تعهدات بملياري دولار لليمن في «جنيف»... وتشديد على الحل السياسي للأزمة

غوتيريش أشاد بالدعم السخي من السعودية والإمارات... والشرعية اليمنية تقترح «لامركزية المساعدات»

غوتيريش يتحدث في مؤتمر الجهات المانحة لليمن في جنيف أمس (رويترز)
غوتيريش يتحدث في مؤتمر الجهات المانحة لليمن في جنيف أمس (رويترز)
TT

تعهدات بملياري دولار لليمن في «جنيف»... وتشديد على الحل السياسي للأزمة

غوتيريش يتحدث في مؤتمر الجهات المانحة لليمن في جنيف أمس (رويترز)
غوتيريش يتحدث في مؤتمر الجهات المانحة لليمن في جنيف أمس (رويترز)

تداخلت الجوانب الإنسانية والسياسية، أمس، في مؤتمر جنيف الذي نظمته الأمم المتحدة لحشد الدعم الإنساني لليمن.
وبينما حصلت الأمم المتحدة على تعهدات بتقديم أكثر من ملياري دولار خلال المؤتمر، ناشد أمينها العام أنطونيو غوتيريش الأطراف المتحاربة سرعة التوصل إلى حل سياسي.
وأشاد غوتيريش بأعمال المؤتمر ووصفها بـ«النجاح الملحوظ». وقال غوتيريش للصحافيين إنه بالإضافة إلى التعهدات بدفع ملياري دولار، وعد عدد من الدول بمزيد من التبرعات في الأشهر المقبلة ما يجعله «متفائلاً بإمكان التوصل إلى المستوى الذي يتناسب مع الاحتياجات».
وبينما جدد غوتيريش الإشادة بالمنحة السخية المقدمة من قبل السعودية والإمارات والبالغة مليار دولار في سياق دعم خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن، كشف ممثل السعودية في المؤتمر عبد الله الربيعة عن حجم دعم المملكة لليمن والذي فاق 10 مليارات دولار في السنوات الثلاث الماضية.
وناشد غوتيريش، في كلمته، الأطراف المتحاربة في اليمن «التوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء صراع دخل عامه الرابع وترك أكثر من 22 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدات». وقال: «أحثّ جميع الأطراف على العمل مع مبعوثي الخاص الجديد مارتن غريفيث دون تأخير». ودعا غوتيريش إلى الإبقاء على موانئ اليمن مفتوحة أمام الشحنات الإنسانية والتجارية خصوصاً شحنات الأغذية والأدوية والوقود، كما لم ينسَ تجديد الإشادة بالدعم السعودي والإماراتي السخي لخطة المنظمة الإنسانية في اليمن، والتي يتطلب تنفيذها نحو 3 مليارات دولار.
وإلى جانب المنحة السعودية الإماراتية التزمت الكويت بتقديم 250 ألف دولار، كما تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم 107 ملايين يورو، وهو ما يجعل المناشدة الأممية مستمرة للمانحين الدوليين لتغطية الفجوة القائمة في التمويل اللازم لإنجاح خطتها الإنسانية في اليمن.
وكانت المنظمة قد استبقت مؤتمر جنيف بشأن اليمن بإصدار بيان على موقعها الإلكتروني، قالت فيه إن 75 في المائة من سكان اليمن، أي أكثر من 22 مليون شخص، يحتاجون إلى نوع من المساعدة الإنسانية والحماية. وأكدت أن جميع المؤشرات تنبئ بأن الأوضاع ستتدهور بحدة بنهاية العام الحالي. وكشف البيان الأممي أن 17.8 مليون شخص يمنيّ يعانون من انعدام الأمن الغذائي إلى جانب 3 ملايين مصابين بسوء التغذية الحاد، من بينهم نحو مليوني طفل يمكن أن يلقوا حتفهم إذا لم تصلهم المساعدات الضرورية، على حد قول المنظمة. ودعت الأمم المتحدة الشركاء في مجال العمل الإنساني إلى توفير 2.96 مليار دولار لمساعدة ملايين الأشخاص في أنحاء اليمن، مشيرةً إلى اشتداد الحاجة إلى توفير مزيد من التمويل لضمان استدامة الجهود طوال العام.
من جانبه، أكد المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، في كلمته في المؤتمر الأممي، حرص المملكة الدائم على الشعب اليمني الشقيق، وهو ما تعكسه إحصاءات الأمم المتحدة ومنظمات العمل الإنساني والإغاثي والتي تبين أن المملكة تصدرت دول العالم دعماً لليمن. وكشف الربيعة أن مساعدات المملكة لليمن بلغت خلال السنوات الثلاث الماضية ما قيمته 10.96 مليار دولار، تمثلت في دعم البرامج الإنسانية والتنموية، والحكومية الثنائية، والبنك المركزي اليمني، دون تفريق بين فئات، أو طوائف، أو مناطق، أو محافظات اليمن من حيث تقديم تلك البرامج والمساعدات.
وفي حين أشاد الربيعة بالشراكة مع جميع منظمات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية، أبدى تطلعه «إلى سرعة التنفيذ والوجود المتوازن في جميع مناطق اليمن لتخفيف معاناة الشعب اليمني الشقيق».
وفي سياق حرص دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية على الشعب اليمني، قال الربيعة إن المملكة والإمارات بادرتا «بتقديم أكبر منحة في تاريخ الأمم المتحدة وهي مليار دولار أميركي، لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2018».
وأفاد الربيعة بأن مشاريع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وصلت إلى جميع المحافظات اليمنية دون استثناء من خلال تنفيذ 217 مشروعاً بتكلفة 925 مليون دولار، إلا أنه أوضح أن هذه الجهود الضخمة تواجه تحديات كبيرة جراء الممارسات غير الإنسانية التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية بدعم من إيران. وقال إن الميليشيات «تمنع دخول المساعدات الإغاثية وتنهبها، وتفرض عليها رسوماً عالية للسماح بدخولها، كما تقوم بتجنيد الأطفال، ودعم الإرهاب، وتطلق الصواريخ الباليستية على المملكة، مخالفةً بذلك جميع القوانين والأعراف الدولية».
إلى ذلك، أكد المخلافي في كلمته في مؤتمر جنيف، أن أحد الحلول المناسبة لتجنب نهب ومصادرة وبيع المساعدات من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية، يتمثل في تنفيذ مبدأ لامركزية العمل الإغاثي، وذلك من خلال تقسيم اليمن إلى 5 مراكز توزّع من خلالها الإغاثة وفقاً للقرب الجغرافي من المناطق المحتاجة، والاستفادة من الطاقات الاستيعابية للموانئ والمطارات في معظم المحافظات وكذا المنافذ البرية مع السعودية.
كما كشف المخلافي جانباً من الآثار المأساوية التي تسبب فيها الانقلابيون الحوثيون للمواطنين في بلاده خلال 3 سنوات من الحرب.
وقال: «إن الحرب التي فرضها الانقلابيون أثرت تأثيراً كبيراً على الوضع الاقتصادي الشامل مع توقف صادرات البلاد المحدودة والضغوط المتواصلة على سعر صرف العملة، وعدم صرف رواتب الموظفين في الكثير من المحافظات، وارتفاع معدل التضخم، إضافة إلى تهالك البنية التحتية الحيوية، وتدهور القطاع الصحي وشبكات الصرف الصحي في المدن، وتسبب انقطاع التيار الكهربائي عن المرافق الصحية وعدم توفر الوقود والميزانيات والقدرات التشغيلية لهذه المرافق في زيادة مخاطر انتشار الأوبئة».
وعدّ الوزير اليمني «أن الحل الأمثل لإنهاء الأزمة الإنسانية يتمثل في العودة إلى طاولة الحوار، وإنهاء الانقلاب والحرب، وتحقيق السلام المستدام وفقاً للمرجعيات الثلاث التي أجمع عليها اليمنيون».
وفي معرض الحديث عن الممارسات الحوثية الانقلابية التي ضاعفت من معاناة المدنيين في بلاده، قال المخلافي إن ميليشيات الجماعة قامت خلال العام المنصرم بحجز ومنع دخول أكثر من 65 سفينة إغاثية وأكثر من 580 شاحنة، وتفجير 4 شاحنات غذائية، إضافة إلى نهب الآلاف من السلال الغذائية وتصريفها في السوق السوداء.
وأشار إلى أن الميليشيات زادت من تكلفة البضائع عبر فرض جبايات، وإنشاء مراكز جمركية في مداخل المدن الرئيسية، واتهمها بأنها «تعمدت قبل يومين فقط إحراق مخازن الغذاء التابعة لبرنامج الغذاء العالمي في ميناء الحديدة، ما أدى إلى إتلاف كميات كبيرة من مواد الإغاثة التي يحتاج إليها السكان في تلك المناطق، ما يعد إهداراً لأموال المانحين».
واستند وزير خارجية اليمن إلى ما ورد في التقرير الأخير لفريق خبراء لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي، عن تحصيل الميليشيات الحوثية أكثر من ملياري ونصف المليار دولار أميركي خلال عام 2017، كموارد من ميناء الحديدة وعائدات الضرائب من شركات الاتصالات والتبغ والنفط وغيرها من الشركات، وقال إنه «من غير العدل ولا من المنطق أن تسخَّر تلك الأموال لآلة الحرب ويُحرم منها موظفو الدولة والمؤسسات الخدمية، خصوصاً الصحة والتربية، في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين».
وربط المخلافي صرف الحكومة جميع رواتب الموظفين في المناطق غير المحررة بـ«قيام الحوثيين بتوريد العائدات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم إلى فروع البنك المركزي في المحافظات وفقاً لآلية تشرف عليها الأمم المتحدة».
وكان وزير الخارجية اليمني قد التقى على هامش المؤتمر الأممي في جنيف، المبعوث الجديد مارتن غريفيث، وبحث معه نتائج زيارته للعاصمة «صنعاء» وترتيبات زيارته المقبلة للعاصمة المؤقتة «عدن» ضمن برنامجه قبل ذهابه إلى نيويورك لتقديم إحاطته الأولى لمجلس الأمن في 17 أبريل (نيسان) الحالي.
ونسبت المصادر اليمنية إلى المخلافي قوله إن السلام «ممكن التحقيق إذا جرى الالتزام بمرجعيات الحل التي نصت عليها القرارات الأممية، وتم البناء على ما تحقق في الكويت، والتزمت الميليشيات بتنفيذ مجموعة من الخطوات الأساسية لبناء الثقة، وفي مقدمتها الإفراج عن المعتقلين والمخطوفين والمخفيين قسراً، وإنهاء حصار المدن وفي المقدمة مدينة تعز، ووقف إطلاق الصواريخ».
على صعيد متصل بمؤتمر جنيف، أطلعت المنظمة الدولية للصليب الأحمر، المجتمعين في مؤتمر جنيف، على مظاهر تردي الجوانب الإنسانية في اليمن، وقالت في بيان «إن الموت البطيء الذي يسري في شرايين المجتمع في اليمن يتبدى في مظاهر عدة»، مضيفة أن «قائمة الخدمات التي انهارت تضم: سلسلة الإمدادات الغذائية، ونظام الرعاية الصحية، والنظام التعليمي، ومرافق الصرف الصحي والمياه». وأورد البيان تصريحاً للمدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط باللجنة الدولية، روبير مارديني، قال فيه إنه «يمكن أن ينحسر الوضع البائس وتقل معدلات انتشار الأمراض وسوء التغذية ووفيات المدنيين إذا تحقق الالتزام بأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني». وأشار مارديني إلى أن «المجتمع اليمني ينحدر نحو هوة الموت البطيء بسبب المجاعة المتفشية وقلة الأدوية المتوفرة. ولا تستطيع أي كلماتٍ التعبير عن مدى خطورة الوضع»، على حد قوله.


مقالات ذات صلة

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».