ألعاب جديدة للأجهزة المحمولة وأجهزة «ماك»

لهواتف «آيفون» ولوحيات «آيباد»

لعبة «سابنوتيكا» على أجهزة «ماك»
لعبة «سابنوتيكا» على أجهزة «ماك»
TT

ألعاب جديدة للأجهزة المحمولة وأجهزة «ماك»

لعبة «سابنوتيكا» على أجهزة «ماك»
لعبة «سابنوتيكا» على أجهزة «ماك»

استطاعت الأجهزة المحمولة إيجاد منصة تصلح للترفيه واللعب أينما كان المستخدم، سواء كان ينتظر دوره في المصرف أو يمضي الوقت مع الأصدقاء، أو حتى خلال السفر في الطائرات والقطارات. ويعود السبب في ذلك إلى نوعية الألعاب المقدمة، حيث إنها لا تركز على التقدم الطويل في المراحل، بل على تجارب قصيرة ممتعة يستطيع المستخدم الانغماس فيها لدقائق قليلة قبل إكمال أعماله اليومية. ولكن عالم الألعاب ليس مقتصرا على كومبيوترات «آبل» التي تعمل بنظام التشغيل «ماك أو إس».
ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من الألعاب الجديدة على الأجهزة المحمولة التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس» (مثل «آيفون» و«آيباد»)، بالإضافة إلى مجموعة من الألعاب على الكومبيوترات التي تعمل بنظام التشغيل «ماك أو إس».

ألعاب الأجهزة المحمولة

اللعبة الأولى هي «ثامبر: بوكيت إيديشين» Thumper: Pocket Edition الموسيقية التي يجب فيها على اللاعب الإنصات إلى إيقاع الموسيقى والضغط على الأزرار الافتراضية على الشاشة بتناسق مع ذلك الإيقاع أثناء تحريك مركبته الغريبة عبر المراحل الغريبة. ويجب على اللاعب المرور عبر طرقات فضائية ملتوية وتجاوز العقبات أثناء إطلاق النيران في إيقاع موسيقي ممتع، والالتفاف بعيدا عن بعض العناصر التي لا يمكن تدميرها. وعلى الرغم من أن هذه اللعبة متوافرة على الكومبيوترات الشخصية وأجهزة الألعاب الإلكترونية، إلا أن اللعب بها لبعض الوقت أثناء التنقل واستخدام سماعات الأذن يشكل تجربة ممتعة، وخصوصاً أن رسوماتها غنية. ويبلغ سعر اللعبة 5 دولارات أميركية.
أما إن كنت تبحث عن لعبة موسيقية أخرى، فستعجبك لعبة «سايتوس 2» Cytus II السريعة التي تتحدى مهارات اللاعبين في تتبع الإيقاع الصحيح وتجاوز العقبات. وستعرض اللعبة شريطا أفقيا على الشاشة يوضح صحة إيقاع اللاعب، وذلك في محاولة منها لمساعدته، مع تدرج مستوى الصعوبة خلال التقدم في المراحل. ويبلغ سعر اللعبة دولارين أميركيين.
اللعبة الثالثة هي «ذا روم: أولد سينز» The Room: Old Sins التي تقدم مجموعة ألغاز مبتكرة ومثيرة للاهتمام يجب على اللاعب حلها للتقدم. ويجب على اللاعب استكشاف منزل قديم للدمى الكبيرة في رسومات متقنة وصوتيات تزيد من تجربة الانغماس. ويُنصح بتجربة الإصدارين السابقين للسلسلة قبل البدء بهذا الجزء للتعرف على الألغاز من البداية. ويبلغ سعر اللعبة 5 دولارات أميركية. أما إن كنت من محبي ألعاب القتال الاستراتيجي، فستعجبك لعبة «وورلد أوف وورشيبس بليتز» World of Warships Blitz المجانية، والتي تعتبر إصدارا مصغرا من الجزء الرئيسي على الكومبيوترات الشخصية. ويمكن في هذا الإصدار التنافس بين فريقين كل منهما مكون من 7 لاعبين دون وجود توقيت يجبر اللاعبين على التخلي عن بعض الاستراتيجيات الممكنة لأساطيل السفن الحربية، مع توفير القدرة على تطوير قدرات تلك السفن.
وتجمع لعبة «أنتيهيرو» Antihero الرسومات الكارتونية مع أسلوب الرسم الفيكتوري الكلاسيكي في لعبة مليئة بالتشويق والتحدي. ويجب على اللاعب التسلل إلى مقر الأشرار في المدينة والاستيلاء عليه لبناء جيشه الخاص وإدارة المدينة. نمط اللعب يعتمد على الأدوار وليس الوقت، أي أنه بمقدور اللاعب الاستمتاع بها لدقيقة واحدة وتركها لأيام وإكمال اللعب من نفس المكان، أو اللعب لساعات مطولة وفقا لرغبته. كما ويمكن منافسة الأصدقاء عبر الإنترنت أو اللعب فرديا. ويبلغ سعر اللعبة 5 دولارات أميركية.
ونذكر لعبة «إتس فول أوف سباركس» It’s Full of Sparks الطريفة التي يجب فيها التحكم بالألعاب النارية وكأنها أشخاص، وحل الألغاز بسرعة والقفز فوق المنصات المختلفة للوصول إلى النهاية قبل اشتعال النار في المفرقعات التي يتحكم بها اللاعب، كل ذلك عبر 80 مرحلة مختلفة ومبتكرة. وستزداد صعوبة المراحل مع تقدم اللاعب. اللعبة مجانية لمن يرغب في مشاهدة الإعلانات لمعاودة اللعب، أو يمكن دفع النقود مرة واحدة للحصول على عدد غير محدود من المحاولات.
وستقدم لعبة «جادج» Jydge تجربة ممتعة لمحبي ألعاب التصويب والقنص، حيث يجب تحرير الرهائن عبر مراحل مستقبلية مليئة بالقتال بالمسدسات والبنادق في أسلوب طريف وجميل. وسيحصل اللاعب على العديد من سبل تخصيص تجربة اللعب خلال تقدمه كنوع من المكافآت. ويبلغ سعر اللعبة 5 دولارات أميركية.
اللعبة الأخيرة هي «فود بالز» Food Pals التي يجب فيها قيادة مجموعة من الأطعمة الكارتونية عبر مراحل مليئة بالمخاطر بمجرد القفز عنها بالتوقيت الصحيح، ولكنها ليست باللعبة السهلة على الرغم من أن التحكم بها لا يتطلب سوى ضغطة واحدة على الشاشة. ويجب على اللاعب جمع الأطعمة الصديقة لتسير معه في المراحل، ولكن سيصبح من الصعب توقيت القفزات مع ازدياد عدد الأطعمة المرافقة. ويبلغ سعر اللعبة 3 دولارات أميركية. ويمكن تحميل جميع هذه الألعاب من متجر «آيتونز» الإلكتروني.

