وزير المستقبل الإماراتي لـ«الشرق الأوسط»: منظومة التعليم الحالية غير مؤهلة

القرقاوي قال إن 150 مليون وظيفة مهددة بحلول 2050... والمستقبل للذكاء الاصطناعي

محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل الإماراتي رئيس القمة العالمية للحكومات («الشرق الأوسط»)
محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل الإماراتي رئيس القمة العالمية للحكومات («الشرق الأوسط»)
TT

وزير المستقبل الإماراتي لـ«الشرق الأوسط»: منظومة التعليم الحالية غير مؤهلة

محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل الإماراتي رئيس القمة العالمية للحكومات («الشرق الأوسط»)
محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل الإماراتي رئيس القمة العالمية للحكومات («الشرق الأوسط»)

قال وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيس القمة العالمية للحكومات، محمد القرقاوي، إن القمة استطاعت إيصال رسالة تبين أهمية تطوير العمل الحكومي، إلا أنه رأى أن الخطوات المتبعة في هذا الاتجاه، غير كافية، مشيرا إلى تحديات كبيرة، تواجه الحكومات، وأن مواجهتها تحتاج إلى بناء شراكات وتحالفات نوعية عالمية.
وبين القرقاوي في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش القمة العالمية للحكومات التي اختتمت أعمالها أول من أمس، أن القمة وضعت يديها على جملة من التحديات الملحة، التي تستدعي تحركاً عاجلاً، كضرورة تطوير منظومة التعليم في كثير من مناطق العالم، وتطوير قطاع الصحة، وإعادة تقييم احتياجات سوق العمل، والاستثمار في قطاعات جديدة كالعلوم المتقدمة والتكنولوجيا والأتمتة والذكاء الاصطناعي والصناعات الفضائية، حتى يمكن مواجهة التغيرات العالمية المستقبلية.

> نحن الآن في الدورة السادسة من القمة العالمية للحكومات... برأيكم هل استطاعت القمة إيصال رسالتها في تطوير العمل الحكومي؟
- نعم... الرسالة «وصلت»، وبوضوح. لكن هذا ليس هو بيت القصيد؛ فالتحديات الجوهرية المطروحة على طاولة أعمال القمة كانت كبيرة، والعمل المطلوب لإنجازها أكبر. يمكن القول إن العمل الفعلي لحصر هذه التحديات واستيعابها وابتكار حلول مستدامة لها انطلق قبل أكثر من خمس سنوات، بمعنى أننا زرعنا بذرة الحراك الحقيقي، عبر بناء شراكات وتحالفات نوعية عالمية لتطوير استراتيجيات عمل مشتركة، من أجل صناعة تغيير إيجابي في المنطقة والعالم. وهذا الحراك متواصل ومستمر ولا يمكن أن يتوقف.
> ما أوجه المساهمة التي قدمتها القمة في هذه الدورة؟
- القمة أسهمت في الدفع أكثر بالحراك الفكري والاستراتيجي العالمي للارتقاء بالعمل الحكومي وتطوير آليات عمل مستقبلية. نحن ننظر إلى القمة بوصفها منصة معرفية وعلمية وتقنية وإنسانية كبرى لتبادل الخبرات والمعارف والتجارب، ويمكن القول إن دورها في الأساس تحفيزي، لدعوة عقول ومنظمات وحكومات وأفراد ومبتكرين ومطورين للانضمام إلى هذا الحراك الأكبر من نوعه على مستوى البشرية لخدمة البشرية. ومهمة القمة هي السعي لوضع مقاربة منهجية أشبه بإطار شامل وجوهري للعمل الحكومي، بحيث يمكن من خلال هذا الإطار العريض بلورة حلول وآليات عمل خلّاقة لمختلف التحديات العالمية، عبر تطوير نماذج عامة لمنظومة العمل الحكومي المستقبلي، والأخذ في الوقت نفسه في الاعتبار خصوصية المجتمعات والبيئات التي تواجه تحديات بعينها.
> ما أهم التحديات أمام القمة؟
- هناك جملة من التحديات الملحة، التي تستدعي تحركاً عاجلاً، كضرورة تطوير منظومة التعليم في كثير من مناطق العالم، لتواكب نظيرتها في دول رائدة في هذا الخصوص، وتطوير قطاع الصحة، وإعادة تقييم احتياجات سوق العمل، والاستثمار في قطاعات جديدة كالعلوم المتقدمة والتكنولوجيا والأتمتة والذكاء الاصطناعي والصناعات الفضائية، وغيرها. ويحسب للقمة في هذا الخصوص ميلها إلى تغطية هذه المظلة من التحديات، ضمن نهج يعتمد نظرة تحليلية شمولية للواقع، لاقتراح حلول جذرية، وليست مقاربة اجتزائية، أي أنها لا تتعامل مع كل تحدٍ بوصفه مشكلة قائمة بحد ذاتها أو منفصلة عن الأخرى.
> هناك مخاوف تحدثت عنها القمة تتمثل في التغيرات التي ستحدث في سوق العمل خلال السنوات المقبلة... حدثنا عنها؟
- المداخلة المهمة التي شارك بها جيم يونغ كيم، رئيس مجموعة البنك الدولي، استعرض خلالها التغيرات الكبيرة التي ستشهدها سوق العمل في المستقبل القريب. فبحلول عام 2050، سوف تختفي 150 مليون وظيفة «قائمة»، وسوف يحتاج العالم في 2020 إلى 139 مليون وظيفة، وهذه الوظائف ليست مرتبطة بالكم البشري وإنما بالنوع المهني والمعلوماتي. فثقافة العمل مستقبلاً ستكون مختلفة تماماً عن كل ما عهدناه، أداتها الأولى والأخيرة التكنولوجيا. فالملايين من وظائف اليوم ستختفي مستقبلاً بسبب الأتمتة، و65 في المائة من طلبة المرحلة الابتدائية سيمارسون وظائف ليست موجودة اليوم. وهذا يقودنا بالتالي إلى التعليم، بصفته أحد أكبر التحديات التي تواجهها دول عدة في العالم. فهل المنظومة التعليمية الحالية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط مثلاً، مؤهلة لتخريج موظفي المستقبل؟ الجواب: للأسف كلا!
> وكيف الارتقاء بمنظومة التعليم إذن؟
- هذا هو التحدي الأول المطروح الآن... فمهمة تأهيل ملايين الأطفال والشباب في منطقة توصف بأنها من أكبر المجتمعات الفتية في العالم، بالطبع مهمة صعبة... فالشباب بين 15 و29 عاماً يشكلون أكثر من 28 في المائة من مجموع السكان في منطقة الشرق الأوسط، حيث يُقدَّر عددهم بأكثر من 108 ملايين نسمة، وهذا أكبر تعداد سكاني شبابي في تاريخ المنطقة. الشباب هم «القوة الضاربة» في أي مجتمع، وهم رأس المال البشري الأغلى، الذي يجب أن نستثمره، والاستثمار الصحيح له والموجه بصورة إيجابية سيعود علينا بفائدة عظمى، أما إهمال هذه القوة الضاربة فسوف يجر علينا ويلات عدة، ستنعكس آثارها بالضرورة على العالم، في مقدمتها التطرف والتخلف، وكلاهما وجهان لآفة واحدة. هذه ببساطة هي رسالة القمة الأساسية، ومهمتها، واستراتيجية عملها.
> كيف يمكن ترجمة مخرجات القمة على أرض الواقع؟
- عبر حشد جهد نوعي ومنظم، وعقد المزيد من التحالفات الدولية التي تلتقي تحت أهداف مشتركة تعود بالخير على المجتمع الدولي. وبناء الشراكات بين الحكومات أو بين الحكومات والقطاع الخاص، الذي يتمتع بمزايا تنافسية وابتكارية يمكن لمنظومة العمل الحكومي الاستفادة منها. وكذلك تفعيل دور المنظمات الدولية في التصدي للمشكلات الإنسانية الكبرى كالفقر والصراعات والأوبئة والكوارث البيئية وغيرها، من خلال تقديم الدعم الفني واللوجيستي لها.
قد عملت القمة العالمية للحكومات في دورتها الأخيرة على تعزيز منظومة شراكاتها وتحالفاتها النوعية في سبيل خدمة البشرية من خلال عقد اتفاقيات وشراكات وتحالفات على أكثر من مستوى، من بينها إطلاق «التحالف العالمي للسعادة»، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، هذا التحالف الأول من نوعه في العالم الذي يضم وزراء من ست دول من بينها الإمارات، حيث يهدف التحالف إلى تعميم مفهوم السعادة وتكريسها نهجا للعمل الحكومي في شتى القطاعات للارتقاء بجودة الحياة في المجتمعات وتعزيز الأمن والاستقرار والتطور المستدام. فالسعادة هي أساس تمكين المجتمع. أعطني مجتمعاً سعيداً أعطك مجتمعاً مبدعاً، منتجاً، ومستقراً.
> القمة تناولت موضوع الذكاء الاصطناعي كثيرا في جلساتها... فما دوره في حكومات المستقبل؟
- المستقبل هو للذكاء الاصطناعي، والاستثمار فيه يعني الاستثمار في المستقبل. وهناك حكومات قطعت شوطاً في ذلك، إدراكاً منها لأهمية هذا المجال الجديد في تحقيق ريادة تنموية شاملة. وحكومة الإمارات من بين حكومات العالم التي تبنت استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءا من آلية عمل الحكومة الذكية. ليس هذا فحسب بل خصصت وزارة للذكاء الاصطناعي هي الأولى من نوعها إيماناً من صانعي القرار فيها بأهمية الاستثمار في هذا القطاع الحيوي. علينا أن نعرف أن هناك كثيرا من الوظائف التي ستختفي تماماً من سوق العمل خلال عقد من الزمان. كذلك، يشكل الذكاء الاصطناعي مورداً حيوياً في اقتصادات الدول، حيث يتوقع أن يضيف الذكاء الاصطناعي إلى الناتج الإجمالي العالمي في عام 2030 أكثر من 15 تريليون دولار، أي أكثر من 10 أضعاف مبيعات النفط عالمياً.
> هل سيؤثر الذكاء الاصطناعي سلباً على البشر أو يحل مكان البشر؟
- كلا طبعاً. فمقابل اختفاء وظائف بسبب الذكاء الاصطناعي، سوف تُخلق وظائف جديدة يقوم بها البشر للتعاطي مع الذكاء الاصطناعي. وبقدر ما تتطور إمكانات الذكاء الاصطناعي فإن القدرات البشرية أيضاً سوف تتطور، فالعلاقة هنا طردية أو تقوم على التأثير المتبادل. من هنا، فإنه من المهم أن نحتوي هذه التقنية الجديدة وأن نستثمر إمكاناتها القصوى، دون أي شعور بالتهديد أو الخوف أو التردد، فأي تأخر من جانبنا عن اللحاق بركب التكنولوجيا ليس في صالح مجتمعاتنا، ومن شأنه أن يضعف قدراتنا التنافسية في كل المجالات التنموية. وهذا يقودنا إلى ما طرحناه آنفاً وهو العمل على تطوير منظومة التعليم لتأهيل أجيال جديدة قادرة على التعامل مع أحدث التطورات التكنولوجية في مقدمتها الذكاء الاصطناعي.



لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
TT

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، في ظل ترجيحات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعم مالي طارئ، إلى جانب إبرام اتفاقات تمويلية إضافية مع البنك الدولي. ومن المتوقع أن تُخصَّص مجمل هذه القروض لمواجهة جزء من الأعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الإنسانية.

ومع تكريس معادلة مرجعية تقضي بالربط التلقائي بين تدفق الدعم المالي والتمويل وتثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق في مسار إنهاء المواجهات العسكرية عبر اتفاق شامل، تُفيد المعلومات الواردة من واشنطن -حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»- بسيادة «أجواء إيجابية» ومشجّعة رافقت مباحثات الوفد الوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ مكثفة لحشد دعم مالي «استثنائي» مخصّص لمعاونة النازحين، وإعادة إعمار البنى التحتية، والتحضير لمرحلة إعادة إعمار المساكن والقرى المدمّرة.

إشارات واعدة

وثمة إشارات واعدة، وفق المسؤول المعني، برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الوفد اللبناني من قبل البنك الدولي، بتوقيع اتفاقية تمويل 200 مليون دولار مخصصة لدعم برنامج «أمان» للأسر الأكثر فقراً وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

بينما أظهرت إدارة صندوق النقد الدولي تفهماً معمقاً للاحتياجات المالية الطارئة، يؤمل ترجمته قريباً في اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدّى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام، والناتج تلقائياً عن قرار «التعثر عن سداد مستحقات الديون السيادية» منذ ربيع عام 2020.

ومع تطلّع لبنان، وفق مساعي الوفد الرسمي، إلى شراكة متجددة مع البنك الدولي، تقوم على المرونة وسرعة الاستجابة، ومراعاة حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد، فقد ركّز على ضرورات توفير تمويل إضافي على شكل منح لدعم المجتمعات المتضررة، مع إعطاء أولوية خاصة لقطاع الإسكان، نظراً لما يُشكله من حاجة ملحّة في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب دوره الأساسي في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من اليسار: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد ووزير المال ياسين جابر (إكس)

وقد فرضت الحرب والمواجهات العسكرية، على مدى 45 يوماً، بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، تغييراً جوهرياً في مهمة الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذ جرى حصرها بهذه المستجدات. في المقابل، تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق، بما يتضمنه من التزامات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والإنقاذ المالي، إلى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الأولى قبل أقل من عامين.

وفي ختام برنامج مكثّف من الاجتماعات مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية والدول الصديقة، الهادفة أساساً إلى حشد الدعم للبنان وتعزيز فرص التعافي والاستقرار، واصل وزير المالية ياسين جابر، برفقة الوفد الرسمي، لقاءاته في العاصمة الأميركية. وشملت هذه اللقاءات بحثاً مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في الاستحقاقات المالية الداهمة، وتأكيد أهمية مواصلة الحوار البناء بين الطرفين، بما يفضي إلى التفاهم على أولويات المرحلة المقبلة والإصلاحات المطلوبة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة.

وشدّد وزير المال في مباحثاته المتواصلة مع كبار المسؤولين في البنك الدولي، على «أهمية إعطاء الأولوية للمحفظة الحالية من المشروعات المموّلة من قبله، والتي تتعدى قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار أميركي، والعمل على توجيهها، بما ينسجم مع الحاجات المستجدة، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي». وبالتالي المساهمة في تحسين قدرات الحكومة على مواجهة الاحتياجات الأساسية للنازحين وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.

ومن المرتقب، وفق المسؤول المالي المعني، أن يبادر البنك الدولي إلى إعلان تقديرات أولية لإجمالي الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية. وسيأتي هذا التقييم على غرار التقدير السريع للحرب السابقة الذي نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والمستند إلى قاعدة بيانات إحصائية معزّزة بمسوحات ميدانية، بما يمهّد لتحديد الاحتياجات التمويلية العاجلة، ووضع برامج المساعدة على المديين المتوسط والطويل.

خسائر تتعدى الـ5 مليارات دولار

وثمة تقديرات أولية تشير إلى أن حجم الخسائر المسجّلة حتى إعلان الهدنة القائمة تجاوز 5 مليارات دولار، ما يرفع حكماً احتياجات إعادة الإعمار والتعافي التي كان البنك الدولي قد قدّرها بنحو 11 مليار دولار بنهاية الحرب السابقة. وقد بلغت الأضرار التي لحقت بالمباني وحدها آنذاك 6.8 مليار دولار، لتُشكل مجدداً مركز الثقل في التقديرات المرتقبة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تراجع الإنتاجية وفقدان الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل، التي كانت قد ناهزت سابقاً 7.2 مليار دولار.

صدمة سلبية على الاقتصاد

وحسب رصد تقييمي لمعهد التمويل الدولي، عقب انقضاء الشهر الأول على اندلاع المواجهات العسكرية الجديدة، فإن العدوان على لبنان شكّل صدمة سلبية متكررة للاقتصاد، الذي كان ولا يزال يعاني أزمات حادة منذ خريف عام 2019، تمثّلت في الضغوط على الناتج المحلي الإجمالي، وتدهور الميزانية، وضعف المؤسسات.

وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المائة خلال العام الحالي، تبعاً لمدة الصراع. وفي المقابل، قدّر وزير المالية، خلال اجتماعاته في واشنطن، احتمال انكماش الناتج بنحو 7 في المائة نتيجة الحرب والخسائر الأولية. علماً بأن التقديرات الموثقة ستظل مرتبطة سلباً أو إيجاباً بمسار تطورات إنهاء الحرب وتدفّق الدعم الخارجي من المؤسسات الدولية والدول المانحة.

ومع تأكيده أن الدمار الأساسي الذي لحق بالبنى التحتية (كالطرقات والمرافق وشبكات الاتصال) قد تُسبب خسائر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي أنّ تراجع حركة السياحة يُشكل السبب الرئيسي للانكماش، والمعزز بتأثراته على حركة الفنادق والمبيعات والنقل. بالإضافة إلى أن قطاعات منتجة، كقطاع الزراعة وقطاع الصناعة، قد عانت مشكلات وتعقيدات طرأت على صعيد سلسلة الإمداد، وتضرر الأراضي الزراعية وصعوبة تنقل القوى العاملة، ما أدّى إلى خفض الإنتاج وتراجع في حجم الاقتصاد.

وبالتوازي، أشار المعهد إلى أن نزوح أكثر من مليون شخص، أي نحو 20 في المائة من السكان، فاقم الضغوط على السكن والخدمات العامة وأسواق العمل. كما أسهمت الخسائر الكبيرة في الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتعطل الأعوام الدراسية، والاضطرابات التي طالت قطاع الرعاية الصحية، في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة، ولا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود والأسر النازحة.


محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.