الملك رمسيس الثاني ينتقل إلى البهو العظيم في المتحف المصري الكبير

مصر تستعد لافتتاح أكبر متحف للآثار في العالم

الملك رمسيس الثاني ينتقل إلى البهو العظيم في المتحف المصري الكبير
TT

الملك رمسيس الثاني ينتقل إلى البهو العظيم في المتحف المصري الكبير

الملك رمسيس الثاني ينتقل إلى البهو العظيم في المتحف المصري الكبير

بعد آلاف السنين عاد الملك رمسيس الثاني في موكب رسمي، أمس (الخميس)، ليستقر في موطنه الأول الجيزة ويقف شامخاً عند مدخل البهو العظيم بالمتحف المصري الكبير، يرحب بكل زائر وباحث وعاشق للحضارة المصرية القديمة.
وأقامت مصر احتفالية كبيرة بمناسبة نقل تمثال رمسيس الثاني إلى موقعه الجديد، حيث صاحبته فرقة الموسيقى العسكرية وتقدمته فرقة خيالة في زي المراسم، واستقبله سفراء وقناصل نحو 20 دولة عربية وأجنبية.
التمثال مصنوع من الجرانيت الأحمر ويزن 83 طناً، ويبلغ ارتفاعه نحو 12 متراً، وكان يزيّن حتى وقت قريب أحد أكبر ميادين القاهرة. ورمسيس الثاني هو أشهر ملوك الأسرة التاسعة عشرة في مصر القديمة وامتد حكمه نحو 67 عاماً. وعثر المغامر الإيطالي جيوفاني كافيليا على تمثال الملك رمسيس الثاني في قرية ميت رهينة بالجيزة عام 1820، وحاول نقله إلى إيطاليا، لكنه لم ينجح.
وفي عام 1955، قررت مصر نقل التمثال إلى ميدان باب الحديد بالقاهرة، حيث وقف شامخاً لنصف قرن من الزمان، وأضفى اسمه على الميدان الذي تحول بمرور السنين إلى ميدان رمسيس.
وبحلول 2006 ظهرت آثار المرض على تمثال الملك الذي تأثر بالتلوث والزحام في وسط العاصمة؛ فتقرر نقله إلى أرض المتحف المصري الكبير انتظاراً لاستدعائه من جديد للوقوف في مدخل المتحف ليكون واجهة لحضارة مصر القديمة.
وقال وزير الآثار المصري خالد العناني في كلمة بمناسبة وضع التمثال في موقعه الجديد: «هذا التمثال له حكاية طويلة تبدأ من القرن الثالث عشر قبل الميلاد، أي نحو 3300 سنة، عندما توجهوا إلى محاجر الجرانيت في أسوان لقطع الأحجار اللازمة لنحت وتشييد تمثالين ضخمين وضعا أمام بوابة معبد بتاح الأكبر في منف، أول عاصمة لمصر الموحدة، التي يرجع تاريخها إلى خمسة آلاف سنة».
وأضاف: «عودة التمثال اليوم إلى الجيزة لها معنيان، الأول أنه عاد إلى منف مرة أخرى، أول عاصمة لمصر الموحدة، أما المعنى الآخر فهو أن التمثال يقف اليوم في بهو المتحف الكبير ليعود إلى دوره الأول عندما وضعه قدماء المصريين أمام بوابة معبد الإله بتاح الذي كان يطلق عليه رب الفنانين، وها هو عاد ليحمي أكبر مشروع مصري للحضارة والفن في العصر الحديث».
وأوضحت وكالة «رويترز» للأنباء، أن تكلفة نقل التمثال 13.6 مليون جنيه (نحو 771 ألف دولار) شملت أعمال تدعيم وعزل وتغليف التمثال لحمايته، إضافة إلى رصف وتجهيز طريق بمواصفات خاصة لتحمل ثقل وزنه وتصميم روافع هيدروليكية خاصة.
وجاءت فكرة إنشاء المتحف بسبب تكدس الآثار في المتحف المصري بالتحرير، وعدم إمكانية عرضها بشكل لائق، إضافة إلى وجود كمية كبيرة من الآثار داخل المخازن، لا يوجد مكان لعرضها، فكان لا بد من البحث عن وسيلة أخرى لعرض الآثار المصرية، وإعلاء مشروع «دولة الثقافة» الذي كان يحاول وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني الترويج لها.
ويقول حسني لـ«الشرق الأوسط»: «إن المتحف المصري بالتحرير يعد واحداً من المتاحف المهمة عالمياً، من ناحية العمارة، وباعتباره أول مبنى أنشئ بصفته متحفاً في العالم عام 1902، ويضم 150 ألف قطعة أثرية، لكن مع تطور المتاحف وأساليب العرض المتحفي كان لا بد من إنشاء متحف آخر».
لم يكتفِ فاروق حسني بعرض الفكرة على الرئيس الأسبق حسني مبارك، بل بدأ بنفسه البحث عن مكان لإقامة المتحف، وتم اختيار الموقع الحالي على مقربة من أهرامات الجيزة.
ويقول المنسق العام السابق للمتحف، ومستشار وزير الثقافة الأسبق، محمد غنيم، لـ«الشرق الأوسط»: «تم اختيار موقع المتحف في منطقة تربط بين تاريخ مصر القديم ممثلاً في الأهرامات، وبين مصر الحديثة ممثلة في حي الهرم السكني، ليعرض 5 آلاف سنة من تاريخ مصر القديمة».
