نزيف حوثي على مستوى القادة الميدانيين يضاعف رعب «الجماعة»

مقتل 200 متمرد خلال أسبوع

مسلحون حوثيون في تجمع بصنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون في تجمع بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

نزيف حوثي على مستوى القادة الميدانيين يضاعف رعب «الجماعة»

مسلحون حوثيون في تجمع بصنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون في تجمع بصنعاء (إ.ب.أ)

تكبدت ميليشيا جماعة الحوثيين الانقلابية الأسبوع الماضي خسائر ضخمة في الأرواح والعتاد، جراء المواجهات المحتدمة مع قوات الجيش اليمني والضربات الجوية لطيران التحالف الداعم للشرعية، بما في ذلك خسارتها أكثر من 10 من قادتها الميدانيين.
وتأتي هذه الخسائر الحوثية في ظل حالة من الذعر تجتاح قيادات الجماعة الانقلابية على وقع التقدم الواسع لقوات الجيش اليمني والمقاومة الوطنية في مختلف الجبهات، وفي ظل الغطاء المحكم لمقاتلات التحالف، وما تشكله الضربات الجوية لها من استنزاف كبير لقادتها الميدانيين ومعداتها القتالية وتعزيزاتها القتالية.
وفي حين قدرت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن أكثر من 200 متمرد من عناصر الجماعة قتلوا في مختلف الجبهات خلال أسبوع، أفادت المصادر بأن الجماعة تحيط خسائرها البشرية بمزيد من التكتم، خشية أن يؤدي إشاعة ذلك إلى إحجام المجندين الجدد من الالتحاق بصفوفها.
وشيعت الجماعة الانقلابية أمس، في صنعاء، القيادي البارز المسؤول ناصر القوبري، الذي كانت عينته قائداً لعملياتها الصاروخية ومنحته رتبة لواء، قبل أن يلقى مصرعه قبل أيام، إثر غارة جوية لطيران التحالف استهدفته مع عدد من مساعديه أثناء اختبائهم في أحد الكهوف شمال صعدة، استعداداً لشن هجمات صاروخية باتجاه الأراضي السعودية.
ويعد القوبري الذي يكنى «أبو صلاح» من عناصر الجيش اليمني السابق الذين نجحت الجماعة في استقطابهم طائفياً بعد سيطرتها على صنعاء، ودفعت بهم إلى جبهات صعدة، كما أنه من القادة الذين شكل مصرعهم ضربة موجعة للجماعة، التي كانت استعانت به لقيادة مجاميع مسلحة شاركت في وأد انتفاضة الرئيس السابق علي عبد الله صالح وتصفيته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وأكدت مصادر في حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، أن القوبري كان على رأس مجموعة من عناصر الميليشيات التي اقتحمت مبنى قناة «اليمن اليوم» التابعة للحزب وزعيمه الراحل صالح، وقامت باحتجاز أكثر من 40 شخصاً من طاقمها الإعلامي.
ولم تكد الجماعة تفيق من صدمة مقتل القوبري حتى فوجئت بخسارة القيادي الميداني المكلف بقيادة قواتها للتدخل السريع جار الله سالم الجعوني، إثر غارة أخرى استهدفته مع 12 متمرداً كان يقودهم في منطقة «المتجرف» الواقعة بين منطقتي الحصامة والملاحيظ القريبة من الحدود السعودية غرب صعدة.
وذكرت مصادر استخباراتية في صنعاء أن الجعوني المكنى «أبو مقداد»، من القادة العقائديين في الجماعة الذين أخذوا دورات طائفية وعسكرية في إيران ولبنان، ويرجح أن الميليشيات دفعت به على رأس مجموعة من عناصرها المدربين جيداً لإسناد صفوفها المتهاوية في جبهة الملاحيظ التي تشهد تقدماً متسارعاً لقوات الجيش اليمني.
وفي الأثناء، تلقت الميليشيات الحوثية ضربة أخرى بمقتل القيادي البارز منصور السعادي، وهو المشرف على قواتها البحرية أثناء استهدافه بغارة محكمة لطيران التحالف في مديرية الصليف الساحلية، إلى جانب مساعده القيادي صلاح الشرقعي، وكلاهما من العناصر العقائدية المنتمية إلى منطقة مران، حيث المعقل الأول للجماعة غرب صعدة.
ويعد السعادي الذي يكنى «أبو سجاد» واحداً من أبرز قادة الميليشيا الذين تلقوا تدريبات مكثفة ودورات طائفية في إيران، كما أنه أحد عناصر الجماعة المكلفة بالإشراف على تهريب الأسلحة الإيرانية عبر السواحل اليمنية، وهو من ضمن طاقم السفينة الإيرانية «جيهان» التي كانت ضبطت قبالة السواحل الجنوبية الشرقية لليمن وهي محملة بشحنة أسلحة للحوثيين.
