إسرائيل تقلل من أهمية خطاب الرئيس الفلسطيني وتتجاهل مبادرته

السلطة تدعو واشنطن لالتقاط الفرصة... و{حماس} عدّته «دون المستوى»

TT

إسرائيل تقلل من أهمية خطاب الرئيس الفلسطيني وتتجاهل مبادرته

قلل الإسرائيليون من أهمية خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتجاهلت أوساطهم السياسية والإعلامية مبادرته السلمية التي طرحها أمام مجلس الأمن، أول من أمس.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الخطاب «لم يأتِ بجديد». وأضاف، في بيان عمّمه، أن «عباس يواصل التهرب من عملية السلام، والسلطة الفلسطينية التي يقودها تواصل دفع ملايين الدولارات لأسر القتلة والإرهابيين الفلسطينيين».
واستخدم وزراء حكومة نتنياهو اللهجة ذاتها، فقال نفتالي بنيت، رئيس حزب المستوطنين (البيت اليهودي) ووزير التعليم، إن «أبو مازن يختلق تاريخاً جديداً له مبنياً على تشويه الحقائق. ومن يتمسك بسياسة اختراع التاريخ لا يوجد له مستقبل». وقالت وزيرة الثقافة، ميري ريغف، إن «عباس أثبت مجدداً أنه جزء من المشكلة وليس جزءاً من الحل». وقال رئيس حزب «يوجد مستقبل» المعارض، يئير لبيد: «إذا أخذت نموذجاً من كلام عباس عن وجود 6 ملايين من اللاجئين الفلسطينيين، فإنني أفهم أن الرجل يكذب. فلم يكن ولا يوجد اليوم 6 ملايين لاجئ فلسطيني. وتركيزه على الموضوع غريب، فهو يفهم أنه لا توجد حكومة في إسرائيل ستوافق على حق العودة».
وكان الرد الرسمي الإسرائيلي الأول على الخطاب، قد ورد على لسان سفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون، الذي تحدث في مجلس الأمن فور انتهاء الرئيس عباس من إلقاء كلمته، فقرأ من ورقة أُعدت سلفاً وقال: «لقد أوضحتَ جيداً بخطابك وأعمالك أنك لم تعد جزءاً من الحل، بل إنك المشكلة. تحدثت الآن عن الالتزام بالسلام أمام مجلس الأمن. هذه هي الطريقة التي كثيراً ما تتحدث بها على المسرح الدولي، ولكن عندما تتحدث إلى رجالك، فإنك تبث رسالة مختلفة تماماً».
تجدر الإشارة إلى أن صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، كشفت، أمس، أن فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في الشرق الأوسط، الذي حضر خطاب أبو مازن، اجتمع مع بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي، وأطلعوهم على خطتهم الرامية إلى بدء المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقال مصدران مطلعان للصحيفة إن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، والذي يقود الجهود الدبلوماسية، وجيسون غرينبلات، ممثله الخاص للمفاوضات الدولية، ونيكي هيلي السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، أُغرقوا بأسئلة من الدبلوماسيين لمدة ساعة تقريباً، بعد اختتام الجلسة العامة للمجلس. وحسب الصحيفة، فإن المصادر قالت إن كوشنر وغرينبلات وهيلي رفضوا اقتراح المؤتمر الدولي، وقالوا إن تنظيم مؤتمر آخر حول السلام في الشرق الأوسط، سيستغرق عاماً تقريباً وإن عاقبته ستكون الفشل. وبدلاً من ذلك، فهم يعتزمون طرح خطة سلامهم في وقت قصير، لكنهم رفضوا تحديد موعد. كما ذكرت المصادر نفسها، أن كوشنر وغرينبلات قالا عن الخطة إن «الجانبين سيحبّان بعضها وسيكرهان بعضها».
كانت الصحف الإسرائيلية قد أشارت باهتمام إلى مبادرة عباس، لكنها أجمعت على أنها لن تكون مجدية في الوقت الحاضر، أولاً لأن إسرائيل غرقت في أزمتها الداخلية، وثانياً لأن إدارة ترمب ستفرض حق الفيتو ضد أي اقتراح، وسترفض عقد مؤتمر دولي، وثالثاً لأن إسرائيل والولايات المتحدة لا يقبلان حل الدولتين بصدق ويعتبرانه «بضاعة قديمة».
من جانبها، طالبت السلطة الفلسطينية، الولايات المتحدة والعالم، بالتقاط الفرصة التي وفّرها خطاب عباس، بينما عدّته حركة «حماس» دون المستوى المطلوب.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، إن خطاب الرئيس محمود عباس أمام مجلس الأمن، وطرح مبادرة سلام تستند إلى القانون والشرعية الدولية والمبادرة العربية، يشكّل فرصة تاريخية على المجتمع الدولي التقاطها من أجل صنع سلام عادل وشامل، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد سيادة دولة فلسطين على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضايا الوضع النهائي وفقاً لقرارات الشرعية ذات الصلة، بما فيها قرارات مجلس الأمن 242، و338، و478، و2334.
وأضاف عريقات: «رؤية الرئيس عباس هي دعوة للعالم من أجل إنقاذ السلام في مواجهة المشروع الاستعماري الإسرائيلي الذي تحصن بثقافة الإفلات من العقاب على مدار 51 عاماً، ووضع آليات عملية للتنفيذ والمساءلة، وتنفيذ القرارات الدولية، ووضع إطار زمني واضح لإنهاء الاحتلال وإنفاذ حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره على أرضه، وإنجاز الاستقلال والحرية».
وطرح عباس إقامة مؤتمر دولي للسلام تنتج عنه آلية مشتركة لرعاية مفاوضات تُفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إنه يجب على الإدارة الأميركية التقاط رؤية السلام التي عرضها الرئيس عباس، والتفاعل مع هذه الرؤية بشكل إيجابي، خصوصاً في ما يتعلق بتوسيع دائرة الرعاية الدولية لعملية السلام، والالتزام بمرجعياتها.
وجاء في بيان للخارجية: «في ضوء الخطاب التاريخي الذي ألقاه الرئيس محمود عباس أمام مجلس الأمن، عممت الوزارة على سفراء وسفارات دولة فلسطين، ضرورة التحرك الفوري والفاعل باتجاه مراكز صنع القرار والرأي العام في الدول المضيفة، لوضعها في صورة ما تضمنه خطاب السيد الرئيس من مواقف وخطة لتحقيق السلام، باعتباره دفعة قوية لتجديد فرص تحقيق السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني عن طريق المفاوضات على أساس حل الدولتين، وطالبت الوزارة بضرورة وأهمية العمل على حشد وتعميق الإجماع الدولي الداعم للمواقف الفلسطينية، وضمن أولوياتها الراهنة الاعتراف بدولة فلسطين عضواً كامل العضوية في المنظومة الأممية».
وأكدت الخارجية ضرورة فضح المواقف والسياسات الإسرائيلية المتعنتة والمعادية للسلام، خصوصاً عمليات تعميق وتوسيع الاستيطان في أرض دولة فلسطين ومخاطرها على فرص تحقيق السلام.
وفي الوقت الذي وصفت فيه حركة «فتح» الخطاب بالتاريخي، وصفت حركة «حماس» الخطاب بأنه «دون المستوى المطلوب»، وقالت في بيان: «الخطاب لا يعكس الموقف الوطني الداعي إلى إنهاء (أوسلو) والرافض للعودة إلى المفاوضات مع الاحتلال»، مضيفة: «إن ما قدمه (عباس) من مبادرة لا تمثل الموقف الوطني، وتكرس سياسة التفرد في القرار».
وتابعت: «ممارسات الاحتلال وانتهاكاته وجرائمه وقتله للأطفال والنساء، وكذلك القرارات الأميركية الخطيرة والخاصة بالقدس وقضية اللاجئين والانحياز الأميركي المطلق إلى الاحتلال، وتشجيعه على ارتكاب جرائمه، وما يخطط له من تصفية للقضية الفلسطينية، حاول أبو مازن في خطابه إنتاج مسيرة التسوية الفاشلة مجدداً، واستجدى العودة إلى المفاوضات العقيمة».
وطالبت الحركة «بوضع حد لحالة الاستفراد والتدهور الخطير الحاصل في المسار السياسي للقضية الفلسطينية، من خلال الإسراع في توحيد الصف الداخلي الفلسطيني وتقويته، والتوافق على استراتيجية وطنية ترتكز إلى خيار المقاومة تحمي حقوق شعبنا وثوابته، نواجه بها التحديات كافة».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.