الكركم يشحذ قدرات الذاكرة لدى الإنسان

إضافة الفلفل الأسود إليه ترفع من امتصاص الأمعاء له بنسبة 2000 %

الكركم يشحذ قدرات الذاكرة لدى الإنسان
TT

الكركم يشحذ قدرات الذاكرة لدى الإنسان

الكركم يشحذ قدرات الذاكرة لدى الإنسان

عرض الباحثون من جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو فائدة صحية جديدة لإضافة الكركم إلى الأطعمة، وذلك من خلال نتائج دراستهم المنشورة ضمن الإصدار الإلكتروني لعدد 19 يناير (كانون الثاني) من المجلة الأميركية للطب النفسي للمسنين American Journal of Geriatric Psychiatry. وضمن الدراسات العلمية للطب المبني على الأدلة والبراهين العلمية، ووفق ما أفاد به الباحثون في دراستهم الطبية الجديدة هذه، فإن التناول اليومي لكمية من مادة الكركمين Curcumin يعمل على تحسين مستوى الذاكرة ورفع مستوى الحالة المزاجية.
- مادة الكركمين
هذا، وتعتبر مادة الكركمين العنصر الغذائي الأساسي في مكونات جذور الكركم Turmeric، وهي المادة التي تُعطيها اللون الأصفر الذهبي الذي يُميزها من بين خليط مكونات بهارات الكاري الهندي، وهي أيضاً المادة التي تركّز عليها البحوث العلمية والطبية باعتبارها تُصنف علمياً كـ«بوليفينول» Polyphenol، أي مادة ذات قدرات بيولوجية نشطة في الجسم.
وتذكر نشرات المركز الأميركي الوطني للطب التكميلي والبديل NCCAM، التابع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية بالولايات المتحدة، أن الكركم، وأسمه العلمي «كركم لونغا» Curcuma Longa، كان له في السابق مجموعة واسعة من الاستخدامات في الطب الشعبي لمناطق الهند والشرق الأوسط لمعالجة حالات أمراض الجهاز التنفسي والمفاصل والآلام والإعياء.
وفي الوقت الحالي، له استخدام واسع ضمن توابل الطهي في مسحوق الكاري رغم إشارة الكثير من الدراسات الطبية والعلمية الحديثة التي لاحظت أن له خصائص علاجية من الممكن أن تُفيد في بعض الأمراض ذات الارتباط بالالتهابات مثل روماتزم المفاصل واضطرابات المعدة والأمراض الجلدية وأمراض الكبد والمرارة والإصابات السرطانية وغيرها من الحالات.
وتُضيف قائلة: «لدينا الكثير من البحوث حول الكركم في الكثير من الحالات المرضية والصحية. ومن نتائج تلك الدراسات نعلم أن الكركم على سبيل المثال يُخفف آلام الركبة في حالات روماتزم الفصال العظمي Osteoarthritis كما يفعل عقار البروفين، ويُخفف من تهيج الجلد بعد تلقي العلاج بالأشعة في حالات سرطان الثدي، ويُقلل من احتمالات عودة الجلطة القلبية لمنْ تم إجراء عمليات القلب المفتوح للتخطي بالشرايين. وهناك دراسات طبية تجري حالياً ويدعمها المركز الأميركي الوطني للطب التكميلي والبديل لدراسة تأثيرات الكركم في حالات مرض ألزهايمر والتهابات المفاصل الروماتويدي والسكري وسرطان كل من البروستاتا والقولون وكأحد مكونات غسول الفم لمقاومة تسوس الأسنان.
- شحذ الذاكرة
وفي هذه الدراسة الطبية الحديثة، قام باحثو جامعة كاليفورنيا بفحص تأثيرات تناول نوعية سهلة الامتصاص لمادة الكركمين على مستوى أداء قدرات الذاكرة عند الأشخاص الذين يُعانون من صعوبات متوسطة الشدة من «ضعف الذاكرة المرتبط بتقدم العمر» Age - Related Memory Loss، أي الذين لا يُعانون من حالة عته الخرف Dementia. وأيضاً قام الباحثون بفحص تأثيرات تناول الكركمين على التغيرات الميكروسكوبية التي تتكون بالتدرج في دماغ المُصابين بحالة مرض ألزهايمر Alzheimer's Disease، وخاصة منها لويحات بروتينات أميلويد Amyloid Plaques وتشابكات بروتينات تاو Tau Tangles التي تميز التغيرات الميكروسكوبية المرضية في أنسجة الدماغ لدى مرضى ألزهايمر.
