مودي يبدأ زيارة تاريخية إلى فلسطين تعيد التوازن في علاقته مع إسرائيل

أجرى محادثات مع العاهل الأردني ... والفلسطينيون يتطلعون إلى دور بارز للهند في سلام الشرق الأوسط

ناريندرا مودي خلال حملة الانتخابات التشريعية للولايات (إ.ب.أ)
ناريندرا مودي خلال حملة الانتخابات التشريعية للولايات (إ.ب.أ)
TT

مودي يبدأ زيارة تاريخية إلى فلسطين تعيد التوازن في علاقته مع إسرائيل

ناريندرا مودي خلال حملة الانتخابات التشريعية للولايات (إ.ب.أ)
ناريندرا مودي خلال حملة الانتخابات التشريعية للولايات (إ.ب.أ)

بحث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أمس، في عمان مع رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل، على ما أفاد بيان للديوان الملكي. ومن المقرر أن ينتقل مودي اليوم السبت إلى مدينة رام الله في مستهل زيارة رسمية وتاريخية للأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبحسب بيان للديوان الملكي في عمّان، بحث الملك مع مودي «التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، والدور الذي يقوم به الأردن في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، من منطلق الوصاية الهاشمية على هذه المقدسات».
وتأتي زيارة رئيس الوزراء الهندي للأراضي الفلسطينية اليوم دحضا للظنون التي راجت مؤخرا بأن الهند قد تخلت عن دعمها التاريخي للقضية الفلسطينية بغية تعضيد علاقاتها المتنامية مع دولة إسرائيل. ولقد عمدت الهند إلى المحافظة على العلاقات المتوازنة والتقليدية مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي رغم حالة الذهول التي أثارتها زيارة مودي في يوليو (تموز) الماضي إلى تل أبيب باعتباره أول رئيس لوزراء الهند يزور دولة إسرائيل.
وقبيل زيارة مودي المرتقبة إلى فلسطين، نقلت وسائل الإعلام الهندية عن مسؤول فلسطيني بارز في رام الله يقول إن الجانب الفلسطيني يتطلع للوساطة الهندية في العملية السياسية مع انحسار الدور الأميركي الفعال في تلك العملية. وقال ماجد الخالدي، المستشار الدبلوماسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن مصرحا لصحيفة «هندو» اليومية الهندية عبر مقابلة حصرية تمت بطريق الهاتف من مقر السلطة الفلسطينية: «تأتي زيارة السيد مودي في منعطف مهم للغاية تحتاج فيه فلسطين إلى الهند للاضطلاع بدور تفاعلي أكبر في المنطقة». وأضاف الخالدي يقول: «لا يمكن للولايات المتحدة أن تضطلع بمفردها بدور الوساطة»، مشيرا إلى القرار الأميركي باعتبار القدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل، وأردف يقول: «إننا نطالب بوساطة الاتحاد الأوروبي، كما أننا ندعو الهند كذلك، التي يمكن أن تكون وسيطا رائدا وقويا في عالم متعدد الأقطاب، للمشاركة في العملية السياسية».
وتعد تصريحات الخالدي ذات أهمية كبيرة؛ ذلك لأنها تأتي في خضم فترة من التفاعل المكثف بين نيودلهي وغرب آسيا. وفي أعقاب زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الهند الشهر الماضي، تحاول الحكومة الهندية توجيه دفة مصالحها صوب منافسي إسرائيل البارزين في المنطقة، مع زيارة مودي المرتقبة كذلك إلى الأردن، وسلطنة عمان، والإمارات العربية المتحدة خلال هذا الأسبوع.
ويعتزم مودي زيارة متحف الزعيم الراحل ياسر عرفات في رام الله، وفقا لتصريحات وزارة الخارجية الهندية حول الزيارة. وخلال زيارة المتحف، سوف يحضر رئيس الوزراء الهندي احتفالية في ذكرى رحيل الزعيم الفلسطيني.
يقول بالا بهاسكار، الدبلوماسي المسؤول عن ملف غرب آسيا في وزارة الخارجية الهندية إن «هذه الزيارة قائمة بذاتها. فلقد شرعت الحكومة الهندية في اعتماد سياسة الفصل بين فلسطين وإسرائيل، وإننا نعتبرهم الآن كيانين مستقلين. ويقوم رئيس الوزراء بهذه الزيارة من واقع تلك السياسة». وذكر المسؤول الهندي أن الدعم الهندي لفلسطين يشتمل على تأييد القضية الفلسطينية في الأمم المتحدة، والمشروعات المشتركة بين البلدين في مجالات الأمن، والرعاية الصحية، والسياحة، والزراعة، والثقافة. ووفقا للصحافي الهندي ساشين باراشار: «ينبغي أن يُنظر إلى الزيارة الرسمية الهندية القائمة بذاتها إلى فلسطين من زاوية أنها محاولة دبلوماسية قوية لإسكات نقاد الحكومة الهندية وسياساتها إزاء القضية الفلسطينية. لقد قطعت الهند بالفعل شوطا طويلا على مسار الاعتراف بدولة إسرائيل وصياغة وجه الشراكة الاستراتيجية مع تل أبيب. ووفق التصويت الهندي الأخير لصالح قرار من الأمم المتحدة يندد بالقرار الأميركي الذي اعترف بالقدس عاصمة دائمة لإسرائيل، ومن واقع الزيارة المرتقبة للسيد مودي إلى رام الله، فإن الحكومة الهندية تشير إلى أن علاقاتها مع إسرائيل لن تكون أبدا على حساب علاقاتها مع فلسطين. ولا تزال الحكومة الهندية على إدراكها الواعي بالموقف الهندي القديم من دعم وتأييد القضية الفلسطينية، وهو جزء لا يتجزأ من سياسة نيودلهي الخارجية».
