أحمد بن سعيد آل مكتوم لـ«الشرق الأوسط»: المشكلة مع أميركا لم تُحلّ والاتصالات جارية

الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» قال إن «العرض والطلب» وراء الاستثمار في «إيه 380»

الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم («الشرق الأوسط»)
الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم («الشرق الأوسط»)
TT

أحمد بن سعيد آل مكتوم لـ«الشرق الأوسط»: المشكلة مع أميركا لم تُحلّ والاتصالات جارية

الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم («الشرق الأوسط»)
الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم («الشرق الأوسط»)

في مكتبه بمبنى «طيران الإمارات»، المطل مباشرة على مدرج مطار دبي، التقت «الشرق الأوسط» الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة الطيران المدني رئيس مطارات دبي الرئيس الأعلى التنفيذي لمجموعة «طيران الإمارات».
جاء اللقاء عشية الرحلة الأولى والأخيرة بين مطاري دبي ورفيق الحريري في بيروت، على متن طائرة «إيه 380» الأكبر في العالم، في 29 مارس (آذار) الماضي. ورغم تطرقه إلى ملفات كثيرة، فإن المناسبة فرضت نفسها على بدايته.
نُظمت الرحلة «للاحتفاء بمرور 27 عاماً على بداية خدمات (طيران الإمارات) إلى بيروت»، إضافة إلى «إثبات جهوزية مطار بيروت لوصول مثل هذا النوع من الطائرات، إذ نأمل بأن يأتي اليوم الذي نتمكن فيه من تسيير رحلات أخرى على متن العملاق الأكبر إلى لبنان»، بحسب آل مكتوم.
هذا «العملاق الأكبر» أنقذته شركة «طيران الإمارات»، فهي تملك العدد الأكبر من طائرات «إيرباص إيه 380»، كما أنها سجلت أخيراً طلبية إضافية من هذا الطراز، لتؤمن استمرار «إيرباص» في إنتاجه حتى عام 2030.
ويفسر آل مكتوم هذه الخطوة بأن «(طيران الإمارات) ترى أن طائرة (إيه 380) تمثل المستقبل، كما أن الإمارات تضم اليوم 150 طائرة بطابقين من هذا الطراز تطير بمسافات طويلة إلى أماكن مثل ساو باولو وأستراليا والولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تشغلها على رحلات قصيرة مثل الكويت وجدة».
وأشار إلى أن «سبب الاستثمار في هذا النوع من الطائرات هو العرض والطلب. الإمارات ترى أن هناك طلباً على هذه الرحلات من قبل ركابها منذ اشترت أول طائرة قبل عشر سنوات». وبعد نهاية العقد في 2030، يقول آل مكتوم، إن «الأمر ستقرره الشركات المصنعة حينها، فلا يمكن التهكن بما سيحدث، ولكن (طيران الإمارات) تسعى دائماً إلى تجديد طائراتها».
ولفت إلى أن رحلات الشركة شهدت تغيرات على مدى 30 عاماً، «ليس فقط من حيث تحسين حجم المقاعد، إنما أيضاً من حيث ساعات الطيران التي كان أقصاها في الماضي 8 ساعات ليصبح اليوم 18 ساعة من دون توقف».
ولم يستبعد الانتقال إلى مطار «آل مكتوم» الذي افتتحته دبي في 2010، «لكن ليس قبل نحو ثماني سنوات من الآن، لأن مطار (دبي) لم يصل بعد إلى طاقته الاستيعابية القصوى، فقد استقبل العام الماضي 88 مليوناً و200 ألف مسافر، ومن الممكن وصول هذا العدد إلى 119 مليون مسافر».
ووصف آل مكتوم الموافقة التي جرت أخيراً على تسيير الشركة رحلات إلى المكسيك عبر مدريد، بأنها «إنجاز ينضوي تحت راية تطبيق قانون الأجواء المفتوحة أو الحرية الجوية الخامسة». وتسيّر «طيران الإمارات» رحلات إلى 159 وجهة عالمية، وتتطلع إلى وجهات جديدة مثل تشيلي في يوليو (تموز) المقبل وزيادة الرحلات إلى لندن.
وفي حين تجري التحضيرات على قدم وساق لمعرض «إكسبو 2020» العالمي الذي تستضيفه دولة الإمارات، تسعى «طيران الإمارات» الشريكة في المعرض إلى تأمين وصول أكبر عدد ممكن من الركاب إلى دبي للمشاركة في المعرض.
ويقول آل مكتوم إن «هناك برامج كثيرة نحن بصدد العمل عليها حالياً».
وينتقل الحديث من هذا الموضوع إلى المشكلة التي تسببت بها القواعد الأميركية الجديدة المفروضة على شركات الطيران الخليجية، بما فيها تقليص عدد الرحلات في بعض المطارات، ومنع الركاب من حمل الأجهزة الإلكترونية على متن الطائرات.
ويشير آل مكتوم إلى أن «هناك مفاوضات جارية حالياً مع السلطات الأميركية»، لافتاً إلى أن شركته التي تشعر بأن «هناك نوعاً من التحيز ضدها» تسعى إلى التوصل لاتفاقية. غير أنه أكد أنه «لا جديد على هذا الصعيد، فموظفو الشركة يقومون بكل ما في وسعهم لتخفيف العبء عن المسافرين، وهذا كل ما في وسعنا حالياً، مع العلم بأن الإمارات تطبق قانون الأجواء المفتوحة وتستقبل مطاراتها أربع شركات طيران أميركية من دون أي قيود». وعن العقبات الأخرى التي تواجهها «طيران الإمارات»، يقول آل مكتوم إن الناقلة «مثلها مثل أي شركة طيران أخرى تعاني من ارتفاع أسعار النفط وتقلباتها، وهذا الأمر يؤثر على الركاب أيضاً لأنه يتسبب في ارتفاع أسعار التذاكر». وأضاف أن «النفط ليس المشكلة الوحيدة التي تعاني منها (طيران الإمارات)، إنما أيضاً ارتفاع سعر الدولار، لأن تعاملات الشركة بهذه العملة تكبدها نحو مليار درهم، وعانت الشركة العام الماضي من تداعيات تذبذبات العملة».
وعانت الشركة أيضاً «من الأزمات الأمنية في بعض المناطق، لأن شراء الطائرات أمر مكلف للغاية، والطيران المدني يتأثر بالمسائل الجيوسياسية، لكن يتعين على شركات الطيران التأقلم مع الأوضاع، وهذا ما حصل مع بركان آيسلندا وتفجيرات 11 سبتمبر (أيلول) 2001»، إضافة إلى حوادث الطائرات التي وقعت في إندونيسيا وماليزيا وأوروبا.
وأشار آل مكتوم إلى أن «المنافسة بين شركات الطيران كبيرة، ولهذا الأمر من الضروري تقديم خدمات إضافية تصب كلها في مصلحة المسافر». وأدخلت الشركة أخيراً خدمات اختيار المقاعد وتمكين مسافري الدرجة الاقتصادية من زيارة استراحات درجة رجال الأعمال في المطار.
وعن المنافسة مع شركات الطيران الأخرى، بما فيها الناقلة الإماراتية «فلاي دبي»، قال آل مكتوم إن «المنافسة مفيدة جداً لأنها تُسهِم في تحسين الخدمة وتصب في مصلحة المسافرين، وبالنسبة إلى (فلاي دبي) والإمارات فهما مملوكتان من قبل حكومة دبي، و(فلاي دبي) تأسست قبل 10 سنوات، وأثبتت نجاحها على مر تلك السنين، لكن المنافسة بين الناقلتين تصبّ في نهاية المطاف في مصلحة المسافر والتعاون الجيد بينهما يثمر ويعزز الاتفاقية التي تمت بين الطرفين على مراحل عدة. فإذا ما أضفنا المحطات التي وصلت إليها (فلاي دبي) إلى المحطات التي تصل إليها الإمارات، يزداد عدد مجمل محطات ناقلة الإمارات من 159 إلى 200 محطة، لأن هناك بعض المحطات التي تغطيها (فلاي دبي) فقط وبالعكس. باختصار، الشركتان تكمل إحداهما الأخرى، وهناك مخطط لنقل طائرات (فلاي دبي) إلى المطار نفسه الذي تشغل الإمارات رحلاتها منه».
وختم آل مكتوم كلامه قائلاً: «لا نعرف ما سيخبئه المستقبل، لكن يجب على الشركة التأقلم مع الأوضاع بحسب الخطة المرسومة للتوسع وعدد المحطات وتخصيص الميزانيات التي تزيد على 100 مليار دولار لطلبيات الطائرات الحديثة وتجديد الأسطول باستمرار وزيادة عدد الرحلات على الخطوط الجديدة، إضافة إلى العمل على التوسع في جنوب أميركا ووسط أميركا، وافتتاح محطات في مدن لم تصل إليها الإمارات بعد».


