نصائح لإجراء مقابلة عمل ناجحة عبر الهاتف أو «سكايب»

المتقدم للوظيفة عليه أن يكون مستعداً للإجابة على أسئلة بشأن شخصيته ودوافعه ومؤهلاته (رويترز)
المتقدم للوظيفة عليه أن يكون مستعداً للإجابة على أسئلة بشأن شخصيته ودوافعه ومؤهلاته (رويترز)
TT

نصائح لإجراء مقابلة عمل ناجحة عبر الهاتف أو «سكايب»

المتقدم للوظيفة عليه أن يكون مستعداً للإجابة على أسئلة بشأن شخصيته ودوافعه ومؤهلاته (رويترز)
المتقدم للوظيفة عليه أن يكون مستعداً للإجابة على أسئلة بشأن شخصيته ودوافعه ومؤهلاته (رويترز)

مقابلات العمل كانت تعقد في غرفة الاجتماعات، أما هذه الأيام فإنها ستجرى في الغالب عبر الهاتف أو «سكايب».
هذه الوسيلة تعد مريحة لكل من صاحب العمل والمتقدم للوظيفة. لكن ينطوي ذلك على بعض المخاطر.
وينوه مدرب الوظائف هانز - جيورج فيلمان إلى أنه «نظرا لأنك في المنزل في بيئة مألوفة، هناك خطر ألا تأخذ الحوار على محمل جد بما يكفي». وهذا خطأ فادح، على حد قوله.
ويقول فيلمان: «الزي الرسمي لا بد منه»، حتى لو كان الحوار يجرى عبر الهاتف ومن دون رابط اتصال فيديو.
ويضيف الخبير: «إنه إذا كنت تجلس في المنزل مرتديا المنامة (البيجاما) فلن تبدو واثقا من نفسك».
ويجب على المتقدم للوظيفة أن يكون مستعدا للإجابة على أسئلة بشأن شخصيته ودوافعه ومؤهلاته. وإذا تعلق الأمر بنقاش حول توقعات المرتب يجب أن يكون مستعدا بشكل جيد.
وإحدى المميزات الكبيرة للمقابلة عبر الهاتف أو «سكايب» هي أنه بالإمكان الاستعانة بملاحظات مكتوبة بخط اليد لا يمكن للموظف الذي يجري المقابلة في الجهة الأخرى رؤيتها.
وهناك عدد من المسائل التقنية التي ينبغي فحصها قبل إجراء مقابلة. ويقول فيلمان: «تأكد من أن بطارية اللاب توب مشحونة بالكامل، وأن الكاميرا مضبوطة بشكل جيد، وأن وجهك مضاء بشكل ملائم».
وربما ترغب أيضاً في التدريب على النظر إلى الكاميرا. وبهذه الطريقة تتجنب التحديق في صورتك، وهو ما قد يكون عنصر تشتيت للمشاهد.


مقالات ذات صلة

روبوتات أمنية في متاجر أميركية

علوم روبوتات أمنية في متاجر أميركية

روبوتات أمنية في متاجر أميركية

فوجئ زبائن متاجر «لويز» في فيلادلفيا بمشهدٍ غير متوقّع في مساحة ركن السيّارات الشهر الماضي، لروبوت بطول 1.5 متر، بيضاوي الشكل، يصدر أصواتاً غريبة وهو يتجوّل على الرصيف لتنفيذ مهمّته الأمنية. أطلق البعض عليه اسم «الروبوت النمّام» «snitchBOT». تشكّل روبوتات «كي 5» K5 المستقلة ذاتياً، الأمنية المخصصة للمساحات الخارجية، التي طوّرتها شركة «كنايت سكوب» الأمنية في وادي سيليكون، جزءاً من مشروع تجريبي «لتعزيز الأمن والسلامة في مواقعنا»، حسبما كشف لاري كوستيلّو، مدير التواصل المؤسساتي في «لويز».

يوميات الشرق «كلاب روبوتات» تنضم مرة أخرى لشرطة نيويورك

«كلاب روبوتات» تنضم مرة أخرى لشرطة نيويورك

كشف مسؤولو مدينة نيويورك النقاب، أمس (الثلاثاء)، عن 3 أجهزة جديدة عالية التقنية تابعة للشرطة، بما في ذلك كلب «روبوت»، سبق أن وصفه منتقدون بأنه «مخيف» عندما انضم لأول مرة إلى مجموعة من قوات الشرطة قبل عامين ونصف عام، قبل الاستغناء عنه فيما بعد. ووفقاً لوكالة أنباء «أسوشيتد برس»، فقد قال مفوض الشرطة كيشانت سيويل، خلال مؤتمر صحافي في «تايمز سكوير» حضره عمدة نيويورك إريك آدامز ومسؤولون آخرون، إنه بالإضافة إلى الكلب الروبوت الملقب بـ«ديغ دوغ Digidog»، فإن الأجهزة الجديدة تتضمن أيضاً جهاز تعقب «GPS» للسيارات المسروقة وروبوتاً أمنياً مخروطي الشكل. وقال العمدة إريك آدامز، وهو ديمقراطي وضابط شرطة سابق

