثلاثي المشترك اسم «تمرين النسر الثلاثي»، وتشارك فيه أنواع مختلفة من المقاتلات، من بينها «طائرتان من طراز (سو-25) من أذربيجان، و5 طائرات من طراز (إف-16) من مصر»، حسب وزارة الدفاع التركية.

ويأتي التدريب الثلاثي بعد أيام من انتهاء فعاليات التدريب الجوي المصري - التركي، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام ومن مختلف الطرازات، والتي استضافتها قواعد جوية مصرية في الفترة من 11 حتى 21 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك من أجل «صقل مهارات القوات المشاركة، وصولاً لأعلى معدلات الكفاءة، والاستعداد لتنفيذ المهام الجوية المشتركة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف»، حسب المتحدث العسكري المصري.

فعاليات التدريب الجوي المصري - التركي المشترك الذي اختتم أعماله قبل أيام (المتحدث العسكري المصري)

وإلى جانب التدريبات الجوية، أجرت مصر وتركيا، في سبتمبر (أيلول) 2025، مناورات «بحر الصداقة» العسكرية المشتركة في البحر المتوسط، كما ذكرت وزارة الدفاع التركية أن القوات الخاصة التركية والمصرية أجرت تدريبات مشتركة في أنقرة في الفترة بين 21 و29 أبريل (نيسان) 2025.

وتحقق التدريبات العسكرية المشتركة أكثر من هدف استراتيجي، من بينها تبادل الخبرات ورفع الكفاءة القتالية للقوات المشاركة فيها، وفقاً لرئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالجيش المصري ومستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» اللواء نصر سالم، الذي أكد أن «فلسفة المناورات العسكرية تستهدف صقل القوات المشاركة فيها بالخبرات المختلفة»، إلى جانب «رفع الكفاءة القتالية للمشاركين».

وأوضح سالم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التدريبات المصرية - التركية المكثفة تبعث برسالة ردع في ضوء الاضطرابات الإقليمية»، وقال إن «هذه التدريبات تظهر قدرات وكفاءة القوات المشاركة فيها، وتُرسل إشارات إلى أن القوات المصرية أو التركية جاهزة للتعامل مع أي تهديد لأمنها ومصالحها الاستراتيجية»، وأشار إلى أن «استراتيجية الردع العسكري قائمة على أنه إذا أردت أن تمنع حرباً فاستعد لها».

وبموازاة تعدد المناورات والتدريبات، عقدت مصر وتركيا «اجتماع الحوار العسكري على مستوى الرتب العسكرية العليا، بحضور رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد فتحي خليفة، ونظيره التركي سلجوق بيرقدار أوغلو، وبمشاركة قيادات عسكرية من البلدين»، حسب إفادة لوزارة الدفاع التركية الخميس.

وتشهد العلاقات المصرية - التركية «تقارباً غير مسبوق»، وفق تقدير الباحث والمحلل السياسي المختص بالشأن التركي والعلاقات الدولية طه عودة أوغلو، الذي قال إن «التعاون الثنائي لا يقتصر فقط على المسارات الدبلوماسية والسياسية، وإنما يتخذ عمقاً عسكرياً ودفاعياً بشكل كبير، عكسته التدريبات المشتركة والحوار العسكري بين البلدين»، وأشار إلى أن «تكثيف التعاون الدفاعي يشير إلى تحرك القاهرة وأنقرة نحو شراكة أكبر على المستوى العسكري، في ضوء ما تشهده المنطقة من توترات واضطرابات».

ويرى أوغلو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة الدفاعية بين مصر وتركيا قائمة على المصالح المشتركة»، مشيراً إلى أن «هناك تنسيقاً بين القاهرة وأنقرة في عدد من الملفات، وتطابقاً في المواقف، مثل الوضع في ليبيا وسوريا وغزة والحرب الإيرانية»، واعتبر أن «من العوامل التي دفعت للتقارب بين البلدين اضطرابات الشرق الأوسط، خصوصاً الحرب على غزة والأزمة في الجنوب اللبناني».

مصر وتركيا نحو مزيد من التقارب العسكري على وقع اضطرابات المنطقة (المتحدث العسكري المصري)

وكثفت مصر وتركيا الاتصالات والزيارات الدبلوماسية المتبادلة في الفترة الأخيرة، لتنسيق المواقف بشأن عدد من الملفات، كان آخرها زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان للقاهرة الأسبوع الماضي، حيث أجرى محادثات مشتركة مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، لبحث تطوير العلاقات الثنائية، كما شارك في اجتماع وزراء خارجية «الرباعي الإقليمي» الذي يضم وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان، لبحث التطورات الإقليمية.

ويعتقد أوغلو أن ضم دول أخرى إلى التدريبات العسكرية مع مصر وتركيا، مثل أذربيجان، «يشكل رسالة واضحة أن التعاون الدفاعي بين القاهرة وأنقرة سيتخذ أبعاداً استراتيجية وجغرافية تتجاوز حدود شرق المتوسط، وتمتد إلى إعادة تشكيل الرؤية الأمنية في الإقليم».


حق التعليم في اليمن تحت رحمة الفقر والعنف والتمييز

طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
TT

حق التعليم في اليمن تحت رحمة الفقر والعنف والتمييز

طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)

تبذل المنظمات الإنسانية جهوداً متزايدة لإعادة الأطفال اليمنيين إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات من الحرب والتدهور الاقتصادي، حيث يتعرض الحق في التعليم لانتهاكات خطيرة جراء العنف الذي يستهدف الطلاب والمعلمين، في حين يمنع الفقر العائلات من تعليم أطفالها، ويضطرها إلى الاستعانة بهم في تحقيق الدخل.

وتتواصل معاناة قطاع التعليم في اليمن وسط مخاوف من اتساع الفجوة التعليمية وحرمان المزيد من الأطفال من مستقبلهم، بالتوازي مع ظهور ممارسات تمييزية، لا علاقة لها بالتعليم، تمنع بعض الأطفال من الالتحاق بالمدارس، وسط تغييرات في التقويم الدراسي وممارسات تحرف العملية التعليمية عن أهدافها.

وفي محاولة للحد من ظاهرة التسرب المدرسي، تواصل منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة (يونيسف)، وبدعم من مكتب المساعدات الإنسانية التابع للمفوضية الأوروبية، تنفيذ برنامج يهدف إلى إعادة الأطفال المعرضين لخطر الانقطاع عن التعليم إلى المدارس في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة (غرب).

وبيّنت المنظمة أن سنوات الصراع والتدهور الاقتصادي دفعت الكثير من الأسر الفقيرة إلى اتخاذ قرارات صعبة، تمثلت في إخراج أطفالها من المدارس وإلحاقهم بسوق العمل للمساعدة في توفير دخل للأسرة.

ويواجه كثير من الأطفال اليمنيين، خصوصاً في المناطق الريفية، خطر التسرب النهائي من التعليم نتيجة انخراطهم في أعمال شاقة أو العمل في الحقول؛ ما يحرمهم من طفولتهم، ويضع على عاتقهم مسؤوليات تفوق أعمارهم.

ويعتمد المشروع على التواصل المباشر مع الأسر عبر التوعية والإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي؛ بهدف تعزيز الوعي بأهمية التعليم، وتشجيع الأسر على إبقاء أطفالها في المدارس، مركزاً على معالجة الأسباب الجذرية للتسرب المدرسي من خلال إدارة الحالات الفردية، وتقديم المساعدات الطارئة والدعم النفسي للأطفال الأكثر عرضة للخطر.

ووفقاً للمنظمة الأممية، سيساعد البرنامج 360 طفلاً يواجهون مخاطر مرتفعة على الاستمرار في التعليم، كما يوفر أنشطة للدعم النفسي والتوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة داخل المدارس.

يمنية تعمل اختصاصية اجتماعية في برنامج تابع لـ«يونيسف» (الأمم المتحدة)

إلا أن المشروع يستهدف، بصورة أوسع، أكثر من 10 آلاف طفل في مدينة الخوخة من خلال التعليم التعويضي، وفرص التعلم البديلة، وأنشطة العودة إلى المدرسة، وإعادة تأهيل المدارس، وتدريب المعلمين، وتوزيع المستلزمات الدراسية.

التعليم تحت الهجمات

إلى جانب الفقر والنزوح، تصطدم العودة للمدارس بمخاطر استمرار تعرض المؤسسات التعليمية والكوادر التربوية والطلاب لمخاطر العنف والنزاع المسلح.