وعلق الدكتور غاري سمال، الباحث الرئيس في الدراسة ومدير قسم الطب النفسي للمسنين في مركز المعمّرين بجامعة كاليفورنيا ورئيس قسم الشيخوخة النفسية في معهد سيمل لعلم الأعصاب والسلوك البشري بنفس الجامعة، بالقول: «لسنا متأكدين بالضبط كيف بإمكان مادة الكركمين أن تقوم بهذه التأثيرات الصحية الإيجابية لتحسين مستوى الذاكرة والمزاج، ولكن قد يكون السبب راجعاً إلى قدرة مادة الكركمين على تخفيف حدة العمليات الالتهابية في الدماغ، وهي العمليات الالتهابية المرتبطة بآليات نشوء الإصابات بمرض ألزهايمر وبالاكتئاب الشديد».
وتراوحت أعمار المشمولين بالدراسة ما بين 50 و90 سنة، وكانوا ممنْ لديهم شكوى ليست شديدة في قدرات الذاكرة، وتم تقسيمهم بشكل عشوائي إلى مجموعتين، مجموعة تناول أفرادها كبسولات دوائية تحتوي على 90 مليغراما من مادة الكركمين، وذلك مرتين كل يوم، ومجموعة أخرى تناولت كبسولات شبيهه ولكنها خالية من مادة الكركمين، أي كبسولات وهمية. وتمت متابعة تأثيرات تناول كل منهما لدى المجموعتين لمدة 18 شهراً.
وفي بداية الدراسة تم إجراء تقييم قدرات المعرفة الذهنية والذاكرة، ثم تمت إعادة إجراء هذا التقييم في كل ستة أشهر. كما تمت متابعة مستوى مادة الكركمين في الدم عبر إجراء تحليل لعينة من الدم في بداية الدراسة ونهايتها. كما تم لمجموعة منهم إجراء التصوير المقطعي بالانبعاث البيزوتروني PET Scan لتحديد مستويات أميلويد Amyloid وتاو Tau في أدمغتهم عند بداية الدراسة وبعد 18 شهراً.
- تقوية التركيز الذهني
ووجد الباحثون أن الناس الذين تناولوا الكركمين ظهرت لديهم تحسن في الذاكرة وقدرات التركيز الذهني، وذلك بمقدار «كبير» كما قال الباحثون، في حين لم تظهر هذه التحسنات لدى الأشخاص الذين تلقوا العلاج الوهمي الخالي من مادة الكركمين. وأضاف الدكتور سمال بأن نتائج اختبارات تقييم الذكاء أظهرت حصول تحسن بنسبة 28 في المائة لدى الذين تناولوا الكركمين لمدة 18 شهراً، كما ظهر تحسن طفيف لديهم في الحالة المزاجية العامة، وأيضاً تمت ملاحظة بعض التغيرات في نتائج التصوير المقطعي بالانبعاث البيزوتروني عند مقارنة نتائج ذلك بين مجموعة منْ تناولوا مادة الكركمين ومجموعة منْ لم يتناولوها، والتي أظهرت أن لدى متناولي الكركمين حصل تناقص كمية لويحات بروتينات أميلويد وتشابكات بروتينات تاو، وذلك بمقدار واضح كما قال الباحثون، في كل من منطقة «ما تحت المهاد» Hypothalamus ومنطقة «اللوزة» Amygdala ضمن مناطق مكونات أجزاء الدماغ البشري، وهو ما لم يحصل لدى منْ لم يتناولوا الكركمين.
وأضاف البروفسور سمال قائلاً: «هذه النتائج تشير إلى أن أخذ هذا السلوك الغذائي الآمن في تناول الكركمين يمكن أن يُوفر فوائد إدراكية ذات مغزى على مر السنين». وبعد هذه النتائج الإيجابية المشجعة، يعتزم الباحثون تطوير دراستهم لتشمل عدداً أكبر من الناس، ولتشمل كذلك أشخاصاً يُعانون بالفعل من حالة الاكتئاب.
