نصائح لحماية الهواتف الذكية من التلصص والتجسس

الأجهزة تكشف معلومات أكثر مما يعتقد أصحابها

نصائح لحماية الهواتف الذكية من التلصص والتجسس
TT

نصائح لحماية الهواتف الذكية من التلصص والتجسس

نصائح لحماية الهواتف الذكية من التلصص والتجسس

باتت حياتكم اليوم موجودة بكاملها على هاتفكم، إذ يحتفظ هذا الجهاز بسجل عن كلّ شخص تهاتفونه أو تراسلونه، إلى جانب تاريخ تصفحكم للإنترنت، ورسائلكم الإلكترونية، وتطبيقاتكم المصرفية، وصوركم. لذا، يجب أن تعرفوا أنكم وفي أي وقت، على بعد كلمة مرور فقط من التفريط بجميع معلوماتكم الخاصة.
ولكن بعض الخطوات البسيطة يمكن أن تساعدكم في التضييق على هاتفكم. وتلعب هذه النصائح التي قدمتها «يو إس إيه توداي» دوراً هاماً في حمايتكم من التجسس في المنزل، وتبقي معلوماتكم الخاصة أيضاً بعيداً عن عيون الغرباء حين تكونون في مكان عام أو في رحلة.
- تحصين وإقفال
> إبقاء الهاتف بالقرب منكم. لا يمكن لأي شخص، سواء كان شريككم في السكن، أو الزوج، أو صديقا يزوركم في المنزل، أن يتلصص على هاتفكم في حال لم يحظَ بفرصة لذلك. لهذا السبب، يجب أن تحاولوا إبقاء هاتفكم بحوزتكم، وعودوا أنفسكم على حمله معكم في الجيب أو الحقيبة.
ولكن الحقيقة هي أنّ الشخص الذي يسعى فعلاً إلى التجسس ليس مضطراً للنظر إلى هاتفكم حتى، إذ بات هناك الكثير من التطبيقات التي تستخدم «جي بي إس». لتحديد موقع الهاتف، وتعطي لائحة كاملة عن الاتصالات الصادرة والواردة، وحتى الرسائل النصية والنشاط على شبكة الإنترنت.
تتوفر هذه المعلومات عبر الإنترنت بعد إنشاء حساب خاص وتحميل التطبيق على الهاتف المستهدف.
> الاعتماد على القفل. يعتبر قفل شاشة الهاتف خطّ الدفاع الأول في وجه العيون الساعية للتجسس، ويمكنكم أن تختاروا الاعتماد على كلمة مرور، أو بصمة الإصبع، أو شكل هندسي، أو حتى بصمة الوجه (في حال كنتم تملكون آيفون 10). وبصمات الأصابع وتقنية التعرّف إلى الوجه هما الأفضل في هذا المجال لأنهما غير معرضتين للاختراق عبر التكهنات.
تحققوا من إعدادات الهاتف لتتأكدوا كم من الوقت يبقى هاتفكم مقفلاً قبل أن يعاود طلب كلمة المرور مرة أخرى. يمكنكم أن تحددوا مدة قصيرة يقفل بعدها الهاتف لتفادي ترك الجهاز مكشوفاً في حال حصل واضطررتم إلى الابتعاد عنه أو تركه في مكان ما. قد تشعرون أنّ إقفال هاتفكم بشكل دائم يسبب لكم بعض الإزعاج، ولكنّه على الأقلّ سيبقيه في أمان بعيداً عن المتلصصين.
في حال استخدمتم كلمة للمرور، احرصوا على أن تكون صعبة التكهّن؛ لا تستخدموا تاريخ ميلاد أو عنوان المنزل، والأفضل بعد أن تستخدموا عدداً كبيراً من الأرقام فيها.
يسمح لكم نظاما الآندرويد والآي أو إس. بوضع كلمة مرور تفوق الأربعة أحرف، ويفضّل ألا تستخدموا الكلمة نفسها لفترة طويلة، بل يجب أن تستبدلوها من وقت إلى آخر لضمان خصوصيتكم ببعض الأرقام الجديدة.
- إخفاء الإشعارات
> إخفاء الإشعارات عن شاشة القفل. بعد أن تطمئنوا إلى حماية هاتفكم، تبقى مشكلة ظهور الإشعارات على شاشة القفل عالقة. قد تتضمن هذه الإشعارات بعض التذكيرات غير المهمة وتحديثات الإنستغرام، ولكن ماذا عن الرسائل الخاصة؟ أو الرسائل الإلكترونية الحساسة الخاصة بالعمل؟ يمكن لأي شخص ينظر إلى شاشة هاتفكم أن يرى الكثير مما ورد في هذه الرسائل، وأن يصدر أحكامه الخاصة حول حياتكم.
لحسن الحظ، يمكنكم أن تبقوا الإشعارات التي تظهر على شاشة القفل لأنفسكم آمنة بعيداً عن أي شخص يحاول الوصول إليها:
- لهواتف الآندرويد: اذهبوا إلى إعدادات، وادخلوا إلى إعدادات الإشعارات. انقروا على رمز المعدات، واختاروا «على شاشة القفل». بعدها، تظهر أمامكم الخيارات التالية: عدم عرض أي إشعار، عرض جميع الإشعارات، إخفاء الإشعارات الحساسة فقط. يتيح لكم الخيار الأخير إخفاء الإشعارات الخاصة بمحتوى الرسائل الإلكترونية أو الرسائل النصية، ويعتبر حلاً وسطاً مناسباً يضمن لكم الأمن والبقاء على اطلاع في آن معاً.
- لهواتف الآيفون، توجهوا إلى الإعدادات وادخلوا إلى الإشعارات. انقروا على «عرض النشرات» ويمكنكم أن تختاروا بين الخيارات التالية: دائماً، فقط حين يكون الهاتف غير مقفل، أبداً. كما يمكنكم أن تمنعوا بعض التطبيقات من إظهار إشعاراتها على شاشة القفل من خلال الذهاب إلى إعدادات الإشعارات، اختيار التطبيق، وتعديل إعدادات التنبيه الخاصة به.
> خفض الصوت. تكون الهواتف أحياناً أجهزة كثيرة الضجيج. ولكن المفترض أن يكون ذلك الصوت الذي تصدره الطباعة على لوحة المفاتيح الرقمية، والنغمات، وتنبيهات الإشعارات مفيدة للمستخدمين. لا شك أيضاً أنكم صادفتم بعض الأشخاص في الشارع أو المتجر يشغلون الموسيقى دون وضع سماعات أو يتكلمون على الهاتف عبر مكبر الصوت.
صُممت هذه الأصوات جميعها بهدف لفت انتباهكم، ولكنها للأسف تجذب اهتمام الآخرين أيضاً. فالغرباء يمكنهم أن يعرفوا متى تتلقون اتصالاً أو رسالة، ويسمعون الصوت الصادر عن مقاطع الفيديو التي تشاهدونها على يوتيوب، ويتعرفون بسهولة إلى أصوات الإشعارات الصادرة عن فيسبوك ومسنجر. قد لا تكون هذه «البيانات حساسة» بالنسبة لكم، ولكن لا شكّ أنّ هذه الأصوات تدعو الناس إلى الالتفات لنشاط هاتفكم.
في الأماكن العامة، ينصح وبشدة أن تستخدموا سماعات الأذن للاستماع إلى الموسيقى ومقاطع الفيديو، وتفادوا استخدام مكبر الصوت إلا في حال كنتم في مكان خاص، كالمنزل أو السيارة. يحرص غالبية الناس على خفض مستوى الصوت والرنات في أجهزتهم، وكثيرون هم من يلغون صوت التنبيهات بشكل تام، ويفضلون الذبذبات الصغيرة عوضاً عنه.
- مشاركة آمنة
> مشاركة الهاتف (ضمن الحدود). في حال طلب أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء أن يقترض هاتفكم، هناك طريقة سريعة تسمح لكم بتقديمه ولكن دون تعريض محتواه للانكشاف.
- لهواتف الآندرويد، افتحوا أعدادات الأمن، اختاروا «شبك الشاشة» وانقروا تشغيل. الآن، لنقل أن زميلكم في السكن يريد استخدام هاتفكم للبحث عن جواب لسؤال تافه. افتحوا تطبيق «كروم»، امسحوا على الزر المربّع الموجود أعلى يمين الشاشة، وابحثوا عن رمز المشبك الصغير الأزرق في نافذة «كروم»، ثمّ أمسحوا عليه للسماح للصورة بشبك الشاشة، ويصبح بعدها زميلكم في السكن قادراً على استخدام تطبيق «كروم» دون أي تطبيقات أخرى قبل فتح قفل الشاشة بكلمة المرور.
- أما بالنسبة لهواتف آيفون، فتعرف هذه الميزة باسم «الوصول الموجه»؛ انقروا على تشغليها وضعوا كلمة للمرور، ويمكنكم أيضاً أن تطلبوا من الهاتف إصدار صوت وإشعار حين يقترب الوقت المحدد لميزة «الوصول الموجه» بالانتهاء. لتجربة هذه الميزة، افتحوا تطبيق «سافاري»، انقروا ثلاث مرات على الزرّ الأساسي واختاروا «الوصول الموجه». يمكنكم عندها أن تحددوا وقتاً محدداً إن أردتم. اضغطوا على «ابدأ» وسيقفل هاتفكم عندها جميع التطبيقات ما عدا «سافاري». عند الانتهاء، اضغطوا ثلاث مرات على الزرّ الأساسي وأدخلوا كلمة المرور لتحرير التطبيق.
لديكم كلّ الحق للحفاظ على خصوصية هاتفكم، ولكن اتخاذ الخطوات المناسبة لمنع الناس من التدخل في حياتكم الرقمية يقع على عاتقكم أنتم.


