مجلس الأمن يصوّت بالإجماع على تمديد {عقوبات اليمن}

روسيا تستخدم {الفيتو} لمنع إدانة إيران

يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (إ.ب.أ)
يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يصوّت بالإجماع على تمديد {عقوبات اليمن}

يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (إ.ب.أ)
يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (إ.ب.أ)

جدد مجلس الأمن أمس العقوبات الدولية على اليمن عاماً إضافياً، غير أن روسيا استخدمت حق النقض (الفيتو) من أجل إجهاض سعي بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة إلى التجاوب مع تقارير خبراء الأمم المتحدة التي تؤكد انتهاك إيران لقراري مجلس الأمن 2140 و2216 عبر تزويدها جماعة الحوثي بالأسلحة، ومنها خصوصاً الصواريخ الباليستية التي تطلق في اتجاه الأماكن المدنية في السعودية، فضلاً عن طائرات الدرون العسكرية.
وبعد مفاوضات مرهقة استنفدت فيها كل السبل الدبلوماسية لإقناع روسيا بالتجاوب مع أدلة الخبراء الدوليين، وبعد إرجاء الجلسة الخاصة بالتصويت ساعات عدة، صوت مجلس الأمن أولاً على مشروع قرار بريطاني معدل يندد بانتهاك القرارات الدولية، فحصل على 11 صوتاً. غير أن روسيا استخدمت حق الفيتو لتعطيل إصداره. وكذلك صوتت بوليفيا ضد المشروع، بينما امتنعت كل من الصين وكازاخستان عن التصويت.
وعلى الأثر، صوت أعضاء المجلس على مشروع القرار الروسي، فنال إجماع الدول الـ15 في المجلس.
وأدت الخلافات العميقة بين الموقف الروسي من جهة، والغربي من الجهة الأخرى، إلى إرجاء عملية التصويت خلال ساعات الصباح، ثم إلى تأجيلها حتى بعد الظهر، في محاولة لرأب الصدع والتوصل إلى حل وسط بين مشروع القرار البريطاني المدعوم أميركياً وفرنسياً، الذي يشير إلى «إجراءات إضافية» ضد منتهكي القرارات الدولية، ومشروع القرار الروسي الذي يكتفي بـ«التجديد التقني الصرف» للعقوبات التي كان يمكن أن ينتهي مفعولها في منتصف الليلة الماضية بتوقيت نيويورك.
وأجرى الدبلوماسيون البريطانيون، بدعم أميركي وفرنسي، مفاوضات صعبة مع الجانب الروسي بغية التوصل إلى صيغة توافقية تؤدي إلى تجديد العقوبات الدولية المفروضة على اليمن منذ عام 2014 بموجب القرار 2140.
وأصر المفاوضون الغربيون على «ضرورة الاستجابة لتوصيات لجنة خبراء الأمم المتحدة الذين توصلوا إلى أن إيران أخفقت في التزام القرارات الدولية باستمرار تزويدها الحوثيين بأنواع مختلفة من الأسلحة، خصوصاً الصواريخ الباليستية وطائرات الدرون العسكرية».
في المقابل، أصرت روسيا على أن «النتائج التي توصل إليها أعضاء لجنة الخبراء التابعين للأمم المتحدة غير مقنعة»، رافضة بالتالي «أي ذكر لإيران في مشروع القرار»، بما في ذلك الديباجة التي تفيد أن مجلس الأمن «يعبر عن قلقه الخاص لأنه، كما أفاد فريق الخبراء، أدخلت أسلحة من أصل إيراني إلى اليمن بعد فرض الحظر المفروض على الأسلحة، وأن إيران لا تمتثل للفقرة 14 من القرار 2216 بعدم اتخاذ التدابير اللازمة لمنع توريد أو بيع أو نقل ثلاثة أنواع من الأصناف المحظورة إلى أشخاص معاقبين أو كيانات معاقبة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية القصيرة المدى (مداها معدل) والمعدات العسكرية ذات الصلة، وتكنولوجيا الطائرات من دون طيار (الدرون) التي يمكن اعتبارها معدات عسكرية».
وجاء في أحدث مسودة، حصلت عليها «الشرق الأوسط»، لمشروع القرار البريطاني قبل ساعة واحدة من موعد التصويت، أن مجلس الأمن «إذ يتصرف بموجب الفصل السابع» من ميثاق الأمم المتحدة، يؤكد «الحاجة إلى التنفيذ الكامل وفي الوقت المناسب للتحول السياسي في أعقاب مؤتمر الحوار الوطني الشامل، تماشياً مع مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها، ووفقاً للقرارات 2014 و2051 و2140 و2201 و2204 و2216 و2266 وبما يلبي توقعات الشعب اليمني». ويدعو كل الأطراف إلى الامتثال للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بحسب الاقتضاء، ووقف كل الهجمات الموجهة إلى المدنيين، واتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لتجنب أي ضرر يلحق بالمدنيين والمنشآت المدنية، واحترام وحماية المرافق الطبية والعاملين فيه، ووقف تجنيد الأطفال واستخدامهم، في انتهاك للقانون الدولي، بغية منع المزيد من معاناة المدنيين». ويقرر «تجديد التدابير المفروضة بموجب الفقرتين 11 و15 من القرار 2140 حتى 26 فبراير (شباط) 2019»، مؤكداً أيضاً «أحكام الفقرات 12 و13 و14 و16 من القرار 2140، ويؤكد من جديد كذلك أحكام الفقرات من 14 إلى 17 من القرار 2216». ويلاحظ «الفقرات من 86 إلى 96 من التقرير النهائي لفريق (الخبراء) معبراً كذلك عن اعتزامه اتخاذ إجراءات إضافية لمعالجة هذه الانتهاكات تماشياً مع الفقرتين 11 و15 من القرار 2140 والفقرة 14 من القرار 2216». ويشدد على «دعم آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش، التي تسهل الشحن التجاري إلى اليمن».
وكانت النسخة الأصلية من مشروع القرار تنص على أن «مجلس الأمن يعبر عن قلقه الشديد إزاء النتائج التي خلص إليها فريق الخبراء الأممي بشأن اليمن، وأن إيران لا تمتثل للحظر المفروض على الأسلحة في قرار المجلس السابق رقم 2216»، فضلاً عن التنديد بإيران لعدم تطبيقها حظر الأسلحة، ولأنها «أخفقت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تسليم وبيع ونقل صواريخ إلى الحوثيين بشكل مباشر أو غير مباشر». ولكن تلويح المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا بحق النقض، الفيتو، دفع القائم بالأعمال البريطاني جوناثان ألن إلى سحب هذه العبارات.
وكان التقرير النهائي، الذي أعده فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات على اليمن، قدم أدلة على تورط إيران في إمداد جماعة الحوثي بالأسلحة والعتاد، ومنها الصواريخ الباليستية في انتهاك للفقرة 14 من القرار 2216، موضحاً أن «هناك مؤشرات قويّة على إمداد بمواد ذات صلة بالأسلحة المصنعة في، أو المصدرة من الجمهورية الإسلامية في إيران». وأوضح فريق الخبراء أنه «بعد التحقق من حطام صواريخ 22 يوليو (تموز) و4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 اتضح أن تصاميم الحطام مشابهة مع التصميم الإيراني لصواريخ (قيام 1)، مما يعني أن الصواريخ تم صنعها من المصنع نفسه». كما أن «حطام الصواريخ وجد عليه علامات مشابهة لشعار شركة (صناعات الشهيد باقري) الإيرانية».
وأضاف أن «تحالف الحوثي (....) تمكن من الحصول على تكنولوجيا صاروخية أكثر تطوراً من ذات مخزونهم في يناير (كانون الثاني) 2015 (سكود سي وهواسونغ 6) ويصفون هذه الصواريخ باسم (بركان 2هـ)». ويفيد التقرير، في فقرة منفصلة، بأن «فريق الخبراء حدد من خلال حطام الصواريخ هذه، أن لديها علاقة بمعدات عسكرية وطائرات عسكرية من دون طيار ذات مصدر إيراني، وتم إدخالها إلى اليمن بعد فرض الحظر المفروض على الأسلحة»، مؤكداً أن «إيران لا تمتثل للالتزامات الواردة في الفقرة 14 من القرار 2216 لعام 2015، إذ إنها لم تتخذ التدابير اللازمة لمنع التوريد أو البيع أو النقل بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى تحالف الحوثي (....) الصواريخ الباليستية (بركان 2هـ) قصير المدى وخزانات تخزين ميدانية للأكسدة ثنائية الدفع السائل للصواريخ والطائرات من دون طيار من طراز (قاصف 1) و(أبابيل ت)».


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأحد، من أن «الاعتداء الإيراني» على بلاده وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية «ينذر بتوسيع دائرة الصراع» في المنطقة، في ظل الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدّد خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق على أن «الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع».

كما حذّر الملك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من «تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً أن «التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد»، بحسب بيان ثانٍ للديوان الملكي.

وجدد الملك عبد الله الثاني موقف بلاده الرافض لأن يكون الأردن «ساحة حرب لأي صراع»، بعدما أعلنت القوات المسلحة تصدي الدفاعات الجوية لعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وكان الجيش الأردني أعلن، السبت، أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 49 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة، تصدّت لـ13 منها وأسقطت مسيّرات منذ بدء الهجوم، مشيراً إلى أضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أفادت مديرية الأمن العام بسقوط 54 جسماً وشظية في محافظات عمّان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون وقوع إصابات.


مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».