تعهدات بملياري دولار لليمن في «جنيف»... وتشديد على الحل السياسي للأزمة

غوتيريش أشاد بالدعم السخي من السعودية والإمارات... والشرعية اليمنية تقترح «لامركزية المساعدات»

غوتيريش يتحدث في مؤتمر الجهات المانحة لليمن في جنيف أمس (رويترز)
غوتيريش يتحدث في مؤتمر الجهات المانحة لليمن في جنيف أمس (رويترز)
TT

تعهدات بملياري دولار لليمن في «جنيف»... وتشديد على الحل السياسي للأزمة

غوتيريش يتحدث في مؤتمر الجهات المانحة لليمن في جنيف أمس (رويترز)
غوتيريش يتحدث في مؤتمر الجهات المانحة لليمن في جنيف أمس (رويترز)

تداخلت الجوانب الإنسانية والسياسية، أمس، في مؤتمر جنيف الذي نظمته الأمم المتحدة لحشد الدعم الإنساني لليمن.
وبينما حصلت الأمم المتحدة على تعهدات بتقديم أكثر من ملياري دولار خلال المؤتمر، ناشد أمينها العام أنطونيو غوتيريش الأطراف المتحاربة سرعة التوصل إلى حل سياسي.
وأشاد غوتيريش بأعمال المؤتمر ووصفها بـ«النجاح الملحوظ». وقال غوتيريش للصحافيين إنه بالإضافة إلى التعهدات بدفع ملياري دولار، وعد عدد من الدول بمزيد من التبرعات في الأشهر المقبلة ما يجعله «متفائلاً بإمكان التوصل إلى المستوى الذي يتناسب مع الاحتياجات».
وبينما جدد غوتيريش الإشادة بالمنحة السخية المقدمة من قبل السعودية والإمارات والبالغة مليار دولار في سياق دعم خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن، كشف ممثل السعودية في المؤتمر عبد الله الربيعة عن حجم دعم المملكة لليمن والذي فاق 10 مليارات دولار في السنوات الثلاث الماضية.
وناشد غوتيريش، في كلمته، الأطراف المتحاربة في اليمن «التوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء صراع دخل عامه الرابع وترك أكثر من 22 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدات». وقال: «أحثّ جميع الأطراف على العمل مع مبعوثي الخاص الجديد مارتن غريفيث دون تأخير». ودعا غوتيريش إلى الإبقاء على موانئ اليمن مفتوحة أمام الشحنات الإنسانية والتجارية خصوصاً شحنات الأغذية والأدوية والوقود، كما لم ينسَ تجديد الإشادة بالدعم السعودي والإماراتي السخي لخطة المنظمة الإنسانية في اليمن، والتي يتطلب تنفيذها نحو 3 مليارات دولار.
وإلى جانب المنحة السعودية الإماراتية التزمت الكويت بتقديم 250 ألف دولار، كما تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم 107 ملايين يورو، وهو ما يجعل المناشدة الأممية مستمرة للمانحين الدوليين لتغطية الفجوة القائمة في التمويل اللازم لإنجاح خطتها الإنسانية في اليمن.
وكانت المنظمة قد استبقت مؤتمر جنيف بشأن اليمن بإصدار بيان على موقعها الإلكتروني، قالت فيه إن 75 في المائة من سكان اليمن، أي أكثر من 22 مليون شخص، يحتاجون إلى نوع من المساعدة الإنسانية والحماية. وأكدت أن جميع المؤشرات تنبئ بأن الأوضاع ستتدهور بحدة بنهاية العام الحالي. وكشف البيان الأممي أن 17.8 مليون شخص يمنيّ يعانون من انعدام الأمن الغذائي إلى جانب 3 ملايين مصابين بسوء التغذية الحاد، من بينهم نحو مليوني طفل يمكن أن يلقوا حتفهم إذا لم تصلهم المساعدات الضرورية، على حد قول المنظمة. ودعت الأمم المتحدة الشركاء في مجال العمل الإنساني إلى توفير 2.96 مليار دولار لمساعدة ملايين الأشخاص في أنحاء اليمن، مشيرةً إلى اشتداد الحاجة إلى توفير مزيد من التمويل لضمان استدامة الجهود طوال العام.
من جانبه، أكد المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، في كلمته في المؤتمر الأممي، حرص المملكة الدائم على الشعب اليمني الشقيق، وهو ما تعكسه إحصاءات الأمم المتحدة ومنظمات العمل الإنساني والإغاثي والتي تبين أن المملكة تصدرت دول العالم دعماً لليمن. وكشف الربيعة أن مساعدات المملكة لليمن بلغت خلال السنوات الثلاث الماضية ما قيمته 10.96 مليار دولار، تمثلت في دعم البرامج الإنسانية والتنموية، والحكومية الثنائية، والبنك المركزي اليمني، دون تفريق بين فئات، أو طوائف، أو مناطق، أو محافظات اليمن من حيث تقديم تلك البرامج والمساعدات.
وفي حين أشاد الربيعة بالشراكة مع جميع منظمات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية، أبدى تطلعه «إلى سرعة التنفيذ والوجود المتوازن في جميع مناطق اليمن لتخفيف معاناة الشعب اليمني الشقيق».
وفي سياق حرص دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية على الشعب اليمني، قال الربيعة إن المملكة والإمارات بادرتا «بتقديم أكبر منحة في تاريخ الأمم المتحدة وهي مليار دولار أميركي، لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2018».
وأفاد الربيعة بأن مشاريع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وصلت إلى جميع المحافظات اليمنية دون استثناء من خلال تنفيذ 217 مشروعاً بتكلفة 925 مليون دولار، إلا أنه أوضح أن هذه الجهود الضخمة تواجه تحديات كبيرة جراء الممارسات غير الإنسانية التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية بدعم من إيران. وقال إن الميليشيات «تمنع دخول المساعدات الإغاثية وتنهبها، وتفرض عليها رسوماً عالية للسماح بدخولها، كما تقوم بتجنيد الأطفال، ودعم الإرهاب، وتطلق الصواريخ الباليستية على المملكة، مخالفةً بذلك جميع القوانين والأعراف الدولية».
