السياسة الأميركية تترك فراغاً تملأه الصين في أفريقيا

السياسة الأميركية تترك فراغاً تملأه الصين في أفريقيا

تزامناً مع زيارة تيلرسون... المشرعون يدقون ناقوس خطر القواعد العسكرية الأجنبية في جيبوتي
الجمعة - 22 جمادى الآخرة 1439 هـ - 09 مارس 2018 مـ رقم العدد [ 14346]
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون مع موسى فقيه رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب)
واشنطن: وليد عبد الجواد
تتسبب سياسة الصين في القارة الأفريقية في قلق أميركي متزايد، عبر عنه نواب اللجنة الفرعية للشؤون الأفريقية، المنبثقة عن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، التي تمحور النقاش فيها يوم أول من أمس حول ما إذا كان من الواجب اعتبار مجموع نشاطات الصين العسكرية والاقتصادية والسياسية تجاه أفريقيا بمثابة سياسة استعمارية. وظهرت حيرة النواب تجاه الدور الصيني من خلال الأسئلة المتلاحقة التي طرحوها على الخبراء.
الحافز الصيني وآثاره على الدول الأفريقية غير واضح المعالم بشكل كامل، كما تبين من خلال النقاشات داخل اللجنة، لكن عددا من الدول الأفريقية رحبت بتوجهات بكين الاستثمارية، وفي كثير من الأحيان تتكبد تلك الدول تكلفة عالية تؤدي إلى استنزاف الموارد الطبيعية وتغذي الفساد وتدعم الحكم الاستبدادي هناك.
في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قدمت الصين قروضا لجيبوتي، التي تستضيف أول قاعدة عسكرية صينية في الخارج، وقال زعيم الدولة الأفريقية الرئيس إسماعيل عمر جيلي لنظيره الصيني إنه يعتبر نفسه صديقا كبيرا للعملاق الآسيوي. وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ لرئيس جيبوتي في اجتماع بقاعة الشعب الكبرى في بكين إن جيبوتي مستقرة سياسيا، مضيفا أن «الصين تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع جيبوتي». ورفض تشن شياو دونغ مساعد وزير الخارجية الصيني الكشف عن حجم القروض المقدمة قائلا إنه لا يستطيع تذكرها.
وقالت نائبة ديمقراطية: «أنا قلقة مما يحدث في القارة الأفريقية فيما يخص ما يسمى سياسة فخ الديون، مما يدفع إلى التساؤل ما إذا كانت الدول الأفريقية ترهن مواردها الوطنية لدى الصين؟».
تزامنت جلسة الاجتماع للجنة الفرعية للشؤون الأفريقية مع زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الأولى إلى القارة الأفريقية، التي تتضمن تشاد وإثيوبيا وكينيا ونيجيريا وجيبوتي التي تستضيف قاعدة لومنير العسكرية الأميركية الدائمة والوحيدة في أفريقيا. هذه القاعدة هي مقر قوة العمل المشترك الموحدة في القرن الأفريقي التابعة إلى القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا. أما الوجود العسكري الأميركي في أفريقيا فهو بحدود 6 آلاف عسكري أميركي يعملون مستشارين ومدربين، وهي قوة معنية بمصادر التهديد الإرهابي.
في ظل التقليص من التعاملات في أفريقيا، بسبب التخفيض في ميزانية وزارة الخارجية الأميركية وإلغائها لبعض برامج المساعدات، تساءلت النائبة الديمقراطية عن خيارات التأثير الإيجابي المتوفرة لدى أميركا، طارحة اقتراحا بقولها: «ولكن هناك القطاع الخاص الذي أتمنى أن ينخرط في تطوير البنية التحتية في أفريقيا. أعتقد أنه سيؤدي إلى إيقاف الصين عن متابعة سياستها هناك».
وتضع النائبة المسؤولية كاملة على الولايات المتحدة، مؤكدة أنه لا يمكن التذمر بأن الدور الصيني في أفريقا غير مقبول، لأن أميركا ليست لديها سياسة فاعلة هناك. لدى الدول الأفريقية احتياجات كبيرة والدور الأميركي يتراجع، ولذلك استنتجت بأن «هناك فجوة كبيرة تخص احتياجات البنية التحتية»، مضيفة أن أفريقيا تحتاج إلى الطرقات والمستشفيات والمدارس وغيرها «والصين تقوم بملء تلك الفجوة». وتابعت بالتذكير: «الولايات المتحدة قادرة على ملء الفجوة كذلك».
إلى ذلك، حذر جميع الخبراء في جلسة الاجتماع مما تقوم به بكين في جيبوتي، حيث توجد القاعدة العسكرية الوحيدة لها خارج الصين. وأكد الخبير جوردان تشانج أهمية جيبوتي الكبيرة والحساسة حيث تقع في القرن الأفريقي وعلى مضيق باب المندب.
ورغم أن عدد سكان جيبوتي يقل عن مليون نسمة، فقد حظيت منذ زمن بمكانة أكبر من حجمها بفضل موقعها الاستراتيجي المطل على خليج عدن، وهو أحد أكثر طرق الشحن البحري نشاطا في العالم ويربط أوروبا بآسيا والشرق الأوسط.
وافتتحت الصين رسميا القاعدة التي تطلق عليها وصف منشأة لوجيستية في الأول من أغسطس (آب) الماضي، في الذكرى التسعين لتأسيس جيش التحرير الشعبي الصيني. وستستخدم القاعدة لإعادة تزويد السفن البحرية المشاركة في بعثات حفظ السلام والمهام الإنسانية ومكافحة القرصنة قبالة سواحل اليمن والصومال على وجه الخصوص.
وللصين أيضا مصالح اقتصادية كبيرة في جيبوتي. وتستضيف جيبوتي أيضا قاعدة فرنسية.
مديونية جيبوتي نحو الصين لا تقل عن 50 في المائة من الناتج الوطني المحلي، بل إن المحلل سكوت موريس ذكر في شهادته: «تقترح تحليلاتنا أن الدين الخارجي لجيبوتي، مرتفعة بالفعل بالنسبة لبلد منخفض الدخل. وقد يرتفع إلى أكثر من 90 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي تحت برنامج الإقراض المسمى (الحزام الواحد والطريق الواحد) الصيني. وبالقدر نفسه من الأهمية، تقريبا كل هذا الدين الخارجي، أكثر من 90 في المائة منه سيكون للصين».
وبحثت اللجنة في الخيارات السياسية بطرح الأسئلة على المختصين، إلا أن الإجابات لم تكن شافية. وفي نهاية جلسة الاستماع اقترحت اللجنة النظر في فرص التعاون حول الاهتمام المشترك الثنائي والمتعدد الأطراف مع الصين. أبعاد ذلك التعاون تعتمد على فتح المجال للتفكير في شراكة مع الدول الأفريقية والمجتمع المدني هناك. وعبرت اللجنة بالتساؤل الاستنتاجي: إذا كنا نحن هنا في الولايات المتحدة مهتمين بمصير أفريقيا فأين سياسة أميركا المشاركة لدولها؟
أميركا الصين إفريقيا أفريقيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة