على وقع الموسيقى... الفنون السعودية تتألق في لندن

زائرات يشاركن في تلوين لوحة الفن العسيري - عازف القانون عبد الله القرني - زائر للمعرض يتأمل في صور رحلة الأميرة أليس للسعودية - عمل للفنان ناصر السالم - لوحة للفنان محمد سيام
زائرات يشاركن في تلوين لوحة الفن العسيري - عازف القانون عبد الله القرني - زائر للمعرض يتأمل في صور رحلة الأميرة أليس للسعودية - عمل للفنان ناصر السالم - لوحة للفنان محمد سيام
TT

على وقع الموسيقى... الفنون السعودية تتألق في لندن

زائرات يشاركن في تلوين لوحة الفن العسيري - عازف القانون عبد الله القرني - زائر للمعرض يتأمل في صور رحلة الأميرة أليس للسعودية - عمل للفنان ناصر السالم - لوحة للفنان محمد سيام
زائرات يشاركن في تلوين لوحة الفن العسيري - عازف القانون عبد الله القرني - زائر للمعرض يتأمل في صور رحلة الأميرة أليس للسعودية - عمل للفنان ناصر السالم - لوحة للفنان محمد سيام

تظاهرة فنية ثقافية من السعودية اتخذت لها مكاناً في وسط لندن بمبنى دار مزادات «فيليبس»، تحمل معها أشكالاً من الفنون البصرية والسمعية، ونتاج أجيال من الفنانين السعوديين. أيام الثقافة السعودية عنوانها العريض، وينضوي تحته ملخص لكل جميل في الثقافة السعودية من الفنون التشكيلية للموسيقى، للتصوير، للأفلام التسجيلية.
بدايةً الوجود في داخل المعرض الفني الذي تقيمه هيئة الثقافة السعودية تجربة جميلة بالفعل، تسري أنغام موسيقية يعزفها شابان سعوديان في أحد الأركان، وكأنما تضع إطاراً على ما يحدث حولنا. المكان ممتلئ بالزوار والفنانين والمسؤولين والإعلاميين العرب والأجانب. في ثلاثة أيام وعبر جدول مزدحم بالمعارض وعروض الأفلام والصور الأرشيفية والموسيقى السعودية والعربية، تتألق ألوان الثقافة والفنون السعودية.
أولاً المعرض متنوع؛ فرغم محدودية القطع، فإنها مختارة بعناية من قبل القيمتين رنيم فارسي وآية علي رضا. فالعرض يمثل جرعة مبدئية لمتذوقي الفنون وأيضاً للزائر الغربي، نرى هنا خليطاً متجانساً من اللوحات والأعمال التركيبية، تعبر عن تطور الحركة الفنية في السعودية، من أعمال جيل الرواد من الفنانين السعوديين، أمثال الفنان محمد الرصيص ومحمد سيام إلى أعمال للفنان الشاب أحمد عنقاوي والمصور عادل قريشي وناصر السالم، مروراً بعمل تركيبي بديع للفنان صديق واصل. يتجول الحاضرون بين الأعمال ويسألون ويُبدون ملاحظات، كلها كانت تجد من يجيب عنها ويشرح للزائر بحب وشغف وابتسامة مرحِّبة.
الرئيس التنفيذي لهيئة الثقافة السعودية المهندس أحمد بن فهد المزيد ألقى كلمة رحب فيها بالحاضرين قائلاً: «إنه أمر يسعد القلب أن نرى هنا هذا الجمع من الناس يتأملون في اللوحات الفنية المعروضة، وأقول لكم إنها ليست النهاية، وإنما هي البداية، فقد أحضرنا معنا تراثاً وموسيقى وفنّاً».
المنسقة رنيم فارسي أشارت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الهدف من المعرض هو بناء صورة متكاملة للثقافة السعودية. وتضيف: «عبر التعاون مع هيئة الثقافة السعودية أحضرنا مجموعة من لوحات الفن الحديث السعودي ومجموعة من الأعمال المعاصرة، بعضها من صالات فنية وبعضها الآخر من مؤسسات ومقتنيات خاصة والبعض استعرناه من الفنانين أنفسهم».
تؤكد فارسي خلال حديثها أن الهدف الأكبر هو إبراز صورة متكاملة عن السعودية: «نريد أن نوضح أن المشهد الفني عندنا لها جذور وتاريخ وحاضر أيضاً؛ فهو لم يأتِ من فراع. إنه بناء شيده فنانون سعوديون عبر السنوات»، تشير إلى استراتيجيتها مع المنسقة آية علي رضا، التي تقوم على عرض مزيج التيارات الفنية، خصوصاً الفن الحديث... من الفنانين الذين تُعرَض أعمالهم هنا الفنان محمد الرصيص، وهو فنان وأكاديمي سعودي وصاحب أول كتاب عن تاريخ الفن السعودي، تشير إلى عمل آخر في مدخل المعرض، وهو للفنان محمد سيام، الذي يُطلَق عليه اسم «بيكاسو السعودية»، وتقول: «محمد سيام درس في الخارج في السبعينات والثمانينات وأبدع فنوناً تأثر فيها بالفن الغربي ولكنه خلق أعمالاً محلية تحمل كثيراً من العناصر من الثقافة السعودية».