ووضع مبارك حجر أساس المتحف في فبراير (شباط) عام 2002، لتعلن وزارة الثقافة في مؤتمر صحافي عالمي وقتها عن مسابقة دولية لتصميم مبنى المتحف، ويقول حسني: «تقدم للمسابقة أكثر من 2000 مكتب معماري، وقدم التصميمات بالفعل 1557 مكتباً استشارياً، وكان هذا رقماً تاريخياً، ربما كان الإقبال بسبب التحدي الذي طرحه الإعلان عن المسابقة، والذي كان يقول: «أعظم مبنى في العالم، أمام أهم مبنى في التاريخ يحتاج إلى أكبر معماري في العالم».
ووقع الاختيار على تصميم هندسي يجعل الأهرامات الثلاثة جزءاً من سيناريو العرض المتحفي، حيث يستطيع زائر المتحف وهو يقف في قاعة العرض الرئيسية أن يرى عبر واجهة المتحف الزجاجية أهرامات الجيزة الثلاثة.
ويقول غنيم: إن «التصميم راعى أن يكون المتحف مركزاً ترفيهياً وثقافياً، حيث يضم مجموعة من الحدائق الترفيهية، إضافة إلى حديقة العرض المتحفي المفتوح، وحديقة الطفل، وحديقة المعبد، إضافة إلى البهو الرئيسي الذي يعرض فيه تمثال رمسيس الثاني».
وتقع قاعات العرض المتحفي على مساحة 6 ملاعب كرة قدم، وفقاً لغنيم، ومن أهم القاعات، قاعة «توت عنخ آمون»، التي ستعرض للمرة الأولى 5 آلاف قطعة أثرية من مقتنيات توت عنخ آمون، وتقع على مساحة 7000 متر، وهي الجزء الذي سيتم افتتاحه قريباً.
ووفقاً لتصريحات الدكتور طارق توفيق، المشرف على المتحف الكبير، فإنه تم حتى الآن نقل 4300 قطعة أثرية من آثار توت عنخ آمون إلى مبنى المتحف الكبير، وسيتم نقل باقي القطع تباعاً، مع قرب الافتتاح، لتكون آخر قطعة هي القناع الذهبي لتوت عنخ آمون.
ويرى فاروق حسني أن «المتحف الكبير يعد مركزاً دولياً كبيراً للثقافة والفنون المصرية»؛ ولذلك يطالب بأن تشترك مؤسسات دولية في إدارته؛ لأنه وفقاً لرؤيته يعد «طاقة اقتصادية عظيمة». مشيراً إلى أن المجلات المتخصصة وصفت المشروع في حينها بأنه «أعظم مشروع ثقافي في القرن الـ21».
ويضم المتحف «أهم وأكبر مراكز الترميم في العالم، حيث تشكل نحو ثلثي مساحة المتحف»، إضافة إلى المخازن المتحفية التي تستطيع استيعاب عدد كبير من الآثار الموجودة، وافتتحت سوزان مبارك قرينة الرئيس الأسبق مراكز الترميم عام 2010، ضمن افتتاح المرحلة الثانية للمشروع التي تم إنشاؤها بالكامل بتمويل من جانب الحكومة المصرية.
ولاستكمال تكلفة المتحف التي كانت تبلغ في بداية المشروع نحو 550 مليون دولار، بدأت مصر التفاوض مع اليابان للحصول على قرض ميسر، ويشير غنيم إلى أنه كان أحد أعضاء وفد التفاوض مع الجانب الياباني، وتم توقيع العقد في مايو (أيار) 2006؛ لتحصل مصر بموجبه على قرض بقيمة 300 مليون دولار، لتقسم تكلفة المشروع 300 مليون دولار من اليابان قرض يسدد على 20 عاماً، و100 مليون دولار تمويل ذاتي، و150 مليون دولار تبرعات، وبدأت مصر بالفعل عام 2010 التخطيط لحملة تبرعات شعبية، لكن جاءت ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وما تبعها من أحداث لتعرقل إتمام المشروع، ومع الوقت ارتفعت تكلفة المشروع لتتجاوز المليار دولار، وتمت زيادة القرض الياباني بنحو 450 مليون دولار، وبدأت مصر مرة أخرى حملة تبرعات دولية لاستكمال تكلفة المتحف، وكان أول تبرع بقيمة ألف دولار من سائح أجنبي.
وتضع مصر، المتحف ضمن أولوياتها، وتضغط لسرعة الانتهاء من المتحف، وافتتاح أول جزء منه خلال العام الحالي، ويرفض وزير الثقافة الأسبق بشدة فكرة الافتتاح الجزئي للمتحف، ويقول حسني: «المتحف بمثابة مفاجأة أو قنبلة ثقافية كبيرة، لا يجب أن أحوّلها إلى طلقة مسدس»، ويضيف: «مثل هذا المتحف يوجد مرة واحدة في التاريخ، ولا بد أن يتم تنفيذه والإعداد لافتتاحه بروية وحنكة؛ لأنه مشروع قومي اقتصادي وثقافي فني يهم العالم كله وليس مصر فقط».
ومن المفترض أن يضم عند اكتماله 100 ألف قطعة أثرية، نصفها تعرض في قاعات العرض المتحفي، والنصف الثاني يوضع في الأدوار السفلى المخصصة للدراسات الأثرية، ويضم المتحف 7 معامل ترميم متخصصة ومجهزة على أعلى مستوى، إضافة إلى معامل التحاليل والفحوص والتسجيل، وتتصل بمبنى المتحف الرئيسي عبر 3 أنفاق. ووفقاً لغنيم، فإن الدراسات الأولية للمتحف كانت تتوقع أن يبلغ عدد الزوار يومياً نحو 15 ألف زائر.



