بالتأكيد سمعت عن عملية التمثيل الغذائي وقد تكون لديك فكرة ولو بسيطة، عما يحدث خلالها. لكن هناك الكثير من الأفكار المغلوطة المرتبطة بتأثير التمثيل الغذائي على صحتك، خاصة فيما يتعلق بخسارة الوزن.
التمثيل الغذائي
بكل بساطة، فإن التمثيل الغذائي هو عملية تجري داخل الجسم الذي يقوم فيها بتوزيع الطاقة وحرق السعرات الحرارية يوميا على مدار 24 ساعة. وتهدف هذه العملية إلى المحافظة على استمرارية الحركة في الجسم حتى في أوقات الراحة والنوم، وذلك بتحويل الطعام والمواد الغذائية التي يستهلكها الإنسان إلى طاقة يحتاجها الجسم للتنفس ولعمل الدورة الدموية، ولنمو وإصلاح الخلايا وكل ما يحتاجه الجسم للنمو.
تسير هذه العملية بوتيرة متباينة تختلف من شخص لآخر، إذ إن سرعة إتمام عملية التمثيل الغذائي تعتمد على جينات الجسم.
وفي هذا السياق، أفاد الدكتور تشيل هو لي، أستاذ علم الوراثة والأمراض المعقدة بكلية تشان للصحة العامة التابعة لجامعة هارفارد، بأن «عملية التمثيل الغذائي قد تجري بسرعة عند بعض الناس، وقد تتم ببطء عند البعض الآخر، وبوتيرة متوسطة عند البعض بصرف النظر عن حجم الجسم ونوع البنية».
يعد عامل السن مؤثراً في عملية التمثيل الغذائي نظراً لأنها تتباطأ مع مرور السنين، حتى ولو كانت سريعة في بدايتها. وتظهر الفروق في سرعة التمثيل الغذائي من سهولة أو صعوبة اكتساب أو خسارة الوزن. فالتمثيل الغذائي البطيء يحرق سعرات أقل، مما يعني أن المزيد منها سيختزن كدهون في الجسم، وهو ما يفسر الصعوبة التي يواجهها بعض الناس عند محاولتهم تقليل الوزن بتقليل السعرات الحرارية فقط. وعلى العكس، فإن التمثيل الغذائي السريع يعمل على حرق السعرات الحرارية بوتيرة أسرع، وهو ما يفسر السبب في أن بعض الناس يأكلون كثيرا من دون أن يطرأ على وزنهم زيادة تذكر.
واستطرد الدكتور لي أنه لا يجب إلقاء اللائمة في زيادة الوزن على بطء التمثيل الغذائي وحده، مشيراً إلى أن «التمثيل الغذائي لا يلعب سوى دور ثانوي، فالعوامل الأهم مع تقدم السن هي سوء التغذية والخمول».
«نشط محركك»
> تسريع التمثيل الغذائي. هل بالإمكان تسريع عملية التمثيل الغذائي البطيئة بطبعها، أو تنشيطها بعد أن باتت خاملة مع مرور الوقت؟ جاءت الإجابة على لسان الدكتور لي، حيث قال: «تستطيع تدريب عملية التمثيل الغذائي بداخلك لحدود معينة. فتغيير بسيط كفيل بأن يجعل جسمك يحرق المزيد من السعرات الحرارية. وهذا التغيير، بالإضافة إلى اتباع نظام غذائي صحي والمواظبة على عمل بعض التمارين، قد يعطيا الدفعة التي تحتاجها سواء لخسارة الوزن أو لتثبيته».
ولكي تسرع من عملية التمثيل الغذائي، قم بإضافة بعض التمارين الحركية المركزة إلى نشاطك اليومي. بعد فترة من التمارين المنتظمة، سيستمر تمثيلك الغذائي نشطاً طيلة اليوم. فمثلاً لو أن أنك ركضت على آلة الركض سواء في مكان مغلق أو في الهواء الطلق، قم بزيادة السرعة لمدة من 30 إلى 60 ثانية، ثم قم بالإبطاء إلى السرعة المعتادة، وكرر العملية من 8 دقائق إلى 12 دقيقة.
> تناول البروتين ثم قم بأداء تمارين إنقاص الوزن. تزيد عملية التمثيل الغذائي عندما تأكل وتهضم وتخزن الطعام، وهي العملية التي يطلق عليها التأثير الحراري للطعام. وللبروتينات تأثير حراري أكبر مقارنة بتأثير الدهون والكربوهيدرات، ذلك لأن الجسم يستهلك فيها وقتا أطول في حرق وامتصاص البروتينات.
يبقى تأثير البروتينات على عملية التمثيل الغذائي غير واضح، لكن الدراسات أوضحت أن أفضل طريقة هي دمج كمية ملائمة من البروتين مع تمرين إنقاص الوزن، مما يزيد من كتلة العضلات، وهو ما يمكن أن ينشط عملية التمثيل الغذائي.
> الشاي الأخضر. أثبتت التجارب الحديثة أن الشاي الأخضر يحتوي على مركب يسمى «أيبوغلاكتين غالات» epigallocatechin gallate الذي يعمل على زيادة حرق السعرات الحرارية وكمية الدهون التي يقوم جسمك بحرقها. وقد أفادت مجلة «أوبسيتي ريفيو» المعنية بالبدانة وأمراض السمنة، في دراسة تحليلية نشرت عام 2011 أن استهلاك 250 ملليغراما من «أيبوجلاكتين جالات» (3 أكواب من الشاي الأخضر) كل يوم يساعد في عملية التمثيل الغذائي وحرق 100 سعر حراري زائد يوميا.
* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».