ألعاب «ماك»

ويجب في لعبة «سابنوتيكا» Subnautica استكشاف أعماق الكوكب المائي الغريب الذي هبط عليه اللاعب في محاولة للبقاء على قيد الحياة، وفي بيئة عدائية مليئة بالمخلوقات الغريبة. ويجب جمع الموارد اللازمة من المراحل نفسها للتقدم، وهي أشبه بلعبة «ماينكرافت» Minecraft ولكن برسومات أجمل وفي أعماق المحيطات الفضائية. ويبلغ سعر اللعبة 25 دولارا أميركيا. اللعبة الثانية هي «سيليستيه» Celeste التي تتطلب مهارات ودقة عالية للقفز فوق المخاطر عبر مراحل عديدة. ويجب على اللاعب تسلق جبل «سيليستيه» الخطر مع عدم مسامحة اللعبة لأي خطأ صغير في التحكم، وذلك للحصول على شعور بالنصر بعد إتمام كل مرحلة. ويبلغ سعر اللعبة 20 دولارا أميركيا.
ونذكر أيضا لعبة «راستي ليك بارادايس» Rusty Lake Paradise المرسومة باليد، حيث يجب على اللاعب خوض مغامرة في جزيرة مليئة بالأوبئة التي ستفتك بالحيوانات التي تقطنها، وهي تجربة بصرية غريبة ومثيرة للاهتمام بسبب أسلوب الرسم المستخدم. ويبلغ سعر اللعبة 4 دولارات أميركية. ومن الألعاب الجميلة الأخرى «إنارسبيس» InnerSpace التي تقدم رسومات مبهرة في مراحل تتطلب التحليق بين الغيوم وفوق الجزر في كوكب جاذبيته معكوسة. ويعود السبب في زيارة هذا الكوكب إلى أنه يمر في مرحلة الموت، ويجب على اللاعب إنقاذ الآثار المهمة منه قبل انفجاره، مع القدرة على تطوير قدرات سفينته أثناء التقدم. ويبلغ سعر اللعبة 25 دولارا أميركيا.
وتقدم لعبة «تسيلا فيرساس لافكرافت» Tesla vs Lovecraft مراحل مليئة بالإثارة والقتال، حيث يجب فيها أخذ دور العالم «نيكولا تيسلا» الفيزيائي وقتال موجات متتالية من الأعداء المشتقة من روايات الأديب «إتش بي لافكرافت» في مساحة صغيرة نسبيا، مستخدما الابتكارات الكهربائية الخاصة به. ويبلغ سعر اللعبة 15 دولاراً أميركياً.
ونذكر أخيراً لعبة «موبايل إمباير» Mobile Empire التي يمكن فيها للاعب صُنع هاتفه الجوال الخاص به، وذلك ببناء شركة ناشئة وتطويرها إلى إمبراطورية تقنية ضخمة مع مرور الأعوام. ويمكن تصميم الهواتف بتقنياتها المختلفة منذ عام 2001 وصولاً إلى تقنيات المستقبل في عام 2035. ويمكن توجيه الموظفين والتركيز على جني الأرباح في محاولة لسحق الشركات المنافسة. ويبلغ سعر اللعبة 10 دولارات أميركية. ويمكن تحميل جميع هذه الألعاب من متجر «ستيم» Steam الإلكتروني store.steampowered.com


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

دراسة جديدة تطور إطاراً يتيح للروبوتات نقل المهارات بأمان بين منصات مختلفة بما قد يقلل تكلفة الأتمتة والتحديث الصناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.