«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
TT

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

ضمن برامج موسم الدرعية 25 - 26 بالرياض انطلقت، الخميس، تجربة سياحية ترفيهية مستوحاة من جمال الحياة التقليدية وروح الضيافة السعودية العريقة ضمن برنامج «منزال» الذي يجمع بين السياحة البيئية والترفيه الثقافي بموقع يطل على وادي صفار على ضفاف وادي حنيفة. ويستعرض البرنامج، الذي يستقبل زواره يومياً من الساعة الخامسة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، ملامح الحياة في الدرعية من خلال تجربة متكاملة تعزز الجذب السياحي، وتشمل: سرد القصص التراثية، والاستمتاع بالأجواء الطبيعية، والأمسيات الشعرية، والمأكولات الشعبية، إلى جانب مجموعة من الأنشطة الترفيهية المتنوعة، كالفروسية، والصقارة، ورمي السهام، وتجارب الفلك.

ويضم البرنامج 4 مناطق رئيسية تبرز المكانة التاريخية والحضارية للدرعية بوصفها مهداً للثقافة السعودية، ويقدّم من خلالها تجارب نوعية، من أبرزها تجربة «العلوم» التي تتيح للزوار التعرّف على صناعة الجلود، والسجاد، والأخشاب، إلى جانب تجربة «سلوم» التي تعزز الوعي بالقهوة السعودية، ونباتات الصحراء، وأساليب إشعال الحطب، وحلب الإبل، وصناعة الخيام، في إطار يعكس التراث بأسلوب تفاعلي ترفيهي.

ويقدّم البرنامج تجربة «فارس البادية» التي تمنح الزوار فرصة ركوب الخيل وممارسة الرماية، إضافةً إلى تجربة «الصقارة» التي يتعرّف الزائر من خلالها على فنون الصيد بالصقر العربي، وتجربة «المشرف» التي تتيح تأمل النجوم في سماء الدرعية الصافية؛ ما يعزز السياحة الفلكية، ويوفر أجواءً هادئة في أحضان البيئة الطبيعية.

ويُعد وادي صفار معلماً جيولوجياً وتاريخياً بارزاً، يتميّز بتكويناته الصخرية وأراضيه الزراعية التي شكّلت عبر العصور مصدراً للخير وملاذاً للسكان، وداعماً للزراعة والاستقرار على ضفاف وادي حنيفة، الذي عُرف بوصفه وجهة للتنزّه والاستجمام، لا سيما في فصل الشتاء، كما تبرز أهمية الموقع الاستراتيجية جنوب غربي الدرعية، حيث مثّل منطقة دفاع رئيسية في عهد الدولة السعودية الأولى، وشاهداً حياً على تاريخ راسخ في الوجدان الوطني.

ويأتي موسم الدرعية 25 - 26 بوصفه محطة عالمية تجمع بين السياحة والترفيه والثقافة، إذ يتيح للزوار من داخل المملكة وخارجها خوض رحلة عبر الزمن، لاكتشاف المواقع التراثية العريقة التي شكّلت مركز الثقل السياسي والثقافي للمنطقة، من خلال تجارب متنوعة وعروض مبتكرة بمعايير عالمية، تعكس هوية الدرعية التاريخية، وتمزج بين العراقة النجدية والتطور الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات.


تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)

أعلن الفنان المصري، أحمد السقا، اعتزاله مواقع التواصل الاجتماعي بعدما وصفه بالسخرية من كلامه والتقليل من شأنه، عقب ظهوره المتلفز في برنامج «واحد من الناس» الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي، وذلك احتفالاً ببدء العام الميلادي الجديد، خلال حلقة بعنوان «سهرة رأس السنة».

وكتب السقا، عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»، الجمعة: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل من سخر وقلل من شأني، وكذبني في كل كلمة وردت على لساني، أنتم خصومي أمام الله»، واختتم منشوره بإعلانه وداع السوشيال ميديا.

وتناول السقا، خلال حديثه في «سهرة رأس السنة»، موضوعات عدة من بينها كواليس علاقته بأولاده، وبزوجته السابقة الإعلامية مها الصغير، وكواليس تصوير بعض أعماله، وكيف تلقى خبر وفاة صديقه الفنان سليمان عيد، حيث أكد السقا أن الفنان الراحل «سيدخل الجنة على مسؤوليتي الشخصية»، والتصريح الأخير عرضه لانتقادات بالغة، عقب تداوله على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وتباينت التعليقات على حساب أحمد السقا بموقع «فيسبوك»، بين مؤيد ومعارض لاعتزاله مواقع التواصل، حيث أكدت تعليقات أن قراره سليم، وأن البعد سيعود عليه بالراحة والهدوء، بينما أشار البعض إلى أن تصريحاته كانت عادية ولا تحتمل كل هذه الانتقادات التي تعرض لها بعالم السوشيال ميديا الذي يضم فئات عدة، وبه الصالح والطالح، إذ طالبه البعض بالحذر فقط، مع اعتراضهم على اعتزاله بشكل نهائي.

ونال ظهور أحمد السقا في «سهرة رأس السنة»، ترحيباً «سوشيالياً» كبيراً، وتصدر هاشتاج «أحلى سهرة مع عمرو الليثي»، «الترند»، على موقع «إكس» بمصر، الجمعة، وأشاد باللقاء والتصريحات عدد كبير من المتابعين، مؤكدين بساطته وإنسانيته، بينما وصف البعض الحلقة بأنها كانت بطعم الفرحة.

