الإفراط في تناول الملح يُلغي التأثيرات الإيجابية للتغذية الصحية

تقليله مفتاح الوقاية والمعالجة لارتفاع ضغط الدم

الإفراط في تناول الملح يُلغي التأثيرات الإيجابية للتغذية الصحية
TT

الإفراط في تناول الملح يُلغي التأثيرات الإيجابية للتغذية الصحية

الإفراط في تناول الملح يُلغي التأثيرات الإيجابية للتغذية الصحية

حذرت دراسة طبية دولية جديدة من العواقب الصحية الضارة لكثرة تناول الملح، وقال فريق دولي من الباحثين إن الإفراط في تناول الإنسان للملح يُلغي الفائدة من الحرص اليومي على تناول الأطعمة الصحية. ووفق ما تم نشره ضمن عدد الخامس من مارس (آذار) الحالي لمجلة «ضغط الدم» Journal Hypertension، الصادرة عن رابطة القلب الأميركية AHA، قام باحثون من بريطانيا والولايات المتحدة واليابان والصين بتحليل مكونات التغذية اليومية لحوالي خمسة آلاف شخص من عدة دول في العالم. وهدفت هذه المتابعة الطبية إلى دراسة نمط التغذية اليومية ومكوناتها وتأثيرات ذلك على مستويات قراءات قياس مقدار ضغط الدم لديهم.
- دور الملح الضار
تأتي نتائج هذه الدراسة لتؤكد أن خفض تناول الصوديوم هو العنصر الأساس في التغذية الصحية، وأنه لنيل الفوائد الصحية لاتباع نمط صحي في التغذية اليومية يجدر أن يتضمن خفض كمية الملح مع الحرص على تناول الخضار والفواكه الطازجة وتقليل تناول الدهون المشبعة والدهون المتحولة والحرص على تنويع مكونات وجبات الطعام لتشتمل على الحبوب والبقول والمكسرات ومشتقات الألبان القليلة الدسم ولحوم الأسماك واللحوم البيضاء إضافة إلى الاعتدال في تناول اللحوم الحمراء. ولذا فإن تناول مكونات غذائية صحية قد لا يكون مفيداً عند الإكثار من تناول الملح أو المصادر الأخرى للصوديوم. وعلى سبيل المثال، يُعتبر تناول المكسرات أحد مكونات التغذية الصحية، ولكن مزج المكسرات بكميات عالية من الملح سيقلل من الجدوى الصحية لتناولها، وكذا فإن المفيد تناول سلطات مشتملة على تشكيلة واسعة من الخضار الطازجة، ولكن الإكثار من إضافة الملح إليها بشكل مباشر، أو بشكل غير مباشر في مرق صوص السلطة، قد يُقلل من الجدوى الصحية لتناولها.
وكان عنوان الدراسة الجديدة للباحثين الدوليين هو: «علاقة صوديوم الغذاء (الملح) بضغط الدم واحتمالات تعديله بعوامل غذائية أخرى»، وقال الباحثون في مقدمتها ما ملخصه: «تشير بيانات النتائج العلمية إلى أن الصوديوم الغذائي (مثل ملح الطعام) له علاقة مباشرة بمقدار ضغط الدم. وهذه النتائج تم استخلاصها من دراسات طبية لم تشتمل على معلومات تتعلق بالمكونات الأخرى للتغذية، ولذا ليس من الواضح هل هذه العلاقة السلبية ما بين ارتفاع كمية صوديوم الطعام من جهة وارتفاع مقدار ضغط الدم من جهة أخرى يُمكن التخفيف منها عند الاهتمام بإضافة عوامل غذائية أخرى».
وأضاف الباحثون أن نتائج «الدراسة الدولية حول المكونات الدقيقة والمكونات الرئيسية للتغذية وعلاقتهم بضغط الدم»، وهي الدراسة التي تُختصر تسميتها بـ«دراسة إنترماب» INTERMAP Study، قد أفادت أن ثمة علاقة مباشرة ما بين ضغط الدم من جهة وبين كمية الصوديوم الذي يتم إفرازه مع البول خلال أربع وعشرين ساعة، وبين أيضاً نسبة الصوديوم إلى نسبة البوتاسيوم ضمن مكونات سائل البول. وعلى سبيل المثال، لاحظت نتائج هذه الدراسة الدولية أنه كلما زادت كمية الصوديوم التي يتم إفرازها في بول الشخص بمقدار حوالي 100 مليمول، كلما رافق ذلك ملاحظة حصول ارتفاع في قياس ضغط الدم الانقباضي لديه بمقدار حوالي 4 مليمترات زئبقية.
- دراسة دولية
وشملت «دراسة إنترماب» نحو خمسة آلاف شخص، ممنْ تراوحت أعمارهم ما بين الأربعين والتاسعة والخمسين، في سبعة عشر من التجمعات السكانية لأربع دول، وهي بريطانيا والولايات المتحد والصين واليابان. ومعلوم أنه كلما ارتفعت كمية الصوديوم التي يتناولها المرء مع الطعام، كملح الطعام والصوديوم في الأطعمة المختلفة، زادت كمية الصوديوم التي يتم إفرازها مع البول، ولذا يُنظر إلى كمية الصوديوم في البول كمؤشر غير مباشر للدلالة على كمية الصوديوم في الطعام المتناول.
ولاحظ الباحثون في نتائج الدراسة أن علاقة ارتفاع تناول الصوديوم بارتفاع ضغط الدم هي علاقة مستمرة، بغض النظر عن تناول الإنسان لعدد كبير من العناصر الغذائية المفيدة ضمن اهتمامه بالتغذية الصحية، وبغض النظر أيضاً عن مقدار وزن الجسم ومستوى الحالة الصحية لديه. وهو ما دفع الباحثين إلى القول: «هذه النتائج تؤكد على أهمية الحدّ من تناول الملح للوقاية من الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم أو حالة ما قبل ارتفاع ضغط الدم Prehypertension، وأيضاً في معالجة حالة ارتفاع ضغط الدم المرضية».
وأضاف الباحثون أن على المرء أن يراقب مستوى تناوله للملح، وعلى مصنعي الأطعمة الاهتمام بخفض محتويات منتجاتهم من عنصر الصوديوم. وهو ما علقت عليه الدكتورة كويني تشان، الباحث الرئيسي في الدراسة من كلية الصحة العامة في إمبريال كولدج بلندن، قائلة ما ملخصه: «الدراسة توضح أهمية خفض تناول الملح، ولدينا حالياً وباء عالمي في ارتفاع استهلاك الملح والصوديوم، ووباء عالمي في ارتفاع الإصابات بمرض ارتفاع ضغط الدم، والدراسة تبين أن لا مجال للغش عند التعامل مع خفض ارتفاع ضغط الدم، واتباع نظام غذائي صحي منخفض المحتوى من الصوديوم هو المفتاح، حتى لو كان المرء يتناول غذاء صحياً متوازناً فإن خفض تناول الصوديوم خطوة أساسية». وأضافت قائلة: «بما أن كمية كبيرة من الصوديوم في غذائنا تأتي من الأطعمة المُصنعة، فإننا نحث مصنعي الأطعمة على اتخاذ خطوات لخفض الملح في منتجاتهم».
- الأطعمة المصنعة والجاهزة... المصدر الرئيسي للصوديوم
> بالمراجعة العلمية، فان إضافة الملح بالملاحة أثناء تناول الطعام ليس هو المصدر الرئيسي لتناول الصوديوم لدى غالبية الناس، بل إن المصادر الرئيسية للصوديوم في طعامنا اليومي، وفق ما يشير إليه باحثو مايو كلينك، هي الأطعمة المُصنعة والأطعمة الجاهزة، مثل الخبز والبيتزا واللحوم الباردة والسلامي والنقانق والهوت دوغ والبيرغير والبطاطا المقلية وأنواع الجبن والمخللات والشوربات السريعة التحضير وباستا المكرونة الجاهزة وغيرها من الأطعمة المصنعة والجاهزة.
ويُضيف الباحثون من مايو كلينك في مقالة بعنوان: «الصوديوم... هل أنت تتناول الكثير منه؟» بالقول: إن 5 في المائة من الصوديوم يدخل أجسامنا من إضافة الملح إلى الطعام أثناء الطهو، و6 في المائة منه يأتي باستخدام أحدنا للملاحة لإضافة الملح إلى الأطعمة التي يضعها في طبق تناول الطعام، و12 في المائة مما يوجد من الصوديوم بشكل طبيعي في الأطعمة التي نتناولها كاللحوم والحليب والخضار والبقول والحبوب الطبيعية... و77 في المائة من الصوديوم الذي يدخل إلى أجسامنا يأتي من الإضافات الصناعية التي تتم إضافتها إلى الأطعمة الجاهزة والمصنّعة. أي إن كمية الصوديوم التي تدخل أجسامنا على هيئة ملح الطعام، الذي يُضاف أثناء طبخ الأطعمة والذي نضيفه بالملاحة، لا تتجاوز نسبة 11 في المائة من كمية الصوديوم التي تدخل أجسامنا.
والواقع أن غالبية الصوديوم الذي يُضاف إلى الأطعمة الجاهزة والمُصنعة ليس على هيئة «ملح الطعام»، أي ليس كلوريد الصوديوم ذا الطعم المالح، بل هي مركبات كيميائية غير مالحة الطعم وتحتوي على الصوديوم. ولذا يجدر التفريق بين مركبات مالحة الطعم ومركبات محتوية على الصوديوم، والضار بالجسم هو الإكثار من تناول الصوديوم.
ولذا هناك كثير من الأطعمة الجاهزة غير المالحة في الطعم أو ملوحتها خفيفة جداً أو ربما تكون حلوة الطعم، تحتوي بالفعل على كميات عالية من الصوديوم. ومن أمثلتها «بيكنغ صودا» Baking Soda المحتوية على كربونات الصوديوم Sodium Bicarbonate، ومسحوق «بيكنغ باودر» Baking Powder، وهما يُستخدمان في صناعة الخبز وحلويات المعجنات والبسكويت والدونات وغيرها. ووفق ما تشير إليه رابطة القلب الأميركية فإن ملعقة شاي من بيكنغ صودا تحتوي على 1 غرام من الصوديوم، أي ما يُعادل نصف ملعقة شاي من ملح الطعام، أي بعبارة أخرى نصف كمية الصوديوم التي لا يجدر تجاوز تناولها في اليوم الواحد.
ومن الأمثلة الأخرى، مركبات «مونوصوديوم غلومتاميت» Monosodium Glutamate التي تعتبر أحد «التوابل الصناعية» التي تُضاف إلى كثير من أنواع المأكولات السريعة كالبيرغر والبطاطا المقلية وقطع الدجاج المقلي وغيرها كي تكتسب الطعم الشهي. وهناك مادة «دايصوديوم فوسفيت» Disodium Phosphate التي تُضاف ضمن مكونات الجبن الصناعي والحبوب سهلة الطهي، ومادة «نترست الصوديوم «Sodium Nitrite التي تُضاف إلى اللحوم المصنعة الباردة كالسلامي والمارتديلا والهود دوغز وغيرها. وهناك مواد كثيرة أخرى مثل مادة «صوديوم ألغنيت»Sodium alginate التي تُضاف إلى الآيس كريم كمادة ملطفة لقوامها ولجعلها أشبه بألبان، ومواد أخرى.
ولذا يختصر الباحثون من مايو كلينك نصائحهم حول كيفية تقليل تناول الملح، عبر الحرص على تناول الأطعمة الطبيعية الطازجة والتي يتم إعدادها في المنزل.


مقالات ذات صلة

أطعمة ومكملات تعزز امتصاص فيتامين «د» في جسمك

صحتك مكملات «فيتامين د» (أ.ف.ب)

أطعمة ومكملات تعزز امتصاص فيتامين «د» في جسمك

يُعد «فيتامين د» من العناصر الأساسية لصحة العظام والمناعة، لكنَّ كثيرين لا يستفيدون منه بالشكل الكامل بسبب ضعف امتصاصه في الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)

10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

يمكن لبعض السلوكيات اليومية الشائعة أن تقصِّر العمر وتزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

كشفت دراسات عن أن إضافة دقائق قليلة إلى نومك أو إدخال تعديلات طفيفة على نشاطك اليومي ونظامك الغذائي، قد تكون كافية لتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحليب مشروب غني بالعناصر الغذائية ويمد الجسم بالبروتين والكالسيوم (بيكساباي)

أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام

أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام تكون عادةً في المساء قبل النوم

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يشير مفهوم «فترة الذروة الصحية» إلى المدة التي يقضيها الإنسان في أفضل حالاته (بكسلز)

قد تكون أهم من العمر... ما «فترة الذروة الصحية»؟

في ظل الاهتمام المتزايد بالصحة وطول العمر، يبرز مفهوم جديد يُعرف بـ«فترة الذروة الصحية» (Peakspan).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أطعمة ومكملات تعزز امتصاص فيتامين «د» في جسمك

مكملات «فيتامين د» (أ.ف.ب)
مكملات «فيتامين د» (أ.ف.ب)
TT

أطعمة ومكملات تعزز امتصاص فيتامين «د» في جسمك

مكملات «فيتامين د» (أ.ف.ب)
مكملات «فيتامين د» (أ.ف.ب)

يُعد «فيتامين د» من العناصر الأساسية لصحة العظام والمناعة، لكنَّ كثيرين لا يستفيدون منه بالشكل الكامل بسبب ضعف امتصاصه في الجسم.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن تناول هذا الفيتامين مع أطعمة ومكملات معينة يمكن أن يعزز امتصاصه ويزيد من فاعليته بشكل ملحوظ.

وفيما يلي أهم هذه الأطعمة والمكملات:

الدهون الصحية

يذوب فيتامين «د» في الدهون وليس في الماء، لذا يحتاج الجسم إلى الدهون لامتصاصه.

ومن الدهون الصحية التي تُعزز امتصاص فيتامين «د»:

- الأفوكادو.

- الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل.

- المكسرات مثل اللوز والجوز.

- زيت الزيتون.

- زبدة الفول السوداني.

- البذور مثل الشيا والكتان.

الأطعمة والمكملات الغذائية الغنية بالمغنيسيوم

يلعب المغنيسيوم دوراً أساسياً في تنشيط «فيتامين د» داخل الكبد والكلى، ومن دونه تقل فاعليته في الجسم.

ومن أهم مصادر المغنيسيوم:

- المكسرات.

- البقوليات مثل الفول والعدس.

- الخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ.

- الحبوب الكاملة.

- منتجات الألبان.

- الشوكولاته الداكنة.

الأطعمة الغنية بالبروتين

يساعد البروتين على دعم العمليات الحيوية المرتبطة بامتصاص فيتامين «د» واستخدامه داخل الجسم.

ومن أهم مصادر البروتين:

- الأسماك.

- منتجات الألبان.

- اللحوم قليلة الدهن.

- الدواجن.

- البقوليات.

- البيض.

- المكسرات والبذور.

الأطعمة والمكملات الغذائية الغنية بـ«فيتامين ك»

على الرغم من أن «فيتامين ك» لا يزيد امتصاص «فيتامين د» بشكل مباشر، فإنه يعمل معه على تنظيم استقلاب الكالسيوم للوقاية من كسور العظام، وانخفاض كثافة المعادن في العظام، واضطرابات القلب والأوعية الدموية.

وتشير الأبحاث إلى أن الحفاظ على مستويات كافية من كلا الفيتامينين معاً يوفر فوائد كبرى من تناولهما بشكل منفصل.

ويوجد «فيتامين ك» بشكل طبيعي في عديد من الأطعمة، بما في ذلك ما يلي:

- البروكلي.

- السبانخ والخضراوات الورقية.

- الكيوي.

- التوت.

- فول الصويا.

- التونة.

الأطعمة والمكملات الغذائية الغنية بالزنك

يساعد الزنك على تنظيم عمل «فيتامين د» داخل الجسم، ويدعم المناعة. ومن أهم مصادره الطبيعية:

- المأكولات البحرية مثل المحار.

- اللحوم.

- البقوليات.

- المكسرات.

- الحبوب الكاملة.

- بذور اليقطين.

المكملات الغذائية الغنية بالبروبيوتيك

تدعم المكملات الغذائية الغنية بالبروبيوتيك صحة الأمعاء، مما يحسن امتصاص فيتامين «د» ويزيد مستوياته في الدم.

ومن أهم مصادر البروبيوتيك الطبيعية:

- الزبادي.

- الأجبان المعتقة.

- الأطعمة المخمرة مثل المخللات.


10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
TT

10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)

العيش حياة طويلة وصحية لا يعتمد فقط على الوراثة، بل على عاداتنا اليومية وطريقة تعاملنا مع جسدنا وعقلنا.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، يمكن لبعض السلوكيات اليومية الشائعة أن تقصِّر العمر وتزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ومن أبرز هذه السلوكيات ما يلي:

الاعتماد على الأطعمة المصنعة

كان أحد أبرز التغيرات الغذائية في عديد من البلدان خلال الأعوام الثلاثين الماضية هو التحول نحو استهلاك مزيد من الأطعمة المصنعة.

وهذه الأطعمة تحتوي على نسبة كبيرة من الصوديوم والدهون المشبعة والسكر وقليل من الألياف، مما يزيد خطر أمراض القلب والضغط والسكري والسرطان.

التدخين

تشير التقديرات إلى أن التدخين قد يحرمك من عشر سنوات من حياتك.

ويحسن الإقلاع عن التدخين ضغط الدم والدورة الدموية ويقلل خطر السرطان ويجعل مظهرك أصغر سناً.

قلة الحركة

أسلوب الحياة الخامل يزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويمكن لـ15 إلى 20 دقيقة من النشاط المكثف أسبوعياً، مقسمة إلى فترات قصيرة، أن تخفض خطر الموت المبكر.

الغضب

الغضب يزيد مستوى الكورتيزول (هرمون التوتر)، مما يضر بالقلب والتمثيل الغذائي والجهاز المناعي، ويزيد من خطر الوفاة المبكرة.

الانعزال الاجتماعي

يمكن أن تضر العزلة الاجتماعية بصحتك الجسدية والنفسية، وتزيد من خطر الوفاة المبكرة.

وعلى النقيض، قد يسهم بناء علاقات اجتماعية قوية في تعزيز المناعة والتقليل من التوتر وتحسين المزاج.

التفكير بأن التغييرات الكبيرة فقط مهمة

قد تكون التغييرات الجذرية الشاملة في نمط الحياة مُلهمة، لكنها قد تكون مُرهقة للغاية، وبالتالي قصيرة الأمد، بالنسبة للأشخاص العاديين.

في المرة القادمة التي تُقرر فيها تناول طعام صحي أو ممارسة الرياضة أكثر، حاول أن تبدأ بخطوات صغيرة.

تجاهُل المشكلات الصحية خوفاً منها

تجاهُل المشكلات الصحية لا يجعلها تختفي، وقد يزيد المخاطر.

وينبغي عليك مراجعة طبيبك بانتظام واتباع نصائحه، وممارسة سلوكيات صحية مثل تناول الغذاء المتوازن وممارسة الرياضة وتجنب المخاطر مثل التدخين أو القيادة بسرعة زائدة.

مشكلات النوم

قلة أو كثرة النوم عن الحد الأمثل (نحو 7 ساعات) تزيد خطر الوفاة، وتؤثر على التوتر والاكتئاب وأمراض القلب.

وينصح الخبراء باتخاذ بعض التدابير لتحسين نومك، مثل إبقاء غرفة نومك مُظلمة وخالية من المُشتتات، والحفاظ على درجة حرارة الغرفة مُعتدلة.

كما تُساعد تمارين التأمل على تهيئة الأجواء لنوم هانئ.

التوتر المستمر

مثله مثل الغضب؛ يسرِّع التوتر المزمن الشيخوخة ويضر بالصحة العامة.

ويمكن لبعض الخطوات أن تقلل من شعورك بالتوتر مثل كتابة اليوميات، والتأمل، وممارسة تقنيات الاسترخاء بانتظام.

إلقاء اللوم على جيناتك

الجينات تحدد نحو 25 في المائة فقط من طول العمر، بينما تلعب العوامل البيئية ونمط الحياة الدور الأكبر.

ومن ثم ينبغي عليك التركيز على تحسين عاداتك الصحية مثل التغذية السليمة، والرياضة، والفحوصات الطبية، وتقليل التوتر، وتطوير العلاقات الاجتماعية، بدلاً من التركيز على جيناتك التي لا يمكن التحكم بها.


ما الذي يمكن أن تكشف عنه رائحة جسمك الطبيعية عن صحتك؟

تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
TT

ما الذي يمكن أن تكشف عنه رائحة جسمك الطبيعية عن صحتك؟

تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)

غالباً ما تُختزل رائحة الجسم في كونها مصدرَ إزعاج يوميٍّ نسعى إلى إخفائه بمزيلات العرق أو بالاستحمام السريع. غير أن هذه الرائحة، في حقيقتها، تحمل رسائل دقيقة قد تعكس ما يدور في داخل الجسد من توازنٍ أو اضطراب، كاشفةً أحياناً عن مؤشراتٍ صحية تستحق الانتباه.

تبدأ الحكاية مع العرق، لكن ليس كل عرقٍ سواءً. فالرائحة الأكثر حضوراً تنشأ حين تتفاعل بكتيريا الجلد مع إفرازات الغدد الأبوكرينية، التي تتركز في الإبطين ومنطقة العانة. هذه الغدد تفرز سائلاً كثيفاً غنياً بالبروتين، يكاد يكون عديم الرائحة في حالته الطبيعية، قبل أن تتدخل البكتيريا لتفكيكه، مطلقةً تلك الرائحة النفاذة المعروفة. وفقاً لموقع «ساينس فوكس».

في المقابل، تفرز الغدد العرقية المنتشرة في أنحاء الجسم مزيجاً أخف من الماء والأملاح، وهو عرقٌ لا يحمل رائحةً تُذكر في العادة، إلا أنه قد يسهم في تكوّنها حين تتكاثر البكتيريا على سطح الجلد.

لكن اللافت أن التغيرات في رائحة الجسم قد تتجاوز كونها مسألة نظافة، لتصبح مؤشراً صحياً. فمرض السكري غير المُتحكَّم فيه، على سبيل المثال، قد يمنح النفس أو الجلد رائحةً حلوة أو فاكهية، تُشبه رائحة الحلوى أو مزيل طلاء الأظافر، في دلالةٍ محتملة على الحماض الكيتوني، وهي حالةٌ طبية طارئة تستدعي العلاج.

الغدّة العرقية

كما ارتبطت أمراض الكبد منذ زمنٍ برائحةٍ مميزة تميل إلى العفن، بينما قد يؤدي الفشل الكلوي إلى انبعاث رائحةٍ تشبه الأمونيا، نتيجة عجز الجسم عن التخلص من الفضلات على نحوٍ كافٍ. ولا تقف الأسباب عند هذا الحد، إذ يمكن للعدوى، أو التغيرات الهرمونية مثل الحمل أو انقطاع الطمث، أن تترك بصمتها على رائحة الجسد.

وفي موازاة ذلك، يفتح العلم باباً واعداً في هذا المجال، حيث يدرس الباحثون إمكان استخدام رائحة الجسم وسيلةً للكشف المبكر عن بعض الأمراض. وقد أظهرت دراساتٌ حديثة أن مركباتٍ عضوية متطايرة يفرزها الجلد قد تتغير قبل سنواتٍ من ظهور أعراض أمراض عصبية مثل باركنسون.

وتعود بعض هذه الاكتشافات إلى ملاحظاتٍ إنسانية لافتة، من بينها قصة امرأةٍ لاحظت رائحةً غير مألوفة، شبيهةً بالمسك، تفوح من زوجها قبل سنواتٍ من تشخيص إصابته بالمرض، في مشهدٍ يعكس كيف يمكن للحواس البسيطة أن تسبق أدوات التشخيص أحياناً.

ولا يمكن إغفال أثر نمط الحياة في هذه المعادلة. فالنظام الغذائي، على سبيل المثال، يلعب دوراً مباشراً، إذ تحتوي أطعمة مثل الثوم والبصل والكاري على مركباتٍ متطايرة تخرج عبر العرق، كما يؤثر الكافيين والكحول وبعض الأدوية في رائحة الجسم. حتى التوتر، بما يحمله من تغيّراتٍ كيميائية، قد يترك أثراً واضحاً في طبيعة العرق.

ويبرز هنا دور «الميكروبيوم الجلدي» أي البكتيريا الطبيعية التي تعيش على الجلد في تحديد قوة الرائحة من شخصٍ إلى آخر، وهو ما يفسر اختلافها حتى بين أفرادٍ يعيشون في الظروف ذاتها.

وعلى المستوى العملي، تبقى النظافة الشخصية خط الدفاع الأول. فالغسل المنتظم، خصوصاً في المناطق الغنية بالغدد الأبوكرينية، يساعد على الحد من البكتيريا، بينما تعمل مضادات التعرق على تقليل إفراز العرق، وتُسهم مزيلات العرق في إخفاء الرائحة بوصفه تعويضاً مناسباً.

كما أن اختيار الملابس القطنية أو القابلة للتنفس، وشرب كمياتٍ كافية من الماء، واتباع نظامٍ غذائي متوازن، كلها عوامل تدعم الحفاظ على رائحةٍ معتدلة.

ومع ذلك، فإن استمرار تغيّر الرائحة أو ظهورها بشكلٍ غير مبرر، خصوصاً إذا ترافق مع أعراضٍ أخرى، يستدعي استشارة الطبيب، بوصفه خطوةً ضرورية لاكتشاف أي خللٍ صحي في وقتٍ مبكر، قبل أن تتفاقم تداعياته.