«أرامكو» تبني مصفاة ضخمة في الهند

الفالح: السعودية لن تقف مكتوفة الأيدي لتعود تخمة معروض الخام إلى الأسواق من جديد

وزير الطاقة السعودي ونظيره الهندي ورئيس أرامكو خلال مؤتمر صحافي أمس (موقع وزارة النفط الهندية)
وزير الطاقة السعودي ونظيره الهندي ورئيس أرامكو خلال مؤتمر صحافي أمس (موقع وزارة النفط الهندية)
TT

«أرامكو» تبني مصفاة ضخمة في الهند

وزير الطاقة السعودي ونظيره الهندي ورئيس أرامكو خلال مؤتمر صحافي أمس (موقع وزارة النفط الهندية)
وزير الطاقة السعودي ونظيره الهندي ورئيس أرامكو خلال مؤتمر صحافي أمس (موقع وزارة النفط الهندية)

وقعت شركة «أرامكو السعودية» بالأمس اتفاقية مبدئية مع ثلاث من أكبر شركات التكرير الهندية لإنشاء مصفاة ضخمة تعادل نحو ضعفي قدرة أكبر مصفاة حالية للشركة السعودية، وهي مصفاة بورت أرثر في الولايات المتحدة، وأكثر بقليل من ضعفي قدرة تكرير أكبر مصفاة لها في السعودية في رأس تنورة.
ولكن يبدو أن هذه المصفاة التي تُعتَبَر الأولى للشركة في الهند، لن تشبع كل جوع «أرامكو» للدخول للسوق الهندية التي ستكون أسرع الأسواق في آسيا نمواً من ناحية الطلب على الطاقة، حيث قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح للصحافيين في نيودلهي بالأمس إن «أرامكو» ستبحث عن فرص أخرى.
وقال الفالح إن «مشروع بهذا الحجم لا يلبي وحده رغبتنا في الاستثمار بالهند... نرى الهند أولوية لاستثماراتنا وإمداداتنا من الخام». ومازح رئيس شركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر الصحافيين قائلاً لدينا الآن مصفاة «ميغا»، ولكننا سنبحث عن مصفاة «غيغا»، في إشارة إلى ضخامة الاستثمار الحالي للشركة.
وسيساعد هذا المشروع في الهند، إضافة إلى مشاريع أخرى في الصين وماليزيا، «أرامكو السعودية» على الوصول إلى هدفها لتكون إحدى أكبر شركات التكرير في العالم خلال العشر سنوات المقبلة، حيث تسعى الشركة لمضاعفة طاقتها التكريرية إلى ما بين 8 إلى 10 ملايين برميل يومياً.
واتفقت «أرامكو السعودية» مع ائتلاف من ثلاث مصافٍ حكومية هندية على بناء مصفاة نفط عملاقة ومشروع بتروكيماويات على الساحل الغربي للهند بقيمة تقدر بنحو 44 مليار دولار.
وصرح الفالح ونظيره وزير النفط الهندي دهارميندرا برادهان، بأن المشروع يشمل مصفاة لإنتاج 1.2 مليون برميل يومياً، ومجمع بتروكيماويات بطاقة إنتاج إجمالية تصل إلى 18 مليون طن سنويّاً.
وقع مذكرة التفاهم مسؤولون تنفيذيون كبار في «أرامكو» وشركة «راتناجيري» الهندية للتكرير والبتروكيماويات، وهي مشروع مشترك بين مؤسسة النفط الهندية و«هندوستان بتروليوم» و«بهارات بتروليوم». وبموجب مذكرة التفاهم سيحصل الطرفان على حصتين متساويتين في المشروع الذي سيشيد في ولاية مهاراشترا.
وذكر المسؤولون أن المصنع سيكون أحد أكبر مجمعات التكرير والبتروكيماويات في العالم، وأنه شُيد لسد الطلب السريع النمو على الوقود والبتروكيماويات في الهند وخارجها وتوفير وجهة ثابتة للخام السعودي. ولم يعطِ المسؤولون جدولاً زمنياً للانتهاء من المشروع، ولكن الناصر قال إنه يتمنى أن ينتهي بناؤه قبل عام 2025.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح: «مشروع بهذا الحجم يتطلب وقتاً طويلاً للتشييد، وسوف نسرع كل خطوات بنائه».