الفنان أحمد السقا (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وعن رأيه في انتقاد الناس للمشاهير، والسخرية من تصريحاتهم، لدرجة إعلان البعض اعتزال مواقع التواصل لعدم تحملهم ما يجري، وهل الهروب من ساحة السوشيال ميديا أصبح هو الحل أو المواجهة أفضل؟ أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن «كل شخص عادي في حياته اليومية مسؤول عما يحدث له بالمقام الأول، وفيما يخص المشاهير، فإن الفنان شخصية عامة، وعادة ما يكون في مرمى الانتقادات والهجوم بشكل أو بآخر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك البعد والاكتفاء بالظهور الفني هما الصواب في كثير من الأحيان»، لافتاً إلى أهمية «الهروب من ساحة (السوشيال ميديا) بالنسبة للمشاهير الذين لا يجيدون فن التعامل مع الجمهور، أو أن يلتزموا الحذر في تصريحاتهم».

ونوه يسري بأن العلاقة بين المشاهير والناس على مواقع التواصل، خرجت عن سياقها، وأصبحت التصريحات الجدلية سبباً رئيسياً في حالة الصدام والصراع التي انتشرت بشكل مكثف أخيراً.

وقبل أحمد السقا قاطع بعض الفنانين مواقع التواصل مؤقتاً، تفادياً للانتقاد أو السخرية، أو التدخل في حياتهم الشخصية، وكذلك لتجنب التعليقات المسيئة، أو لعدم رغبتهم بالتعامل من خلالها سوى لترويج أعمالهم الفنية، من بينهم شيرين عبد الوهاب، وكريم عبد العزيز، وماجد الكدواني، وغادة عبد الرازق، وغيرهم.

وتعرض أحمد السقا لانتقادات أخرى قبل تصريحات «سهرة رأس السنة»، مثل السخرية من حديثه بالإنجليزية في مقطع فيديو نشره على حساباته بمواقع التواصل، أعلن فيه دعمه لكابتن منتخب مصر، محمد صلاح، في أزمته التي أثيرت حينها مع نادي ليفربول الإنجليزي، إلى جانب الجدل حول منشوراته ومداخلاته الإعلامية خلال أزمته الأخيرة مع طليقته المذيعة مها الصغير.


جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
TT

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)

في فيلمه القصير «جيم 1983»، يعود المخرج اللبناني جورج أبو مهيا إلى بيروت لا بوصفها مدينة حرب فقط، بل بوصفها ذاكرة طفولة، وفضاء للخيال، ومكاناً هشاً يستطيع طفل في السابعة أن يفرض عليه، ولو للحظة، وقفاً لإطلاق النار. الفيلم، وهو عمل رسوم متحركة ثنائية الأبعاد مستوحى من أحداث حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة صبي يتجول في شوارع بيروت خلال الحرب الأهلية اللبنانية عام 1983، مستعيناً ببطل خارق تستحضره مخيلته ليهرب من واقع قاسٍ، قبل أن تعيده نهاية الهدنة إلى خوف من نوع آخر ينتظره داخل البيت.

أبو مهيا، المعروف بأعماله التي تمزج الفن البصري بالتعليق السياسي والاجتماعي، لم يتعامل مع «جيم 1983» بوصفه مشروعاً تقنياً بقدر ما رآه امتداداً لسيرة جيل كامل في لبنان؛ ففكرة الفيلم كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، قد «جاءت من المنتج المنفذ جورج مكتبي، الذي حمل في ذهنه قصة شخصية تعود إلى طفولته، حين فقد والده وكان في السابعة من عمره، وكان يلجأ إلى الرسم كوسيلة للنجاة. هذا التقاطع في التجربة خلق رابطاً فورياً بيني وبين المشروع، خصوصاً أننا ننتمي للجيل نفسه، وعشنا في الفترة ذاتها في بيروت».

يشرح المخرج الذي حصل فيلمه على تنويه خاص في مسابقة الأفلام القصيرة بالدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر»، أن تبنّيه للفيلم جاء أيضاً من علاقته الخاصة بالأفلام القصيرة، مستعيداً تأثير فيلم الرسوم المتحركة الشهير «Father and Daughter»، الذي شاهده بعد سنوات قليلة من وفاة والده؛ ذلك الفيلم، الذي يتناول فقدان الأب من منظور طفولي، ترك أثراً عميقاً فيه، وجعله يرى في «جيم 1983» فرصة لصناعة عمل شخصي، يعبر حدود السيرة الفردية إلى الذاكرة الجماعية.

عُرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في «مهرجان البحر الأحمر» (الشركة المنتجة)

العمل على الفيلم تمّ بروح جماعية؛ إذ شارك أبو مهيا في الكتابة مع جورج مكتبي وفرح شقير. ورغم وجود كتابات أولية قبل انضمامه، فإن القصة، بحسب قوله، قد «بدأت تتشكّل فعلياً خلال النقاشات المشتركة، حيث جرى بناء الهيكل السردي تدريجياً». واعتمد أبو مهيا بشكل أساسي على «ستوري بورد»، معتبراً أن الفيلم يُكتب بالصورة أكثر مما يُكتب بالكلمات، وسعى لتقديم تجربة بصرية يمكن أن يتفاعل معها المشاهد حتى في غياب الحوار.

أصعب ما واجه المخرج اللبناني في التجربة، كما يروي، كان التعبير عن المشاعر المرتبطة بالحرب من دون اللجوء إلى اللغة، فـ«الخوف، والقلق، والترقّب... لا يمكن شرحها مباشرة، بل يجب تحويلها إلى صور وإيقاعات»، على حد تعبيره؛ لذلك لجأ إلى تفاصيل محفورة في الذاكرة ما بين الجدران، والأطفال في الشوارع، ورجال الميليشيات، والرموز البصرية التي شكّلت وجدان تلك المرحلة، كما شكّلت صور المصور رمزي حيدر مرجعاً أساسياً، بوصفها من أكثر الصور رسوخاً في توثيق الحرب الأهلية اللبنانية.

التحدي الآخر الذي يرصده أبو مهيا تمثّل في عامل الزمن، فـ«خلال عشر دقائق فقط، كان علينا أن نقدّم قصة مكتملة، قادرة على ملامسة جمهور لا يشترك بالضرورة في الخلفية الثقافية نفسها؛ لذلك خضت عملية طويلة من الحذف وإعادة البناء، أنجزت خلالها عدداً كبيراً من الرسومات الأولية، بحثاً عن أبسط شكل ممكن يحمل أكبر قدر من المعنى».

يعود الفيلم بقصته إلى ثمانينات القرن الماضي في لبنان (الشركة المنتجة)

استغرق تنفيذ الفيلم نحو عام وشهرين، وكانت مرحلة التحريك الأكثر تعقيداً. يصف أبو مهيا هذه المرحلة بأنها شبه مستحيلة أحياناً؛ إذ تتطلب التفكير في كل حركة على مستوى أجزاء الثانية، حيث تحتوي الثانية الواحدة على أربعة وعشرين إطاراً. ورغم أنه كتب السيناريو، فإن الصورة ظلت الأساس، وكان يختبر المشاهد باستمرار عبر مراقبة فريق العمل، مسجلاً تفاعلهم معها قبل اتخاذ القرار النهائي.

مشاركة «جيم 1983» في مهرجان البحر الأحمر السينمائي شكّلت محطة مهمة في مسار الفيلم. ورغم أن أبو مهيا لم يتمكن من حضور المهرجان لظروف عائلية، فإنه تابع كل التفاصيل عن بُعد، معتبراً أن التقدير الذي حصل عليه الفيلم علامة إيجابية على وصوله إلى جمهوره المستهدف.

ويرى المخرج أن أفلام الرسوم المتحركة القصيرة باتت تحظى اليوم بمكانة متقدمة في المهرجانات السينمائية، مؤكداً أن «الفيلم القصير أصعب من الطويل، خصوصاً في مجال التحريك؛ إذ يجب اختصار قصة كاملة في دقائق معدودة». في هذا السياق، يولي أبو مهيا أهمية خاصة للموسيقى، التي اعتبرها صوت الفيلم الداخلي.

وفي موازاة هذا الفيلم، يواصل جورج أبو مهيا العمل على مشاريع جديدة في مجال الرسوم المتحركة؛ فبعد إنجازه فيلم «أليفيا 2053»، وهو أول فيلم رسوم متحركة طويل باللغة العربية من إخراجه، يعمل حالياً على تطوير مشروع سينمائي طويل، بالتعاون مع المخرجة نادين لبكي، والملحن خالد مزنّر.