ففي غضون ذلك، كشف تقرير حديث أصدره التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات (GCPEA) عن أن اليمن لا يزال من بين أكثر دول العالم تضرراً من الهجمات التي تستهدف قطاع التعليم.

أطفال في مدرسة تضررت بسبب المواجهات المسلحة في تعز (أ.ف.ب)

وصنَّف التقرير، المعنون بـ«التعليم تحت الهجوم 2026»، اليمن ضمن الدول المتأثرة بشدة نتيجة الاعتداءات على المدارس والجامعات والعاملين في القطاع التعليمي.

ورصد التقرير نحو 283 هجمة استهدفت منشآت تعليمية أو شهدت استخدام المدارس لأغراض عسكرية خلال العامين الماضيين، موضحاً أن اليمن برز إلى جانب ميانمار ونيجيريا والكاميرون ضمن الدول الأعلى تسجيلاً لأعداد الضحايا من الطلاب والعاملين في المجال التعليمي.

وأكد التقرير الدولي أن الهجمات المتكررة على المدارس واستخدامها لأغراض عسكرية من قِبل أطراف النزاع أسهما في تعطيل العملية التعليمية، ورفع مستوى المخاطر التي يتعرض لها الأطفال والمعلمون.

كما حذَّر معدو التقرير من التهديدات الإضافية التي تواجهها الفتيات، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي واستهداف مدارس البنات، منوهين إلى أن التعليم في اليمن تحول في كثير من الأحيان ساحة مواجهة بدلاً من أن يكون مساحة آمنة للتعلم.

وإلى جانب العنف والفقر، برزت، أخيراً، ممارسات حديثة من التمييز والإقصاء تمثل تحدياً آخر لا يقل خطورة على حق الأطفال في التعليم.

التمييز بسبب الاسم

أثار قرار صادر عن مديرة مدرسة موالية للجماعة الحوثية بحرمان طفلة من الالتحاق بإحدى مدارس محافظة المحويت بسبب اسمها موجة واسعة من الغضب والاستنكار الحقوقي، وسط اتهامات للجماعة بممارسة التمييز والتدخل في الحقوق الشخصية للأسر.

وكشفت فاطمة المحيا، وهي مديرة مدرسة ومؤسسة خيرية، وتعرف نفسها بـ«رئيسة اتحاد نساء اليمن بمديرية بني سعد» في المحافظة، عن أنها أبلغت أحد الآباء برفضها قبول تسجيل طفلتها بسبب اسمها الذي قالت إنه غير عربي، مشترطة عليه تغييره، وهو ما رفضه الأب.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً حول الحادثة، ففي حين استنكر غالبية رواد مواقع التواصل الاجتماعي والناشطين الحقوقيين والاجتماعيين، تصرف المحيا بصفته انتهاكاً لحق الطفل في التعليم باسمه أو الخلفية الثقافية التي ينتمي إليها اسمه؛ ساند ناشطون موالون للجماعة الحوثية قرار مديرة المدرسة.

طلاب مدرسة في ريف صنعاء تفتقر للخدمات والمرافق الأساسية (الأمم المتحدة)

ويقول المدافعون عن حق الطفلة التي تدعى «براتشي»، إن قرار مديرة المدرسة يعكس توجهاً إقصائياً يتعارض مع المبادئ الأساسية للتعليم وحقوق الإنسان، ويحاول تحويل المؤسسات التعليمية من فضاءات للتعلم والمعرفة إلى أدوات للرقابة والتمييز الاجتماعي، وإن اختيار الأسماء يظل حقاً شخصياً تكفله القوانين والأعراف الاجتماعية.

غير أن الموالين للجماعة الحوثية دعموا قرار المديرة، وعدّوا رفضها قبول تسجيل الطفلة في المدرسة تمسكاً بالقيم الدينية والاجتماعية، داعين إلى إنشاء قوائم بالأسماء التي وصفوها بالدخيلة على المجتمع ودينه وعاداته.

واستغرب ناشطون من إقدام الحوثيين على تغيير مضمون المناهج الدراسية وأسماء المدارس التي كانت ذات دلالات وطنية وعربية وإسلامية عامة إلى أسماء لشخصيات ورموز مذهبية أو تابعة لما يسمى «محور الممانعة» بقيادة إيران.