وقال الفالح إن «أرامكو» ستوفر ما لا يقل عن 50 في المائة من الخام الذي سيجري تكريره في المصفاة. وأضاف أنه على الرغم من امتلاك «أرامكو» حصة 50 في المائة من المشروع، فإن هذا لا يعني أنها ستدفع نصف التكلفة، وهي 22 مليار دولار، حيث تسعى «أرامكو» إلى البحث عن تمويل خارجي للمشروع إضافة إلى استقطاب شريك أجنبي آخر لها.
وقال الفالح إن «أرامكو» قد تجلب في وقت لاحق شريكاً استراتيجياً آخر للمشاركة في حصتها البالغة 50 في المائة.
وأشار وزير الطاقة السعودي إلى أن الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) تتطلع أيضاً للاستثمار في وحدة تكسير ووحدات بتروكيماويات في الهند.
وتريد «أرامكو»، شأنها شأن بقية شركات الإنتاج الكبيرة، الاستفادة من نمو الطلب والاستثمار في الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم. وفي العام الماضي فتحت «أرامكو» مكتباً لها في نيودلهي.
وأضاف الفالح أن «أرامكو» تريد أيضاً الدخول لسوق التجزئة ومحطات الوقود في الهند، قائلاً: «نحن مهتمون بشدة بالتجزئة... نريد أن يكون توجهنا على أساس المستهلك». ووضعت الهند خططاً في فبراير (شباط) الماضي لزيادة طاقة التكرير بنسبة 77 في المائة إلى نحو 8.8 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030.
وتنتقل «أرامكو السعودية»، أكبر شركة منتجة للنفط في العالم، نحو الاستثمار في مصافٍ خارجية للمساعدة في زيادة الطلب على خامها وزيادة حصتها السوقية قبيل طرح عام أولي متوقع في وقت لاحق من العام الحالي أو العام المقبل.
وخلال زيارة إلى دلهي في فبراير الماضي، قال الفالح إن السعودية ستوقع أيضاً اتفاقات إمداد نفط في إطار اتفاق لشراء حصص في مصافٍ هندية، وهي استراتيجية تطبِّقها المملكة لزيادة حصتها السوقية في آسيا ومواجهة المنافسين.
وفي العام الماضي، تعهدت السعودية بتخصيص مليارات الدولارات للاستثمار في مشروعات تكرير في إندونيسيا وماليزيا، جنباً إلى جنب مع اتفاقات إمداد خام طويلة الأجل.
وتتنافس السعودية مع العراق على مركز الصدارة بين أكبر موردي النفط للهند. وأظهرت بيانات أعدتها «رويترز» أن العراق حل محل السعودية للمرة الأولى على أساس سنوي في عام 2017.
من جهة أخرى، قال الفالح إن المملكة، وهي أكبر مصدر للنفط في العالم، «لن تقف مكتوفة الأيدي لتعود تخمة معروض الخام إلى الأسواق من جديد»، لكنه أشار إلى أنها لا تريد أن ترتفع الأسعار إلى «مستويات غير معقولة».
وردّاً على سؤال بشأن ما إذا كانت الهند، وهي مستهلك كبير للنفط، ستكون راضية عن سعر نفط عند 80 دولاراً للبرميل، قال الفالح إنه «لا يوجد سعر محدد مستهدف»، وإنه قلق بشأن انخفاض الإمدادات في بعض البلدان المنتجة بسبب نقص الاستثمارات في الإمدادات الجديدة.
وقال: «لا يوجد ما يُسمّى بالسعر المستهدف بالنسبة للسعودية. نرى كثيراً من المناطق تتراجع. والطريقة الوحيدة لمواجهة ذلك هي أن تبدأ الأسواق المالية في تمويل مشروعات المنبع».
وأضاف: «لا أعلم السعر الذي سيحقق هذا التوازن. كل ما نعلمه أننا في 2018 لم نشهد ذلك بعد».