إلى ذلك، أكد المخلافي في كلمته في مؤتمر جنيف، أن أحد الحلول المناسبة لتجنب نهب ومصادرة وبيع المساعدات من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية، يتمثل في تنفيذ مبدأ لامركزية العمل الإغاثي، وذلك من خلال تقسيم اليمن إلى 5 مراكز توزّع من خلالها الإغاثة وفقاً للقرب الجغرافي من المناطق المحتاجة، والاستفادة من الطاقات الاستيعابية للموانئ والمطارات في معظم المحافظات وكذا المنافذ البرية مع السعودية.
كما كشف المخلافي جانباً من الآثار المأساوية التي تسبب فيها الانقلابيون الحوثيون للمواطنين في بلاده خلال 3 سنوات من الحرب.
وقال: «إن الحرب التي فرضها الانقلابيون أثرت تأثيراً كبيراً على الوضع الاقتصادي الشامل مع توقف صادرات البلاد المحدودة والضغوط المتواصلة على سعر صرف العملة، وعدم صرف رواتب الموظفين في الكثير من المحافظات، وارتفاع معدل التضخم، إضافة إلى تهالك البنية التحتية الحيوية، وتدهور القطاع الصحي وشبكات الصرف الصحي في المدن، وتسبب انقطاع التيار الكهربائي عن المرافق الصحية وعدم توفر الوقود والميزانيات والقدرات التشغيلية لهذه المرافق في زيادة مخاطر انتشار الأوبئة».
وعدّ الوزير اليمني «أن الحل الأمثل لإنهاء الأزمة الإنسانية يتمثل في العودة إلى طاولة الحوار، وإنهاء الانقلاب والحرب، وتحقيق السلام المستدام وفقاً للمرجعيات الثلاث التي أجمع عليها اليمنيون».
وفي معرض الحديث عن الممارسات الحوثية الانقلابية التي ضاعفت من معاناة المدنيين في بلاده، قال المخلافي إن ميليشيات الجماعة قامت خلال العام المنصرم بحجز ومنع دخول أكثر من 65 سفينة إغاثية وأكثر من 580 شاحنة، وتفجير 4 شاحنات غذائية، إضافة إلى نهب الآلاف من السلال الغذائية وتصريفها في السوق السوداء.
وأشار إلى أن الميليشيات زادت من تكلفة البضائع عبر فرض جبايات، وإنشاء مراكز جمركية في مداخل المدن الرئيسية، واتهمها بأنها «تعمدت قبل يومين فقط إحراق مخازن الغذاء التابعة لبرنامج الغذاء العالمي في ميناء الحديدة، ما أدى إلى إتلاف كميات كبيرة من مواد الإغاثة التي يحتاج إليها السكان في تلك المناطق، ما يعد إهداراً لأموال المانحين».
واستند وزير خارجية اليمن إلى ما ورد في التقرير الأخير لفريق خبراء لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي، عن تحصيل الميليشيات الحوثية أكثر من ملياري ونصف المليار دولار أميركي خلال عام 2017، كموارد من ميناء الحديدة وعائدات الضرائب من شركات الاتصالات والتبغ والنفط وغيرها من الشركات، وقال إنه «من غير العدل ولا من المنطق أن تسخَّر تلك الأموال لآلة الحرب ويُحرم منها موظفو الدولة والمؤسسات الخدمية، خصوصاً الصحة والتربية، في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين».
وربط المخلافي صرف الحكومة جميع رواتب الموظفين في المناطق غير المحررة بـ«قيام الحوثيين بتوريد العائدات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم إلى فروع البنك المركزي في المحافظات وفقاً لآلية تشرف عليها الأمم المتحدة».
وكان وزير الخارجية اليمني قد التقى على هامش المؤتمر الأممي في جنيف، المبعوث الجديد مارتن غريفيث، وبحث معه نتائج زيارته للعاصمة «صنعاء» وترتيبات زيارته المقبلة للعاصمة المؤقتة «عدن» ضمن برنامجه قبل ذهابه إلى نيويورك لتقديم إحاطته الأولى لمجلس الأمن في 17 أبريل (نيسان) الحالي.
ونسبت المصادر اليمنية إلى المخلافي قوله إن السلام «ممكن التحقيق إذا جرى الالتزام بمرجعيات الحل التي نصت عليها القرارات الأممية، وتم البناء على ما تحقق في الكويت، والتزمت الميليشيات بتنفيذ مجموعة من الخطوات الأساسية لبناء الثقة، وفي مقدمتها الإفراج عن المعتقلين والمخطوفين والمخفيين قسراً، وإنهاء حصار المدن وفي المقدمة مدينة تعز، ووقف إطلاق الصواريخ».
على صعيد متصل بمؤتمر جنيف، أطلعت المنظمة الدولية للصليب الأحمر، المجتمعين في مؤتمر جنيف، على مظاهر تردي الجوانب الإنسانية في اليمن، وقالت في بيان «إن الموت البطيء الذي يسري في شرايين المجتمع في اليمن يتبدى في مظاهر عدة»، مضيفة أن «قائمة الخدمات التي انهارت تضم: سلسلة الإمدادات الغذائية، ونظام الرعاية الصحية، والنظام التعليمي، ومرافق الصرف الصحي والمياه». وأورد البيان تصريحاً للمدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط باللجنة الدولية، روبير مارديني، قال فيه إنه «يمكن أن ينحسر الوضع البائس وتقل معدلات انتشار الأمراض وسوء التغذية ووفيات المدنيين إذا تحقق الالتزام بأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني». وأشار مارديني إلى أن «المجتمع اليمني ينحدر نحو هوة الموت البطيء بسبب المجاعة المتفشية وقلة الأدوية المتوفرة. ولا تستطيع أي كلماتٍ التعبير عن مدى خطورة الوضع»، على حد قوله.