مقالات ذات صلة

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

تكنولوجيا وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

نجاح تجربة أول اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت، يمهِّد لتطوير شبكات اتصالات فضائية أسرع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

يتحول الاحتيال الرقمي إلى منظومة عالمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي مع تضاعف احتيال العملاء، وازدهار أسواق الإنترنت المظلم، وتسارع المدفوعات الرقمية

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد مراكز البيانات التابعة لـ«أمازون ويب سيرفسز» (الشركة)

ماذا يعني تعطل خدمات «أمازون» في الإمارات والبحرين؟

تعطل خدمات «أمازون ويب سيرفسز» في الإمارات والبحرين يوقف الأنشطة المرتبطة بهذه المراكز في المنطقة، ويؤثر على استمرارية عمل الشركات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)

دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

يقترح باحثون تطوير ذكاء اصطناعي أكثر حكمة عبر إدماج «الميتامعرفة» والتواضع المعرفي وفهم السياق لتحسين قرارات الأنظمة في البيئات المعقدة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعتمد الجهاز على شاشة ثانية قابلة للفصل ومنافذ قابلة للاستبدال ولوحة مفاتيح منفصلة لتوفير مرونة في بيئات العمل المختلفة (لينوفو)

مفهوم حاسوب محمول قابل لإعادة التشكيل وفق بيئة العمل من «لينوفو»

نموذج مفاهيمي يتحدى التصميم الثابت التقليدي لأجهزة الكمبيوتر المحمولة الحديثة

نسيم رمضان (لندن)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
TT

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

أظهرت تجربة حديثة أجراها باحثون أوروبيون أنَّ الاتصالات المعتمدة على الليزر قد تفتح آفاقاً جديدة لتوسيع نطاق الاتصال عالي السرعة بين الطائرات وشبكات الأقمار الاصطناعية، ما قد يغيِّر طريقة اتصال المنصات المتحركة بالإنترنت في المستقبل.

وخلال التجربة، نجح الباحثون في إنشاء رابط بصري عالي السعة بين طائرة تحلق في الجو وقمر اصطناعي في مدار ثابت بالنسبة للأرض. وقد أُجري الاختبار بالتعاون بين وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) وشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» وعدد من الشركاء البحثيين. وفي أثناء رحلة تجريبية في جنوب فرنسا، زُوّدت الطائرة بمحطة اتصال ليزرية من طراز «UltraAir» طوَّرتها «إيرباص»، وتمكَّنت من الاتصال بقمر «Alphasat TDP-1» الموجود على ارتفاع يقارب 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض.

خطوة مهمة في الاتصالات البصرية الفضائية

تمكَّن الرابط من نقل البيانات بسرعة وصلت إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية، مع الحفاظ على اتصال خالٍ من الأخطاء لدقائق عدة في أثناء تحرك الطائرة. وبمثل هذه السرعات يمكن نقل ملفات بيانات كبيرة أو فيديو عالي الدقة خلال ثوانٍ. وتعتمد هذه التقنية على إرسال البيانات عبر شعاع ليزر ضيق بدلاً من استخدام موجات الراديو التقليدية التي تعتمد عليها غالبية أنظمة الاتصالات الفضائية الحالية. وتتيح الاتصالات البصرية نقل كميات أكبر من البيانات، كما يصعب اعتراضها أو التشويش عليها؛ بسبب تركيز الشعاع بشكل أكبر مقارنة بالإشارات الراديوية. ويرى الباحثون أن هذه التجربة تمثل خطوةً مهمةً نحو تطوير شبكات اتصالات فضائية ذات سعة أكبر ومستويات أمان أعلى، في وقت يزداد فيه الطلب العالمي على عرض النطاق الترددي، بينما تصبح الموارد المتاحة من الطيف الراديوي أكثر ازدحاماً.

تحديات الربط بين منصات متحركة

إن إنشاء اتصال ليزري بين محطات ثابتة على الأرض يمثل تحدياً بحد ذاته، لكن ربط طائرة متحركة بقمر اصطناعي يبعد آلاف الكيلومترات يضيف مستوى آخر من التعقيد التقني. فالطائرات تتعرَّض باستمرار للاهتزازات والاضطرابات الجوية وتغيرات الاتجاه، وهي عوامل قد تؤثر في دقة توجيه الشعاع الليزري. كما يمكن أن تؤثر الظروف الجوية مثل الغيوم أو التغيرات الحرارية في الغلاف الجوي على جودة الإشارة. وللحفاظ على الاتصال، يتعيَّن على محطة الاتصال المثبتة على الطائرة تعقب القمر الاصطناعي باستمرار وتعديل اتجاه الشعاع الليزري بدقة عالية جداً لتعويض حركة الطائرة وتأثيرات البيئة المحيطة.

تعتمد التقنية على أشعة الليزر بدلاً من موجات الراديو ما يتيح نقل بيانات أكبر ويزيد من صعوبة اعتراض الإشارة (إيرباص للدفاع والفضاء)

استخدامات محتملة تتجاوز الطيران

ورغم أن التجربة ركزت على اتصال الطائرات بالأقمار الاصطناعية، فإنَّ هذه التقنية قد تجد تطبيقات أوسع في المستقبل. إذ يمكن أن توفر اتصالات إنترنت عالية السرعة للطائرات والسفن والمركبات العاملة في مناطق نائية لا تصلها شبكات الاتصالات الأرضية. كما يمكن أن تلعب دوراً في بنى الاتصالات الفضائية المستقبلية التي تربط بين الأقمار الاصطناعية والمنصات الجوية والأنظمة الأرضية ضمن شبكات مترابطة. وقد تتيح هذه الروابط اتصالات أسرع وأقل زمناً للتأخير مقارنة ببعض الأنظمة الفضائية الحالية. ومن مزايا الاتصالات الليزرية أيضاً أن حزمها الضوئية الضيقة تجعلها أكثر أماناً نسبياً من الإشارات الراديوية التقليدية، وهو ما قد يجعلها مناسبة لبعض التطبيقات التي تتطلب مستويات عالية من الحماية.