ولقد كانت الهند أول دولة غير عربية تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني في عام 1974، كما كانت الهند أيضا من أولى الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية في عام 1988، وكثيرا ما أعرب القادة الهنود عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية، واعتبروا قاعدة الانتداب البريطاني، فضلا عن التوغلات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، من قبيل السياسات المؤيدة للإمبريالية والاستعمار. وخط الزعيم الهندي الكبير المهاتما غاندي كتابا في عام 1938 يقول فيه إن المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية كيانات «غير إنسانية».
ومن المرجح أن يدخل مودي إلى فلسطين عبر الأردن. ويقول رافيش كومار المتحدث باسم الخارجية الهندية: «ليس هناك مطار دولي في الضفة الغربية، ومن ثم فإن الوصول إلى مدينة رام الله لا بد أن يكون عبر مطار بن غوريون في إسرائيل، أو عبر عمان في الأردن».
وسوف يستقل مودي المروحية من عمان في الأردن إلى رام الله في فلسطين، التي تقع على مسافة 8 كيلومترات فقط من مدينة القدس، وهي إشارة ذات أهمية في معرض سياسة الفصل الهندي المعتمدة في علاقاتها مع إسرائيل وفلسطين. كما سوف تساعد رئيس الوزراء الهندي في عدم المرور على الأجواء الإسرائيلية تماما كما تجنب الأجواء الفلسطينية خلال زيارته العام الماضي إلى إسرائيل.
ومن شأن مودي أن يضع حجر الأساس لمعهد التدريب الدبلوماسي الجديد في رام الله، الذي تقدمت الحكومة الهندية بمنحة قدرها 4.5 مليون دولار لإنشائه. كما تعهدت الهند كذلك بمنح مبلغ 1.25 مليون دولار لدعم القضية الإنسانية لمنظمة الأونروا (وهي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى) في عام 2016. ومن المتوقع أن تزداد المبالغ الموجهة للتمويل الفلسطيني مع زيارة مودي إلى رام الله، كما أن هذه الاستراتيجية سوف تعود بنتائج جدية على الهند، وهو الأمر المنتظر تأييده في المستقبل.
وعلى الرغم من أنه لم يرد ذكر للدعم التقليدي الهندي لحل الدولتين خلال البيانين المشتركين مع نتنياهو، فإن الحكومة الهندية قد أوضحت في غير مناسبة أخرى أنها لا تزال تؤيد هذا الموقف. وفي مقابلة مع إحدى الصحف الإسرائيلية العام الماضي، صرح مودي بأن الهند تعتقد في جدوى حل الدولتين الذي يمكن أن تتعايش فيه الدولة الإسرائيلية مع نظيرتها الفلسطينية في سلام مستقبلي. ولقد صرح رئيس الوزراء الهندي بالأمر نفسه خلال زيارة الرئيس الفلسطيني إلى الهند في مايو (أيار) من عام 2017. ويقول المحللون إن زيارة مودي إلى رام الله تأتي في وقت حاسم في أعقاب قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المثيرة للجدل على الصعيد الدولي باعتبار القدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل فضلا عن وقف المساعدات إلى فلسطين.
وقال زكرور رحمن، السفير الهندي الأسبق إلى فلسطين: «كانت الهند على الدوام في طليعة الدول التي أعلنت بوضوح أنه ينبغي للقدس الشرقية أن تكون العاصمة. وهذه من القضايا الأساسية بقدر اهتمام الدول العربية بالأمر. ويجب على مودي إعادة تأكيد الموقف الهندي التقليدي الذي ينص على ضرورة أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية ذات سيادة، كما ينبغي عليه أن يرفض بشدة مقترح (الفصل العنصري) ويصر على السيادة الحقيقية للدولة الفلسطينية الناشئة وأراضيها المتاخمة، وبالتالي تكون الدولة قادرة على البقاء والمضي قدما من الناحيتين السياسية والاقتصادية، التي يمكن للشعب الفلسطيني أن يعيش فيها بكرامة. وكيفية مودي التعامل مع هذه القضية سوف تكون من الأهمية بمكان».
يتوجه مودي، بعد انتهاء زيارته إلى رام الله، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ليجري محادثات ثنائية مع رئيس البلاد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، فضلا عن تبادل عدد من الاتفاقيات المهمة. ثم يتوجه إلى المحطة الثالثة الأخيرة من زيارته إلى حيث سلطنة عمان.
وصرح تلميذ أحمد، السفير الهندي الأسبق لدى المملكة العربية السعودية بأن التفاعل الهندي الأخير مع غرب آسيا يمنح لرئيس الوزراء الفرصة الفريدة لتجاوز الأطر الاعتيادية وصياغة مبادرات جديدة مع الشركاء الإقليميين التي من شأنها تغيير المشهد الأمني والإقليمي في المنطقة.



البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).