مقالات ذات صلة

خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

رأى خبراء عسكريون وسياسيون يمنيون أن دخول قدرات جوية جديدة إلى الخدمة لدى القوات الحكومية، يمكن أن ينقلها تدريجياً من موقع الدفاع والاستنزاف إلى المبادرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يحذر من عودة الحرب الشاملة في اليمن بعد تصعيد الحوثيين

حذّر هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، من أن التصعيد العسكري الأخير لجماعة الحوثي يهدد بإعادة اليمن إلى دائرة نزاع واسع.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج سفينة تابعة لقوات البحرية اليمنية بالقرب من جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

«التعاون الخليجي» يدعو إلى موقف دولي حازم تجاه هجمات الحوثيين

دعا مجلس التعاون لدول الخليج العربية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه هجمات ميليشيا «الحوثي»، محذراً من تداعيات استهداف السعودية والسفن التجارية.

عزيز مطهري (الرياض)
العالم العربي اجتماع اللجنة الأمنية العسكرية بمحافظة مأرب (السلطة المحلية)

اليمن: القوات الحكومية تؤكد وحدة جبهاتها... واجتماعات أمنية لمواجهة التهديدات

رفعت السلطات اليمنية مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية في محافظتَي مأرب وحضرموت، في مواجهة موجة التصعيد الأخيرة لجماعة الحوثي الإرهابية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي قوات الجيش اليمني وجهت ضربات مؤلمة للحوثيين في عدة جبهات (إعلام محلي)

الجيش اليمني ينفذ عملية عسكرية ضد الحوثيين رداً على هجماتهم

أعلنت وزارة الدفاع اليمنية، السبت، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت عناصر ميليشيا الحوثي وعتادها، رداً على ما وصفته بالاعتداءات الحوثية الأخيرة، في وقت تشهد فيه…

«الشرق الأوسط» (عدن)

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.