«المركزي» السوداني يسيطر على التصدير والاستيراد لضبط النقد الأجنبي

بعد ساعات من خفض قيمة الجنيه مقابل الدولار للمرة الثانية

بنك السودان المركزي
بنك السودان المركزي
TT

«المركزي» السوداني يسيطر على التصدير والاستيراد لضبط النقد الأجنبي

بنك السودان المركزي
بنك السودان المركزي

في خطوة مكملة لضبط سوق النقد الأجنبي، بعد قرار بنك السودان المركزي أول من أمس بتحديد السعر التأشيري للجنيه عند 31.5 جنيه مقابل الدولار، قرر «المركزي» أمس السيطرة التامة على عمليات الاستيراد والتصدير وبيع وتجارة الذهب. وأصدر «المركزي» السوداني أمس منشورا للمصارف يلزمها برفع المستوردين طلبات الاستيراد إليه للنظر فيها، ثم الموافقة عليها. وقال إن القرار يأتي في إطار التوظيف الأمثل لموارد النقد الأجنبي المتاحة في الجهاز المصرفي، لمقابلة احتياجات البلاد من السلع المستوردة بواسطة القطاع الخاص عبر البنوك التجارية، مشيرا إلى أنه لن تتم أي عمليات استيراد ما لم يوافق عليها البنك المركزي، وهو الأمر الذي تم الاتفاق عليه مع مديري البنوك، وفقا للمنشور.
ووفقا لتعميم صحافي صادر عن البنك المركزي أمس، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، فإن «المركزي» ألغى قرار السماح بالاستيراد دون تحويل القيمة، وهو القرار الذي سبق أن أصدره نهاية الشهر الماضي بغرض تيسير الاستيراد وإتاحة التمويل، وشمل 10 سلع لاستيرادها من دون تحويل قيمة، والسماح باستيرادها باستخدام وسائل الدفع كافة.
وتضمن المنشور تقييد استخدامات الحسابات الحرة والموارد الذاتية ومنع الاستيراد عبرها، مع السماح بتغذية الحسابات الحرة من المصادر المختلفة حسب المتبع، كما تم التأكيد على أن الحسابات بالنقد الأجنبي وودائع العملاء بالنقد الأجنبي بالمصارف ستظل بالبنوك من دون تغول عليها. وأشار حازم عبد القادر، محافظ بنك السودان المركزي، إلى أن البنك سيربط عمليات الاستيراد بموافقته المسبقة، منوهاً بأن «المركزي» سيقوم بمراجعة مستندات الاستيراد بالمصارف التجارية، مطالبا مديري عموم المصارف بضرورة التأكد من موثوقية العميل وأهليته للتصدير، وذلك لضمان عودة حصائل الصادرات حتى لا تفقد البلاد ملايين الدولارات.
وطلب المحافظ من مديري عموم المصارف العاملة بالبلاد التعاون والتنسيق مع البنك المركزي والمصارف التجارية لاستغلال موارد النقد الأجنبي من حصائل صادرات البلاد، وتوجيهها لمقابلة واردات الاحتياجات الأساسية من السلع الضرورية ومدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي. وشدد المحافظ على قطع الطريق على تسرب موارد النقد الأجنبي لتغذية نشاط السوق الموازية، مشيرا إلى أن تعديل سعر الصرف التأشيري يهدف لمنح عوائد مجزية للمصدرين.
وحول ما يتردد في الوسائط الإعلامية المختلفة من تحديد سقف السحوبات من البنوك، وهو الأمر الذي دفع كثيرا من المواطنين وصغار العملاء إلى سحب أرصدتهم البنكية، قال المحافظ إنها إشاعات لا أصل لها من الصحة، داعيا مديري عموم المصارف لتطمين العملاء بعدم صدور أي قرار من البنك المركزي يقضى بتحديد سقف للسحوبات.
وفى السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي إلى صدور قرار من رئاسة الجمهورية يقضي باحتكار «بنك السودان» شراء وتصدير الذهب، مؤكداً سعي البنك المركزي لجذب مزيد من السيولة داخل الجهاز المصرفي والعمل على تنشيط نقاط البيع والخدمات المصرفية الإلكترونية.
وأصدر بنك السودان المركزي الشهر الماضي قرارات تهدف للسيطرة على النقد الأجنبي، وضمان وجوده داخل أنظمة الدولة وبنوكها، حيث قرر أن يصبح مسؤولا عن الأموال الخاصة بالوزارات والجهات الحكومية، التي تكون بالنقد الأجنبي داخليا وخارجيا، وأن تحسب ضمن أرصدة البنك المركزي، مع الاحتفاظ بخصوصية وطبيعة تلك الجهات.
وكان «المركزي» السوداني قرر في وقت متأخر مساء الأحد الماضي خفض سعر صرف العملة المحلية الذي تتداول به البنوك معروضها الدولاري الشحيح، إلى نطاق حده الأقصى 31.5 جنيه سوداني للدولار الأميركي، وهي المرة الثانية التي يجري فيها تخفيض سعر الجنيه مقابل الدولار خلال أسابيع قليلة.
وهوى الجنيه السوداني إلى مستويات قياسية منخفضة في السوق السوداء هذا العام، بعدما جرى تخفيض قيمته إلى 18 جنيها للدولار، من مستوى سابق عند 6.7 جنيه، عقب دعوة صندوق النقد الدولي إلى تحرير العملة.
واستبعدت الحكومة تبني سعر صرف تحدده قوى السوق، لكنها اعتمدت نطاقا سعريا تتداول فيه البنوك دولاراتها، وبلغ هذا النطاق في بادئ الأمر ما بين 16 و20 جنيها للدولار.
وقال محافظ بنك السودان المركزي لـ«رويترز» إنه من المقرر خفض نطاق سعر الصرف إلى ما بين 28.8 و31.5 جنيه للدولار بدءا من أمس الاثنين. ويقول متعاملون إن سعر الصرف في السوق السوداء بلغ 38 جنيها للدولار يوم الأحد الماضي.
وذكر عبد القادر أن البنك المركزي لن يسمح للمستوردين بإيداع دولارات اشتروها من السوق السوداء. وأضاف: «في حالة عدم قدرة البنوك على توفير جميع متطلبات الاستيراد، فسيقوم البنك المركزي بضخ عملات أجنبية للبنوك، ولدينا احتياطي جيد من العملات الأجنبية».
ولم يحدد البنك المركزي المستوى الحالي للاحتياطات الأجنبية. وتظل العملة الصعبة شحيحة في النظام المصرفي الرسمي، مما يدفع بالمستوردين للجوء إلى السوق السوداء الآخذة في النمو.
ويواجه الاقتصاد السوداني صعوبات منذ انفصال الجنوب في 2011 مستحوذا على ثلاثة أرباع إنتاج النفط، الذي كان حجمه 470 ألف برميل يوميا. لكن الولايات المتحدة رفعت عقوبات استمرت 20 عاما عن السودان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ونصح صندوق النقد البلاد بإجراء إصلاحات واسعة.


