«مشروع الطاقة الشمسية 2030»... السعودية في صدارة الدول المصدرة لها

تمتلك مقومات طبيعية تؤهلها لتأسيس صناعات صديقة للبيئة

«مشروع الطاقة الشمسية 2030»... السعودية في صدارة الدول المصدرة لها
TT

«مشروع الطاقة الشمسية 2030»... السعودية في صدارة الدول المصدرة لها

«مشروع الطاقة الشمسية 2030»... السعودية في صدارة الدول المصدرة لها

أثار إطلاق «مشروع خطة الطاقة الشمسية 2030» في السعودية اهتمام عدد من خبراء الطاقة في العالم، وبخاصة بعد الإعلان عن عزم المملكة إنتاج 200 غيغاواط من الطاقة الشمسية عام 2030، مؤكدين أن هذا المشروع سينقل المملكة من دولة متقدمة في تصدير النفط إلى دولة لتصدير الطاقة المستدامة؛ نظير ما تمتلكه من مقومات طبيعية تؤهلها لتأسيس صناعات صديقة للبيئة من خلال طاقات: الشمس، والرياح، وحبّات الرمال الغنية بمادة السيليكا.
وتتوافق أهداف هذا المشروع العالمي مع توقعات وكالة الطاقة الدولية في أن تكون الطاقة الشمسية أكبر مصدر للطاقة في العالم بحلول 2050، وكذلك مع استراتيجية «رؤية المملكة 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني، وتحفيز الاستثمارات والصناعات غير النفطية، فضلاً عن تقليل سعر تكلفة إنتاج الطاقة الشمسية، وإيجاد المزيد من الفرص الوظيفية لأبناء وبنات الوطن، منها 100 ألف وظيفة في مشروعات الطاقة الشمسية وحدها.
قصة استفادة المملكة من الطاقة الشمسية تعود إلى ما قبل 38 عاماً مضت، حينما دشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عام 1980 - عندما كان أميراً لمنطقة الرياض - محطة أبحاث مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بالعيينة، التي تعد أولى المحطات العلمية والإنتاجية للمملكة المعروفة باسم «مشروع القرية الشمسية» لتوفير الكهرباء بقدرة 350 كيلوواط إلى كل من: العيينة، والجبيلة، والهجرة المحاذية للرياض.
وعدّت القرية الشمسية أول محطة طاقة شمسية في المملكة نشأت بشراكة سعودية أميركية لإنتاج 350 كيلوواط من خلال استخدام المجمعات الكهروضوئية المركزة؛ مما جعلها تصبح نواة لجهود وطنية بحثية متطورة في تقنيات الطاقة المتجددة، وبخاصة أبحاث الطاقة الشمسية.
وعقب هذه التجربة تحوّل الاهتمام الوطني بالطاقة الشمسية عبر سنوات متعاقبة إلى منظور اقتصادي تمثّل في إطلاق مبادرة خادم الحرمين الشريفين، لتحلية المياه بالطاقة الشمسية عام 2010 التي وصفت بأنها أكبر مشروع لتحلية المياه في العالم، تم على ثلاث مراحل في مدينة الخفجي أقصى شمال شرقي المملكة.
ولم يكن التوجه الاستثماري للطاقة الشمسية في المملكة يسير على نطاق واسع، حيث أكدت «رؤية 2030»، أن المملكة لا تمتلك قطاعاً منافساً في مجال الطاقة المتجددّة في ظل توقع ارتفاع مستوى الاستهلاك المحلي للطاقة ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030، وهو ما حدا بالأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ورئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة السعودي، إلى فتح هذا الملف التنموي؛ إيماناً بأهميته النوعية للاقتصاد الوطني.
وذهبت استراتيجية «رؤية المملكة» في فكرتها لتنويع مصادر الاقتصاد الوطني إلى التنقيب في اقتصادات الثروات الطبيعية للمملكة مع الحفاظ على مكوناتها البيئية، مستهدفة إضافة 9.5 غيغاواط من الطاقة المتجددة إلى الإنتاج المحلّي بحلول عام 2023 كمرحلة أولى، علاوة على توطين نسبة كبيرة من العاملين في الطاقة المتجددة في مجالات: البحث، والتطوير، والتصنيع، وغيرها.
وفي سياق التوجه الوطني نحو استثمار الثروات الطبيعية، أعلن المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، في 17 أبريل (نيسان) الماضي إطلاق مبادرة خادم الحرمين الشريفين، للطاقة المُتجددة، مع إطلاق وثائق مناقصات مشروع سكاكا للطاقة الشمسية بطاقة قدرها 300 ميغاواط، ومناقصة مشروع لطاقة الرياح طاقته 400 ميغاواط.
قصة التحول في هذا التوجه كانت تدور رحاها ما بين الرياض ونيويورك، حيث صاغ الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، مفردات تحوّل المملكة إلى عهد «مملكة الطاقة المستدامة» في غضون خمسة أشهر احتضنت خلالها الرياض في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بداية وضع استراتيجية «مشروع خطة الطاقة الشمسية 2030» ما بين صندوق الاستثمارات العامة و«رؤية سوفت بنك»، بينما في 28 مارس (آذار) الماضي وقّع ولي العهد في نيويورك مع صندوق «رؤية سوفت بنك» مذكرة تفاهم لإنشاء خطة المشروع، في خطوة تعقبها أخرى لإنجاز المشروع في مطلع 2019، والبدء الأولي في إنتاج الطاقة الشمسية.