وتمكنت الجماعة الانقلابية من الإفراج عنه مع رفاقه الآخرين من طاقم السفينة بعد أن سيطرت على صنعاء في 2014، وهاجمت مقر جهاز الأمن القومي (المخابرات) الذي كان معتقلاً فيه إلى جانب عدد من العناصر الإيرانية.
كما خسرت الميليشيات واحداً من أبرز قادتها العقائديين في جبهة ميدي شمال غربي محافظة حجة الحدودية خلال عمليات تمشيط المدينة المحررة أخيراً من قبل القوات اليمنية، وهو القيادي عقيل الشامي، الذي أحاطت الجماعة نبأ مصرعه بالكتمان.
وفي محافظة صعدة، وتحديداً في جبهة كتاف، شمال شرقي المحافظة، خسرت الميليشيات الأربعاء الماضي، القيادي يونس المطاع، وهو نجل القيادي العقائدي في الجماعة وأحد أبرز مرجعياتها، محمد المطاع، الذي كان أفتى بتكفير كل اليمنيين المخالفين لجماعته واستباحة دمائهم.
وكان المرجعية الحوثي محمد المطاع المطلوب للتحالف ضمن لائحة الأربعين حوثياً، فقد نجله الآخر قبل عامين أثناء مشاركته في صفوف الجماعة الانقلابية.
إلى ذلك، أكدت مصادر الجيش اليمني مقتل نجل القيادي الحوثي حمود عباد المعين أميناً للعاصمة صنعاء من قبل الجماعة، واسمه علي حمود، أثناء تقدم الجيش في جبهة قانية الفاصلة بين مأرب والبيضاء، ولا تزال جثته - بحسب مصادر قبلية - لدى القوات الحكومية، مع جثث أخرى لعناصر الميليشيا، من بينهم القيادي أبو الحسن الصعداوي.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر محلية في صعدة لـ«الشرق الأوسط» بأن القيادي في الجماعة الحوثية جلال النبعي قتل في غارة جوية لطيران التحالف الداعم للشرعية، ويعد واحداً من أبرز الأذرع الإعلامية للجماعة من خلال عمله مديراً لفرع مؤسستها الإعلامية المسؤولة عن إنتاج الأهازيج الحربية (الزوامل)، التي تحمل اسم أول قتيل للجماعة إبان أول تمرد لها على الدولة اليمنية في 2004، زيد علي مصلح.
وفي جبهة نهم، حيث المعارك المستمرة بين قوات الجيش اليمني وميليشيا التمرد شمال شرقي صنعاء، لقي قبل يومين القيادي الحوثي عبد العزيز العسرة مصرعه مع عدد من أتباعه جراء غارة جوية للتحالف استهدفت عربة عسكرية تقلهم.
كما أفاد الموقع الرسمي للجيش اليمني بأن القيادي في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية خالد مبارك حلسه، والمكنى «أبو طالب» قتل أول من أمس، في معارك مع الجيش في جبهة المصلوب، غرب محافظة الجوف الحدودية. وذكر الموقع أن «أبو طالب» هو المشرف العام للميليشيات الانقلابية في المصلوب والمسؤول عن زراعة الألغام والعبوات الناسفة.
وفي محافظة تعز (جنوب غرب)، كبدت غارات التحالف هذا الأسبوع، الميليشيات الحوثية، عشرات القتلى والجرحى، وذكرت مصادر رسمية يمنية أن القيادي الحوثي أمين الخدشي قتل في واحدة من الضربات مع عدد من مرافقيه في منطقة الكدحة غرب تعز.
واعترفت الميليشيات الحوثية قبل يومين بأن مؤسستها الطائفية المعنية بأحوال الجرحى استقبلت 63 ألف جريح من عناصر ميليشياتها الذين أصيبوا خلال المواجهات مع قوات الجيش اليمني وضربات التحالف، ويتضمن الرقم المعلن الجرحى الذين استقبلتهم المؤسسة الحوثية فقط، في حين يقدر مراقبون أن الرقم الحقيقي لجرحى الجماعة الذين استقبلتهم المستشفيات الخاضعة لها في مناطق سيطرتها يتجاوز ضعف الرقم المعلن.
وأدت هذه الخسائر خلال أسبوع في صفوف القادة الميدانيين للجماعة الحوثية إلى إحجام القادة البارزين عن الظهور الاستعراضي المعتاد خشية الاستهداف من قبل طيران التحالف، في الوقت الذي تحاول فيه أن تدفع بعناصرها من المجندين الجدد إلى جبهات الساحل الغربي، إثر التطورات التي تشهدها هذه الجبهة مع دخول القوات التي يقودها نجل شقيق الرئيس السابق، طارق صالح على خط النار.
وتعبيراً عن حالة الذعر التي أصابت الجماعة جراء تساقط قياداتها هذا الأسبوع وتهاوي صفوفها الأمامية في جبهة الساحل الغربي، دفعت برئيس مجلسها الانقلابي صالح الصماد إلى الحديدة، متوسلاً الرجال والنساء لإسناد الجماعة في مواجهة الزحف المرتقب لقوات طارق صالح نحو الحديدة لتحريرها واستعادة مينائها الاستراتجي.
وأعلنت الجماعة، بناء على طلب من الصماد، إقامة مظاهرة مسلحة في الحديدة، عصر الأربعاء المقبل، أطلقت عليها «مسيرة البنادق» في محاولة لرفع معنويات أتباعها ودفعهم إلى الاستمرار في القتال.