جزء من تحول أوسع في شبكات الفضاء

يأتي هذا التطور ضمن توجه أوسع نحو استخدام الاتصالات البصرية في شبكات الأقمار الاصطناعية المستقبلية. فعدد من وكالات الفضاء والشركات التجارية يدرس بالفعل استخدام الروابط الليزرية لزيادة قدرة نقل البيانات بين الأقمار الاصطناعية أو بينها وبين المحطات الأرضية. وقد جرى اختبار هذه التقنية في روابط بين الأقمار الاصطناعية وفي بعض المهمات الفضائية التجريبية، حيث تسمح أشعة الليزر بنقل بيانات بكميات أكبر بكثير مقارنة بالأنظمة الراديوية التقليدية. وتُظهر التجربة الجديدة أن مثل هذه الروابط يمكن أن تعمل أيضاً عندما يكون أحد طرفَي الاتصال منصة متحركة بسرعة في الغلاف الجوي.

نحو اتصال دائم للمنصات المتحركة

يرى الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوةً أولى نحو دمج الطائرات والمنصات المتحركة الأخرى في شبكات اتصالات فضائية عالية السعة. وإذا تمَّ تطوير هذه التقنية إلى أنظمة تشغيلية، فقد تتيح توفير اتصال إنترنت سريع وموثوق في أماكن يصعب فيها الاعتماد على البنية التحتية الأرضية. وسيتركز العمل في المراحل المقبلة على تطوير التقنية ودمجها ضمن معماريات اتصالات أوسع تربط الأقمار الاصطناعية والطائرات والمنصات المرتفعة في شبكات متكاملة قادرة على نقل البيانات بسرعة وأمان عبر مسافات كبيرة.

ورغم أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية، فإن التجربة تشير إلى أن الاتصالات البصرية قد تصبح عنصراً مهماً في الجيل المقبل من شبكات الاتصال العالمية، حيث يمكن للمنصات المتحركة الاتصال مباشرة بالبنية التحتية الفضائية عالية السعة.


تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
TT

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث متفرقة، بل أصبح منظومة صناعية متكاملة، تتسارع، وتيرتها بدعم من الذكاء الاصطناعي. يكشف تقرير «الحالة العالمية للاحتيال، والهوية 2026» الصادر عن «LexisNexis Risk Solutions » أن التحول الرقمي الذي سرّع التجارة الرقمية، سرّع في المقابل جرائم الاحتيال المالي، وعلى نطاق واسع.

استند التقرير إلى تحليل أكثر من 103 مليارات معاملة و104 مليارات هجوم نفذه أشخاص فعلياً حول العالم، إضافة إلى استطلاع شمل 1082 من مسؤولي مكافحة الاحتيال. هذا الحجم من البيانات يعكس مدى تغلغل المخاطر الاحتيالية في البنية الرقمية الحديثة.

التهديد الأسرع نمواً

من أبرز نتائج التقرير هو الارتفاع الحاد فيما يُعرف بـ«احتيال الطرف الأول»، أي الاحتيال الذي يرتكبه عملاء حقيقيون ضد المؤسسات التي يتعاملون معها. بات هذا النوع يشكّل 36 في المائة من إجمالي حالات الاحتيال هذا العام، مقارنة بـ15 في المائة فقط في العام السابق. أي إن نسبته تضاعفت أكثر من مرتين خلال 12 شهراً فقط. من حيث الخسائر المالية، يُتوقع أن تصل خسائر احتيال الطرف الأول إلى 3.9 مليار دولار في 2025، لترتفع إلى 4.8 مليار دولار بحلول 2028.

في قطاع التجزئة تحديداً، يُقدّر التقرير أن 15 في المائة من عمليات إرجاع السلع كانت احتيالية العام الماضي، ما كبّد الشركات خسائر بلغت نحو 103 مليارات دولار. وتكشف البيانات أن الظاهرة لا تقتصر على فئة عمرية واحدة. إذ أقرّ 18 في المائة من كبار جيل الألفية و16 في المائة من صغار جيل الألفية و13 في المائة من الجيل «زد» (Z) بممارسات احتيالية من هذا النوع. وتنخفض النسبة إلى 10 في المائة لدى صغار جيل طفرة المواليد، و7 في المائة لدى كبارهم وكبار السن. ويربط التقرير هذا السلوك جزئياً بارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط الاقتصادية.

استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح جزءاً من نحو 74في المائة من عمليات احتيال الهوية ما يدفع المؤسسات لتطوير أساليب تحقق أكثر تعقيداً (رويترز)

اقتصاد الإنترنت المظلم

إذا كان احتيال الطرف الأول يعكس ضغوطاً داخلية، فإن أسواق الإنترنت المظلم تعكس احترافية تنظيمية خارجية. يشير التقرير إلى رصد 31 سوقاً رئيسة على الإنترنت المظلم منذ 2011، أُغلق العديد منها عبر جهود إنفاذ القانون. لكن كل إغلاق غالباً ما يعقبه ظهور منصات جديدة. تعمل هذه الأسواق بأسلوب يشبه شركات البرمجيات السحابية المشروعة. تُباع حزم الاحتيال الجاهزة بأسعار تتراوح بين 400 و700 دولار، بينما تُعرض خدمات تجاوز «اعرف عميلك» (KYC) بنحو 1000 دولار للحساب الواحد. كما تتوفر حزم هويات اصطناعية، وحسابات مصرفية موثّقة، وبرامج إرشاد وتدريب تساعد المبتدئين على الانخراط في النشاط الاحتيالي بسرعة. وقد سجّلت إحدى هذه الأسواق حجم مبيعات بلغ 12 مليون دولار شهرياً قبل إغلاقها. كما يُقدّر أن أحد أشهر متصفحات الإنترنت المظلم يستقطب 4.6 مليون مستخدم يومياً. بهذا المعنى، أصبح الاحتيال بنية تحتية رقمية قائمة بذاتها، تعمل بنموذج اشتراك عالمي مرن.

انفجار المدفوعات الرقمية

يتسارع التحول نحو المدفوعات الرقمية عالمياً. ويتوقع التقرير أن تمثل المحافظ الرقمية 50 في المائة من معاملات التجارة الإلكترونية بحلول 2026، بينما يُتوقع أن تصل أصول البنوك الرقمية إلى تريليون دولار بحلول 2028.

كما تعيد أنظمة الدفع الفوري مثل «UPI «في الهند و«PIX «في البرازيل تعريف سرعة المعاملات. لكن السرعة تقلّص وقت الاستجابة.

ويقدّر التقرير أن 74 في المائة من حالات احتيال الهوية باتت تتضمن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، سواء في إنشاء هويات اصطناعية، أو صور «سيلفي» مزيفة، أو مستندات مزورة لتجاوز إجراءات التحقق.

بالتالي، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة بيد الطرفين: المدافعين والمهاجمين على حد سواء.

تعمل أسواق الإنترنت المظلم كنظم تجارية منظمة تبيع أدوات الاحتيال الجاهزة وحزم الهويات الاصطناعية وخدمات تجاوز التحقق (رويترز)

سطح مخاطرة جديد

لم تعد عملية التحقق من الهوية تقتصر على الوثائق الرسمية. فالنماذج الحديثة تعتمد على تحليل الأجهزة، والموقع الجغرافي، والسلوك الرقمي، وسجل المعاملات، والمؤشرات البيومترية. كما يشير التقرير إلى أن إجراءات «KYC» التقليدية لم تعد كافية في عصر التزييف العميق. ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، لم يعد الصوت، أو الصورة دليلاً قاطعاً على الهوية. وتتجه المؤسسات نحو نماذج تحقق قائمة على الاستخبارات الشبكية، والتحليل السياقي بدل الاعتماد على نقطة تحقق واحدة.