وفي دراسات سابقة نشر الباحثون من مركز أندرسون للسرطان بجامعة تكساس نتائجهم بعنوان «الفوائد العلاجية للكركمين: الدروس المستفادة من التجارب السريرية»، وذلك ضمن عدد يناير (كانون الثاني) 2013 من مجلة الرابطة الأميركية لعلماء الصيدلة Journal of the American Association of Pharmaceutical Scientists، وقالوا فيها: «وقد أظهرت الأبحاث واسعة النطاق على مدى نصف القرن الماضي أن الكركمين، وهو العنصر الذهبي في توابل الكركم، يمكن أن يُعّدل مسارات متعددة للإشارات في الخلايا. وقد تناولت التجارب السريرية واسعة النطاق على مدى ربع القرن الماضي السلامة الدوائية وفعالية هذه المادة ضد الكثير من الأمراض في البشر».
- الكركم والفلفل
وقد لوحظت بعض الآثار الواعدة في المرضى الذين يعانون من مختلف الأمراض المرتبطة بالالتهابات بما في ذلك السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والتهاب المفاصل والتهاب قزحية العين والتهاب المستقيم التقرحي ومرض كرون والتهاب القولون التقرحي ومرض القولون العصبي والتهاب البنكرياس الاستوائي والقرحة الهضمية وقرحة المعدة، والحزاز المسطح الفموي، والبهاق، والصدفية، ومتلازمة الشريان التاجي الحادة، وتصلب الشرايين، ومرض السكري، واعتلال الكلية السكري، واعتلال الأعصاب السكري السكري، والتهاب الكلية الذئبة، والثلاسيميا، وخلل الحركة الصفراوية، ومرض ديجيرين - سوتاس، والتهاب البروستات الجرثومي المزمن». وهي كلها جوانب تناولتها البحوث الطبية، وتحتاج إلى المزيد من التعمق وتوسيع نطاق عدد الناس المشمولين بالدراسة.
وتذكر كثير من المصادر العلمية أن تأثيرات مادة الكركمين ناجمة عن خصائصها المضادة للالتهابات Anti - Inflammatory Effects وكونها مادة مضادة للأكسدة Antioxidant Effects، ولكن تظل المشكلة الأكبر لاستفادة الجسم منها، عند تناول مسحوق جذور الكركم في بهارات الكاري وغيره، هو ضعف امتصاص الأمعاء لهذه المادة وعدم ارتفاع نسبتها في الدم كي تصل إلى أنسجة وخلايا والجسم المختلفة. والسبب في ذلك إضافة إلى ضعف امتصاص الأمعاء، بسبب تأثيرات عصارات الجهاز الهضمي، هو التحلل السريع لمادة الكركمين بعد امتصاصها وسرعة تخلص الكبد منها. وهناك الكثير من الدراسات العلمية التي حاولت التغلب على هذه المشكلة لإبطاء تحلل مادة الكركمين وتحسين فرص بقاء حيويتها Bioavailability في داخل الجسم، وأحد تلك العناصر التي تم اختبارها على الإنسان وأثبت جدواه، هو إضافة الفلفل الأسود، وهو ما دلت التجارب العلمية أن بفعل مادة بيبرين الحارّة Piperine الموجودة في الفلفل الأسود ترتفع نسبة مادة الكركمين في الجسم بعد تناول الكركم بنسبة تصل إلى 2000 في المائة.
- خليط بهارات الكاري
> نلحظ أن الفلفل الأسود جزء مهم في مكونات خليط بهارات الكاري الهندي. والكاري عبارة عن مزيج لمسحوق عدد من أنواع البهار، ولا تُوجد تركيبة واحدة لخلطة الكاري، بل ثمة عدة تركيبات وخلطات، كلها يُمكن إطلاق لفظ كاري عليها. وغالبية ما هو متوفر في الأسواق العالمية من مسحوق الكاري يشمل مزيجاً لكل من الكركم Turmeric وبذور الكزبرة Coriander والفلفل الأسود Black Pepper والكمون Cumin والحلبة Fenugreek، ثم تتنوع الإضافات بحسب الأذواق ونوعية الأطباق المُراد طهيها، لتشمل إما الزنجبيل Ginger أو الثوم Garlic أو القرفة Cinnamon أو القرنفل (المسمار) Clove أو بذور الخردل Mustard Seed أو بذور الشمر Fennel Seed أو جوزة الطيب Nutmeg أو الهيل الأخضر العادي Cardamom Green أو الهيل الهندي الأسود Black Cardamom أو الفلفل الأحمر Red Pepper، ولذا فإن ثمة كاري أصفر وكاري أحمر وكاري بنيا، باختلاف اللون الغالب لمكوناته.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.