مقالات ذات صلة

13 اتفاقية استراتيجية سعودية - روسية بـ1.28 مليار دولار

الاقتصاد توزعت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين السعودية وروسيا على عدة مجالات حيوية (وزارة البيئة السعودية)

13 اتفاقية استراتيجية سعودية - روسية بـ1.28 مليار دولار

أبرمت السعودية وروسيا 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم استراتيجية تهدف إلى توسيع آفاق التعاون والتبادل التجاري والاستثماري بين البلدين بقيمة بلغت 1.28 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد سوق المال السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق باللون الأخضر مستفيداً من مكاسب النفط والاتصالات

ارتفع مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) خلال جلسة الاثنين بنسبة 0.41 في المائة، ليغلق عند مستوى 10973 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي يتحدث خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في روسيا (أ.ف.ب)

وزير الطاقة: السعودية ملتزمة بالحوار الشامل لتجسير الفجوات في واقع الطاقة المتباين عالمياً

أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان التزام المملكة الراسخ بقيادة الحوار الشامل بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي في «فيلنتس» محمد جابر والمؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للعمليات عبد العزيز المهيدب (الشركة)

«فيلنتس» أول شركة سعودية وعربية تنضم إلى شبكة شركاء «كلود» العالمية

انضمت شركة «فيلنتس» السعودية الناشئة رسمياً إلى شبكة شركاء «كلود» العالمية، لتصبح أول شركة تقنية من السعودية والعالم العربي يتم قبولها في المنظومة الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أعلام سعودية وسويدية (إكس)

خاص رغم رياح هرمز... «رالي» استثماري مرتقب بين الرياض واستوكهولم

لم تفلح أمواج الاضطرابات المتلاطمة في مضيق هرمز، ولا التوترات الجيوسياسية التي أفرزها الصراع الإقليمي في النيل من متانة الجسر الاقتصادي بين الرياض واستوكهولم.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

13 اتفاقية استراتيجية سعودية - روسية بـ1.28 مليار دولار

توزعت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين السعودية وروسيا على عدة مجالات حيوية (وزارة البيئة السعودية)
توزعت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين السعودية وروسيا على عدة مجالات حيوية (وزارة البيئة السعودية)
TT

13 اتفاقية استراتيجية سعودية - روسية بـ1.28 مليار دولار

توزعت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين السعودية وروسيا على عدة مجالات حيوية (وزارة البيئة السعودية)
توزعت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين السعودية وروسيا على عدة مجالات حيوية (وزارة البيئة السعودية)

أبرمت السعودية وروسيا 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم استراتيجية تهدف إلى توسيع آفاق التعاون والتبادل التجاري والاستثماري بين البلدين بقيمة استثمارية بلغت 1.28 مليار دولار (4.8 مليار ريال)، وذلك على هامش «منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي 2026».

