الملك رمسيس الثاني ينتقل إلى البهو العظيم في المتحف المصري الكبير

مصر تستعد لافتتاح أكبر متحف للآثار في العالم

الملك رمسيس الثاني ينتقل إلى البهو العظيم في المتحف المصري الكبير
TT

الملك رمسيس الثاني ينتقل إلى البهو العظيم في المتحف المصري الكبير

الملك رمسيس الثاني ينتقل إلى البهو العظيم في المتحف المصري الكبير

بعد آلاف السنين عاد الملك رمسيس الثاني في موكب رسمي، أمس (الخميس)، ليستقر في موطنه الأول الجيزة ويقف شامخاً عند مدخل البهو العظيم بالمتحف المصري الكبير، يرحب بكل زائر وباحث وعاشق للحضارة المصرية القديمة.
وأقامت مصر احتفالية كبيرة بمناسبة نقل تمثال رمسيس الثاني إلى موقعه الجديد، حيث صاحبته فرقة الموسيقى العسكرية وتقدمته فرقة خيالة في زي المراسم، واستقبله سفراء وقناصل نحو 20 دولة عربية وأجنبية.
التمثال مصنوع من الجرانيت الأحمر ويزن 83 طناً، ويبلغ ارتفاعه نحو 12 متراً، وكان يزيّن حتى وقت قريب أحد أكبر ميادين القاهرة. ورمسيس الثاني هو أشهر ملوك الأسرة التاسعة عشرة في مصر القديمة وامتد حكمه نحو 67 عاماً. وعثر المغامر الإيطالي جيوفاني كافيليا على تمثال الملك رمسيس الثاني في قرية ميت رهينة بالجيزة عام 1820، وحاول نقله إلى إيطاليا، لكنه لم ينجح.
وفي عام 1955، قررت مصر نقل التمثال إلى ميدان باب الحديد بالقاهرة، حيث وقف شامخاً لنصف قرن من الزمان، وأضفى اسمه على الميدان الذي تحول بمرور السنين إلى ميدان رمسيس.
وبحلول 2006 ظهرت آثار المرض على تمثال الملك الذي تأثر بالتلوث والزحام في وسط العاصمة؛ فتقرر نقله إلى أرض المتحف المصري الكبير انتظاراً لاستدعائه من جديد للوقوف في مدخل المتحف ليكون واجهة لحضارة مصر القديمة.
وقال وزير الآثار المصري خالد العناني في كلمة بمناسبة وضع التمثال في موقعه الجديد: «هذا التمثال له حكاية طويلة تبدأ من القرن الثالث عشر قبل الميلاد، أي نحو 3300 سنة، عندما توجهوا إلى محاجر الجرانيت في أسوان لقطع الأحجار اللازمة لنحت وتشييد تمثالين ضخمين وضعا أمام بوابة معبد بتاح الأكبر في منف، أول عاصمة لمصر الموحدة، التي يرجع تاريخها إلى خمسة آلاف سنة».
وأضاف: «عودة التمثال اليوم إلى الجيزة لها معنيان، الأول أنه عاد إلى منف مرة أخرى، أول عاصمة لمصر الموحدة، أما المعنى الآخر فهو أن التمثال يقف اليوم في بهو المتحف الكبير ليعود إلى دوره الأول عندما وضعه قدماء المصريين أمام بوابة معبد الإله بتاح الذي كان يطلق عليه رب الفنانين، وها هو عاد ليحمي أكبر مشروع مصري للحضارة والفن في العصر الحديث».
وأوضحت وكالة «رويترز» للأنباء، أن تكلفة نقل التمثال 13.6 مليون جنيه (نحو 771 ألف دولار) شملت أعمال تدعيم وعزل وتغليف التمثال لحمايته، إضافة إلى رصف وتجهيز طريق بمواصفات خاصة لتحمل ثقل وزنه وتصميم روافع هيدروليكية خاصة.
وجاءت فكرة إنشاء المتحف بسبب تكدس الآثار في المتحف المصري بالتحرير، وعدم إمكانية عرضها بشكل لائق، إضافة إلى وجود كمية كبيرة من الآثار داخل المخازن، لا يوجد مكان لعرضها، فكان لا بد من البحث عن وسيلة أخرى لعرض الآثار المصرية، وإعلاء مشروع «دولة الثقافة» الذي كان يحاول وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني الترويج لها.
ويقول حسني لـ«الشرق الأوسط»: «إن المتحف المصري بالتحرير يعد واحداً من المتاحف المهمة عالمياً، من ناحية العمارة، وباعتباره أول مبنى أنشئ بصفته متحفاً في العالم عام 1902، ويضم 150 ألف قطعة أثرية، لكن مع تطور المتاحف وأساليب العرض المتحفي كان لا بد من إنشاء متحف آخر».
لم يكتفِ فاروق حسني بعرض الفكرة على الرئيس الأسبق حسني مبارك، بل بدأ بنفسه البحث عن مكان لإقامة المتحف، وتم اختيار الموقع الحالي على مقربة من أهرامات الجيزة.
ويقول المنسق العام السابق للمتحف، ومستشار وزير الثقافة الأسبق، محمد غنيم، لـ«الشرق الأوسط»: «تم اختيار موقع المتحف في منطقة تربط بين تاريخ مصر القديم ممثلاً في الأهرامات، وبين مصر الحديثة ممثلة في حي الهرم السكني، ليعرض 5 آلاف سنة من تاريخ مصر القديمة».
