مأكولات الشوارع في مصر تطعم الملايين

عشرات الوجبات بعضها غير معروف في العالم

أكل الشوارع في مصر ليس ظاهرة جديدة ولكنه منتشر بكثرة
أكل الشوارع في مصر ليس ظاهرة جديدة ولكنه منتشر بكثرة
TT

مأكولات الشوارع في مصر تطعم الملايين

أكل الشوارع في مصر ليس ظاهرة جديدة ولكنه منتشر بكثرة
أكل الشوارع في مصر ليس ظاهرة جديدة ولكنه منتشر بكثرة

التنوع والابتكار هو عنوان وجبات الشوارع في مصر. ومن عربات يد تنتشر في الأركان بتصميمات ملونة وتحمل داخلها مواقد لتسخين الطعام يأتي الملايين يوميا لتناول أطعمة اعتادوا عليها.
من ألوان التنوع أن هناك وجبات صباحية وأخرى مسائية والبعض الآخر طوال اليوم. وإلى جانب الوجبات تنتشر أيضا المشروبات بأنواعها ومنها ما يعتبر من الفولكلور المصري مثل شراب العرقسوس وأسلوب بيعه من قارورات زجاجية كبيرة يحملها البائع مع أكواب.
من معالم عربات الطعام المصرية إلى جانب ألوانها البراقة نماذج من الخط العربي سواء كان في آيات قرآنية أو أقوال مأثورة أو إعلانات عن نوعية الطعام وشخصية بائعه. وتتخذ العربات مواقع استراتيجية لجذب الزبائن ولكل عربة زبائنها الذين اعتادوا عليها. ويقال إن أكبر المطاعم المشهورة في القاهرة الآن بدأت كعربات طعام صغيرة.
وتنتشر عربات الطعام في جميع الأحياء تقريبا، خصوصا في الأحياء الشعبية وبالقرب من محطات القطارات والباصات وهي تتيح الأكل حول العربة أو الحصول على ساندويتشات لتناولها فيما بعد (تيك أواي). وتعمل بعض العربات على فترات معينة وفقا لنوع الأطعمة التي تبيعها، بينما تباع أطعمة أخرى على عربات متجولة تجوب الأحياء يوميا.
النصيحة الوحيدة التي يتعين الالتزام بها هي توخي النظافة في اختيار عربات الطعام التي يحبذ شراء الأطعمة منها والتأكد أنها تتبع شروطا صحية لعدم نقل أي عدوى. ولكن معظم الأكلات المطبوخة التي تقدم طازجة تعد صحية بالمقاييس المصرية وبالمقارنة إلى وجبات أفخم المطاعم في البلاد.
- فول وفلافل وكشري
هذه النخبة المتنوعة من أكلات الشوارع في مصر تعطي فكرة عامة عن مدى التنوع الذي لا يوجد في أي مكان آخر:
- الكشري: وهو من أشهر الوجبات المصرية ويمكن تناوله في المطاعم أو من عربات بيعه المنتشرة في الأحياء. وتحمل العربات مكونات الكشري من الأرز والعدس والحمص والصلصة والبصل، ولا يتم خلطها إلا في الأطباق عند طلبها. وهي وجبات تؤكل ساخنة ويمكن إضافة «الشطة» لها عبر الصلصات الخاصة المتاحة. ويتم غسل الأطباق على جانب العربة قبل استخدامها مرة أخرى لخدمة زبائن جدد.
- الفول والفلافل: وهي وجبة أساسية شعبية في مصر وتقدمها إلى جانب المطاعم المشهورة عربات مزودة بمواقد لتسخين الفول وقلي الفلافل. ويختار الزبائن بين إضافة أنواع السلاطات والزيت المختلفة للفول وبين تناول الوجبات حول العربة أو شرائها كساندويتشات. وتعتمد بعض العربات على الخبز البلدي المصنوع من الطحين الأسمر أو الخبز «الشامي» من الدقيق الأبيض. بعض هذه العربات يعمل في فترات الصباح فقط وبعضها الآخر يقدم وجباته طوال ساعات اليوم وحتى المساء.