وشهد المهندس منصور المشيطي، نائب وزير البيئة والمياه والزراعة في السعودية، توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الرياض وموسكو، مشيراً إلى أن منظومة «البيئة» عملت على استقطاب كبرى الشركات الروسية المتخصصة في المجالات الحيوية والغذائية.

وشهد المنتدى توقيع حزمة اتفاقيات وشراكات نوعية بين جهات حكومية وشركات كبرى من قطاع الأعمال في البلدين، امتداداً لجهود السعودية المتواصلة في تحقيق مستهدفات الأمن الغذائي، وتوطين التقنيات الحيوية المتقدمة، واستدامة سلاسل الإمداد، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وأبان المهندس المشيطي أن الاتفاقيات والمذكرات التي وُقّعت على هامش مشاركة السعودية بصفتها ضيف شرف في المنتدى توزعت بين عدة مجالات حيوية، بينها تصنيع وتوطين صناعة اللقاحات البيطرية لتعزيز الصحة الحيوانية والأمن الحيوي، وتطوير وإكثار سلالات الدواجن اللاحمة، لضمان الاكتفاء الذاتي واستدامة الإنتاج المحلي.

وأضاف نائب الوزير أن الاتفاقيات شملت أيضاً تأمين مدخلات الأعلاف وسلاسل الإمداد لضمان استقرار ونمو قطاع الثروة الحيوانية، وتصدير الثروة السمكية السعودية من خلال اتفاقيات استراتيجية لتصدير الروبيان والأسماك عبر الشركات الروسية المتخصصة في الاستيراد والتوزيع العالمي.

وأوضح المهندس المشيطي أن المنتدى شهد توقيع اتفاقيات لتسويق وتصدير منتجات حليب الإبل ومشتقاته إلى الأسواق الروسية والعالمية، ونشر وتصدير منتجات «البن السعودي»، إلى جانب اتفاقية تعاون وتبادل في مجال المشروبات الغازية.

وأكد نائب الوزير أن مشاركة بلاده في المنتدى تعكس أهمية الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وروسيا، عادَّها فرصة لتبادل الخبرات واستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة بمجالات البيئة والمياه والزراعة.


حرب إيران تهدّد التجارة الإلكترونية الصينية

شعار تطبيق «تيمو» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «شي إن» (رويترز)
شعار تطبيق «تيمو» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «شي إن» (رويترز)
TT

حرب إيران تهدّد التجارة الإلكترونية الصينية

شعار تطبيق «تيمو» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «شي إن» (رويترز)
شعار تطبيق «تيمو» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «شي إن» (رويترز)

يتعثر محرك صادرات التجارة الإلكترونية الصينية مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات وضعف الطلب من المستهلكين ذوي الدخل المنخفض في الغرب، المرتبط بالحرب الإيرانية؛ ما يهدد أرباح منصات التسوق الإلكتروني الكبرى مثل «تيمو» و«شي إن» و«علي إكسبريس».

وكانت نماذج الأعمال، القائمة على شحن فساتين بقيمة 5 دولارات من المصانع الصينية إلى المتسوقين حول العالم، تعاني بالفعل ضغوطاً بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعريفات جمركية وألغى الإعفاءات الجمركية على الطرود منخفضة القيمة العام الماضي. وتُشير البيانات، كما يقول خبراء في القطاع، إلى أن ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط يُفاقم الضغط، حيث تفرض شركات الشحن مثل «دي إتش إل إكسبرس» رسوماً إضافية باهظة على الوقود.

وانخفضت صادرات الصين من التجارة الإلكترونية منخفضة التكلفة، التي شهدت نمواً كبيراً خلال السنوات الست الماضية، بنسبة 10.9 في المائة في أبريل (نيسان) لتصل إلى 9.81 مليار دولار، مسجلةً بذلك الشهر الخامس على التوالي من التراجع مقارنةً بالعام الماضي، وذلك وفقاً لتحليل بيانات الجمارك الصينية الذي أجرته شركة الاستشارات «مجموعة التجارة والنقل» ومقرها لوكسمبورغ.