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق دراسة: الأحكام الأخلاقية لـ«تشات جي بي تي» تؤثر على أفعال البشر

دراسة: الأحكام الأخلاقية لـ«تشات جي بي تي» تؤثر على أفعال البشر

كشفت دراسة لباحثين من جامعة «إنغولشتات» التقنية بألمانيا، نشرت الخميس في دورية «ساينتفيك ريبورتيز»، أن ردود الفعل البشرية على المعضلات الأخلاقية، يمكن أن تتأثر ببيانات مكتوبة بواسطة برنامج الدردشة الآلي للذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي». وسأل الفريق البحثي برئاسة سيباستيان كروغل، الأستاذ بكلية علوم الكومبيوتر بالجامعة، برنامج «تشات جي بي تي»، مرات عدة عما إذا كان من الصواب التضحية بحياة شخص واحد من أجل إنقاذ حياة خمسة آخرين، ووجدوا أن التطبيق أيد أحيانا التضحية بحياة واحد من أجل خمسة، وكان في أحيان أخرى ضدها، ولم يظهر انحيازاً محدداً تجاه هذا الموقف الأخلاقي. وطلب الباحثون بعد ذلك من 767 مشاركا

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «غوغل» تطلق «بارد»... منافسها الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي

«غوغل» تطلق «بارد»... منافسها الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي

سيتيح عملاق الإنترنت «غوغل» للمستخدمين الوصول إلى روبوت الدردشة بعد سنوات من التطوير الحذر، في استلحاق للظهور الأول لمنافستيها «أوبن إيه آي Open.A.I» و«مايكروسوفت Microsoft»، وفق تقرير نشرته اليوم صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. لأكثر من ثلاثة أشهر، راقب المسؤولون التنفيذيون في «غوغل» مشروعات في «مايكروسوفت» وشركة ناشئة في سان فرنسيسكو تسمى «أوبن إيه آي» تعمل على تأجيج خيال الجمهور بقدرات الذكاء الاصطناعي. لكن اليوم (الثلاثاء)، لم تعد «غوغل» على الهامش، عندما أصدرت روبوت محادثة يسمى «بارد إيه آي Bard.A.I»، وقال مسؤولون تنفيذيون في «غوغل» إن روبوت الدردشة سيكون متاحاً لعدد محدود من المستخدمين

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الروبوتات قد تحسّن السلامة العقلية للبشر

الروبوتات قد تحسّن السلامة العقلية للبشر

كشفت دراسة حديثة عن أن الناس تربطهم علاقة شخصية أكثر بالروبوتات الشبيهة بالألعاب مقارنةً بالروبوتات الشبيهة بالبشر، حسب «سكاي نيوز». ووجد بحث أجراه فريق من جامعة كامبريدج أن الأشخاص الذين تفاعلوا مع الروبوتات التي تشبه الألعاب شعروا بتواصل أكبر مقارنةً بالروبوتات الشبيهة بالإنسان وأنه يمكن للروبوتات في مكان العمل تحسين الصحة العقلية فقط حال بدت صحيحة. وكان 26 موظفاً قد شاركوا في جلسات السلامة العقلية الأسبوعية التي يقودها الروبوت على مدار أربعة أسابيع. وفي حين تميزت الروبوتات بأصوات متطابقة وتعبيرات وجه ونصوص تستخدمها في أثناء الجلسات، فقد أثّر مظهرها الجسدي على كيفية تفاعل الناس معها ومدى فاع

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماري بينيت... الشخصية الخارجة من عباءة جين أوستن

ماري بينيت صاحبة النظارات في مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
ماري بينيت صاحبة النظارات في مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... الشخصية الخارجة من عباءة جين أوستن

ماري بينيت صاحبة النظارات في مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
ماري بينيت صاحبة النظارات في مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.


سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)
عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)
TT

سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)
عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)

يقدّم الفنان السعودي سعيد قمحاوي في أعماله معالجة قائمة على اختبار المادة وتحويلها من وسيط تقني إلى عنصر بصري قائم بذاته، بما يفتح المجال أمام قراءات متعدّدة تتقاطع فيها التجربة الشخصية مع البناء الفنّي.