مقالات ذات صلة

9 مشاريع طرق جديدة في عسير جنوب غربي السعودية بـ126 مليون دولار

الاقتصاد أمير منطقة عسير ووزير النقل والخدمات اللوجستية خلال تدشين المشروع (واس)

9 مشاريع طرق جديدة في عسير جنوب غربي السعودية بـ126 مليون دولار

دشّن الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير جنوب غربي السعودية، يوم الأحد، تسعة مشاريع جديدة للطرق في المنطقة باستثمارات بلغت 473 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (عسير)
خاص موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (موقع الشركة الإلكتروني)

خاص أرباح شركات التأمين السعودية تقفز إلى 251 مليون دولار بدعم من الطفرة الاستثمارية

قفزت الأرباح الصافية لـ26 شركة تأمين مدرجة في «السوق المالية السعودية (تداول)» بنسبة 34 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى 251.2 مليون دولار...

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد يُمثِّل وصول طائرتَي «طيران الرياض» محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها (واس)

«طيران الرياض» تستقبل أول طائرتين «بوينغ 787-9 دريملاينر»

استقبلت «طيران الرياض»، الناقل السعودي، أول طائرتين في أسطولها الجديد من طراز «بوينغ 787-9 دريملاينر» بمطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يقفل على تراجع 0.11 % متأثراً بقطاع الطاقة

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الخميس، متراجعاً بنسبة 0.11 في المائة، ليغلق عند مستوى 10990 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.90 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)

عبد العزيز بن سلمان: سنظل مزوداً مرناً وموثوقاً للطاقة تحت أي ظرف

قال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، الخميس، إن العالم في حاجة إلى استقرار قطاع الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ)

الأسواق العالمية تترقب بيانات التضخم الأميركية وقرار «المركزي الأوروبي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تترقب بيانات التضخم الأميركية وقرار «المركزي الأوروبي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تدخل أسواق الصرف الأجنبي وسندات الخزانة العالمية أسبوعاً حاسماً ابتداءً من 8 يونيو (حزيران) 2026، حيث تتجه الأنظار إلى عواصم القرار المالي لرصد ملامح التوجهات النقدية المقبلة. وتأتي هذه التحركات في وقت ألقت فيه التوترات الجيوسياسية الراهنة بظلالها على سلاسل الإمداد؛ إذ أدى اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية إلى قفزة في أسعار الطاقة؛ مما بدد آمال خفض أسعار الفائدة وضاعف من الضغوط التضخمية التي تحاول البنوك المركزية كبحها.

الولايات المتحدة: بيانات مايو تحت المجهر

تترقب الأوساط المالية يوم الأربعاء إعلان بيانات التضخم الأميركي لشهر مايو (أيار) الماضي، التي ستكون الورقة الحاضرة والأهم على طاولة اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» في 17 يونيو الحالي. وتأتي هذه البيانات بعد تقرير وظائف قوي فاق التوقعات؛ مما جعل خيار «خفض الفائدة» مستبعداً تماماً بعد أن كان مرجحاً قبل حرب الشرق الأوسط.

وباتت المخاوف تتركز على مدى تغلغل أسعار الطاقة المرتفعة في بقية قطاعات الاقتصاد. وتُظهر بيانات مجموعة «إل إس إي جي (LSEG)» أن أسواق المال تضع حالياً احتمالاً بنسبة 98 في المائة لـ«رفع» الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ويرى محللو «إيه جي بيل» أن أي قراءة أعلى من المتوقع للتضخم، الذي لا يزال بعيداً عن مستهدفه البالغ اثنين في المائة، ستسلب صانعي السياسة أي مبررات مستقبلية للتيسير النقدي. كما ستتجه الأنظار يوم الخميس إلى «مؤشر أسعار المنتجين (PPI)» لقياس ضغوط التضخم في خطوط الإنتاج، بالتزامن مع مزادات الخزانة الأميركية لبيع سندات بآجال 3 و10 سنوات و30 عاماً.