ويعد هذا المشروع إحدى خطوات ولي العهد السعودي الطموحة نحو تطبيق «رؤية المملكة»، التي أكدت أنها ستضع إطاراً قانونياً وتنظيمياً يسمح للقطاع الخاص بالملكية والاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، وتوفير التمويل اللازم من خلال عقد شراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال الصناعة لتحقيق التقدّم في هذه الصناعة، وتكوين قاعدة من المهارات التي تحتاج إليها مع ضمان تنافسية سوق الطاقة المتجددة من خلال تحرير سوق المحروقات تدريجياً.
ويمكن لهذا المشروع العالمي أن يسهم في زيادة توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية التي من شأنها أيضاً أن تفتح قنوات اقتصادية واستثمارية جديدة في المملكة، إضافة إلى توفير الكثير من فرص التوظيف، والتدريب، والاستثمار للأفراد والشركات.
إلى ذلك، نوّه الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد، رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، بجهود ولي العهد في توقيع مذكرة التفاهم لإنشاء خطة الطاقة الشمسية 2030 كخطوة أولى نحو إنتاج 200 غيغاواط عام 2030، مبيناً أنها تأتي في إطار اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين، بتنمية الوطن والاستفادة من ثرواته الطبيعية بما يعود خيرها على صالح أبناء وبنات الوطن.
وقال الأمير تركي بن سعود، في حديث نقلته وكالة الأنباء السعودية: «إن احتياجات المملكة من الطاقة حالياً تعادل 75 غيغاواط، ومشروع خطة الطاقة الشمسية 2030 سيمكّن المملكة من تصدير الفائض منها عبر الشبكات الكهربائية المترابطة، وتعد بذلك طاقة بديلة لطاقة النفط في المملكة».
وأوضح الأمير الدكتور تركي بن سعود، أن المملكة تضم مساحات شاسعة يمكن استثمارها لبناء محطات إنتاج طاقة شمسية ضخمة، مشيراً إلى أن استخدام 7.5 في المائة من مساحة المملكة لمشروعات الطاقة الشمسية يكفي لسد احتياج العالم من الطاقة.
وأشار رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، إلى «أن خطة الطاقة الشمسية 2030 لها الكثير من الجوانب الإيجابية، أجلّها تخفيض تكلفة إنتاج الطاقة الشمسية للإسهام في استخدامات تحلية المياه المالحة لأغراض الزراعة، وستعمل هذه الخطوة على سد احتياج المملكة من الطاقة في الزراعة الذي يقدر بنحو 20 غيغاواط».
وبيّن الأمير تركي بن سعود، أن من المقومات الأساسية التي تتمتع بها المملكة، الكميات الهائلة من الرمال الغنية بمادة السيليكا التي يمكن تحويلها إلى سيليكون عالي النقاوة، وهو المادة الأساسية في إنتاج الخلايا الشمسية، والتكامل مع مجال التعدين، وذلك باستخدام مخلفات الفوسفات في المناجم، لإنتاج كميات أخرى من مادة السليكون.
وأضاف الأمير الدكتور تركي بن سعود: «إن المراكز البحثية في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وجامعات المملكة تبذل جهوداً بحثية متميزة في توطين وتطوير الكثير من التقنيات لتغطية سلسلة القيمة لصناعة الطاقة الشمسية ابتداءً من تطوير الخلايا والألواح الشمسية، وانتهاءً ببناء المحطات الشمسية، علاوة على ما تملكه من قدرات وخبرات علمية وطنية، وبنية تحتية متقدمة تعزز من وصولها إلى الريادة في مجال صناعة الطاقة الشمسية».
واستشهد الأمير الدكتور تركي بن سعود، في ذلك المجال، بجهود معهد بحوث المياه والطاقة في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية؛ إذ يقوم بإجراء الكثير من البحوث للتوصل إلى حلول تقنية مبتكرة لإنتاج الطاقة الشمسية بكفاءة اقتصادية عالية، واستغلال مصادر الطاقة مع حماية البيئة من نتائج استخدامها، وإيجاد مصادر بديلة للطاقة عن طريق تطوير تقنيات تخزين الطاقة المتجددة.
وأوضح الأمير تركي بن سعود، أن المعهد يقدم حلول توفير الطاقة للمناطق النائية، ويعمل على تحسين تقنيات الطاقة لتلائم الظروف البيئية القاسية في المملكة، علاوة على إجراء الكثير من البحوث في مجالات الاحتراق والمحركات، وتطبيقات البلازما، وخلايا الوقود والبطاريات، وتقنية السيارات. وأضاف: «عمل المعهد على تنفيذ 23 مشروعاً تتعلق بمصادر الطاقة الشمسية، منها مشروع إنشاء (مختبر موثوقية الألواح الشمسية الكهروضوئية) وهو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا القادر على اختبار منتجات الطاقة الشمسيّة الكهروضوئية تحت مواصفات الاختبارات العالمية، وأصبح عام 2017 مختبراً معتمداً من الجهات ذات العلاقة في دول الخليج العربي، ويعد معملاً وطنياً يشترك في اختبارات الكفاءة والسلامة المطلوبة من قِبل الهيئة لمنتجات الألواح الشمسيّة التي تدخل السوق السعودية».
واستطرد الأمير تركي بن سعود «في عام 2010 أنشأت المدينة أول خط إنتاج للألواح الشمسية بطاقة إنتاجية قدرها 14 ميغاواط لكل سنة، وتم الحصول على شهادة (الأيزو 9001) لتطبيق معايير إدارة الجودة في المصنع، كما تم تأهيل المنتج والحصول على الاعتماد الدولي لأداء وسلامة المنتج، بينما في عام 2016 بنت المدينة خط إنتاج بسعة 100 ميغاواط في السنة بأحدث الوسائل الأوتوماتيكيّة التي تستخدم في العالم لإنتاج الألواح الشمسيّة العالية الجودة.