مقالات ذات صلة

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
TT

البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)

وافق البرلمان المصري، أمس (الاثنين)، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً، عقب التنسيق بين البلدين.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 18 أكتوبر 2026».


قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

زيارة جديدة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للقاهرة تحدث خلالها عن فرص للتهدئة بالمنطقة وحقوق للفلسطينيين، وذلك قبل شهرين من لملمة أوراق عمله الأممي الذي يُختتم ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بعد سنوات عديدة من التحديات جراء الحروب والصراعات بالمنطقة.

والاثنين، التقى غوتيريش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأشاد بـ«الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في تسوية النزاعات، وترسيخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه «كثيراً ما تساءل عن مصير الشعب الفلسطيني لولا الدور المصري الجوهري والفعّال في دعم حقوقه والدفاع عن قضيته»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وشدد على أنه «لا يمكن تحقيق سلام دائم ومستدام في المنطقة من دون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أنها «تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط إلى أن يتم التوصل إلى حل نهائي لها».

ولفت إلى «وجود فرصة للتوصل إلى تفاهمات من شأنها الإسهام في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومعالجة ملف البرنامج النووي الإيراني بالسبل السلمية».

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع الأمين العام للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

وناقش غوتيريش مع وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، التطورات في ملفات غزة والسودان وليبيا، مؤكداً أهمية الدور الذي تقوم به مصر بوصفها حجر الزاوية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشريكاً رئيسياً في دعم العمل متعدد الأطراف، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الاثنين.

اجتمع مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

قضايا عديدة

ومساء الأحد، التقى غوتيريش، الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، مؤكداً حرص المنظمة الدولية على مواصلة التنسيق مع الجامعة، ودعم جهودها لتطوير عملها في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة والتطورات الدولية، وفق بيان للجامعة العربية.