منطقة اليورو

يمثل قرار السياسة النقدية من «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الخميس، ذروة الأحداث الأوروبية؛ حيث تسود توقعات شبه حتمية برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس؛ لمواجهة آثار طفرة أسعار النفط، ليرتفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.25 في المائة.

وأشار محللو «مورغان ستانلي» إلى أن هذه الخطوة تستهدف بالدرجة الأولى منع «انفلات» توقعات التضخم في ظل غياب أدلة قاطعة على آثار الجولة الثانية من ارتفاع الأسعار، متوقعين أن يلتزم «البنك» بأسلوبه الحذر المبني على البيانات «اجتماعاً باجتماع».

ويتوقع «دانكسه بنك» رفعاً إضافياً آخر في الربع الثالث من العام الحالي، قبل حدوث تحول عكسي في عام 2027، لافتاً إلى أن غياب الدعم المالي الحكومي (مقارنة بأزمة الطاقة عام 2022) سيحد من تضخم الأسعار عبر السياسات المالية.

انكماش محتمل في لندن

ينتظر المستثمرون بيانات الناتج المحلي الإجمالي لشهر أبريل (نيسان) الماضي يوم الجمعة. وتشير التوقعات الصادرة عن «دويتشه بنك» إلى احتمالية تسجيل انكماش طفيف نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وممارسة الأعمال، الناجم عن صدمة أسعار النفط؛ مما سيبقي نشاط الشركات والأسر محدوداً قبل اجتماع «بنك إنجلترا» في 18 يونيو الحالي.

على جهة أخرى، يُتوقع أن يبقي «بنك كندا» أسعار الفائدة دون تغيير عند 2.25 في المائة يوم الأربعاء. ورغم دخول البلاد حالة ركود تقني بعد انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الربعين الأخيرين، فإن «البنك» يفضل التريث لتقييم أثر أزمة الشرق الأوسط، مستفيداً من بقاء التضخم الكندي ضمن النطاق المستهدف عند 2.8 في المائة.

آسيا وطفرة «الذكاء الاصطناعي»

تصدر طوكيو بيانات النمو المعدلة للربع الأول، وسط توقعات بتباطؤ وتيرة النمو عن القراءة الأولية البالغة 2.1 في المائة؛ بسبب ضعف الإنفاق الرأسمالي. وفي خطوة لدعم الاستقرار، يعتزم «بنك اليابان» تنفيذ عمليات شراء مباشرة للسندات السيادية طويلة الأجل، في حين تطرح وزارة المالية سندات لأجل 30 عاماً بقيمة 600 مليار ين لجذب الباحثين عن العوائد المرتفعة.

وتتأهب بكين لإعلان بيانات التجارة والتضخم، حيث يتوقع استطلاع من «وول ستريت جورنال» نمو الصادرات بنسبة 13 في المائة. ويرى خبراء مؤسسة «إي إن جي» أن تحول الهيكل التجاري الصيني نحو المنتجات التقنية، والارتفاع الحاد في أسعار المكونات الإلكترونية جراء طفرة الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي، سيمثلان ذراعاً رديفة تدعم الصادرات والواردات على حد سواء رغم تكلفة الطاقة.

كذلك، يتجه «بنك كوريا الجنوبية» نحو نبرة أعلى «تشدداً»؛ حيث دفع التضخم المرتفع في مايو (3.1 في المائة) بنك «باركليز» إلى تقديم توقعاته لرفع الفائدة إلى يوليو (تموز) بدلاً من أغسطس (آب).

وفي الهند، يتوقع «أنز ريسيرش» قفزة في التضخم إلى 4.0 في المائة، سيكون الأعلى منذ مطلع 2025؛ نتيجة ارتفاع تضخم الأغذية والآثار الثانوية لأسعار الوقود.


طرح «سبايس إكس» التاريخي يُنعش شهية الاستثمار الفردي في بريطانيا وأوروبا

العلم الأميركي يرفرف بالقرب من مبنى مكاتب شركة «سبايس إكس» في تكساس (رويترز)
العلم الأميركي يرفرف بالقرب من مبنى مكاتب شركة «سبايس إكس» في تكساس (رويترز)
TT

طرح «سبايس إكس» التاريخي يُنعش شهية الاستثمار الفردي في بريطانيا وأوروبا

العلم الأميركي يرفرف بالقرب من مبنى مكاتب شركة «سبايس إكس» في تكساس (رويترز)
العلم الأميركي يرفرف بالقرب من مبنى مكاتب شركة «سبايس إكس» في تكساس (رويترز)

يخوض مستثمرون أفراد في بريطانيا وأوروبا سباقاً محموماً للفوز بحصة من الطرح العام الأولي المرتقب لشركة الفضاء «سبايس إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك، وسط آمال واسعة بأن يساهم هذا الاكتتاب الضخم في إعادة الروح لثقافة الاستثمار الفردي الخاملة في القارة العجوز، ومخاوف موازية من تعرض الصغار لـ«رحلة وعرة» بسبب تقييم الشركة الفلكي ومستويات خسائرها.

ووفقاً لمصادر مطلعة، تدرس «سبايس إكس» تخصيص حصة غير مسبوقة للأفراد تصل إلى 30 في المائة من إجمالي حجم الطرح البالغ 75 مليار دولار، وهو ما يمثل شريحة «تجزئة» ضخمة بمقدار الضعف مقارنة بالطروحات التكنولوجية المعتادة التي لا تتخطى 15 في المائة. ومن المقرر توجيه هذا العرض إلى تسع دول أوروبية رئيسية تشمل: بريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، وهولندا، والدنمارك، والنرويج، وإسبانيا، والسويد، وسويسرا، وفق «رويترز».

وفي بريطانيا، فتحت 8 منصات استثمارية كبرى عبر الإنترنت (من بينها «هارغريفز لانسدون»، و«إيتورو»، و«ريفولوت»، و«إيه جي بيل») الباب أمام عملائها لتقديم طلبات الاكتتاب؛ في خطوة وُصفت بأنها الحدث الاستثماري الأبرز للأفراد في المملكة المتحدة منذ خصخصة شركة البريد الملكي «رويال ميل» عام 2013.

رغبة في «شراء الحلم» ومخاوف هيكلية

وفي هذا السياق، علّق إيغال الهرار، رئيس أسواق رأس المال السهمية والتكنولوجيا في بنك «بي إن بي باريبا»، قائلاً: «الاهتمام الاستثماري الفردي بهذا الطرح لا يشبه أي صفقة أخرى، فالمستثمرون ببساطة يريدون أن يكونوا جزءاً من هذا الحلم الفضائي».

وتأتي هذه الطفرة في وقت يعاني فيه سوق الطروحات الأوروبية من ركود حاد منذ عام 2021؛ إذ تشير بيانات الاتحاد الأوروبي إلى أن نسبة الأصول المالية التي تحتفظ بها الأسر الأوروبية في شكل أوراق مالية لا تتعدى 17 في المائة، مقارنة بنحو 43 في المائة في الولايات المتحدة.

بالمقابل، أبدى خبراء أكاديميون ومدافعون عن حقوق المستهلكين حذراً شديداً حيال الطرح؛ لعدة أسباب أبرزها:

التقييم الفلكي: تُقدر القيمة السوقية للشركة بنحو 1.75 تريليون دولار، رغم أنها لا تزال شركة «خاسرة».

مكرر المبيعات المرتفع: أكد ميزيان لاسفر، بروفسور التمويل في كلية «بايز» لإدارة الأعمال في لندن، أن السعر المستهدف يعادل 100 ضعف المبيعات، وهي نسبة مرتفعة للغاية مقارنة بالمعدل الطبيعي الجيد في الأسواق والبالغ مرتين إلى ثلاث مرات فقط، محذراً من أن الأفراد يخاطرون بشكل كبير مقارنة بالمؤسسات التي تمتلك أدوات تحليلية معقدة.