مقالات ذات صلة

مؤشر السوق السعودية يغلق مرتفعاً بنسبة 0.33 %

الاقتصاد متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق مرتفعاً بنسبة 0.33 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الثلاثاء مرتفعاً بنسبة 0.33 في المائة، ليغلق عند مستوى 10318 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 3.2 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد شوارع العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

خاص تنوع مسارات تصدير النفط يمهّد لتعافٍ قوي لاقتصاد السعودية في 2027

يراهن صندوق النقد الدولي على تعافٍ قوي للاقتصاد السعودي في 2027، مع نمو متوقع يبلغ 7.9 في المائة، مدفوعاً باستعادة الإنتاج والصادرات زخمهما.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية التي ناقشت ترابط الطاقة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي يناقش دور الطاقة في تمكين الذكاء الاصطناعي

ناقشت جلسة حوارية ضمن أعمال النسخة الخامسة والعشرين من مؤتمر البترول العالمي، دور الطاقة في تمكين الذكاء الاصطناعي والعلاقة المتبادلة بين القطاعين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محمد أبو نيان المؤسس ورئيس مجلس الإدارة في شركة «أكوا»، خلال حديثه في الجلسة (الشرق الأوسط)

رئيس «أكوا»: الطاقة المتجددة في السعودية أقل تكلفة من الغاز

أصبحت تكلفة الطاقة المتجددة في السعودية أقل من تكلفة توليد الكهرباء باستخدام الغاز، بفارق يقدّر بنحو 40 في المائة وفقاً للأسعار العالمية للغاز، وفق رئيس «أكوا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (الشركة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تعزز سيولة القطاع السكني بإصدار جديد