• تحميل التكاليف للمستهلكين

وقالت ديانا تشياو، وهي بائعة ملابس نسائية على منصة «تيمو» في شنتشن، إنها رفعت أسعار بيعها بمقدار دولارين أميركيين؛ لأن تكلفة شحن القطعة الواحدة ارتفعت في المتوسط بمقدار دولار واحد.

وأضافت تشياو: «يتحمل المستهلكون العبء النهائي في نهاية المطاف»، موضحةً أن الزيادة كانت ضرورية لحماية هوامش ربحها، وأن المبيعات انخفضت بشكل طفيف، لكنها لا ترى حتى الآن حاجة إلى تغيير ترتيبات الشحن. يرى محللون وخبراء في القطاع أن انخفاض قيمة الصادرات لا يشير فقط إلى ضغط التكاليف، بل أيضاً إلى احتمال انتهاء عصر النمو السريع لمنصات التسوق الكبيرة منخفضة التكلفة. ويرجح فريدريك هورست، المدير الإداري لـ«مجموعة التجارة والنقل»، أن هذه المنصات تتجه على الأرجح إلى تخزين المزيد من المنتجات بكميات كبيرة في مستودعاتها لتوزيعها محلياً بدلاً من شحنها جواً مباشرة من الصين.

وأضاف: «هذا منطقي بالنظر إلى تكلفة الشحن الجوي مقارنة بقيمة المنتج. فعند شراء قطعة ملابس وزنها 300-400 غرام، تصل تكلفة الشحن الجوي إلى 60 في المائة من السعر». وقد وسّعت شركة «شي إن» طاقتها التخزينية في أوروبا، حيث افتتحت الشهر الماضي مستودعها الثالث في كانوك، بالقرب من برمنغهام في بريطانيا. وصرح متحدث باسم شركة «علي بابا»، المالكة لمنصة «علي إكسبريس»، لوكالة «رويترز»، بأن الشركة لا تزال تركز على «الحفاظ على أسعار تنافسية للمستهلكين وتوفير بيئة مستقرة للبائعين والمستهلكين على الرغم من تقلبات تكاليف النقل العالمية».

• انخفاض الطلب

وصحيح أن الصادرات لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه قبل عامين، حيث شهدت بداية عام 2025 إقبالاً كبيراً على الشحن المسبق تحسباً للتعريفات الأميركية. إلا أن العودة إلى مستوى النمو الذي شهدته السنوات القليلة الماضية ستكون أصعب؛ إذ اكتسبت «شي إن» و«تيمو» بالفعل حصة سوقية كبيرة، كما أن ارتفاع أسعار البنزين يُثقل كاهل ميزانيات الأسر في الولايات المتحدة وأوروبا. ومن المقرر أيضاً أن يفرض الاتحاد الأوروبي رسوماً قدرها 3 يوروات على طرود التجارة الإلكترونية منخفضة القيمة ابتداءً من 1 يوليو (تموز). وأوضح مسؤول تنفيذي في شركة شحن مقرها الصين، رفض الكشف عن اسمه لعدم تخويله التحدث إلى وسائل الإعلام، أن تكاليف الشحن الجوي تؤثر على هذه المنصات، لكنها أيضاً تمر بمرحلة نمو أبطأ، كما أن الاستهلاك في الخارج يتناقص بسبب التضخم. وقال يودا ليفين، رئيس قسم الأبحاث في منصة الشحن «فريتوس»، إن أسعار الشحن الجوي من المرجح أن تبقى مرتفعة بسبب أسعار وقود الطائرات، وسيستغرق انخفاضها وقتاً حتى بعد انتهاء الصراع الإيراني. وأضاف مارتن هابيسريتينجر، الرئيس التنفيذي للعمليات في قسم الشحن الجوي بشركة «هيلمان وورلدوايد لوجستيكس»: «إذا استمرت التكاليف مرتفعة للغاية، أو حتى ارتفعت أكثر، فقد تلجأ الشركات إلى وسائل نقل أخرى أو تؤجل بعض شحناتها».


«فيتش»: النفط سيظل عند 110 دولارات حتى يوليو قبل انخفاضه لـ70 دولاراً

تتوقع «فيتش» أن تنتج «أوبك» بكامل طاقتها لتعويض نقص الإمدادات بعد فتح مضيق هرمز (رويترز)
تتوقع «فيتش» أن تنتج «أوبك» بكامل طاقتها لتعويض نقص الإمدادات بعد فتح مضيق هرمز (رويترز)
TT

«فيتش»: النفط سيظل عند 110 دولارات حتى يوليو قبل انخفاضه لـ70 دولاراً

تتوقع «فيتش» أن تنتج «أوبك» بكامل طاقتها لتعويض نقص الإمدادات بعد فتح مضيق هرمز (رويترز)
تتوقع «فيتش» أن تنتج «أوبك» بكامل طاقتها لتعويض نقص الإمدادات بعد فتح مضيق هرمز (رويترز)

توقعت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن تبقى أسعار خام القياس العالمي «برنت» متماسكة عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 100 دولار و110 دولارات للبرميل خلال شهرَي يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) المقبلين، بالتزامن مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل شريان الإمدادات الدولية، وذلك قبل أن تتراجع الأسعار نحو مستوى 70 دولاراً للبرميل بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل مع بدء انحسار الأزمة الجيوسياسية الحالية.

ورجحت أن تنتج الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) بكامل طاقتها الإنتاجية لتعويض الكميات المفقودة نتيجة هذا الإغلاق وبث الاستقرار في الأسواق. وأوضحت الوكالة في بيان صحافي أصدرته يوم الاثنين، أن تعديل توقعاتها لقطاع النفط والغاز العالمي لعام 2026 من «محايد» إلى «تحسّن»، يعكس حساسية مسألة الطاقة الراهنة، ومكاسب الأسعار على المدى القريب، مبيّنة أن متوسط سعر خام «برنت» المتوقع للعام الحالي والبالغ 87 دولاراً للبرميل، يظل أعلى بكثير من متوسط السعر الفعلي البالغ 68 دولاراً للبرميل المسجل في عام 2025؛ وهو ما سيعزز إيرادات وأرباح المنتجين الهيدروكربونيين الذين يمتلكون مرونة في استخدام طرق تصديرية بديلة تتجاوز الاختناقات البحرية الراهنة.

وأضافت أنها لا تزال تفترض تعافياً سريعاً في إنتاج النفط بعد إعادة فتح المضيق؛ إذ لم يحدث أي ضرر مادي للبنية التحتية للنفط. وتُتداول أسعار خام القياس العالمي «برنت» بالقرب من 100 دولار حالياً. وتفترض توقعات «فيتش» المعدّلة لأسعار النفط، أن إغلاق مضيق هرمز سيستمر لنحو خمسة أشهر، حتى نهاية يوليو تقريباً، مقارنة بشهر أو شهرين سابقاً، وأنه «من المرجح أن تكون متوسطات أسعار النفط السنوية أقل إذا استمر الإغلاق لأقل من خمسة أشهر، ولكنها قد تكون أعلى إذا استمر الإغلاق لفترة أطول مما نتوقع».

إنتاج «أوبك»

تتوقع «فيتش» أن تنتج الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) بكامل طاقتها لتعويض الكميات المفقودة نتيجة الإغلاق. وتبلغ الطاقة الإنتاجية الفائضة لـ«أوبك» 3.6 مليون برميل يومياً قبل النزاع. وكانت سبع دول في «أوبك بلس» قد قررت زيادة إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً بداية من شهر يوليو المقبل، وذلك للمرة الرابعة على التوالي منذ إغلاق مضيق هرمز، لتعويض النقص في الإمدادات.

أسعار الغاز

ترى «فيتش» أن الزيادة التي تتوقعها في أسعار الغاز بنحو 14 دولاراً لكل مليون قدم مكعبة في عام 2026 مقارنة بنحو 12 دولاراً لكل مليون قدم مكعبة في عام 2025، تأتي نتيجة تعطل تدفقات الغاز الطبيعي القطري المسال عبر مضيق هرمز. وقالت الوكالة: «بافتراض إعادة فتح المضيق في نهاية يوليو تقريباً، من المتوقع أن يظل الطلب في سوق الغاز الأوروبية محدوداً طوال عام 2026... ولذلك فالزيادة المتوقعة في الأسعار طفيفة».

منتجو النفط والغاز في الخليج

تقول «فيتش» إن منتجي النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي لديهم القدرة على الاستفادة من ارتفاع أسعار المواد الهيدروكربونية، بشرط استخدام طرق بديلة بعيداً عن مضيق هرمز. وتُعد الشركات العُمانية الأقل تأثراً بحرب إيران؛ لأن صادراتها لا تعتمد على المضيق. أما المنتجون السعوديون والإماراتيون فلديهم إمكانية الوصول إلى خطوط أنابيب تتجاوز مضيق هرمز، مما يُخفف جزئياً من آثار إغلاقه. في حين تعد الشركات الكويتية والقطرية الأكثر اعتماداً على النقل عبر المضيق.