وشدد فهمي على أن مصداقية النظام الدولي باتت تُقاس بما يجري في غزة، محذراً من أن استمرار الإفلات من المساءلة يشجع على انتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها في فلسطين ولبنان وسوريا.

وأكد تضامن الجامعة العربية الكامل مع المملكة وحقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها، ودعا مجلس الأمن إلى إنفاذ قراراته، مؤكداً أهمية صون حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام تمثال رمسيس الثاني بالمتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

كما زار غوتيريش المتحف المصري الكبير ضمن زيارته الرسمية إلى مصر. ونشرت الأمم المتحدة صورة عبر حسابها بمنصة «إكس» لغوتيريش وهو يقف أمام قناع الملك توت عنخ أمون.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يزور المتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة غوتيريش تبحث قبل نهاية مهامه دفع التسوية السلمية للنزاعات، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

ويترك غوتيريش منصبه رسمياً في 31 ديسمبر 2026، بعد أن أمضى ولايتين متتاليتين مدة كل منهما 5 سنوات، بدأت الأولى في يناير (كانون الثاني) 2017، وسيتسلم الأمين العام العاشر الجديد للمنظمة مهامه رسمياً في الأول من يناير 2027.

ويقول السفير حجازي، إن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

وأكد أن مصر لا تسعى إلى دور إقليمي من أجل الدور نفسه، وإنما إلى حماية مصالحها الوطنية، وصون استقرار محيطها، والمساهمة في بناء نظام إقليمي لا تُفرض فيه التسويات بالقوة، ولا تُترك فيه الشعوب رهينة للصراعات المفتوحة.

وتتمثل أهمية الزيارة بحسب حجازي في أنها تتجاوز طابعها البروتوكولي إلى كونها رسالة سياسية بشأن ضرورة الحفاظ على مركزية الأمم المتحدة والقانون الدولي في إدارة الأزمات.

وتمثل القضية الفلسطينية، بحسب حجازي، الاختبار الأهم لمصداقية النظام الدولي، مشدداً على أن الإشادة الأممية بالدور المصري ينبغي ألا تظل في حدود التقدير السياسي، بل يجب أن تتحول إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف الانتهاكات، وتثبيت وقف إطلاق النار.

رسالة أممية

وقال غوتيريش عبر حسابه بمنصة «إكس»، السبت: «وصلت للتو إلى مصر، وفي ظل تصاعد الصراعات، أحمل معي رسالة مفادها أننا بحاجة إلى وقف توسع الحرب، وحماية المدنيين، وتهيئة المجال السياسي للدبلوماسية والسلام».

وبرأي حجازي، فإن غوتيريش، تتاح له في هذه الزيارة فرصة أخيرة بحسب حجازي، لتأكيد أن الدبلوماسية متعددة الأطراف لا تزال قادرة على إحداث فارق، حتى في أكثر اللحظات الدولية صعوبة.

لكن ذلك لن يتحقق بتكرار الدعوة إلى السلام وحدها، وإنما بإظهار أن هناك إرادة للتحرك، واستعداداً لتحمل المسؤولية، وقدرة على الانتقال من الكلمات إلى الالتزامات، يضيف حجازي.

وشدد حجازي على أن المطلوب ليس أن يترك غوتيريش وراءه خطاباً أخلاقياً جديداً، بل أن يترك مسارات عمل قابلة للاستمرار، وأن تستثمر مصر ما تمتلكه من نفوذ واتصالات وخبرة دبلوماسية في تحويل تلك المسارات إلى خطوات عملية.


«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
TT

«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً «عقب التنسيق بين البلدين».

كان السيسي قد طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طُلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً، على هامش حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن تقرر رفع جلسات البرلمان إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 28 أكتوبر 2026».

وأشار البيان إلى أن البرلمان عقد ثلاث جلسات «سرّية لمناقشة الموضوع بناءً على طلب رئيس الجمهورية، «عملاً بأحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب»، حضرها المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، واللواء خالد شهدي، مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية.