مقالات ذات صلة

الدفاعات الإماراتية تتعامل مع 9 صواريخ باليستية و109 مسيّرات

الخليج رصدت الإمارات 205 صواريخ باليستية و8 جوالة و1184 طائرة مسيّرة منذ بدء الاعتداء الإيراني السبت الماضي (أ.ف.ب)

الدفاعات الإماراتية تتعامل مع 9 صواريخ باليستية و109 مسيّرات

رصدت الدفاعات الجوية الإماراتية، الجمعة، 9 صواريخ باليستية تم تدميرها، و112 طائرة مسيّرة، جرى اعتراض 109 منها، بينما سقطت 3 داخل أراضي الدولة.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الإمارات» في معرض دبي للطيران (أ.ف.ب)

رئيس «طيران الإمارات»: نستعد لإحلال طائرات «إيرباص A380» بأسطول جديد

كشف الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» أنه سيتم إحلال تدريجي لأسطول طائرات «إيرباص A380» بأجيال جديدة من طائرات حديثة.

مساعد الزياني (دبي)
الاقتصاد طائرة «بوينغ 777X» في معرض فارنبورو الدولي للطيران (رويترز)

«طيران الإمارات» تطلب 65 طائرة من طراز «بوينغ 777-9»

أعلنت شركة طيران الإمارات أنها تقدمت بطلبية جديدة لشراء 65 طائرة إضافية من طراز «بوينغ 777-9»، مما يعزّز مكانتها بصفتها أكبر مشترٍ للطائرات عريضة البدن بالعالم

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الإمارات» (الشرق الأوسط)

«مجموعة الإمارات» تحقق أرباحاً نصفية قياسية بقيمة 3.3 مليار دولار

أعلنت «مجموعة الإمارات» تحقيق نتائج مالية قياسية للنصف الأول من السنة المالية، كاشفةً عن أرباح بقيمة 3.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (دبي)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.