أعلنت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC)، إطلاق الإصدار الثاني من الأوراق المالية المدعومة بالتمويلات العقارية، في خطوة نوعية لتطوير سوق التوريق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

دولار هونغ كونغ يقترب من حدّه الأدنى... والسلطات تستعد للتدخل

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

دولار هونغ كونغ يقترب من حدّه الأدنى... والسلطات تستعد للتدخل

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

اقترب دولار هونغ كونغ، الثلاثاء، من الحد الأضعف لنطاق تداوله مقابل الدولار الأميركي، مما يزيد احتمالات تدخل سلطة النقد في المدينة لدعم العملة المحلية والحفاظ على نظام ربطها بالدولار، وسط ضعف الطلب على العملة وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية.

وجرى تداول دولار هونغ كونغ عند 7.8475 للدولار الأميركي بحلول الساعة 03:25 بتوقيت غرينتش، مقترباً من مستوى 7.85، الذي يمثل الحد الأضعف لنطاق التداول الرسمي الممتد بين 7.75 و7.85 دولار هونغ كونغ لكل دولار أميركي.

وبموجب نظام الربط، تلتزم سلطة النقد في هونغ كونغ بالتدخل عندما يصل سعر الصرف إلى 7.85، عبر بيع الدولار الأميركي وشراء العملة المحلية.

ويؤدي هذا التدخل إلى سحب السيولة من النظام المصرفي، مما يدفع أسعار الفائدة بين البنوك إلى الارتفاع، ويساعد على تعزيز الطلب على دولار هونغ كونغ وإبعاده عن الحد الأضعف.

تأتي الضغوط الحالية في ظل فتور أداء سوق الأسهم المحلية وضعف تدفقات المستثمرين القادمين من البر الرئيسي للصين، الأمر الذي قلص الطلب على العملة المحلية وأبقى أسعار الفائدة بين البنوك منخفضة نسبياً.

في المقابل، ارتفعت أسعار الفائدة الأميركية خلال الشهرين الماضيين، مع إعادة الأسواق تقييم احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة، مما زاد جاذبية الأصول المقومة بالدولار الأميركي.

ويرى محللو بنك «إيه إن زد» أن هونغ كونغ ستواصل الحفاظ على نظام ربط عملتها بالدولار، بوصفه آلية فعالة للاستقرار النقدي، رغم مساعي بكين لتعزيز الاستخدام الدولي لليوان.

كان دولار هونغ كونغ قد بلغ الحد الأضعف في صيف 2025، مما استدعى تدخلات متكررة من السلطة النقدية استمرت حتى أغسطس (آب).

لكنّ محللي البنك لا يتوقعون تكرار التقلبات الحادة التي شهدتها العملة بين مايو (أيار) وأغسطس 2025، عندما انتقلت سريعاً من الحد الأقوى إلى الحد الأضعف لنطاق التداول.

ورأوا أن التراجع الحالي تدريجي ومنظم، مما يقلل مخاطر حدوث اضطرابات مفاجئة.

ومع اقتراب العملة من مستوى التدخل الرسمي، ستتركز أنظار المستثمرين على تحركات سلطة النقد والسيولة المصرفية وأسعار الفائدة المحلية، بوصفها مؤشرات رئيسية لاتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.


مؤشر السوق السعودية يغلق مرتفعاً بنسبة 0.33 %

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق مرتفعاً بنسبة 0.33 %

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الثلاثاء مرتفعاً بنسبة 0.33 في المائة، ليغلق عند مستوى 10318 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 3.2 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 10334 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى عند 10276 نقطة.

وتصدرت أسهم «الأسماك» و«حديد وطني» و«جرير» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بمكاسب تراوحت بين 8 و9 في المائة، لتغلق عند 58.35 ريال و3.21 ريال و17.33 ريال، على التوالي.

وتصدَّر سهم «تنمية» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بنسبة 6.55 في المائة، ليغلق عند 49.90 ريال، تلاه سهم «قو للاتصالات» منخفضاً بنسبة 5.57 في المائة إلى 72 ريالاً، ثم سهم «المسار الشامل» متراجعاً بنسبة 3.73 في المائة ليغلق عند 21.70 ريال.