ولكي لا نبتعد كثيراً عن الأعمال الفنية، أقوم بجولة منطلقةً من عمل الفنان محمد سيام، وهو أول ما يطالع الزائر، العمل يذكِّر بلوحة بيكاسو «غيرنيكا»، غير أن سيام استمدَّ من بيكاسو أسلوبه، وصاغ لوحته بمضمون محلي يصوِّر راقصين وعازفي طبل.
من الأعمال الأخرى في المعرض هناك لوحة للفنان السعودي ناصر السالم بعنوان «إنما الأعمال بالنيات»، يستغني فيها السالم عن الحروف ويكتفي بحركات التشكيل، العمل مبدع بحق ويشهد على التطور الذي حققه السالم في تعامله مع الخط العربي.
في جانب آخر، صورة فوتوغرافية ضخمة للفنان عادل قريشي تحمل مشهداً من داخل المسجد النبوي، حيث تبرز جدران الغرفة الشريفة بكل وضوح، بينما تتماهى أسفل منها جموع المصلين في موجة بيضاء موحدة.
ضمن الحضور تلمح سيدتين انشغلتا بالتلوين على لوحة ضخمة تحمل نقوشاً بالأبيض والأسود، هي لوحة تعبر عن فن النقش العسيري (القط)، الذي برعت فيه نساء منطقة عسير. اللوحة وُضِعت وإلى جانبها حاوية لأقلام التلوين تدعو الزوار لوضع بصمتهم على نموذج من التراث الشعبي السعودي.
السيدتان هما د. هدى الحليسي عضو مجلس الشورى، وسمية جبرتي رئيسة تحرير صحيفة «سعودي غازيت». تبدأ الفرقة الموسيقية عزفها مرة أخرى ومع سريان الألحان الجميلة لأغنية «ليلة» للمغني عبد الرب إدريس، أتحدث مع د. الحليسي حول الفعالية وأهمية وجودها في بريطانيا، وتجيبني قائلة: «على المستوى الثقافي، المعارض الفنية تفتح أبواباً للتواصل والتفاهم؛ ففي الماضي عانينا من التنميط ولكنني أعتقد أن هناك إمكانية لتغيير الأفكار النمطية حول المملكة عبر الفن فهو لغة عالمية يتحدثها الجميع».
سمية جبرتي، من جانبها، ترى أن الفعالية ليست فقط لعرض للمستجدات على الواقع السعودي أو مجرد عرض للجوانب الثقافية للملكة، بالنسبة لها هي «دعوة للتفكير بشكل مختلف، تريد أن ينظر لنا الناس بنظرة شاملة؛ ليس فقط من زاوية السياسة أو من خلال نظرة ضيقة لا ترى سوى البترول، ولكن رؤية السعودية كمجتمع وشعب في حالة تطور وتقدم مستمرة... هذا النوع من التشارك هو بداية فقط، فالسعودية أشبه ما تكون بكتاب لم يكن متاحاً للكل خارجها».
خلال الفعالية يدور الفنان أحمد ماطر الرئيس التنفيذي لمعهد مسك للفنون، ويتجول مع الزوار لرؤية المعروضات، أسأله سريعاً عن المعرض والفعالية التي يشارك معهد «مسك للفنون» فيها، يجيب بأسلوبه المليء بالحماس: «فكرة المعرض تتمثل في عنوانه (كلي)، فهو يجمع ثقافات وأنواعاً مختلفة من الفن بغض النظر عن فكرة أنها أيام سعودية أو غير ذلك، هي أيام فنية ثقافية نلتقي من خلالها بالعالم برؤية ثقافية فكرية».
ويستطرد بالقول: «المميز اليوم أن الحدث يقام في مكان ثقافي، وليس في مكان عام أو مركز تجاري... المعرض في مكان جميل»، بالنسبة لماطر فإن الحدثين الأكثر أهمية في الفعالية هما معرض الصور الفوتوغرافية لرحلة الأميرة أليس حفيدة الملكة فيكتوريا للسعودية وأيضاً الركن الذي يقدم فن النقش العسيري.
يقول: «سعدتُ بعرض صور الأميرة أليس، مكتبة الملك عبد العزيز قدمت تجربة ثرية من خلال العرض، وأثبتت أن أرشفة الصور والاهتمام بها والتاريخ مهمة جدّاً، وكذلك أعجبت بعرض فن النقش العسيري الذي أضافته (اليونيسكو) أخيراً لقائمة التراث غير المادي».

نغمات الموسيقى السعودية
أترك ماطر الذي يسرع في اتجاه آخر، وأتوجه للطابق الثاني من المعرض حيث تقدم فرقة موسيقية من خمسة أشخاص مجموعة من الألحان السعودية التي تشد الحاضرين، ورغم الحديث الذي لا يهدأ بين الزوار، فإن الموسيقى تتسلل بنعومة ودلال لتكمل صورة الأيام الثقافية السعودية.
في أحد أركان المعرض يقوم عازفان شابان بعزف ألحان من التراث الموسيقي السعودي ثم يتوقفان لالتقاط الأنفاس، ولكن عازف القانون يعود مرة أخرى ليقدم فاصلاً فردياً لأغنية لأم كلثوم، يعزف بشغف وتواضع، يلتف حوله بعض الزوار حاملين الهواتف الجوالة لتسجيل مقاطع فيديو للعزف البديع. بعد أن يتوقف انتهز الفرصة للحديث معه. اسمه عبد الله أحمد القرني ويعرف نفسه بأنه «عازف وصانع آلة القانون»، يشير إلى آلة القانون التي يعزف عليها بفخر ويقول: «صنعتُها بنفسي... انظري على الشريط الحديدي المثبَّتة عليه عبارة (صناعة سعودية)».
ويقول إن عزف القانون هو هواية في المقام الأول، ويضيف: «أمارس هوايتي من 13 عاماً، وشاركتُ في فعاليات محلية كثيرة وأيضاً عالمية من خلال الأيام السعودية في الخارج، قبل شهر كنت في دافوس المنتدى الاقتصادي وقبلها كنت في (اليونيسكو)».

فن النقش العسيري يتألق
في ركن فن النقش العسيري يجلس الباحث السعودي علي مغاوي، يتحدث مع الزوار ويرحب بأسئلتهم، وإلى جانبه شاشة كبيرة تعرض فيلماً تسجيلياً عن الفن يتتبع خطوات تكوين الألوان ثم الرسم على الجدران كما تقوم به النساء في عسير. يتحدث بحب وفخر عن الفن الأصيل الذي مارسته نساء عسير في بيوتهن، وضمن حديثه أساطير وحكايات تراثية حول بداية هذا الفن ولكنه يختم بقوله: «لا نعرف كيف بدأ ولا مَن هم أول من مارسوه».
مغاوي يُعدّ سفيراً للفن العسيري؛ فهو قد شارك في عدد من الفعاليات التي أُقيمَت خارج السعودية ويذكر منها بسعادة العرض الذي أُقِيم في مقر الأمم المتحدة بنيويورك وحمل اسم «في بيوت أمهاتنا» حيث عرضت لوحة ضخمة من النقش العسيري طولها 22 متراً، وعرضها متران، قامت نساء من عسير بتلوينه خصيصا للعرض.

الأميرة أليس وزيارة تاريخية
يشتمل المعرض على صور ضوئية نادرة باللون الأبيض والأسود، وصور ملونة نادرة كانت ملتقَطة في السعودية بعدسة الأميرة أليس التي عكست من خلالها رحلتها الممتدة من غرب المملكة إلى شرقها.
كما تؤرخ الصور لزيارة الأميرة ومرافقيها إلى مدينة الرياض والدرعية، ثم للمنطقة الشرقية وتوقفها عند محطة الأحساء، فالعقير ثم الدمام.
وقد قامت الأميرة أليس بتوثيق رحلتها للسعودية التي استغرقت زهاء ثلاثة أسابيع صورت كثيراً من أحداثها بصور نادرة، لم تُنشر من قبل.
يُذكَر أن الأميرة البريطانية قد التقطت بعدستها أكثر من 320 صورة فوتوغرافية نادرة باللونين الأبيض والأسود، وضمن هذه الصور بعض الصور الملونة، قام بالتقاطها شخص آخر، ويظن أنها أول صور ملونة تُلتَقَط في السعودية على الإطلاق، بل إن إحدى هذه الصور التي جمعت الملك عبد العزيز مع زوج الأميرة البريطانية، وظهر فيها الأمير فيصل، والأمير عبد الله بن عبد العزيز، ربما تكون أول صورة ملوَّنة للملك عبد العزيز.



«ميمو» يسبح مطمئناً في فنيسيا... وعلى البشر الحذر!

يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
TT

«ميمو» يسبح مطمئناً في فنيسيا... وعلى البشر الحذر!

يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)

أفاد باحثون بأنّ دولفين الأنف الزجاجي، الذي يعيش عادةً في عزلة، قد تأقلم جيداً مع الحياة في مياه المدينة. ومع ذلك، تبقى هناك حاجة إلى إقرار ضوابط أشدّ صرامة على حركة القوارب وسلوك البشر.

ووفق «الغارديان»، أكد علماء إيطاليون يتولّون مراقبة تحركات دولفين داخل بحيرة فنيسيا أنّ البشر هم مَن يحتاجون إلى الإدارة، وليس الحياة البرّية.

وشوهد دولفين الأنف الزجاجي، المعروف باسم «ميمو»، في مناسبات عدّة منذ ظهوره الأول في يونيو (حزيران) الماضي، ممّا دفع فريقاً بحثياً من جامعة بادوفا إلى التحرُّك.

وفي الوقت الذي نجح الحيوان في بثّ السعادة في نفوس السياح والسكان بقفزاته البهلوانية، أطلق نشطاء حقوق الحيوان والبيئة حملة «أنقذوا ميمو»، وسط مخاوف من تعرُّضه للدهس بمراوح القوارب التي تعبر البحيرة المزدحمة ذهاباً وإياباً.

اليوم، نشر العلماء دراسة في دورية «فرونتيرز إن إيثولوجي»، توضح تفاصيل أنشطة المراقبة التي اضطلعوا بها وتحرّكات الدولفين على مدى أشهر.

من جهته، قال كبير مؤلفي الدراسة، غيدو بيترولونغو، وهو طبيب بيطري متخصّص في علم الأمراض البيئية في قسم الطب الحيوي المقارن وعلوم الأغذية بجامعة بادوفا: «نقدّم هنا حالة أحد أكثر الحيوانات جاذبية في إحدى أكثر المدن شهرة: دولفين وحيد في فنيسيا».

في بحيرة مزدحمة بالحركة... يسبح «ميمو» كأنه خارج الإيقاع (أ.ب)

وأضاف أنّ الملاحظات التي دوّنها الفريق وثَّقت «تكيُّف الحيوان المذهل مع بيئة غير مألوفة»، مع الإضاءة على «ضرورة إدارة سلوك الإنسان لضمان سلامته».

يُذكر أنّ الدلافين القارورية الأنف تُعدّ أكثر أنواع الدلافين شيوعاً في المياه الإيطالية. ورغم أنها عادةً ما تتنقل في مجموعات، سُجِّلت حالات عدّة في السنوات الأخيرة لدلافين وحيدة في البحر الأدرياتيكي تغادر مجموعاتها وتتّجه نحو المناطق الساحلية أو الحضرية.

من جهته، رصد سائق تاكسي مائي يُدعى مانويل تيفي «ميمو» للمرة الأولى في 23 يونيو (حزيران) 2025. وصرَّح لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» بأنّ الدلفين كان يسبح «مباشرةً أمام مقدّمة القارب»، مضيفاً أنّ سائقي التاكسي المائي يُبلغون عن مشاهدات الدلفين لتحذير الناس وتنبيههم إلى ضرورة الحذر، «لكن يبدو أنّ الحيوان لا يشعر بالخوف»، وفق قوله.

منذ رصد تيفي للدلفين، يعكف العلماء على مراقبته من القوارب أسبوعياً، بدعم من سلطات المدينة والمواطنين، ولاحظوا تنقّله من الطرف الجنوبي لبحيرة فنيسيا إلى الطرف الشمالي، حيث لا يزال موجوداً اليوم.

وقال بيترولونغو: «رصد الدلافين القارورية الأنف في المناطق الحضرية ليس بالأمر المفاجئ، فهي ثدييات بحريّة شديدة التكيُّف وانتهازية»، مضيفاً أن «(ميمو) يبدو بصحة جيدة ويُشاهد بانتظام وهو يتغذَّى على أسماك البوري».

تاريخياً، لطالما استوطنت الدلافين بحيرة فنيسيا وتكيَّفت مع الحياة فيها.

ورغم أنّ سلوك «ميمو» منذ وصوله كان «نموذجياً بالنسبة إلى هذا النوع»، فإنّ البشر يمثّلون مشكلة، وفق العلماء، إذ يكمن الخطر الأكبر في تصرّفاتهم غير اللائقة تجاه الحيوان، خصوصاً من خلال القيادة المتهوِّرة للقوارب.

وأكد العلماء ضرورة اتخاذ تدابير للتحكُّم في السرعة والحفاظ على مسافة آمنة بين القوارب.

وفي هذا السياق، قال جيوفاني بيرزي الذي يدرس دلافين البحر الأدرياتيكي منذ 4 عقود: «الأمر غير المألوف حقاً ليس وجود الدلفين، وإنما الصعوبة المستمرّة التي يبدو أنّ البشر يواجهونها فيما يتعلّق باحترام هذه الحيوانات اليوم».

وأضاف: «علينا أن نُقدّر فرص التعايش مع الحياة البرّية والاستمتاع بها. تُظهر الوثائق التاريخية والمعاصرة بوضوح أنّ الدلافين رافقت الأنشطة البحريّة البشرية لآلاف السنوات، ومع ذلك لا نزال نُكافح من أجل التعايش معها بشكل لائق».


أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
TT

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

وتمتد هذه المستعمرة على مسافة 111 متراً تقريباً، أي ما يعادل طول ملعب كرة قدم تقريباً، وتغطي مساحة تقارب 4 آلاف متر مربع، وفقاً لبيان صادر عن منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية» المعنية بالحفاظ على البيئة.

وتعني هذه الأرقام أن هذه المستعمرة «من بين أهم التكوينات المرجانية التي سُجّلت على الإطلاق في الحاجز المرجاني العظيم»، و«أكبر مستعمرة مرجانية موثقة في العالم»، حسب المنظمة.

وقد عُثر على المستعمرة المرجانية في أواخر العام الماضي، بواسطة كل من صوفي كالكوفسكي بوب، منسقة العمليات البحرية في المنظمة، ووالدتها جان بوب، وهي غواصة متمرسة ومصورة تحت الماء، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

وكانت الأم قد غاصت في الموقع قبل أسبوع، وأدركت أنها رأت شيئاً مميزاً. لذا، عاد الثنائي بمعدات القياس. وقالت الابنة: «عندما قفزنا في الماء، أدركت على الفور أهمية ما كنا نراه». وصورتا معاً فيديو وهما تسبحان عبر امتداد الشعاب المرجانية. وأضافت الابنة: «استغرقني تصوير الفيديو ثلاث دقائق للسباحة من جانب إلى آخر».

وتم التحقق من حجم المستعمرة المرجانية باستخدام قياسات يدوية تحت الماء وصور عالية الدقة مُلتقطة من منصات على سطح الماء.


مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».