تعهدات بملياري دولار لليمن في «جنيف»... وتشديد على الحل السياسي للأزمة

غوتيريش أشاد بالدعم السخي من السعودية والإمارات... والشرعية اليمنية تقترح «لامركزية المساعدات»

غوتيريش يتحدث في مؤتمر الجهات المانحة لليمن في جنيف أمس (رويترز)
غوتيريش يتحدث في مؤتمر الجهات المانحة لليمن في جنيف أمس (رويترز)
TT

تعهدات بملياري دولار لليمن في «جنيف»... وتشديد على الحل السياسي للأزمة

غوتيريش يتحدث في مؤتمر الجهات المانحة لليمن في جنيف أمس (رويترز)
غوتيريش يتحدث في مؤتمر الجهات المانحة لليمن في جنيف أمس (رويترز)

تداخلت الجوانب الإنسانية والسياسية، أمس، في مؤتمر جنيف الذي نظمته الأمم المتحدة لحشد الدعم الإنساني لليمن.
وبينما حصلت الأمم المتحدة على تعهدات بتقديم أكثر من ملياري دولار خلال المؤتمر، ناشد أمينها العام أنطونيو غوتيريش الأطراف المتحاربة سرعة التوصل إلى حل سياسي.
وأشاد غوتيريش بأعمال المؤتمر ووصفها بـ«النجاح الملحوظ». وقال غوتيريش للصحافيين إنه بالإضافة إلى التعهدات بدفع ملياري دولار، وعد عدد من الدول بمزيد من التبرعات في الأشهر المقبلة ما يجعله «متفائلاً بإمكان التوصل إلى المستوى الذي يتناسب مع الاحتياجات».
وبينما جدد غوتيريش الإشادة بالمنحة السخية المقدمة من قبل السعودية والإمارات والبالغة مليار دولار في سياق دعم خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن، كشف ممثل السعودية في المؤتمر عبد الله الربيعة عن حجم دعم المملكة لليمن والذي فاق 10 مليارات دولار في السنوات الثلاث الماضية.
وناشد غوتيريش، في كلمته، الأطراف المتحاربة في اليمن «التوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء صراع دخل عامه الرابع وترك أكثر من 22 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدات». وقال: «أحثّ جميع الأطراف على العمل مع مبعوثي الخاص الجديد مارتن غريفيث دون تأخير». ودعا غوتيريش إلى الإبقاء على موانئ اليمن مفتوحة أمام الشحنات الإنسانية والتجارية خصوصاً شحنات الأغذية والأدوية والوقود، كما لم ينسَ تجديد الإشادة بالدعم السعودي والإماراتي السخي لخطة المنظمة الإنسانية في اليمن، والتي يتطلب تنفيذها نحو 3 مليارات دولار.
وإلى جانب المنحة السعودية الإماراتية التزمت الكويت بتقديم 250 ألف دولار، كما تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم 107 ملايين يورو، وهو ما يجعل المناشدة الأممية مستمرة للمانحين الدوليين لتغطية الفجوة القائمة في التمويل اللازم لإنجاح خطتها الإنسانية في اليمن.
وكانت المنظمة قد استبقت مؤتمر جنيف بشأن اليمن بإصدار بيان على موقعها الإلكتروني، قالت فيه إن 75 في المائة من سكان اليمن، أي أكثر من 22 مليون شخص، يحتاجون إلى نوع من المساعدة الإنسانية والحماية. وأكدت أن جميع المؤشرات تنبئ بأن الأوضاع ستتدهور بحدة بنهاية العام الحالي. وكشف البيان الأممي أن 17.8 مليون شخص يمنيّ يعانون من انعدام الأمن الغذائي إلى جانب 3 ملايين مصابين بسوء التغذية الحاد، من بينهم نحو مليوني طفل يمكن أن يلقوا حتفهم إذا لم تصلهم المساعدات الضرورية، على حد قول المنظمة. ودعت الأمم المتحدة الشركاء في مجال العمل الإنساني إلى توفير 2.96 مليار دولار لمساعدة ملايين الأشخاص في أنحاء اليمن، مشيرةً إلى اشتداد الحاجة إلى توفير مزيد من التمويل لضمان استدامة الجهود طوال العام.
من جانبه، أكد المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، في كلمته في المؤتمر الأممي، حرص المملكة الدائم على الشعب اليمني الشقيق، وهو ما تعكسه إحصاءات الأمم المتحدة ومنظمات العمل الإنساني والإغاثي والتي تبين أن المملكة تصدرت دول العالم دعماً لليمن. وكشف الربيعة أن مساعدات المملكة لليمن بلغت خلال السنوات الثلاث الماضية ما قيمته 10.96 مليار دولار، تمثلت في دعم البرامج الإنسانية والتنموية، والحكومية الثنائية، والبنك المركزي اليمني، دون تفريق بين فئات، أو طوائف، أو مناطق، أو محافظات اليمن من حيث تقديم تلك البرامج والمساعدات.
وفي حين أشاد الربيعة بالشراكة مع جميع منظمات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية، أبدى تطلعه «إلى سرعة التنفيذ والوجود المتوازن في جميع مناطق اليمن لتخفيف معاناة الشعب اليمني الشقيق».
وفي سياق حرص دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية على الشعب اليمني، قال الربيعة إن المملكة والإمارات بادرتا «بتقديم أكبر منحة في تاريخ الأمم المتحدة وهي مليار دولار أميركي، لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2018».
وأفاد الربيعة بأن مشاريع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وصلت إلى جميع المحافظات اليمنية دون استثناء من خلال تنفيذ 217 مشروعاً بتكلفة 925 مليون دولار، إلا أنه أوضح أن هذه الجهود الضخمة تواجه تحديات كبيرة جراء الممارسات غير الإنسانية التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية بدعم من إيران. وقال إن الميليشيات «تمنع دخول المساعدات الإغاثية وتنهبها، وتفرض عليها رسوماً عالية للسماح بدخولها، كما تقوم بتجنيد الأطفال، ودعم الإرهاب، وتطلق الصواريخ الباليستية على المملكة، مخالفةً بذلك جميع القوانين والأعراف الدولية».
إلى ذلك، أكد المخلافي في كلمته في مؤتمر جنيف، أن أحد الحلول المناسبة لتجنب نهب ومصادرة وبيع المساعدات من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية، يتمثل في تنفيذ مبدأ لامركزية العمل الإغاثي، وذلك من خلال تقسيم اليمن إلى 5 مراكز توزّع من خلالها الإغاثة وفقاً للقرب الجغرافي من المناطق المحتاجة، والاستفادة من الطاقات الاستيعابية للموانئ والمطارات في معظم المحافظات وكذا المنافذ البرية مع السعودية.
كما كشف المخلافي جانباً من الآثار المأساوية التي تسبب فيها الانقلابيون الحوثيون للمواطنين في بلاده خلال 3 سنوات من الحرب.
وقال: «إن الحرب التي فرضها الانقلابيون أثرت تأثيراً كبيراً على الوضع الاقتصادي الشامل مع توقف صادرات البلاد المحدودة والضغوط المتواصلة على سعر صرف العملة، وعدم صرف رواتب الموظفين في الكثير من المحافظات، وارتفاع معدل التضخم، إضافة إلى تهالك البنية التحتية الحيوية، وتدهور القطاع الصحي وشبكات الصرف الصحي في المدن، وتسبب انقطاع التيار الكهربائي عن المرافق الصحية وعدم توفر الوقود والميزانيات والقدرات التشغيلية لهذه المرافق في زيادة مخاطر انتشار الأوبئة».
وعدّ الوزير اليمني «أن الحل الأمثل لإنهاء الأزمة الإنسانية يتمثل في العودة إلى طاولة الحوار، وإنهاء الانقلاب والحرب، وتحقيق السلام المستدام وفقاً للمرجعيات الثلاث التي أجمع عليها اليمنيون».
وفي معرض الحديث عن الممارسات الحوثية الانقلابية التي ضاعفت من معاناة المدنيين في بلاده، قال المخلافي إن ميليشيات الجماعة قامت خلال العام المنصرم بحجز ومنع دخول أكثر من 65 سفينة إغاثية وأكثر من 580 شاحنة، وتفجير 4 شاحنات غذائية، إضافة إلى نهب الآلاف من السلال الغذائية وتصريفها في السوق السوداء.
وأشار إلى أن الميليشيات زادت من تكلفة البضائع عبر فرض جبايات، وإنشاء مراكز جمركية في مداخل المدن الرئيسية، واتهمها بأنها «تعمدت قبل يومين فقط إحراق مخازن الغذاء التابعة لبرنامج الغذاء العالمي في ميناء الحديدة، ما أدى إلى إتلاف كميات كبيرة من مواد الإغاثة التي يحتاج إليها السكان في تلك المناطق، ما يعد إهداراً لأموال المانحين».
واستند وزير خارجية اليمن إلى ما ورد في التقرير الأخير لفريق خبراء لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي، عن تحصيل الميليشيات الحوثية أكثر من ملياري ونصف المليار دولار أميركي خلال عام 2017، كموارد من ميناء الحديدة وعائدات الضرائب من شركات الاتصالات والتبغ والنفط وغيرها من الشركات، وقال إنه «من غير العدل ولا من المنطق أن تسخَّر تلك الأموال لآلة الحرب ويُحرم منها موظفو الدولة والمؤسسات الخدمية، خصوصاً الصحة والتربية، في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين».
وربط المخلافي صرف الحكومة جميع رواتب الموظفين في المناطق غير المحررة بـ«قيام الحوثيين بتوريد العائدات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم إلى فروع البنك المركزي في المحافظات وفقاً لآلية تشرف عليها الأمم المتحدة».
وكان وزير الخارجية اليمني قد التقى على هامش المؤتمر الأممي في جنيف، المبعوث الجديد مارتن غريفيث، وبحث معه نتائج زيارته للعاصمة «صنعاء» وترتيبات زيارته المقبلة للعاصمة المؤقتة «عدن» ضمن برنامجه قبل ذهابه إلى نيويورك لتقديم إحاطته الأولى لمجلس الأمن في 17 أبريل (نيسان) الحالي.
ونسبت المصادر اليمنية إلى المخلافي قوله إن السلام «ممكن التحقيق إذا جرى الالتزام بمرجعيات الحل التي نصت عليها القرارات الأممية، وتم البناء على ما تحقق في الكويت، والتزمت الميليشيات بتنفيذ مجموعة من الخطوات الأساسية لبناء الثقة، وفي مقدمتها الإفراج عن المعتقلين والمخطوفين والمخفيين قسراً، وإنهاء حصار المدن وفي المقدمة مدينة تعز، ووقف إطلاق الصواريخ».
على صعيد متصل بمؤتمر جنيف، أطلعت المنظمة الدولية للصليب الأحمر، المجتمعين في مؤتمر جنيف، على مظاهر تردي الجوانب الإنسانية في اليمن، وقالت في بيان «إن الموت البطيء الذي يسري في شرايين المجتمع في اليمن يتبدى في مظاهر عدة»، مضيفة أن «قائمة الخدمات التي انهارت تضم: سلسلة الإمدادات الغذائية، ونظام الرعاية الصحية، والنظام التعليمي، ومرافق الصرف الصحي والمياه». وأورد البيان تصريحاً للمدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط باللجنة الدولية، روبير مارديني، قال فيه إنه «يمكن أن ينحسر الوضع البائس وتقل معدلات انتشار الأمراض وسوء التغذية ووفيات المدنيين إذا تحقق الالتزام بأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني». وأشار مارديني إلى أن «المجتمع اليمني ينحدر نحو هوة الموت البطيء بسبب المجاعة المتفشية وقلة الأدوية المتوفرة. ولا تستطيع أي كلماتٍ التعبير عن مدى خطورة الوضع»، على حد قوله.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

الجيش السوري يدخل إلى محافظة الرقة ويعلن غرب الفرات منطقة عسكرية (تغطية حية)

Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
TT

الجيش السوري يدخل إلى محافظة الرقة ويعلن غرب الفرات منطقة عسكرية (تغطية حية)

Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA

أعلن الجيش السوري السبت، أنه سيطر على مدينة دير حافر شرق حلب بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية»، متهماً قوات «قسد» بخرق الاتفاق واستهداف دورية للجيش السوري قرب مدينة مسكنة ما أدى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وأعلن الجيش لاحقاً أنه دخل إلى محافظة الرقة وسيطر على بلدة دبسي عفنان، كما أعلن غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة.

من جانبها، قالت «قسد» إن الجيش السوري «دخل مدينتي دير حافر ومسكنة قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما يخلق وضعا بالغ الخطورة».

يأتي ذلك وسط تقارير عن وصول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك وقائد «قسد» مظلوم عبدي إلى أربيل لعقد اجتماع بينهما.


رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.