وبالتزامن مع إقامة معرضه «بقاء مؤقت» في «مؤسّسة الفن النقي» بالرياض، حتى 5 أبريل (نيسان)، تحدّثت «الشرق الأوسط» إلى الفنان؛ وفيه يقدّم مجموعة من الأعمال التركيبية واللوحات التشكيلية التي تتمحور حول الفحم كونه مادة مركزية. وتطرَّق الحوار أيضاً إلى عمل عزيز على قلبه وذكريات طفولته وسبب تأرجحه بين المدارس الفنّية.

لوحات يغلب عليها السواد تركز على الكثافة البصرية وملمس السطح (الشرق الأوسط)

فمعرض قمحاوي الفردي يرتكز على مجموعة من الأعمال التركيبية واللوحات التشكيلية التي تتمحور حول الفحم ليس بوصفه وسيطاً، وإنما بطل في عرض منفرد. تمرُّ مادة الفحم في هذه الأعمال بسلسلة من المعالجات المتكرّرة تضعها في مواجهة قسرية مع هشاشتها من ناحية، وصلابتها من ناحية أخرى. بإجابات مقتضبة، ردّ الفنان على مجموعة من الأسئلة حول المعرض، معلّلاً: «الأعمال نقدية أكثر من كونها وصفية»، ثم تركنا مع كتيب الأعمال وما يمكن استقراؤه من الزيارة.

يتكون المعرض من 3 أقسام؛ الأول بعنوان «أسود» يضمّ 3 مجموعات لأعمال تجريدية متفاوتة العدد والبُعد، تتوشَّح بالسواد. ورغم التشابه الظاهري للأعمال، تضيف الطبقات المتراكمة من برادة الفحم إحساساً بالثقل، وتوجّه الانتباه إلى ملمس اللوحات.

في القسم الثاني، ضمن مساحة شبه مُعتمة، يبرز العمل التركيبي الضخم «سدول» على هيئة ستائر ممزقة، تتكوَّن من طبقات من شرائح الفحم المُعالج التي تنسدل بأطوال مختلفة، يلامس بعضها الأرض ويترك أثره عليها. في هذا العمل تتجلَّى تناقضات الفحم؛ فعند النظر إلى طبقاته يغمر المُشاهد شعور بالعمق، يتبدَّد بمجرَّد ملاحظة الضوء المتسلِّل عبر الشقوق. وعند الاقتراب من العمل، تبدو الشرائح كأنها على وشك أن تنكسر وتتلاشى، وإنما الابتعاد قليلاً يُحوّله إلى جسد أسود يهيمن على المكان. ومع إطالة تأمُّل العمل، تتولد أيضاً مشاعر متناقضة بين القلق والسكون.

عمل تركيبي من شرائح الفحم يتدلّى في مساحة مُعتمة (الشرق الأوسط)

أما القسم الأخير للمعرض، فهو بعنوان «قطع من الليل»، ويضمّ ثريات مُعلّقة خرجت من سياقها الوظيفي بكونها أدوات للإنارة، وزُيّنت هياكلها بشرائح رقيقة متدرجة الطول من الفحم المعالج.

استعان قمحاوي بالفحم في أعمال سابقة، منها «أضواء معلقة»، وإنما في تلك الأعمال كان وسيطاً مرتبطاً بمفاهيم التعليم والاستنارة، بينما في هذا المعرض يتّجه الفنان نحو المادة ذاتها. نسأل إن كان هذا المعرض هو الفصل الأخير لتجربته مع الفحم، فيجيب: «لا تزال هناك أعمال لم تُعرض بعد».

«زولية أمي»

بينما كان مقتضباً في حديثه عن معرضه الحالي، تدفَّقت كلماته حين انتقل الحوار إلى الحديث عن عمله السابق «زولية أمي». يصف خصوصيته: «من أحبّ أعمالي إليّ، ولديّ ارتباط شخصي به، فقد كانت هذه الزولية (السجادة الكبيرة) مهر أمي، لهذا يمكن تخيُّل مدى قيمتها بالنسبة إليّ». يتضمَّن العمل صورة للزولية معروضة على أرضية رملية باستخدام جهاز العرض الضوئي «البروجيكتور»، تُرافق العرض أصوات زغاريد وأغنيات شعبية للأفراح.