التفاقم الحاد للأزمة المعيشية في لبنان ينذر باضطرابات

امرأة تسير حاملةً أكياس البقالة في بيروت وسط ارتفاع أسعار مستمر (رويترز)
امرأة تسير حاملةً أكياس البقالة في بيروت وسط ارتفاع أسعار مستمر (رويترز)
TT

التفاقم الحاد للأزمة المعيشية في لبنان ينذر باضطرابات

امرأة تسير حاملةً أكياس البقالة في بيروت وسط ارتفاع أسعار مستمر (رويترز)
امرأة تسير حاملةً أكياس البقالة في بيروت وسط ارتفاع أسعار مستمر (رويترز)

يتكفّل الارتفاع المستمر في مؤشر التضخم وتوسّع حزام الفقر في لبنان بمحو المتبقي «الضئيل» من رصيد ملامح التعافي الاقتصادي والمعيشي، بعدما أجهزت الحرب، بجولتين كبيرتين في العامين الأخيرين، على معظم المكاسب المحقّقة في استعادة النمو الإيجابي للناتج المحلي، وتطلّعات العهد الرئاسي والحكومي لتعبيد مسار الخروج من مرحلة الانهيارات النقدية والمالية، وإنعاش خطوط التواصل والدعم مع المجتمعين الإقليمي والدولي.

ومع التصاعد الرقمي في مجمل مكونات مؤشر الغلاء، وارتفاع التضخم الغذائي إلى متوسط 20 في المائة خلال العام الحالي، أي بمعدل 2 في المائة شهرياً، يكشف تقرير محدّث للبنك الدولي حول آفاق الفقر في لبنان أن عدد الأشخاص الذين يعانون من مستويات أزمة أو طوارئ من انعدام الأمن الغذائي ارتفع إلى حوالي 1.24 مليون شخص في عام 2026، مقارنةً مع 874 ألف شخص في عام 2025، مع التنويه بأن منطقتَي الجنوب والنبطية تتصدران المناطق الأكثر تضرراً.

ولا تعكس هذه المعطيات كامل مشهدية تنامي العوز والعجز في البلد المنكوب أساساً بانهيارات شاملة، بقدر ما تنذر بتدهور معيشي أكثر حدة، قد يقود، وفق مصادر قطاعية ونقابية، إلى موجة اضطرابات واعتراضات شعبية، تضع الحكومة أمام تحديات أشد صعوبة وأوسع شمولية من اصطدامها القائم مع موظفي القطاع العام والمتقاعدين، الذين يعانون بدورهم من تدني مداخيلهم في مواجهة أعباء الغلاء المستشري في كل أبواب الإنفاق، ما يدفعهم إلى اللجوء إلى إضرابات متقطعة، تفضي إلى شلل نسبي في أعمال الوزارات والمؤسسات ومهامها، وبما يمسّ تلقائياً بانسياب واردات الخزينة في كثير من المرافق الحيوية.

وليس عابراً، وفق المصادر النقابية لدى أصحاب العمل والعمال معاً، توسّع حزام الفقر الشديد أو التأزم المعيشي الشديد ليشمل أكثر من ربع المقيمين، أو نحو 250 ألف أسرة في حال احتساب الرقم الإجمالي المرصود من قبل البنك الدولي على أساس أسرة مكوّنة من 5 أشخاص، بينما تشي الأرقام الواقعية بانفلاش (انفلات) خطير للعجز المعيشي المتمدّد إلى نحو 80 في المائة من المقيمين، جراء التراكم الحاد في مؤشر الغلاء الذي اقترب من 9 آلاف نقطة مئوية، عبر ارتفاعات متتالية وقياسية، تحقّق أغلبها بعد عام 2020، أي عقب انفجار الأزمات المالية والنقدية.

وسلّط البنك الدولي الضوء على تدهور الأوضاع المعيشية للأسر في لبنان نتيجة تصاعد الأعمال العدائية في ربيع العام الحالي، حيث ازداد اعتماد الأسر النازحة على شبكات الدعم غير الرسمية والموارد المالية المتضائلة، في ظل خسارة في مداخيلها وأصولها المنتجة. في حين أسهم تخفيض مؤسسة الكهرباء طاقة المعامل العاملة على الوقود في إجبار الأسر على تحمّل الزيادات الكبيرة في أسعار اشتراكات المولدات الكهربائية الخاصة، مما أدّى إلى تآكل قدرتها الشرائية وتفاقم أزمة غلاء المعيشة.