محدودية السيطرة: الحصة المطروحة للتداول الحر ستكون صغيرة جداً (أقل من 5 في المائة)، فضلاً عن حرمان المستثمرين الجدد من حقوق التصويت.

ماسك متفائل والبنوك تعد بالمساواة

من جهته، أبدى إيلون ماسك تفاؤلاً حيال التوقعات المالية لشركته، مشيراً إلى أن التدفقات الإيرادية أصبحت «أكثر قابلية للتنبؤ». وفي خطوة لتبديد مخاوف الصغار، صرح جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان» (أحد البنوك الرئيسية التي تقود التحالف المصرفي للطرح) بأن المصرف يسعى لـ «معاملة المستثمرين الأفراد بذات الطريقة التي يُعامل بها كبار المؤسسات».

وتباينت الآراء عبر المنتديات الاستثمارية مثل «ريديت»؛ فبينما سجلت منصة «هارغريفز لانسدون» اهتمام أكثر من 35 ألف عميل بإشعارات الطرح منذ أبريل (نيسان) الماضي، حددت منصات أخرى مثل «إيتورو» حداً أدنى للاكتتاب بقيمة 750 دولاراً، و1000 جنيه إسترليني (1334 دولاراً) لمنصة «هارغريفز».

ويأمل قادة المنصات الاستثمارية في بريطانيا أن يشكل هذا الطرح العابر للحدود سابقة تنظيمية تسهّل وصول الأفراد إلى طروحات الشركات الأجنبية الكبرى مبكراً، بدلاً من الانتظار لشرائها بأسعار مرتفعة من السوق الثانوية، مع أخذ العِبرة من طروحات سابقة مثل «دليفرو» عام 2021 التي خُصصت فيها حصة للأفراد وانتهت بهبوط السهم 30 في المائة في يومه الأول.


9 مشاريع طرق جديدة في عسير جنوب غربي السعودية بـ126 مليون دولار

أمير منطقة عسير ووزير النقل والخدمات اللوجستية خلال تدشين المشروع (واس)
أمير منطقة عسير ووزير النقل والخدمات اللوجستية خلال تدشين المشروع (واس)
TT

9 مشاريع طرق جديدة في عسير جنوب غربي السعودية بـ126 مليون دولار

أمير منطقة عسير ووزير النقل والخدمات اللوجستية خلال تدشين المشروع (واس)
أمير منطقة عسير ووزير النقل والخدمات اللوجستية خلال تدشين المشروع (واس)

دشّن الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير جنوب غربي السعودية، يوم الأحد، تسعة مشاريع جديدة للطرق في المنطقة باستثمارات بلغت 473 مليون ريال (126 مليون دولار)، وبأطوال تجاوزت 252 كيلومتراً، وذلك بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية صالح الجاسر وعدد من قيادات منظومة النقل.

وأكد أمير عسير أن المشروعات الجديدة تعكس ما يحظى به قطاع البنية التحتية من دعم واهتمام من القيادة السعودية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التنمية في مختلف مناطق المملكة ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والزوار.

وأوضح أن تطوير شبكة الطرق يمثل أحد الممكنات الرئيسة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لما له من دور في تسهيل حركة التنقل بين المحافظات والمراكز، وتحفيز الأنشطة الاستثمارية والسياحية، ودعم مستهدفات «رؤية 2030».

من جهته، قال وزير النقل والخدمات اللوجستية إن المشروعات المدشنة ستسهم في تعزيز كفاءة شبكة الطرق في منطقة عسير وتحسين الربط بين مدنها ومحافظاتها، بما يدعم الحركة المرورية ويرفع مستوى السلامة على الطرق.

وأضاف أن جميع المشروعات نُفذت وفق أعلى معايير الجودة والسلامة المعتمدة، وبما يتوافق مع كود الطرق السعودي، مشيراً إلى أن شبكة الطرق في منطقة عسير تتجاوز 5300 كيلومتر، ما يجعلها من الشبكات الحيوية التي تخدم الحركة الاقتصادية والسياحية في المنطقة.