حضور الفنان داخل العمل يعكس طبيعة التفاعل الجسدي مع المادة (صور: سعيد قمحاوي)

وعن سبب استعانته بصورة بدل عرض الزولية نفسها، يوضح: «بعد تجارب، اخترت عرضها بطريقة مكَّنتني من الاحتفاظ بالزولية، وسهَّلت عملية تنقّلها وسفرها، فقد عُرضت في الصين وإيطاليا والأرجنتين وفرنسا، وكل ما كنتُ أفعله هو مشاركة رابط إلكتروني مع المنظّمين».

أما عن اختياره الرمل أرضيةً للصورة، فيشير إلى أهميته في طبيعة سكان الجزيرة العربية وحياتهم، ومن ناحية أخرى يبدو أنه يعيدنا إلى مشهد واقعي منذ أكثر من 70 عاماً، حين كانت تُفرش الزولية على الرمل للضيوف المهمّين فقط. يضيف قمحاوي: «أسهم الرمل والصورة والصوت في خَلْق تجربة غنيّة حسّياً لاقت تفاعلاً رائعاً من الجمهور، وتجاوزت مجرَّد عرض صورة على أرضية مسطَّحة وجافة».

ثم تمهّلنا للحديث عن والدة قمحاوي، الحاضرة في العمل والغائبة عن حياته، فعلَّق: «تعلمنا من أمهاتنا كلّ شيء نمارسه في حياتنا، وحين لا أقوم ببعض الأمور التي علمتني إياها، أتذكرها فوراً».

يواصل تطوير تجربته الفنّية بين المادة والذاكرة (صور: سعيد قمحاوي)

بعد هذا المرور على أثر الأم، عدنا بالفنان إلى مسقط رأسه، قرية الجدلان بمنطقة الباحة، وتساءلنا عمَّا احتفظت به ذاكرته من تلك الأيام، فقال: «ذاكرتي مرتبطة بأحداث كثيرة عن الفنّ وحياتي في القرية. أتذكر عندما كنتُ أرسم على الجدران وأتعرَّض للعقاب، ثم كيف تغيَّرت الحال وأصبحت لدينا مدرسة ومدرِّسون متخصّصون في الفنون». ولا يزال يتذكَّر الدعم الذي تلقاه حين كان في الصفّ الثاني المتوسّط، حيث شارك في معرض يجمع طلاب الباحة، وكانت له زاوية خاصة لعرض أعماله: «كُرّمت وتسلّمت جائزة عن ذلك المعرض».

في الصفّ الثالث الابتدائي، تعرّض قمحاوي لحادثة أدّت إلى فقدانه 3 أصابع من يده اليسرى التي كان يرسم بها. يتذكَّر أن أبناء القرية كانوا يشعرون بالأسف عليه، لأنه لن يتمكَّن من الرسم مرة أخرى، مضيفاً: «يبدو أنّ مهارة الرسم ليست لها علاقة باليد أو الجسد، أظنُّ أنها مرتبطة بمكان آخر. قاومتُ ما حصل، وبدأت الرسم بيدي اليمنى».

تفاصيل العمل تُظهر تراكم الطبقات وملمس الفحم (الشرق الأوسط)

«الصعلوك»

يحكي الفنان أنه في نهاية التسعينات، كان زملاؤه الفنانون يُطلقون عليه لقب «الصعلوك»، وقد أسعده هذا، إذ يصف نفسه بالمتمرّد الذي لا يلتزم بمدرسة فنّية واحدة، وإنما يطوّر أسلوبه الفنّي من تجربة إلى أخرى ومن فكر إلى آخر. لكن، هل يفقد الفنان هويته عند التنقُّل بين المدارس المختلفة؟ يجيب: «ليس بالضرورة أن تكون الأعمال مُتشابهة، فأدواتي الفنّية وطرق عرض أعمالي الحالية تختلف عمَّا كانت عليه قبل سنتين أو 10 سنوات، وربما أُقدّم أعمالاً مستقبلية مستعيناً بالذكاء الاصطناعي. المهم أن تكون كلّ الأعمال ضمن الحوارات الفنّية للفنان، ويترك بصمته الخاصة على مستوى الأفكار». ويضيف: «أنوي إصدار كتاب يضمّ جميع أعمالي، حينها سيتضح كيف تجتمع هذه الأعمال في سرد قصة معيّنة».

ويرى قمحاوي أنّ الفن هو الصوت الذي سيستمرّ بعد رحيل الفنان، وقيمة هذا الفنّ تكمن في الرسالة التي يقدّمها: «بعض الفنانين انتهت مسيرتهم سريعاً واختفوا عن الساحة، ربما لم يكن لديهم إيمان بالفنّ أو افتقدوا الصدق حيال ما يقدّمونه. الاستمرارية تؤكد وجود الفنان وتقطع الشك باليقين وتثبت أنه فنان حقيقي».