ويزيد الوصف «الكارثي» مطابقةً للوقائع المعيشية ومخاطر انفلات التضخم، مع حقيقة العجز المالي للدولة، والمخاوف من انكفاء إضافي في موارد الخزينة، في ظل ضغوط مالية «مستعصية» أساساً، جراء الانهيارات النقدية التي أنتجت فجوة خسائر مالية تتعدّى تقديراتها 70 مليار دولار، والمستتبعة بخسائر حربية اقتصادية وإعمارية تعدّت 27 مليار دولار، حسب التقديرات الحكومية والرسمية، التي تشمل الخسائر المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن التصعيد العسكري والحربين المتتاليتين منذ خريف عام 2023.

ويقع في سجل المعطيات الضاغطة توقّعات البنك الدولي بانكماش الناتج المحلي بنسبة 6.4 في المائة خلال العام الحالي، منهياً بذلك مكاسب الانتعاش الهش الذي سجّله الاقتصاد خلال العام السابق، والبالغ نسبة 4.2 في المائة، بينما يشير في الوقت عينه إلى تفاقم الضغوط التضخمية خلال النصف الأول من السنة، حيث زاد معدل التضخم السنوي إلى 17.3 في المائة، مقارنةً مع 14.6 في المائة في عام 2025.

وفي لمحة إيجابية، يسجّل تقرير البنك الدولي أنه، بالرغم من الضغوط المالية الناجمة عن النزاع، فقد استمرت المالية العامة بتسجيل فائض بلغ مليار دولار، أي ما يعادل 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، محققاً زيادة سنوية نسبتها 32 في المائة حتى نهاية الشهر الخامس، مع التنويه بأثر ارتفاع الإيرادات الحكومية بنسبة 26.6 في المائة على صعيد سنوي، مدعومةً بزيادة الإيرادات المحصّلة من رسم الاستهلاك على الوقود. بالتوازي، ارتفعت النفقات العامة بنسبة 23.7 في المائة، نتيجة زيادة رواتب العاملين في القطاع العام، إضافةً إلى ارتفاع النفقات الرأسمالية ونفقات الاستشفاء وسلفات الخزينة المرتبطة بالنزاع. وبالمقابل، ارتفعت أسعار المياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 25.3 في المائة على صعيد سنوي، وزادت تكلفة النقل بنسبة 29.5 في المائة حتى منتصف العام الحالي.

أما على الصعيد النقدي، فقد أشار التقرير إلى أن استقرار سعر صرف العملة الوطنية مقابل الدولار الأميركي يرتبط بشحّ السيولة بالليرة، في وقت يرصد فيه تراجع الاحتياطيات بالعملات الأجنبية لدى البنك المركزي إلى 11.6 مليار دولار في منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي، وهي كافية لتغطية حوالي 6.6 شهر من المستوردات، مقارنةً مع 12.1 مليار دولار في منتصف شهر فبراير (شباط)، في ظل اضطرار مصرف لبنان إلى استخدام جزء من احتياطياته تلبيةً لالتزاماته بالعملات الأجنبية، بالتزامن مع تراجع توافر العملات الأجنبية في السوق.

أما على صعيد القطاع الخارجي في لبنان، فقد أشار التقرير إلى ارتفاع عجز الميزان التجاري بنسبة 8.8 في المائة على صعيد سنوي، ليصل إلى 10.2 مليار دولار بنهاية شهر يوليو (تموز)، مكرّساً تراجع الصادرات بنسبة 16.6 في المائة، وارتفاع المستوردات بنسبة 4.2 في المائة، نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالنزاع التي أثّرت سلباً على النشاط التصديري، تزامناً مع ارتفاع أسعار النفط وأقساط التأمين. كما يلفت إلى ارتفاع قيمة مستوردات الطاقة بنسبة 9 في المائة، إلى نحو 3 مليارات دولار، خلال الأشهر السبعة الأولى، بالرغم من انخفاض الكميات المستوردة بنسبة 31 في المائة، الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على ميزان الحساب الجاري، الذي كان ولا يزال يشهد تدهوراً مؤثراً على تدفقات العملات والاحتياطيات.