ووضع مبارك حجر أساس المتحف في فبراير (شباط) عام 2002، لتعلن وزارة الثقافة في مؤتمر صحافي عالمي وقتها عن مسابقة دولية لتصميم مبنى المتحف، ويقول حسني: «تقدم للمسابقة أكثر من 2000 مكتب معماري، وقدم التصميمات بالفعل 1557 مكتباً استشارياً، وكان هذا رقماً تاريخياً، ربما كان الإقبال بسبب التحدي الذي طرحه الإعلان عن المسابقة، والذي كان يقول: «أعظم مبنى في العالم، أمام أهم مبنى في التاريخ يحتاج إلى أكبر معماري في العالم».
ووقع الاختيار على تصميم هندسي يجعل الأهرامات الثلاثة جزءاً من سيناريو العرض المتحفي، حيث يستطيع زائر المتحف وهو يقف في قاعة العرض الرئيسية أن يرى عبر واجهة المتحف الزجاجية أهرامات الجيزة الثلاثة.
ويقول غنيم: إن «التصميم راعى أن يكون المتحف مركزاً ترفيهياً وثقافياً، حيث يضم مجموعة من الحدائق الترفيهية، إضافة إلى حديقة العرض المتحفي المفتوح، وحديقة الطفل، وحديقة المعبد، إضافة إلى البهو الرئيسي الذي يعرض فيه تمثال رمسيس الثاني».
وتقع قاعات العرض المتحفي على مساحة 6 ملاعب كرة قدم، وفقاً لغنيم، ومن أهم القاعات، قاعة «توت عنخ آمون»، التي ستعرض للمرة الأولى 5 آلاف قطعة أثرية من مقتنيات توت عنخ آمون، وتقع على مساحة 7000 متر، وهي الجزء الذي سيتم افتتاحه قريباً.
ووفقاً لتصريحات الدكتور طارق توفيق، المشرف على المتحف الكبير، فإنه تم حتى الآن نقل 4300 قطعة أثرية من آثار توت عنخ آمون إلى مبنى المتحف الكبير، وسيتم نقل باقي القطع تباعاً، مع قرب الافتتاح، لتكون آخر قطعة هي القناع الذهبي لتوت عنخ آمون.
ويرى فاروق حسني أن «المتحف الكبير يعد مركزاً دولياً كبيراً للثقافة والفنون المصرية»؛ ولذلك يطالب بأن تشترك مؤسسات دولية في إدارته؛ لأنه وفقاً لرؤيته يعد «طاقة اقتصادية عظيمة». مشيراً إلى أن المجلات المتخصصة وصفت المشروع في حينها بأنه «أعظم مشروع ثقافي في القرن الـ21».
ويضم المتحف «أهم وأكبر مراكز الترميم في العالم، حيث تشكل نحو ثلثي مساحة المتحف»، إضافة إلى المخازن المتحفية التي تستطيع استيعاب عدد كبير من الآثار الموجودة، وافتتحت سوزان مبارك قرينة الرئيس الأسبق مراكز الترميم عام 2010، ضمن افتتاح المرحلة الثانية للمشروع التي تم إنشاؤها بالكامل بتمويل من جانب الحكومة المصرية.
ولاستكمال تكلفة المتحف التي كانت تبلغ في بداية المشروع نحو 550 مليون دولار، بدأت مصر التفاوض مع اليابان للحصول على قرض ميسر، ويشير غنيم إلى أنه كان أحد أعضاء وفد التفاوض مع الجانب الياباني، وتم توقيع العقد في مايو (أيار) 2006؛ لتحصل مصر بموجبه على قرض بقيمة 300 مليون دولار، لتقسم تكلفة المشروع 300 مليون دولار من اليابان قرض يسدد على 20 عاماً، و100 مليون دولار تمويل ذاتي، و150 مليون دولار تبرعات، وبدأت مصر بالفعل عام 2010 التخطيط لحملة تبرعات شعبية، لكن جاءت ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وما تبعها من أحداث لتعرقل إتمام المشروع، ومع الوقت ارتفعت تكلفة المشروع لتتجاوز المليار دولار، وتمت زيادة القرض الياباني بنحو 450 مليون دولار، وبدأت مصر مرة أخرى حملة تبرعات دولية لاستكمال تكلفة المتحف، وكان أول تبرع بقيمة ألف دولار من سائح أجنبي.
وتضع مصر، المتحف ضمن أولوياتها، وتضغط لسرعة الانتهاء من المتحف، وافتتاح أول جزء منه خلال العام الحالي، ويرفض وزير الثقافة الأسبق بشدة فكرة الافتتاح الجزئي للمتحف، ويقول حسني: «المتحف بمثابة مفاجأة أو قنبلة ثقافية كبيرة، لا يجب أن أحوّلها إلى طلقة مسدس»، ويضيف: «مثل هذا المتحف يوجد مرة واحدة في التاريخ، ولا بد أن يتم تنفيذه والإعداد لافتتاحه بروية وحنكة؛ لأنه مشروع قومي اقتصادي وثقافي فني يهم العالم كله وليس مصر فقط».
ومن المفترض أن يضم عند اكتماله 100 ألف قطعة أثرية، نصفها تعرض في قاعات العرض المتحفي، والنصف الثاني يوضع في الأدوار السفلى المخصصة للدراسات الأثرية، ويضم المتحف 7 معامل ترميم متخصصة ومجهزة على أعلى مستوى، إضافة إلى معامل التحاليل والفحوص والتسجيل، وتتصل بمبنى المتحف الرئيسي عبر 3 أنفاق. ووفقاً لغنيم، فإن الدراسات الأولية للمتحف كانت تتوقع أن يبلغ عدد الزوار يومياً نحو 15 ألف زائر.



مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».


عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
TT

عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)

أجّل المهندس هشام محمود (35 عاماً) رحلته من القاهرة إلى الإسكندرية (نحو 250 كيلومتراً)، الجمعة، لزيارة أسرته في الثغر، قائلاً: «أجّلت سفري يوماً أو يومين عندما علمت بوجود مخاطر بسبب احتمال حدوث عاصفة ترابية، حتى يستقر الطقس».

وحين علم محمد باحتمال وجود عاصفة ترابية، توقّع أن سفره بالسيارة إلى الإسكندرية لن يكون آمناً، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «شهدنا اليوم عاصفة ترابية حجبت الرؤية لمسافات بعيدة، وكان قرار تأجيل السفر صائباً».

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية المصرية نشاطاً للرياح تتراوح سرعتها بين 40 و50 كيلومتراً في الساعة على أغلب الأنحاء، تكون مثيرة للرمال والأتربة، وقد تؤدي إلى تدهور الرؤية الأفقية إلى أقل من 1000 متر في بعض المناطق.

وأكدت، في بيانات متتالية، الجمعة، وجود رمال مثارة تؤثر على مناطق من شمال الصعيد ووسطه، وكذلك في الوجه البحري والقاهرة، مشيرة إلى استمرار تأثيرها على مناطق من السواحل الشمالية الغربية والصحراء الغربية، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الرؤية الأفقية في بعض المناطق.

ومن المتوقع أن تمتد هذه الأجواء لتشمل مناطق من شرق القاهرة، ووسط الصعيد، ومدن القناة، وخليج السويس، وسيناء، وأجزاء من محافظة البحر الأحمر.

وناشدت الهيئة المواطنين توخّي الحيطة والحذر، ونبّهت مرضى الحساسية والجيوب الأنفية إلى تجنّب التعرض المباشر للهواء، واستخدام الكمامات عند الضرورة، كما حذّرت السائقين من انخفاض الرؤية على الطرقات السريعة.

جانب من خرائط الأرصاد عن العاصفة الترابية (هيئة الأرصاد المصرية)

وأوضحت منار غانم، عضوة المكتب الإعلامي في هيئة الأرصاد الجوية المصرية، أن «نشاط الرياح المثيرة للرمال والأتربة بدأ من مساء الخميس واستمر حتى الجمعة، نتيجة تأثر البلاد بكتل هوائية صحراوية ومرور جبهة باردة، أمس، في المنطقة الغربية من مصر وشرق ليبيا»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «شهد يوم الجمعة زيادة في سرعة الرياح وتجدد الأتربة والرمال المثارة بسبب نشاط الكتل الهوائية الصحراوية، مع تدهور الرؤية الأفقية في بعض الأماكن مثل مطروح والعلمين إلى أقل من ألف متر».

وأجبرت الأجواء المتقلبة والمشبعة بالأتربة أحد الأندية الخاصة على إلغاء أنشطته في الأماكن المفتوحة.

وقال باسم شوقي، محاسب، إنه تلقّى رسالة من النادي الذي يتدرّب فيه ابنه على التنس الأرضي، تفيد بإلغاء التمارين اليوم.

وتوضح عضوة المكتب الإعلامي لهيئة الأرصاد أن «الرياح المثيرة للأتربة حجبت أشعة الشمس جزئياً، مما أدى إلى انخفاض الرؤية الأفقية، وهو ما يؤثر بطبيعة الحال على حركة المرور. وقد يسبب ذلك إرباكاً بسبب تعكّر الأجواء، لكن من المتوقع أن تهدأ سرعة الرياح تدريجياً مع نهاية اليوم، وتقل معها الأتربة المثارة. كما يُتوقع أن تتغير مصادر الكتل الهوائية، السبت، من شمالية غربية إلى غربية، مما يقلل من حدة الأتربة، مع استمرارها، ولكن بدرجة أقل مما كانت عليه الجمعة، على أن تشهد الأجواء مزيداً من التحسن يومي الأحد والاثنين المقبلين».