- الكباب والكفتة: وهو أيضا من الأنواع التي تباع أحيانا على عربات لزبائن يشترونه لتناوله في المنازل. ويعتبر الدخان الكثيف ذو الرائحة الطيبة هو خير إعلان عن هذه الأطعمة التي يتم طهيها على الفحم ولفها في الورق مع البقدونس. وهي وجبة مفضلة لدى الطبقات الوسطى وتعتبر بديلا راقيا من وجبات الفول والفلافل. ويطهى اللحم الطازج كل ليلة كطلب الزبائن ويتم البيع مع الخبز والسلاطة.
- الحمص الشامي: تنتشر هذه العربات في فترة الظهيرة والمساء لتقدم أكوابا ساخنة من الحمص الشامي بصلصة الطماطم وتوابل الكمون والثوم والليمون والشطة. وهي وجبة خفيفة يقبل عليها المصريون في فصل الشتاء وتقدم من عربات بها قدور ضخمة على مواقد وتقدم في أكواب زجاجية. وتعمل عربات الحمص حتى ساعات متأخرة ليلا وهي لا تقدم وجباتها صباحا.
- البطاطا: وهي تباع على عربات متجولة ويتم شوي البطاطا في أفران خاصة فوق العربات تعمل بحرق الخشب والفحم داخلها ويتم رص البطاطا فوقها لعدة ساعات حتى يتم طهيها تماما وتباع البطاطا الساخنة لمن يطلبها ملفوفة في ورق الصحف. وتجول هذه العربات في الأحياء الشعبية في فترات الظهيرة والليل وتعد البطاطا من الأطعمة الخفيفة التي يتم تناولها بين الوجبات.
- الترمس: تعتبر حبوب الترمس المالحة من أنواع التسالي التي تباع للمشتري في قراطيس يصنعها البائع بنفسه. وتنتشر عربات الترمس التي تبيع أيضا الحمص على كورنيش النيل في القاهرة وتعتبر من المعالم المصرية التقليدية. وتحمل العربات المياه الباردة في قلل خاصة بالزبائن فقط. ويقبل بعض الزبائن على شراء القليل من الترمس من أجل الحصول على بعض المياه الباردة في الليالي الحارة.
- الذرة المشوية: لا تكتمل ليالي القاهرة من دون الذرة المشوية التي تباع على عربات أو على الأرض على حوامل أفران الفحم التي تشبه الباربيكيو. ويباع الذرة ساخنا إلى الزبائن ويتم لفه في أوراق الذرة الخضراء لكي يتم تناوله أثناء المشي أو الجلوس على ضفاف النيل. وهي وجبة خفيفة تنتشر ليلا في مواسم الذرة خصوصا في موسمي الخريف والشتاء.
- السميط: وهو نوع من الكعك المصري يحمله الباعة على أقفاص ويطوفون بها في الأماكن العامة. وهناك عدة أنواع من السميط منها الطازج والجاف ويتم تناوله مع الجبن أو البيض أو خلطة الملح والتوابل التي تسمى «دُقة» بضم الدال. وهي وجبة يحبها الأطفال أثناء التنزه على النيل ويقبل عليها الفقراء أحياناً كبديل رخيص للوجبات في المطاعم.
- الكبدة: وتباع ساندويتشات الكبدة المقلية في الزيت والثوم على عربات ثابتة في مواقع معروفة. وهي مثل عربات الفول تقدم وجباتها طازجة على عربات بها مواقد لإعداد الكبدة الساخنة قبل بيعها. وهي وجبات ليلية تشتهر برائحتها الجذابة ويقبل عليها الشباب بعد يوم عمل طويل. وتقدم الساندويتشات في خبز «فينو» من الحجم الصغير. ومن أنواع المأكولات التي تقدم في ساندويتشات مماثلة من عربات أو مطاعم، السمك والجمبري.
