ملف تايوان يعود من جديد إلى واجهة التوترات بين بكين وواشنطن

الصين تحذر الولايات المتحدة من تفعيل قرار الكونغرس للتقارب مع تايبيه

زاد عداء الصين نحو تايوان منذ انتخاب الرئيسة تساي إينج وين التي تنتمي للحزب الديمقراطي التقدمي المؤيد للاستقلال عام 2016 (رويترز)
زاد عداء الصين نحو تايوان منذ انتخاب الرئيسة تساي إينج وين التي تنتمي للحزب الديمقراطي التقدمي المؤيد للاستقلال عام 2016 (رويترز)
TT

ملف تايوان يعود من جديد إلى واجهة التوترات بين بكين وواشنطن

زاد عداء الصين نحو تايوان منذ انتخاب الرئيسة تساي إينج وين التي تنتمي للحزب الديمقراطي التقدمي المؤيد للاستقلال عام 2016 (رويترز)
زاد عداء الصين نحو تايوان منذ انتخاب الرئيسة تساي إينج وين التي تنتمي للحزب الديمقراطي التقدمي المؤيد للاستقلال عام 2016 (رويترز)

حذرت بكين في مناسبات مختلفة، خصوصاً منذ قدوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب للبيت الأبيض، من أي تقارب دبلوماسي أو سياسي أو عسكري مع تايوان، التي تعتبرها جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصينية. واعتمدت بكين في تعامل واشنطن مع ملف تايوان على السوابق في السياسة الأميركية التي تم تبنيها من قبل الإدارات الأميركية المتعاقبة، والتي أقرت بمبدأ «الصين الواحدة». إلا أن إدارة الرئيس الحالي دونالد ترمب، قامت بإجراءات عدة تجاه تايوان أغضبت الصين. المكالمة التلفونية التي تمت بين ترمب ورئيسة تايوان في بداية دخول الرئيس الأميركي البيت الأبيض أثارت حفيظة بكين، التي طالبت بعدم التعامل أو التقارب مع تايبيه. وزاد عداء الصين نحو تايوان منذ انتخاب الرئيسة تساي إينج وين التي تنتمي للحزب الديمقراطي التقدمي المؤيد للاستقلال عام 2016. وتعتبر بكين تايوان إقليماً منشقاً وجزءاً لا يتجزأ من «صين واحدة» وغير مؤهلة لإقامة علاقة مع الدول الأخرى، ولم تتخل مطلقاً عن فكرة استخدام القوة لإخضاع الجزيرة لسيطرتها.
وفي يوم الأربعاء الماضي، مرر مجلس الشيوخ الأميركي بالإجماع مشروع القرار الذي يسمح للمسؤولين على جميع المستويات السفر لتايوان لعقد لقاءات والسماح لمسؤولين تايوانيين رفيعي المستوى دخول أميركا للقاء نظرائهم الأميركيين. ويحتاج مشروع القانون فقط إلى توقيع الرئيس ترمب ليدخل حيز التنفيذ.
وفي الأمس، تبنت بكين خطاباً أقل عدائية تجاه تايبيه، وقال يو تشنغ شنغ، وهو واحد من أكبر مسؤولي الحزب الشيوعي الحاكم، إن الصين ترغب في تعميق أواصر الصداقة مع تايوان. وجاء هذا التصريح بعد يوم واحد من تحذير وسائل إعلام رسمية صينية من أن البلاد ربما تخوض حرباً بشأن تايوان إذا أقرت الولايات المتحدة مشروع قانون يدعو إلى توثيق العلاقات الأميركية مع الجزيرة. وثار غضب الصين من مشروع القانون وأبلغت تايوان الجمعة بأنها ستحترق إذا سعت للاعتماد على الأجانب؛ مما أضاف للتحذيرات التي نقلتها وسائل إعلام رسمية بشأن احتمال نشوب حرب.
ويقول التشريع، الذي يتعين أن يوقّع عليه الرئيس دونالد ترمب كي يصبح قانوناً، إنه يتعين تبني سياسة تسمح للمسؤولين من كل المستويات بالسفر إلى تايوان للقاء نظرائهم التايوانيين، وأن تتيح للمسؤولين التايوانيين رفيعي المستوى دخول الولايات المتحدة «في ظل ظروف تتسم بالاحترام» ولقاء المسؤولين الأميركيين. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية، هوا شونينغ: إنه على الرغم من أن مشروع القانون ليس ملزماً قانونياً، فإن الصين «تعارضه بشدة وحزم»، كما أنها تقدمت باحتجاجات رسمية لدى واشنطن. ويأتي هذا الخلاف بين الصين وأميركا في ظل تصاعد التوترات التجارية بينهما، حيث يتواجد حالياً كبير المستشارين الصينيين ليو هي في واشنطن لمنع اندلاع حرب تجارية بين الدولتين.
وفي الأمس، بدا يو تشنغ شنغ، الذي يحتل المرتبة الرابعة في تسلسل قيادة الحزب الشيوعي الصيني، ويتولى رئاسة هيئة استشارية مهمة، لكنها شرفية إلى حد كبير في البرلمان الصيني، ودوداً تجاء تايوان، ولم يشر إلى مشروع القانون بصورة مباشرة، كما نقلت عنه «رويترز» في تقريرها من بكين. وقال يو أمام ألفي مشارك في المؤتمر السياسي الاستشاري للشعب الصيني «سنعمق تضامننا وصداقتنا مع رفاقنا في هونغ كونغ ومكاو وتايوان، وكذلك مع الصينيين فيما وراء البحار».
وفي ديسمبر (كانون الأول) أثار تهديد أحد كبار الدبلوماسيين الصينيين بغزو تايوان في اللحظة التي تزور فيها أي سفينة حربية أميركية الجزيرة، حرباً كلامية مع اتهام تايبيه بكين بعدم فهم ما تعنيه الديمقراطية. ولا تربط الولايات المتحدة بعلاقات دبلوماسية بتايوان، لكنها ملزمة قانوناً بمساعدتها على الدفاع عن نفسها، كما أنها المصدر الرئيسي لأسلحتها. وتصف بكين عادة تايوان بأنها أكثر القضايا حساسية وأهمية بينها وبين الولايات المتحدة.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي أجاز الكونغرس الأميركي قانوناً للسنة المالية 2018 يتيح تبادل زيارات سفن القوات البحرية بين تايوان والولايات المتحدة. وقال الدبلوماسي لي كي شين في إحدى المناسبات بالسفارة الصينية في واشنطن، إنه أبلغ المسؤولين الأميركيين بأن الصين ستُفعّل قانون مكافحة الانفصال الذي يسمح لها باستخدام القوة بشأن تايوان إذا كان ذلك ضرورياً؛ لمنع انفصال الجزيرة إذا أرسلت الولايات المتحدة سفناً تابعة لبحريتها إلى تايوان.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلن مسؤول أميركي الموافقة على بيع أسلحة أميركية إلى تايوان بقيمة 1.3 مليار دولار، وطلبت بكين من واشنطن وقف أي صفقة أسلحة مع الجزيرة. والولايات المتحدة هي المصدر الرئيسي للأسلحة لتايوان التي تضغط للحصول على أسلحة متقدمة لمواجهة تحديث الصين السريع لجيشها.
وقال لو كانغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية للصحافيين: إن الصين أرسلت احتجاجاً رسمياً إلى واشنطن، وحثت الحكومة الأميركية على «احترام التزامها المعلن بمبدأ الصين الواحدة». واحتجت سفارة الصين في واشنطن على الصفقة ووصفتها بأنها «خطوة خاطئة» من شأنها إلحاق الضرر بالعلاقات بين البلدين. وحذرت الصين الولايات المتحدة من أي اتصالات عسكرية مع تايوان، وجاء ذلك قبل زيارتين قصيرتين سيقوم بهما وزير دفاع الجزيرة لواشنطن في طريق ذهابه إلى دول حليفة في أميركا الوسطى وعودته منها.
وكان قد التقى الرئيسان الصيني شي جينبنغ والأميركي دونالد ترمب في أبريل (نيسان)، وبدا أن العلاقات بين البلدين تحسنت، بعدها وصف ترمب العلاقات مع شي بأنها «متميزة». لكن بدأت تظهر مؤشرات على انتهاء «شهر العسل» بينهما مع توجيه ترمب انتقادات للصين التي اتهمها بأنها لا تفعل ما يكفي لدفع كوريا الشمالية على التخلي عن برنامجها النووي، ومع فرض عقوبات أميركية على بنك صيني اتهم بالتعامل مع كوريا الشمالية وتبييض أموال لصالحها.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.