نتائج محسومة لانتخابات روسيا... والأنظار على خطوات بوتين المقبلة

ترقب لمستويات المشاركة وسط تدابير أمنية غير مسبوقة

طالبة روسية نظمت في موسكو خلال يناير الماضي معرض «سوبر بوتين» دعماً لترشحه في الانتخابات الرئاسية (رويترز)
طالبة روسية نظمت في موسكو خلال يناير الماضي معرض «سوبر بوتين» دعماً لترشحه في الانتخابات الرئاسية (رويترز)
TT

نتائج محسومة لانتخابات روسيا... والأنظار على خطوات بوتين المقبلة

طالبة روسية نظمت في موسكو خلال يناير الماضي معرض «سوبر بوتين» دعماً لترشحه في الانتخابات الرئاسية (رويترز)
طالبة روسية نظمت في موسكو خلال يناير الماضي معرض «سوبر بوتين» دعماً لترشحه في الانتخابات الرئاسية (رويترز)

دخلت الاستعدادات في روسيا لانتخابات الرئاسة المقررة الأحد المقبل مراحلها النهائية، وسط استبعاد وقوع مفاجآت يمكن أن تؤثر على مسارها أو على النتائج التي باتت شبه محسومة. واستعدت السلطات الروسية بفرض تدابير أمنية غير مسبوقة في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية، وانخراط روسيا في عدد من الملفات الدولية والإقليمية الساخنة التي تحوّلت عنصرا حاضرا في الدعاية الانتخابية للكرملين.
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية استكمال التحضيرات للاستحقاق الانتخابي، مع تقلص عدد المتنافسين على مقعد الرئاسة من 64 شخصا أعلنوا رغبتهم في خوض السباق الانتخابي عند إطلاق الحملات قبل نحو شهرين، إلى 8 مرشحين قدموا أوراقهم الانتخابية في الفترة المحددة وحصلوا على حق الترشح رسميا.
وبالإضافة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يخوض الانتخابات للمرة الأولى بصفة مستقل متخليا عن الصفة التي لازمته لسنوات طويلة زعيماً روحياً لحزب «روسيا الموحدة» الحاكم، يخوض السباق ممثلون عن 7 أحزاب، بينها حزبان فقط لهما تمثيل في مجلس الدوما (البرلمان) هما الحزب الشيوعي والحزب القومي الليبرالي الديمقراطي. لكن فرص منافسي بوتين في تحقيق نسب مؤثرة تبدو معدومة، وسط تقديرات باكتساح واسع لسيد الكرملين يضمن له المحافظة على أصوات أكثر من ثلثي الناخبين الروس.
وأظهر استطلاع حديث للرأي، أن نحو 69 في المائة من الروس مستعدون للتصويت لبوتين، وهي النسبة التي تعكس معدلات تأييد ظلت ثابتة تقريبا لبوتين خلال السنوات الأخيرة رغم أنّها تعرضت إلى هزّات طفيفة في مراحل الأزمة الاقتصادية والمعيشية الطاحنة التي عاشتها روسيا.
وحلّ مرشح الحزب الشيوعي بافل غرودينين في المركز الثاني بنسبة 7 في المائة من الأصوات، يليه المرشح القومي الأكثر إثارة للجدل عادة بسبب تصريحاته النارية فلاديمير جيرينوفسكي، وحل في المركز الثالث بنسبة تأييد بلغت 5 في المائة. وتقاسم المرشحون الخمسة الآخرون بقية النسب؛ إذ حصلت المرشحة المعارضة كسيتيا سوبتشاك على اثنين في المائة، بينما كان نصيب زعيم حزب «يابلوكو» اليميني الليبرالي غريغوري يافلينسكي، ومرشح حزب الاتحاد الشعبي القومي سيرغي بابورين، واحداً في المائة لكل منهما. وهي النسبة التي لم ينجح في تجاوزها كل من المرشحين الأخيرين بوريس تيتوف وماكسيم سورايكين اللذين منحتهما الاستطلاعات أقل من واحد في المائة من الأصوات.
ورأت مراكز استطلاعات ودراسات أن النسب التي عكسها الاستطلاع تكاد تكون متطابقة مع التوقعات النهائية للانتخابات، مما يعني أن بوتين يسير بثقة للتربع مجددا على كرسي الرئاسة في ولاية هي الثانية على التوالي، والرابعة منذ وصوله إلى المنصب في عام 2000.
في هذه الأجواء، شغلت التكهنات حول نسب الإقبال على صناديق الاقتراع الحيز الأكبر من الاهتمام بعدما وظف الكرملين إمكانات واسعة لتجنب عزوف الناخبين عن المشاركة. ولوحظ أن البلاد شهدت خلال الشهرين الماضيين أوسع حملة في تاريخها شاركت فيها أحزاب وقوى اجتماعية ونقابية وإعلاميون لحث الناخبين على الإقبال بقوة. وهي فعاليات أثارت في حالات عدة استياء لجنة الانتخابات المركزية التي رأت فيها انتهاكا لقوانين الدعاية الانتخابية وتوظيفا لمقدرات الدولة لدعم مرشح أوحد، كما حصل عندما سخر عمدة موسكو سيرغي سوبيانين مقدرات حكومة العاصمة لدعم بوتين، مما جعله يتلقى ملاحظة من جانب اللجنة.
والأمر ذاته انسحب على الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الذي أعلن أنه «لا منافسين جديين لبوتين على المنصب»، ما عد توظيفا لمنصبه لأغراض دعائية ودفعه في وقت لاحق إلى تقديم اعتذار رسمي. وفي محصلة الجهد الضخم لضمان إقبال واسع على الصناديق، أشارت استطلاعات حديثة إلى أن نحو 74 في المائة من الروس المستطلعة آراؤهم أعربوا عن ثقة بمشاركتهم في التصويت، فيما قال 9 في المائة إنهم سيشاركون على الأرجح.
وطغت الملفات الإقليمية والدولية للمرة الأولى في تاريخ روسيا على مجريات التحضير للانتخابات الرئاسية؛ إذ كانت «سوريا» حاضرة بقوة إلى جانب «التدخل الروسي في أوكرانيا» في حملات المرشحين، الذين أعلن بعضهم عزمه «سحب القوات فورا من سوريا وأوكرانيا» في حال حقق فوزا.
في المقابل، استخدم الرئيس الروسي إنجازاته الواسعة خلال عقدين كان فيهما صاحب القرار الأول في البلاد، في حملاته الإعلانية الواسعة التي برزت من خلال لقاءاته مع أنصاره وتأكيده على ضرورة «مواصلة خطط البناء والتحديث التي بدأت». وأكثر من ذلك، فقد بدا بوتين واثقا سلفا من النتائج عندما تعهد قبل نحو أسبوع بمواصلة «تحقيق الانتصارات في المجالات المختلفة لسنوات عشر مقبلة، ولقرن كامل».
لكن اللافت في الاستحقاق الانتخابي الحالي، أنه يمهد لمرحلة سياسية جديدة في البلاد، ليس بسبب الفوز السهل المتوقع لبوتين، بل لأن هذه الانتخابات هي الأخيرة التي يحق لبوتين خوضها وفقا للقوانين الروسية، ما يضعه خلال السنوات الست المقبلة أمام أحد خيارين: أولهما إدخال تعديلات دستورية تتيح له البقاء في المنصب لفترة أطول، وهو خيار يسعى بوتين إلى تجنبه وعدم تكرار المناورة التي حدثت في عام 2008 عندما اضطر لترشيح ديمتري ميدفيديف لفترة رئاسية بقي خلالها ممسكا بزمام الأمور في البلاد قبل عودته رئيسا في عام 2012.
والخيار الثاني هو إعداد خليفة له خلال السنوات المقبلة، مما يعني اضطراره إلى إجراء توافقات كبرى بين مراكز القوى والتأثير السياسي والاقتصادي في البلاد، وتحضير الوضع لتولي شخصيات مؤثرة مراكز مهمة في مطبخ صنع القرار. ورغم تعمد بوتين إبقاء الأمور غامضة حول قراراته التي ستلي الحملة الانتخابية، فإن تكهنات بدأت تنتشر حول احتمال عدم تمديد الثقة لرئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف، وإجراء تغييرات واسعة في مؤسستي الخارجية والدفاع، وهما المؤسستان اللتان شكلتا العماد الرئيسي لسياساته خلال السنوات الأخيرة.
ومهما كانت الخطوات التي سيتخذها بوتين في بداية ولايته الجديدة، فهي ستحمل، كما يشير مقربون من الكرملين، تأثيرات مهمة على كل الملفات الساخنة التي تلعب فيها روسيا أدورا مهمة على الصعيدين الداخلي والخارجي، مما يعني أن سياسة الكرملين ورغم أنها ستحافظ على استقرار وثبات في ملامحها العامة، ستشهد تغييرات تكتيكية كبرى في أكثر من ملف.

منافسو بوتين
- رغم ضعف تأثير منافسي بوتين على نتيجة الانتخابات الرئاسية الروسية، أو مجريات الأمور المتوقعة بعدها، فإن العرض التالي يوضح ملامح الحملات الخاصة بكل منهم:

بافيل غرودينين
مرشح «الحزب الشيوعي الروسي»، مهندس محترف ورئيس «التعاونيات الزراعية» التي تحمل اسم مؤسس الدولة السوفياتي؛ لينين. يركز برنامج غرودينين الانتخابي، الذي يحمل اسم «20 خطوة» على تغيير نهج البلاد الاقتصادي واستعادة سيادة روسيا الاقتصادية بغية ضمان رفاهية الشعب، وذلك عن طريق إجراء سلسلة إصلاحات اقتصادية واجتماعية.
وقد طالب بوتين بتقديم توضيحات عن عدد القوات الروسية في سوريا ومهامها وكشف تفاصيل عن خسائر روسيا الحقيقية في سوريا. وفي الملف الأوكراني، يدعم غرودينين سياسات الكرملين.

فلاديمير جيرينوفسكي
مرشح عن «الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي» الذي يتزعمه.
وتعهد جيرينوفسكي، إذا فاز في الانتخابات المقبلة، بإدخال إصلاحات اجتماعية وسياسية جذرية في مجالات مختلفة، خصوصا إلغاء العقوبة الجنائية بتهمة «التطرف» و«مخالفة قانون التظاهر» التي تحمل حسب رأيه صبغة سياسية.
ويقترح جيرينوفسكي أيضا حل مجلس الفيدرالية (الشيوخ) الروسي، وتسليم جميع صلاحياته إلى «الدوما» (مجلس النواب) ليصبح البرلمان الروسي أحادي الغرفة بغية تفعيل دوره السياسي. وبمشاركته في هذه الانتخابات، يحطم جيرينوفسكي الأرقام القياسية المسجلة في البلاد؛ إذ ستكون هذه حملته السادسة في الانتخابات الرئاسية الروسية.
وقد تجنب التطرق إلى ملف السياسات الخارجية في حملته، وهو داعم مهم لبوتين في هذا الملف.

سيرغي بابورين
مرشح عن حزب «الاتحاد الشعبي العام الروسي» القومي المحافظ، وهو حقوقي محترف وكبير الباحثين في «معهد الدراسات الاجتماعية السياسية» التابع لأكاديمية العلوم الروسية. يستند برنامج بابورين الانتخابي إلى النواحي الاجتماعية، حيث تعهد، في حال توليه السلطة، بإدخال تعديلات دستورية بغية إنشاء نظام قضائي مستقل، وجعل التعليم والخدمات الاجتماعية مجانا، وتعهد بإقرار سلسلة قوانين من أجل فك اعتماد اقتصاد البلاد على القطاع النفطي. وهو يعد من أكبر المؤيدين لبوتين في الحرب السورية، وقاد عدة رحلات لبرلمانيين وناشطين لتأييد رئيس النظام السوري بشار الأسد. ولديه موقف مماثل حيال سياسة الكرملين في أوكرانيا.

كسيتيا سوبتشاك
مذيعة تلفزيونية (36 عاما)، وهي تترشح لانتخابات الرئاسة في روسيا للمرة الأولى. وهي مرشحة عن حزب «المبادرة الاجتماعية» الليبرالي، ولديها مواقف معارضة لسياسات بوتين داخليا وخارجيا.
تسعى سوبتشاك التي تخوض الصراع الرئاسي تحت شعار «مرشحة ضد الجميع» إلى إدخال تغييرات ليبرالية في سياسات البلاد الداخلية والخارجية، مع تقليص نفوذ الكنيسة الأرثوذكسية في المجتمع، وإلغاء قانون حظر الترويج للتحول الجنسي، وإقامة علاقات شراكة مع الولايات المتحدة وأوكرانيا، وسحب القوات الروسية من سوريا، والإفراج عن «المعتقلين السياسيين».

ماكسيم سورايكين
مرشح عن حزب «شيوعيو روسيا» الذي يترأسه، ويحمل درجة الدكتوراه في علم التاريخ. وقد أطلق على برنامجه الانتخابي اسم «عشر ضربات ستالينية إلى الرأسمالية»، ويسعى إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات المطلوبة لـ«استعادة الاقتصاد الاشتراكي». يحرص سورايكين في حال توليه الرئاسة على تأميم المؤسسات الكبرى في مجال الدفاع والنفط والغاز، بغية مضاعفة ميزانية البلاد مرتين وزيادة رواتب المواطنين. وقد تجنب التطرق إلى السياسة الخارجية في حملته.

بوريس تيتوف
مرشح عن «حزب النمو» الذي يتزعمه، وهو رجل أعمال أحرز نجاحا في مجال زراعة العنب، وهو مفوض حقوق رجال الأعمال لدى الرئيس الروسي.
يستند برنامج تيتوف الانتخابي على توفير الحريات الاقتصادية الأوسع عن طريق الحد من اعتماد الاقتصاد على قطاع السلع الأساسية وتطوير مجال الأعمال والتجارة والتشجيع على المنافسة في السوق. ويرى أنه من الضروري إعادة بناء الثقة مع الغرب، خصوصا مع أوروبا، عبر البوابة الاقتصادية. ولعب دورا في محاولة إقرار عفو اقتصادي عن حيتان المال الروس الذين لوحقوا في روسيا، واضطروا إلى الفرار إلى الغرب مع ثرواتهم الضخمة.

غريغوري يافلينسكي
مرشح عن حزب «يابلوكو» (التفاحة) الديمقراطي، وهو حزب يميني ليبرالي معارض يطالب بإدخال إصلاحات كبرى على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، والتقارب مع الغرب.
يترشح يافلينسكي لانتخابات الرئاسة للمرة الرابعة، وتعهد في حال توليه الحكم بتطوير اقتصاد البلاد من جانب؛ والتنحي عن «المغامرات الجيوسياسية» من جانب آخر، في إشارة إلى العملية العسكرية في سوريا. ووعد يافلينسكي بتطبيع العلاقات مع الغرب، والاعتراف بعدم شرعية انضمام القرم إلى روسيا في عام 2014، وعقد مؤتمر دولي لتحديد الوضع القانوني لشبه جزيرة القرم، وسحب القوات الروسية من سوريا، و«التوقف عن جميع أنواع الدعم للانفصاليين في أوكرانيا».



سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.