- المشروبات: لا تقتصر وجبات الشوارع في مصر على المأكولات وحدها، وإنما تشمل أيضاً المشروبات والتي تشمل أنواع المياه الغازية التي يتناولها الزبائن وقوفا قبل إعادة الزجاجات للبائع. ويمكن أيضا تناول الشاي من أركان تحضيره في مواقع بعيدة عن المقاهي التقليدية خصوصا على شواطئ النيل. وفي الأسواق يباع شراب العرقسوس والخروب وعصير البرتقال والمانجو والرمان.
- المكسرات: وهي تباع من صوان يحملها باعة جائلون وتشمل اللب والفول السوداني والحمص والفستق وتباع في أكياس صغيرة. ويقبل المشترون على شراء المكسرات لتناولها أثناء المشي على ضفاف النيل أو التجول في منطقة وسط القاهرة. ويضيف بعض الباعة إلى المكسرات بيع شرائح البطاطس المقلية (تشيبس) وأحيانا السجائر أيضا.
- الحلويات: وهي تباع على عربات ثابتة أو من باعة متجولين. وهناك كثير من الأنواع أشهرها السمسمية والحمصية. وينتشر باعة هذه الأنواع أمام المدارس لبيعها إلى الأطفال. وهي من الأنواع التي يتوخى الحذر عند شرائها من عربات مكشوفة لأنها تجذب الذباب. ويجب التأكد من أن الحلويات مغلفة أو تباع من صناديق زجاجية مغلقة.
- الآيس كريم: وهو يباع من ثلاجات تشبه الصناديق على دراجات ثلاثية العجلات. ويطوف الباعة بهذه الدراجات على الأحياء والمناطق المزدحمة، خصوصا في فصل الصيف لبيع الآيس كريم للأطفال والكبار على السواء. وهنا أيضا من الأفضل اختيار الأنواع المغلفة حفاظا على الصحة العامة.
ولا تمثل أطعمة الشوارع في مصر كل أنواع المطبخ المصري، حيث تتنوع الأصناف التي تباع في المطاعم والمنازل والتي تتطلب الجلوس على مائدة لتناولها كما أنها تتطلب وقتا وجهدا لإعدادها. ويتبع المطبخ المصري وجبات البحر المتوسط، وهو في أغلبه نباتي وصحي ولا يعتمد على التوابل الحريفة. ولعل العامل المشترك بين معظم الوجبات المصرية هو الخبز البلدي الذي يعد مكوناً رئيسياً في كل الوجبات. وهو يؤكل أحياناً بلا طعام آخر عند خروجه طازجا من الأفران. ويعد الخبز من الوجبات المدعمة التي تضمن عدم جوع الفقراء في مصر.
- أقوال مأثورة شوهدت على عربات المأكولات المصرية
هذه هي بعض العبارات التي كتبها الباعة على عرباتهم باللغة العامية لكي يتأملها الزبائن أثناء تناول وجباتهم، وهي تعبر عن أحوالهم وكيف ينظرون إلى العالم:
- دنيا زي الميزان بترفع الناقص
- احترام الكبير واجب
- عين الحسود فيها عود
- يا ناس يا شر كفاية قر
- الحلوة (العربة) من حلوان وصاحبها غلبان
- لو خايف من بكرة نام واصحى بعد بكرة
- لا تأخذ الأمور بشكل جدي، خذها بشكل جدك أنت
- اللي باعك بيعه واللي ما باعكش بيعه برضه الاحتياط واجب
- إذا كان صديقك ذهب، بيعه!
- الصبر مفتاح الفرج
- فاقد الشيء لا يعطيه وأنا مال أمي بيه


مقالات ذات صلة

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حمية الملك تشارلز صحية مع بعض الاستثناءات (أ.ف.ب) p-circle 01:25

على مائدة الملك تشارلز... أطعمةٌ عضويّة وبيض الدجاجات التي يعتني بها شخصياً

يدخل الملك تشارلز غداً عامه الـ77 وهو ما زال يحافظ على قوامٍ رشيق بفَضل نظامٍ رياضيّ وحمية صحية قائمة على المأكولات العضوية الطبيعية.

كريستين حبيب (بيروت)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».