«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)
جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)
TT

«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)
جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

كشف ملتقى للبعثات الأثرية المصرية في الأقصر عن دراسة تتناول تأثير المناخ والجيولوجيا المحلية على العمارة المدنية بمدينة أمنحتب الثالث المعروفة باسم «المدينة الذهبية»، كما شمل الملتقى عرض أحدث الاكتشافات الأثرية بمنطقة ذراع أبو النجا الشمالية، إلى جانب مشروع فك وإعادة تركيب الصرح الأول بمعبد الرامسيوم، وأعمال الحفائر والترميم الجارية بمعبد خنوم بمدينة إسنا.

وسلَّط الملتقى الذي أقيم على مدى يومين في متحف التحنيط بمدينة الأقصر، في إطار حرص وزارة السياحة والآثار على دعم البحث العلمي وتعزيز التعاون بين البعثات الأثرية العاملة في مصر الضوء على أبرز إنجازات البعثات الأثرية المصرية والمشتركة في مجالات الحفائر والترميم والتسجيل والتوثيق الأثري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

جانب من ملتقى البعثات الأثرية في الأقصر (وزارة السياحة والآثار)

وعرض الملتقى عدداً من المشروعات الأثرية، من بينها مشروع توثيق وترميم مقاصير باسموت جنوب البحيرة المقدَّسة بمعبد الكرنك، ومشروع توثيق وحفظ وعرض الجدار البلاستر (السداة) بمقبرة الملك توت عنخ آمون (KV62) للزوار.

وأكَّد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن هذا الملتقى يأتي في إطار حرص الوزارة على تعزيز التواصل العلمي وتبادل الخبرات بين البعثات الأثرية العاملة في مصر، سواء المصرية أو الأجنبية، بما يسهم في تطوير منظومة العمل الأثري.

وأضاف في بيان للوزارة أن «البعثات الأثرية تمثل ركيزة أساسية في تحقيق إنجازات ملموسة في مجالات الاكتشافات الأثرية، والتوثيق الأثري، وأعمال الترميم، بما يعزز جهود الحفاظ على التراث الحضاري المصري»، معرباً عن تطلعه لأن يكون هذا الملتقى نواة لسلسلة من الفعاليات العلمية المتخصصة التي تغطي مختلف مجالات الآثار، بما في ذلك الآثار المصرية والإسلامية، وعلوم الترميم، والتوثيق الأثري، إلى جانب تعزيز أوجه التعاون العلمي مع المؤسسات البحثية الدولية.

جانب من فعاليات الملتقى (وزارة السياحة والآثار)

وكانت البعثة الآثارية المصرية بقيادة الدكتور زاهي حواس أعلنت عن اكتشاف المدينة الذهبية المعروفة باسم «صعود آتون» عم 2021 بعد أعمال الحفائر التي تقع بين معبد رمسيس الثالث في مدينة هابو ومعبد أمنحتب الثالث في ممنون، وفق بيان سابق، وهي المدينة لتي تعود غلى فترة حكم الملك «أمنحتب الثالث»، الذي حكم مصر من عام 1391 حتى 1353 ق.م. وعثر فيها على عدد كبير من قوالب الصب الخاصة بإنتاج التمائم والعناصر الزخرفية الدقيقة.

وأكَّد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، على أهمية الجهود المبذولة للحفاظ على التراث الحضاري المصري، مشيراً إلى الدور الرائد للأثريين المصريين وتعاونهم المثمر مع البعثات الأجنبية.

وأكَّد أنه سيتم نشر تقارير حفائر البعثات الأثرية بالأقصر ونتائج هذا الملتقى باللغة العربية ضمن حوليات المجلس الأعلى للآثار، إلى جانب تخصيص دورية علمية متخصصة لحفائر الأقصر. كما أكَّد على استمرار تنفيذ برامج تدريبية متخصصة داخل مصر وخارجها بالتعاون مع المعاهد الأجنبية، لرفع كفاءة الكوادر الأثرية في مجالات الحفاظ والترميم والتوثيق.

وأشار إلى أن هذا الملتقى يمثل انطلاقة جديدة لسلسلة من الفعاليات العلمية في مختلف تخصصات الآثار المصرية والإسلامية، وإحياءً لملتقى البعثات الأثرية الذي بدأ عام 2017 وتوقف عام 2020 بسبب جائحة «كورونا»، مؤكداً أن عام 2026 يشهد عودة قوية لهذا الحدث العلمي المهم.