قوة الاستخبارات التعاونية

أحد أهم استنتاجات التقرير يتعلق بأهمية مشاركة البيانات. إذ يُظهر أن دمج استخبارات المخاطر التشاركية يمكن أن يحسن معدلات كشف الاحتيال بأكثر من 30 في المائة مقارنة بالنهج المعزول. كما أظهر أحد الأمثلة أن دمج البيانات الشبكية أدى إلى تحسن بنسبة 63 في المائة في أداء نموذج كشف الاحتيال، وتحقيق وفر مالي يُقدّر بـ1.6 مليون دولار. تعني هذه النتائج أن الذكاء الجماعي ضمن أطر تنظيمية مناسبة يعزز فعالية الدفاعات الرقمية.

نقطة التحول

يكشف تقرير 2026 حقيقة أن الاحتيال يتوسع بوتيرة التحول الرقمي نفسها. تضاعفت نسبة احتيال الطرف الأول وتورط الذكاء الاصطناعي في ثلاثة أرباع حالات احتيال الهوية تقريباً. وتعمل أسواق الإنترنت المظلم باحترافية الشركات التقنية. وتتوسع المدفوعات الرقمية بتريليونات الدولارات.

السؤال لم يعد: هل المخاطر تتزايد؟ الأرقام تؤكد ذلك. إلا أن السؤال الحقيقي هو: هل تتوسع أنظمة الحماية بالسرعة نفسها؟ وحتى الآن، يبدو أن السباق لا يزال مفتوحاً.


أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
TT

أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة

يبدو أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مستعدة لنشر الأسلحة النووية من دون إبداء التحفظات التي يبديها البشر، عند وضع تلك النماذج في أجواء مُحاكاة لأزمات جيوسياسية، كما كتب كريس ستوكيل ووكر في مجلة «نيو ساينتست» البريطانية.

مقارنة 3 نماذج ذكية

قام الباحث كينيث باين، من جامعة «كينغز كوليدج لندن»، بمقارنة ثلاثة من أبرز نماذج اللغة الكبيرة «جي بي تي-5.2»، و«كلود سونيت 4»، و«جيميناي 3 فلاش»، في ألعاب مُحاكاة للحرب.

نزاعات حدودية وتهديدات وجودية

تضمنت السيناريوهات نزاعات حدودية، وتنافساً على الموارد الشحيحة، وتهديدات وجودية لبقاء الأنظمة.

كما مُنحت أنظمة الذكاء الاصطناعي سلماً تصعيدياً، ما سمح لها باختيار إجراءات تتراوح بين الاحتجاجات الدبلوماسية والاستسلام الكامل وصولاً إلى حرب نووية استراتيجية شاملة.

ولعبت نماذج الذكاء الاصطناعي 21 لعبة، بإجمالي 329 دوراً، وأنتجت نحو 780 ألف كلمة، لوصف المنطق وراء قراراتها.

صورة لنتائج البحث

استخدام السلاح النووي التكتيكي

وفي 95 في المائة من ألعاب المحاكاة، استخدمت نماذج الذكاء الاصطناعي سلاحاً نووياً تكتيكياً واحداً على الأقل وفقاً لنتائج البحث المنشور في دورية (arXiv, doi.org/qsw9).

التحريم النووي ليس له قوة تأثير

ويقول باين: «يبدو أن التحريم النووي ليس له التأثير نفسه الذي له على البشر».

علاوة على ذلك، لم يختر أي نموذج التنازل الكامل للخصم أو الاستسلام، بغض النظر عن مدى خسارته.

أخطاء النزاعات والحروب

في أحسن الأحوال، اختارت النماذج خفض مستوى العنف مؤقتاً. كما ارتكبت أخطاءً في خضم الحرب: فقد وقعت حوادث في 86 في المائة من النزاعات، حيث تصاعدت وتيرة العمل إلى مستوى أعلى مما كان الذكاء الاصطناعي ينوي فعله بناءً على منطقه.

ويقول تونغ تشاو من جامعة برينستون معلقاً: «تستخدم القوى الكبرى بالفعل الذكاء الاصطناعي في ألعاب محاكاة الحروب، لكن لا يزال من غير المؤكد إلى أي مدى تُدمج دعم اتخاذ القرار بالذكاء الاصطناعي في عمليات صنع القرار العسكري الفعلية».