وأوضح البرلمان المصري أن «الجلسات الثلاث حرصت على إفساح المجال لعدد كبير من النواب من مختلف الانتماءات الحزبية والسياسية والمستقلين؛ للتعبير عن آرائهم حول مجريات الوضع الإقليمي الدقيق وما تشهده المنطقة في الوقت الراهن من تداعيات، وتأثيره على الأمن القومي المصري والعربي».

وزير الخارجية المصري يجدد خلال مؤتمر صحافي مع الأمين العام للأمم المتحدة تضامن بلاده الكامل مع المملكة والاستعداد لمساندتها دفاعياً (الخارجية المصرية)

بدوره، قال عضو مجلس النواب مصطفى بكري، إن الموافقة نصَّت على «تفويض الرئيس في دعم المملكة إذا تطلب الأمر وبعد التنسيق بين البلدين»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الصيغة تمنح الرئيس السيسي حرية اتخاذ القرار في الوقت المناسب إذا تطلب الأمر ذلك».

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأسبوع الماضي «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة، في القاهرة، الاثنين، «تضامن بلاده الكامل مع المملكة ووضوح موقفها بشأن الاستعداد لدعم المملكة دفاعياً».

وشدد على أن «أي مشاركة محتملة في دعم المملكة ستكون ذات طبيعة دفاعية، وليست موجهة لشن هجوم على أي طرف أو دولة»، مؤكداً أن «مصر دولة تحترم دستورها ومؤسساتها، وأن التعامل مع هذا الملف يخضع للأطر الدستورية والقانونية المعمول بها»، مشيراً إلى أن «الدستور المصري ينص على أن تقديم الدعم العسكري للخارج أو إرسال المعدات والأفراد لأسباب دفاعية، مرهون بموافقة مجلس النواب».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وبشأن التحرك التالي بعد الحصول على موافقة البرلمان، أوضح الخبير العسكري اللواء سمير فرج، أن «الفترة المقبلة ستشهد إرسال مصر مجموعات مقدمة إلى المملكة لبحث مطالبها ومعرفة ما الذي يجب تدعيمه لوقف الاعتداءات».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب الحالية حرب مسيَّرات وصواريخ، مما يستلزم دعم الدفاعات الجوية»، مشيراً إلى أن «فرق المقدمة ستعمل على بحث عدة أطر من بينها طبيعة الدفاعات الجوية لصد المسيَّرات على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة وعالية، إضافةً إلى معرفة أماكن وجود الرادارات والأماكن التي تحتاج إلى دعم، مع استخدام الحرب الإلكترونية للتشويش على المسيَّرات والصواريخ».

وأكد أن «الدعم العسكري المصري للسعودية سيركز على تعزيز الدفاعات الجوية لصد الصواريخ والمسيَّرات».

في سياق متصل، أكد رئيس مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان) المستشار عصام الدين فريد، أن موقف مصر الداعم لأمن السعودية يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، والتزام مصر بمسؤوليتها تجاه الأمن القومي العربي، مشدداً على أن «أمن دول الخليج العربي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري، وأن الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ».

وأشار رئيس المجلس، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، يوم الاثنين، إلى تلقيه كتاباً من الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رئيس مجلس الشورى اليمني، رحب خلاله بدعم مصر للسعودية دفاعياً بوصفه جزءاً من الأمن القومي العربي، وفي إطار معاهدة الدفاع العربي المشترك».

وطالب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بالوقف الفوري للاعتداءات على المملكة، مجدداً إدانته الشديدة لاستمرار الهجمات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة وما حولهما، ومؤكداً في بيان الاثنين، «رفضه القاطع لكل ما من شأنه المساس بحرمة البقاع المقدسة أو تعريض أمن المملكة وسلامة مواطنيها وقاصديها للخطر».

وذكَّر الأزهر المعتدين بأن هجماتهم آثمة، وهي استفزاز لمشاعر نحو مليارين من المسلمين حول العالم، معرباً عن أمله في المسارعة بتشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من حكماء الأمة وعقلائها من محبي الخير والسلام والاستقرار، تتولى بشكل عاجل نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة.