محلب يضع اللمسات النهائية على تشكيلة حكومته الجديدة ويتعهد بدحر الإرهاب وتحسين الاقتصاد

مصدر مطلع لـ «الشرق الأوسط»: الإبقاء على 12 وزيرا ودمج خمس وزارات

المهندس ابراهيم محلب (ا ف ب)
المهندس ابراهيم محلب (ا ف ب)
TT

محلب يضع اللمسات النهائية على تشكيلة حكومته الجديدة ويتعهد بدحر الإرهاب وتحسين الاقتصاد

المهندس ابراهيم محلب (ا ف ب)
المهندس ابراهيم محلب (ا ف ب)

أبقى رئيس الحكومة المصرية، إبراهيم محلب، أمس، على عدد كبير من الوزراء في حكومته السابقة، وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «محلب استبعد 12 وزيرا من تشكيلة الحكومة الجديدة، وسوف يجري الإبقاء على 11 موقعا وزاريا من الحكومة السابقة بعد دمج ما يقرب من خمس وزارات واستحداث أخرى».
وكشف المصدر عن أن «محلب أوشك على الانتهاء من لقاءاته بالمرشحين»، مرجحا أن تؤدي الحكومة الجديدة اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اليومين المقبلين، لافتا إلى أن «ملف تشكيل الحكومة سينتهي قبل نهاية الأسبوع الحالي»، مضيفا: أن «الحكومة الجديدة ستكون تنفيذية وليست سياسية».وواصل رئيس الوزراء المصري، المكلف من الرئيس السيسي تشكيل ثالث حكومة في البلاد بعد ثورة 30 يونيو (حزيران) الماضي، التي أطاحت حكم جماعة الإخوان، لقاءاته ومشاوراته لليوم الخامس على التوالي أمس لاستكمال التشكيل الوزاري، وسط أجواء من السرية التامة، وتسريبات عن فصل ودمج وزارات مع أخرى. وقال محلب إن «أولوياته دحر الإرهاب وعودة الأمن والأمان وتحسين المعيشة»، مشيرا إلى أنه يحتاج إلى «وزراء محاربين».في غضون ذلك، قالت مصادر سياسية داخل الحكومة لـ«الشرق الأوسط»، إن التعديل الوزاري المرتقب سيشمل عدة وزارات خدمية واقتصادية استعدادا للاستحقاق الديمقراطي المقبل والمتعلق بإجراء انتخابات البرلمان التي تعد ثالث خطوات «خارطة المستقبل» التي وضعها الجيش بالتوافق مع قوى سياسية في يوليو (تموز) من العام الماضي عقب عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي. لكن المصادر، التي فضلت تجنب الإفصاح عن هويتها: «رفضت الحديث عن شمول التعديل الوزاري، بعض الوزارات السيادية».
ومن المرجح أن تعقد الحكومة الجديدة أول اجتماعاتها برئاسة الرئيس السيسي عقب أداء اليمين لتحديد تكليفات ومهام المرحلة المقبلة التي ستسير عليها الحكومة لتحقيق أهداف ثورتي 25 يناير (كانون الثاني) و30 يونيو، من عدالة اجتماعية وتحقيق الأمن والاستقرار في الشارع المصري، حسب المصادر السياسية.
وبات لافتا أمس، حرص رئيس الوزراء المكلف على عقد لقاءات مع عدد من المرشحين في سرية تامة، وهو ما عده مراقبون «حتى لا يتأثر أداء وزراء الحكومة الحاليين».
وتحدثت تقارير محلية أمس عن بقاء بعض الوزراء في مناصبهم. وقال المصدر المطلع إنه بات مؤكدا خروج عدد من الوزراء، في مقدمتهم وزراء «السياحة، والقوى العاملة، والكهرباء، والري، والتربية والتعليم، والنقل، والتعليم العالي، والثقافة، والإعلام، والآثار، والصحة، والزراعة»، مضيفا: أن «الوزراء المستمرين في التشكيل الحكومي الجديد هم (الدفاع والإنتاج الحربي، والطيران المدني، والخارجية، والداخلية، والمالية، والتنمية المحلية والإدارية، والإسكان، والبترول، والأوقاف، والشباب والرياضة»، مؤكدا أن «المهندس إبراهيم محلب، بمجرد عرض الأسماء على الرئيس، سيبدأ اللقاءات الرسمية للمرشحين لتولي الحقائب الوزارية الجديدة»، لافتا إلى أن مشاورات التعديل الوزاري تجري بشكل مباشر بين الرئيس ورئيس الوزراء، وأن «الكفاءة والخبرة والقدرة على التواصل مع المواطنين وتلبية احتياجاتهم على أرض الواقع.. أهم المواصفات التي يؤكدها المهندس محلب في اختياراته».ورشحت بورصة الترشيحات أمس، أماني الترجمان الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات السياحية، للسياحة، وأشرف حاتم رئيس المجلس الأعلى للجامعات أو ماجد الديب رئيس جامعة عين شمس للتعليم العالي، وماجد الشربيني رئيس أكاديمية البحث العلمي، للبحث العلمي بعد فصله عن التعليم العالي، وناهد عبد الفتاح رئيس قطاع التخطيط والمتابعة بوزارة الري، للري والموارد المائية.وكشف المصدر المطلع نفسه، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «رئيس الوزراء في أول اجتماع لحكومته الجديدة، سيؤكد عليهم أن العمل والاجتهاد هما الأساس، وأن كل وزير لا بد أن يتابع مهام عمله بالتواصل المباشر مع المواطنين وخدمتهم»، مرجحا دمج الآثار مع السياحة أو الثقافة، والتموين مع التجارة والصناعة، والاتصالات للتنمية الإدارية، ودمج التعاون الدولي لإحدى الوزارات، بينما سيتم فصل البحث العلمي عن التعليم العالي. كما رجح المصدر المطلع استحداث وزارات جديدة للعشوائيات وتنمية سيناء والمشروعات الصغيرة، واستحداث وزارة الاستثمار بعد فصلها عن التجارة والصناعة، وإضافة قطاع الأعمال لها لتكون وزارة الاستثمار وقطاع الأعمال.
ولمح المصدر إلى وجود اتجاه لإلغاء وزارة العدالة الانتقالية وتخصيص حقيبة جديدة للشؤون النيابية، وإلغاء وزارة الإعلام وتشكيل مجلس أعلى طبقا للدستور المصري الذي جرى إقراره مطلع العام الحالي. لكن في المقابل ذكرت تقارير أمس، أن المؤشرات تتجه بقوة لاختيار طارق المهدي محافظ الإسكندرية، لحقيبة الإعلام بدلا من درية شرف الدين.وأكد المصدر المطلع أن «تشكيل الحكومة الجديدة سيشهد عودة منصب نائب رئيس الوزراء، حيث سيجري تعيين ثلاثة نواب لرئيس الوزراء، أحدهم للشؤون الاقتصادية وآخر للدفاع وسيشغل الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع، هذا المنصب».
وأوضح مراقبون أن «السرية التي يفرضها المهندس محلب على اختيار الأسماء المرشحة للحقائب الوزارية، لقطع الطريق أمام التكهنات، وأن رئيس الحكومة يتخذ أكثر من مكان في مشاوراته للتأكد من عدم ملاحقته من الإعلاميين، من بينها أحد فنادق مدينة نصر (شرق) والمعادي (جنوب القاهرة)».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.