مدينة بني ملال للباحثين عن جمال الطبيعة والهدوء وسط المغرب

جولة في عين أسردون الساحرة

عين أسردون من أهم معالم المدينة السياحية والترفيهية
عين أسردون من أهم معالم المدينة السياحية والترفيهية
TT

مدينة بني ملال للباحثين عن جمال الطبيعة والهدوء وسط المغرب

عين أسردون من أهم معالم المدينة السياحية والترفيهية
عين أسردون من أهم معالم المدينة السياحية والترفيهية

ليست مدينة ساحلية على المحيط الأطلسي أو البحر المتوسط، تحظى بسمعة وشهرة كبيرة داخل المغرب وخارجها، لكنها مدينة داخلية تتوسط المملكة الواقعة في أقصى شمال غربي القارة الأفريقية، إنها مدينة بني ملال، التي تزينها الجبال الشاهقة، وعيون المياه العذبة الطبيعية، والوديان الخضراء الواسعة المزروعة بأشجار الزيتون، التي تخطف الأبصار من الوهلة الأولى. بني ملال، مدينة قديمة يجتمع فيها التراث والتاريخ، مع الجمال الطبيعي، حيث استطاعت أخيرا جذب آلاف السياح الباحثين عن الطبيعة الخلابة والهدوء، وتتمتع بمناخ صحي معظم شهور السنة نظرا لكثافة الأشجار بمحيط المدينة، وأعلى مرتفعات بعض أجزاء سلسلة جبال الأطلس.
تبعد بني ملال نحو 200 كيلومتر، عن مدينة الدار البيضاء (العاصمة الاقتصادية والتجارية للمغرب)، وللوصول إلى بني ملال، من تلك المدينة الكبيرة المعروفة أيضا باسم «كازابلانكا»، من الممكن أن يسلك الزائرون طريقين، الأول الطريق «السيّار»، كما يطلقون عليه في المغرب، وهو طريق سريع وجديد، ومراقب بشكل جيد من قبل عناصر الشرطة والمرور، لمراقبة تجاوز السرعات المقررة، وهو طريق اقتصادي برسوم مادية، بينما يوجد طريق «وطني» آخر، دون رسوم مالية، يمر من مدن وقرى كثيرة، وهو ملاذ جيد للمسافرين والمواطنين غير الراغبين في دفع رسوم الطريق «السيّار»، التي تزيد عن 50 درهما للسيارة الواحدة في اتجاه واحد.

الطريق إلى بني ملال

من محطة «أولاد زيان» للحافلات، غادرت مدينة الدار البيضاء، متوجها إلى مدينة بني ملال... معظم الحافلات الموجودة بالمحطة تتبع القطاع الخاص، والأتوبيسات جيدة ونظيفة. ويبلغ ثمن التذكرة الواحدة لبني ملال 60 درهما مغربيا نحو (6.6 دولار أميركي)، الحافلات جيدة ونظيفة، وتتحرك بشكل دوري في اتجاه المدينة الداخلية.
مثل أغلبية المدن العربية العتيقة، يصعد الباعة المتجولون إلى الحافلة، ويعرضون بضائعهم من المأكولات الخفيفة والمشروبات الغازية على الزبائن والركاب، لكنهم ينصرفون قبيل تحرك الحافلة. خلال الرحلة التي تبلغ مسافتها نحو 200 كيلومترا، يستطيع السائح رؤية الأراضي الزراعية الشاسعة المزروعة بالقمح، والتي تعتمد في ريها على هطول الأمطار. المزارعون المغاربة شكوا من تأخر سقوط الأمطار هذا الموسم لنحو شهرين، رغم قيامهم بتجهيز الأراضي وحرث التربة قبل سقوط الأمطار بنحو شهرين. بعد 100 كيلومتر، يتوقف الأتوبيس في محطة مدينة خريبكة للحافلات بوسط المدينة، لنزول بعض المسافرين، وركوب آخرين جدد متوجهين لبني ملال.
بعد مرور نحو ساعتين ونصف، من مغادرة كازابلانكا، وصلت الحافلة أخيرا إلى المحطة الرئيسية في بني ملال، وخلال الطريق الطويل شاهدت عددا كبيرا من عصارات زيت الزيتون، التي تأخذ المدينة شهرة واسعة من توريد كميات كبيرة من هذا الصنف، إلى باقي المدن المغربية الأخرى، ويباع كيلو الزيت الواحد بنحو 60 درهما مغربيا، وهذا سعر جيد، بالقياس إلى متوسط دخل المواطن المغربي الآخذ في التحسن.
شوارع المدينة القديمة، ليست متسعة، لكنها منظمة وأنيقة، رغم وجود عدد كبير من الباعة المتجولين على جانبي الشارع الرئيسي المؤدي إلى وسط المدينة، الذي توجد به استراحة عامة كبيرة، ملتصق بها سور تاريخي قديم يفصل بين هذه الاستراحة والسوق القديمة التي يتم بيع الملابس فيها.

عين أسردون

تاكسي المدينة الداخلي، لونه أصفر ومميز جدا، وتعريفته الموحدة داخل أنحاء المدينة 10 دراهم فقط، وتزيد في الفترة المسائية لتصل إلى 15 درهما، وتعد منطقة عين أسردون الطبيعية والجبال الخضراء المحيطة بها من أهم معالم المدينة السياحية والترفيهية، ويقصدها سكان المدينة للتنزه في العطلات الأسبوعية والسنوية. ويصعد «طاكسي» المدينة (تاكسي، أو سيارات الأجرة الداخلية)، إلى أقرب نقطة من شلال عين أسردون الطبيعية. ومعظم السائقين يتحدثون بلهجة مغربية سريعة، غير مفهومة للسائح الأجنبي أو العربي، لكنهم يحاولون التحدث ببطء وباللغة العربية الواضحة من أجل الحفاظ على التواصل بين الجانبين.
عكس باقي المدن العربية أو المغربية الأخرى، لا يسعى كثير من سائقي التاكسي إلى استغلال الأجانب أو السياح ماديا، بل يعاملونهم بلطف واحترام شديدين، ويشيدون بما تمتلكه المدينة من مقومات سياحية وترفيهية يصل إلى حد الفخر.
كلمة عين أسردون تتكون من كلمتين، عين بالعربية أي منبع، وأسردون بالأمازيغية وتعني البغل، وبالتالي يعني الاسم «عين البغل».
منطقة عين أسردون المزينة بأشكال متنوعة من الأشجار، هي لوحة خضراء جميلة عندما تراها للمرة الأولى، إذ تجتمع بها كل عناصر الجمال والطبيعة الخلابة التي يبحث عنها بعض العاشقين والمولعين بالهدوء والاستجمام. وبينما يكون الليل شديد البرودة، تمد أشعة الشمس الساطعة نهارا أجساد السائحين المحليين والأجانب بالدفء النسبي، في موسم الشتاء.
من داخل باطن الجبل تتدفق عين مياه طبيعية نحو الوادي بشكل دائم، وقامت السلطات المغربية المحلية باستغلالها جيدا، وأقامت شلالا صغيرا يضفي إلى تلك المنطقة الرائعة المزيد من الجمال، وأحاطته بمناطق خضراء منسقة جدا على طراز الحدائق الأندلسية، وأمام هذا الشلال الطبيعي يلتقط كثير من الزوار الصور التذكارية، وبإمكانهم أيضا الصعود إلى أعلى ومشاهدة خروج المياه من باطن الجبل في شكل انسيابي رائع، لا يتوقف. وخصصت السلطات أيضا قناة ضيقة لجمع المياه المتدفقة من أعلى بجانب الطريق الرئيسي المؤدي إلى عين أسردون، للاستفادة بها في الشرب وإعادة ضخها على شبكة المياه العمومية بالمدينة من خلال محطة معالجة تقع في الوادي.
في زاوية متسعة من مدخل منطقة عين أسردون، توجد سلالم خرسانية على الجهة اليمنى، يصعد من خلالها الزائرون نحو قمة الجبل، حيث توجد قلعة عين أسردون التاريخية أو «قصبة عين أسردون»، مثلما يُطلق عليها سكان المدينة. على جانب السلم الطويل، يوجد مخر مائي جاف يحمل مياه الأمطار المتساقطة من الأعلى للأسفل، فيما لا يعيق انحدار السلم، الزائرون من الرجال أو السيدات من مواصلة رحلتهم للأعلى وسط الأشجار الخضراء والمناظر الطبيعية الرائعة. وخلال تلك الرحلة القصيرة، تظهر كل جوانب مدينة بني ملال بوضوح، إذ تبرز مئذنة مرتفعة من وسط المدينة، على الطراز الإسلامي الأندلسي بلونها المميز المائل للحمرة.
المدينة من أعلى تبدو جزيرة حمراء متشابكة الألوان، تتوسط مساحات خضراء شاسعة من حدائق الزيتون الخضراء. ويتمتع سكان الطوابق العليا بالمدينة برؤية مناظر جبلية رائعة مكسوة بالخضرة، طوال شهور السنة.

قلعة تاريخية

بعد الصعود إلى أعلى تظهر قصبة عين أسردون التاريخية بلونها الأصفر المميز، الذي يضفي إليها مزيدا من القدم، وتعتبر القلعة التي سُميت على اسم المنبع المائي المجاور لها، موقعاً تراثياً وتاريخياً متميزاً في مدينة بني ملال. حيث يعود تاريخ إنشائها، إلى نحو قرنين من الزمن، بعدما شهدت صراعات بين قبائل أمازيغية وعربية.
ورغم أن بني ملال مدينة مغربية حديثة النشأة، تقع في الوسط الغربي للمملكة المغربية بين الأطلس المتوسط و«سهل تادلة»، فإنها تُعد عاصمة إقليم غني بالثروات الفلاحية (الزراعية). ويحد إقليم بني ملال، من الجنوب الشرقي إقليم «الراشيدية»، ومن الشمال الشرقي إقليم «خنيفرة»، ومن الشمال الغربي إقليم خريبكة، وإقليم قلعة السراغنة من الجنوب الغربي. ويبلغ عدد سكانها، وفق آخر الإحصاءات الرسمية نحو 200 ألف نسمة. وشيدت القلعة على قمة الجبل لحماية عين المياه وتأمينها، وهي مبنية من الأحجار الكبيرة، وخضعت لعملية ترميم قبل عدة سنوات، وتحافظ على طرازها المعماري الفريد.
إلى جوار جدران القلعة، كان يجلس بعض الباعة الذين يبيعون الهدايا التذكارية المغربية، بينما كان ينشغل بعض السياح العرب، بالتقاط الصور التذكارية من الأعلى، بجانب جلوس آخرين، للاستمتاع بأشعة الشمس الدافئة بعد ساعات الليل قاسية البرودة. والقلعة مربعة الشكل، وبها 4 بروج قصيرة، تحتوي على كثير من فتحات المراقبة والتصويب، ولها بوابتان حديديتان مغلقتان، لكن لا يوجد خارجها أي لوحة تبين أهميتها التاريخية.
ويؤكد مجموعة من المؤرخين والباحثين في تاريخ المغرب القديم، أن بني ملال من أقدم الأماكن التي عمرها الإنسان في شمال أفريقيا، ورغم أن الحفريات لم تبدأ بشكل فعلي في المدينة، فإن انتشار الكهوف بها يؤكد ذلك، إذ يتضح من خلال أشكالها، ومواقعها بأنها من صنع الإنسان، وليس نتيجة عوامل طبيعية، فأثر استعمال الأدوات الحديدية في عملية الحفر والثقب بادية على جدران الكهوف وواجهاتها، وتفصيلاتها وأشكالها الهندسية، فهي في مجملها تقدم لنا أنماطا فريدة من أشكال التعمير البدائي القديم بأقبيتها، وغرفها، وأشكالها الهندسية المتميزة والفريدة.
وتتميز بني ملال بمآثرها التاريخية... حيث يوجد بها أسوار قديمة تعود إلى عهد «مولاي إسماعيل»، والمنارة الشهيرة بها يعود تاريخ بنائها إلى عهد «الموحدين» (القرن الثاني عشر الميلادي). وهي من ضمن أجمل المدن المغربية، ورغم أن مناخها قاري (شديد الحرارة في الصيف وشديد البرودة في الشتاء). فإنها تعد من أهم المدن المغربية الداخلية، حيث أصبحت ولاية وعاصمة لجهة بني ملال خنيفرة. وفيما يخص سكانها فهم مزيج من الأمازيغ والعرب، مما أعطى تنوعا ثقافيا من حيث اللغة والتراث والتقاليد.

شلالات «أوزود»

إلى جنوب مدينة بني ملال، تقع شلالات «أوزود» الشهيرة والمعروفة بجمالها الخلاب، ويفصل بينهما نحو 80 كيلومتر فقط، تقطعها السيارة في نحو ساعة ونصف أو ساعتين بسبب الطرق المتعرجة والضيقة. وتعطي سلسلة جبال الأطلس الشامخة الممتدة في عمق المغرب متعة للعين وسنداً للأراضي والبيوت والسهول، وهى وجهة سياحة رائعة مكملة لعين أسردون، وتلتقي تدفقات وادي «أوزود»، الذي يتشكل من ثلاثة منابع، في مجرى واحد، يصب بعد نحو كيلومتر، في وادي العبيد، الرافد الأساسي لنهر أم الربيع، أهم أنهار المغرب. ويقوم زوار المنطقة بالترجل بسبب الطبيعة الجبلية، قبل أن يسلكوا مسارات تقودهم إلى أسفل للاستمتاع بمشاهد خلابة.
ونظراً لتضاريس وطبيعة المنطقة الجبلية، الواقعة بالأطلس المتوسط، فإن من عادة زوار شلالات «أوزود» أن يستمتعوا بجمال وطبيعة المنطقة راجلين، حيث يقومون بركن السيارات والحافلات بساحة واسعة قبل التوجه إلى المسالك المدرجة التي تنزل بالزوار إلى الأسفل، حيث مياه الشلالات، التي يمكن الاستحمام فيها، والاستظلال بالأشجار الوارفة، التي توفرها أشجار الزيتون المنتشرة في جنباتها في فصل الصيف.
يوجد في بني ملال، وحدات فندقية في مستوى استقبال السياح الراغبين في خدمة تساير تطلعاتهم وتمنحهم إمكانات مهمة للزيارة والسياحة، مثل فنادق «الشمس» و«تازركونت» و«أوزود» و«البساتين»، والمنطقة معروفة بهدوئها وقدرتها على توفير الأمن والأمان لزوارها. وتتفاوت مستوى الفنادق في تلك المنطقة حسب إمكانيات كل سائح.


مقالات ذات صلة

«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

سفر وسياحة فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)

«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

بين صخور صلدة قرب مدخل وادي «ساق» شمال غربي العلا، يقف جبل «أم الدرج» شامخاً، حارساً إرث مملكة لحيان القديمة.

عمر البدوي (الرياض)
سفر وسياحة الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

تحول الساحل الشمالي في مصر إلى وجهة جاذبة للسائحين الأجانب خلال موسم الصيف، مع التوسع في إنشاء فنادق سياحية خصوصاً في مدينة «العلمين الجديدة» قبل سنوات قليلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)

روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر برحلات مباشرة للساحل الشمالي

تشهد حركة الطيران بين روسيا ومصر نشاطاً ملحوظاً، مع تسيير رحلات مباشرة من موسكو ومدن روسية عدة إلى القاهرة، والغردقة، وشرم الشيخ

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

فيلم «الأوديسة» يعيد إحياء «سينما الواقع»: جولة خلف كواليس التصوير الملحمي وخرائط الوصول إلى مواقعها التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
سفر وسياحة موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)

السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

يبحث سكان أوروبا والمسافرون إليها خلال فصل الصيف عن وسائل تحافظ على سلامتهم وتقيهم الحر، في وقت تعاني فيه القارة من موجة حر تاريخية هذا الصيف

رايلي أوبر (نيويورك)

«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)
فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)
TT

«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)
فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)

بين صخور صلدة قرب مدخل وادي «ساق» شمال غربي العلا، يقف جبل «أم الدرج» شامخاً، حارساً إرث مملكة لحيان القديمة. هناك، حيث اضطرت البعثات الأثرية إلى الاستعانة بطائرات مروحية لتجاوز التضاريس والوصول إلى قمته وبدء استكشافه قبل عقود، يقف أحد أطول السلالم الحجرية الأثرية في المنطقة شاهداً على عبقرية هندسية تعود إلى القرنين الثاني والثالث قبل الميلاد، وتكشف عن فصول مثيرة من تاريخ الازدهار الاجتماعي والاقتصادي لشمال غربي الجزيرة العربية.

5 تماثيل نذرية محفوظة في متحف العُلا مصدرها جبل «أم الدرج» (الشرق الأوسط)

سُلّمٌ حجري مهيب يعود لأكثر من ألفي عام، نحته اللحيانيون من سفح الجبل وصولاً إلى رأسه، لتسهيل الصعود، وتعود تسمية الموقع إليه. وتنتشر نقوش لحيانية نُحتت بدقة على سفوح الجبال، في مشهد طبيعي وضمن موقع أثري مهم يختزل إرث مملكة لحيان التي يرجع تاريخ بداياتها إلى القرن الخامس قبل الميلاد.ورغم التحديات الجغرافية الصعبة التي واجهت الباحثين للوصول إلى قمة الجبل، فإن الشواهد العلمية المكتشفة؛ من منشآت معمارية ومنحوتات، نجحت في فك شفرات النشاط الثقافي والاقتصادي الذي شهدته المنطقة، وأعاد الموقع رسم الملامح الحضارية للعلا في الألف الأول قبل الميلاد، من خلال اكتشاف ما انطوى عليه وضمه من ذخائر أثرية، قدمت كنزاً معرفياً من النقوش والمنحوتات التي توثق مكانة العلا مركزاً للنشاط البشري روالاقتصادي في شمال غربي الجزيرة العربية.

يُمثل موقع «أم الدرج» الأثري بمدينة العلا نافذة تاريخية فريدة تسلط الضوء على الإرث الحضاري لمملكة لحيان (واس)

ويُمثل موقع «أم الدرج» الأثري بمدينة العلا نافذة تاريخية فريدة تسلط الضوء على الإرث الحضاري لمملكة لحيان، متميزاً بموقعه الاستراتيجي؛ حيث يقع على قمة جبل شبه أسطواني الشكل، ويعدّ المركز الرئيسي لمملكة لحيان، كما يتميز بخزانين لجمع مياه الأمطار للاستفادة منها طيلة العام للزراعة والاستخدام المنزلي، وحوى الموقع خزّانين كبيرين منحوتين في عمق الأرض عند أعلى القمة، ومعبداً بقيت أسسه صامدة، ويضم غرفة أساسية، وهي غرفة مستطيلة، تحدّها 4 جدران، بقي منها : الشمالي والجنوبي والغربي.

يقع «أم الدرج» على قمة جبل شبه أسطواني الشكل ويعد المركز الرئيسي لمملكة لحيان (واس)

اكتشاف الجبل

يقع جبل «أم الدرج» على الحافة الجنوبية الغربية من وادي «ساق» في شمال العلا، في الجهة المقابلة لموقع الخريبة الذي شرع البحّاثة في استكشافه منذ زمن بعيد. وبدأت أعمال التنقيب في «أم الدرج» منذ بضعة عقود. وفي عام 1988، صدر كتاب للباحث عبد الله آدم نصيف، وردت فيه إشارة إلى بعض معثورات موقع «أم الدرج»... وتتالت الدراسات بعد ذلك بشأن الموقع خلال التسعينات، وركزت إحداها على بضعة تماثيل نُحتت من الحجر الرملي، ورجحت الأبحاث أنها تنتمي إلى معبد قديم كان مقاماً على سفح الجبل، وكان مقامه مهيباً لدى اللحيانيين.

‏جبل «أم الدرج» عليه نقوش لحيانية وأخرى مختلفة (لحظات العلا)

ومع مطلع عام 2000 زاد الاهتمام بالموقع في أعلى الجبل، وأجرت هيئة السياحة والآثار السعودية كثيراً من أعمال التنقيب المعمق في المكان، وكان لهذه الأعمال المبكرة دور في فهم دقيق لقيمة الموقع ومحتوياته، وكشف المسح فيه عن مجموعة كبيرة من اللُّقى الأثرية، منها الكتابات المنقوشة على الألواح الحجرية، والتماثيل النذريّة والكِسَر الفخارية، وبقايا مذابح ومجامر. وقد تعرض بعض أجزاء هذا الدرج للانهيار نتيجة العوامل الطبيعية المتعددة، وبدأ فريق أثري مختص من «الهيئة العامة للسياحة والآثار» عام 2015، أعمالاً حفرية إنقاذية لموقع جبل «أم الدرج» بمحافظة العلا، لتبقيه قائماً وشاهداً على حضارة اندرست بعد زمن.

يرجع تاريخ نقوش «أم الدرج» إلى الفترة الممتدة من القرن الـ5 قبل الميلاد حتى القرن الأول (لحظات العلا)

مملكة لحيان وازدهارهاازدهرت مملكة لحيان العربية الشهيرة في العلا، وتوسعت رقعتها الجغرافية شمالاً حتى سمي «خليج العقبة» باسم «خليج لحيان» في بعض الفترات. ويعود تاريخ هذه المملكة، وفق أحدث معطيات الاكتشافات، إلى القرن الخامس قبل الميلاد حتى نهاية القرن الثاني أو بداية القرن الأول قبل الميلاد.

ومثلت النقوش اللحيانية التي عثر عليها في المنطقة مستنداً حيوياً عن تاريخ مملكة لحيان، وقد وفرت هذه النقوش نوافذ للتعرف على تاريخ المملكة وحركة سكانها، ومن ذلك طبيعة الدين الذي اعتنقوه واهتموا به، والنظام السياسي الذي خضعوا له، وقد احتفظت مجموعة من النقوش اللحيانية بأسماء عدد من ملوك لحيان تتابعوا فيما يشبه أنظمة الحكم الوراثية، وتواترت الأدلة من النقوش المكتشفة على ما تمتع به المجتمع اللحياني من رقي وازدهار، تمثلا في نظام سياسي ملكي اهتم بشؤون الرعية، ونظم الشأن العام لأتباعه.


الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
TT

الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

تحول الساحل الشمالي في مصر إلى وجهة جاذبة للسائحين الأجانب خلال موسم الصيف، مع التوسع في إنشاء فنادق سياحية خصوصاً في مدينة «العلمين الجديدة» قبل سنوات قليلة، مع انضمام المدينة للوجهات السياحية الصيفية للمدن المصرية.

ويمتد الساحل الشمالي الغربي بطول 500 كم من الإسكندرية إلى السلوم، وتعدّ المنطقة الواقعة بين مدينتي الإسكندرية ومطروح الأكثر زخماً، لما تضمه من القرى السياحية، بالإضافة إلى مدينتي العلمين الجديدة ورأس الحكمة اللتين تشهدان مشروعات سياحية متنوعة.

وأعلن عدد من شركات الطيران الخليجية تنفيذ رحلات منتظمة بشكل دوري خلال أشهر الصيف من عدة مدن خليجية إلى العلمين الجديدة مباشرة؛ وهي المدينة التي تقع على بعد 250 كم من العاصمة المصرية، ويستغرق الوصول إليها بالسيارة أقل من 3 ساعات عبر طرق سريعة تمت توسعتها خلال السنوات الماضية، مع تخصيص مسارات منفصلة فيها للسيارات الملاكي عن سيارات النقل الثقيل للحد من الحوادث.

ووفق إفادة صادرة الشهر الماضي عن وزارة «الطيران المدني»، فإن عدد شركات الطيران العاملة بمطار «العلمين» ارتفع إلى 15 شركة، مع توقعات بزيادة العدد إلى 26 بنهاية الموسم الحالي، مع استقبال رحلات لشركات أوروبية وخليجية، والتأكيد على تنفيذ خطة لتطوير ورفع كفاءة المطار لاستيعاب الحركة السياحية المتزايدة.

يستقبل مطار العلمين رحلات من وجهات جديدة (وزارة الطيران)

وقال الخبير السياحي حسام هزاع، إن «منطقة الساحل الشمالي باتت تشهد إقبالاً متزايداً من السائحين الأجانب على خلفية وجود كثير من الخدمات التي لم تكن موجودة من قبل؛ في مقدمتها الفنادق الخمس نجوم، والتسهيلات التي تتيح للسائح قضاء عطلته دون تعقيدات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «المنطقة واعدة بالنسبة للإقبال السياحي لعدة أسباب؛ في مقدمتها تميز الشواطئ والخصوصية التي توفرها».

ولفت هزاع إلى أن «الساحل الشمالي لم يكن مؤهلاً من قبل لاستقبال السائحين بسبب طريقة البناء فيه التي اقتصرت لسنوات على القرى السياحية، ويصل إجمالي الغرف الفندقية فيها حالياً إلى نحو 4 آلاف غرفة فقط، وهو رقم ضئيل بالنسبة للمستهدف والمقدر بنحو 30 ألف غرفة فندقية»، على حد تعبيره.

وأوضح أن السائحين العرب والعائلات بشكل خاص، يفضلون الساحل الشمالي على نظيره في المدن الأوروبية، بسبب العادات والتقاليد، فضلاً عن توافر الخدمات الفندقية المتميزة نفسها الموجودة في أوروبا، بخلاف القرب المكاني وانتظام رحلات الطيران، مشيراً إلى أن «السائح المستهدف حتى الآن بالنظام الفندقي الموجود بالساحل، هو الأعلى إنفاقاً على عطلته».

ووفق خبراء، فإن السياحة الشاطئية الخاصة بالأجانب والسياحة الوافدة في مصر تشتهر بها مدن البحر الأحمر وسيناء؛ مثل الغردقة وشرم الشيخ ودهب ونويبع ومرسى علم، وتتميز باحتضانها كثيراً من الأنشطة التي يقبل عليها السائحون الأجانب؛ مثل رياضة الصيد والغطس وسياحة اليخوت.

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس، إلى أن تحول الساحل الشمالي إلى مقصد سياحي إضافي بالنسبة للأجانب، لم يكن مدرجاً على الخريطة السياحية بمصر من قبل، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «النجاح الاقتصادي سياحياً لا يرتبط فقط بعدد السائحين، ولكن أيضاً بمعدلات إنفاقهم خلال عطلتهم، وهو ما ينطبق على الفئات المستهدفة للسياحة في هذه المنطقة، بحيث تكون الأعلى إنفاقاً مع الحصول على خدمات سياحية متميزة».

وأضاف أن «الاستقرار السياسي وعدم تأثر حركة السياحة المصرية بالاضطرابات الإقليمية وتوفير خدمات فندقية بمعايير عالمية، بجانب استقطاب أنواع مختلفة من الأنشطة السياحية على غرار سياحة اليخوت التي جرى تجهيز مواقع لها، كلها أمورٌ ستجعل نسبة الإشغال الأجنبي تزداد بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة»، لافتاً إلى أن عدم اقتصار الإنشاءات في الساحل الشمالي على قرى سياحية وإنشاء فنادق متنوعة المستويات، سيسهمان في جذب أعداد أكبر خلال السنوات المقبلة.

وتستهدف مصر جذب أكثر من 20 مليون سائح خلال العام الحالي، على الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، بحسب إفادات سابقة لعدد من المسؤولين.

وهنا، يتطرق الخبير السياحي إلى أن الترويج للساحل الشمالي بوصفه وجهة سياحية إضافية، بات جزءاً من حملات الترويج التي تنفذ في الأسواق الخارجية، لافتاً إلى أن الأسعار الموجودة بمصر تنافسية بالنسبة للمقاصد المماثلة، استناداً إلى المقارنة مع سلاسل الفنادق العالمية التي تدير غالبية الغرف الفندقية.


السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
TT

السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)

يبحث سكان أوروبا والمسافرون إليها خلال فصل الصيف عن وسائل تحافظ على سلامتهم وتقيهم الحر، في وقت تعاني فيه القارة من موجة حر تاريخية هذا الصيف، تسببت في اضطرابات واسعة، شملت تعطيل خطوط السكك الحديدية في بريطانيا، وإغلاق عدد من أبرز المعالم السياحية، بينها متحف اللوفر وبرج إيفل، قبل مواعيدها المعتادة. كما شهدت فرنسا أعطالاً في شبكة الكهرباء أدت، حتى الأربعاء، إلى انقطاع التيار عن أكثر من 68 ألف منزل. وتتفاقم آثار الحر بسبب محدودية انتشار أجهزة تكييف الهواء في عدد من الدول الأوروبية. وفي فرنسا، لقي ما لا يقل عن 40 شخصاً.

ينصح بالتوجه الى الحدائق في الايام الحارة (نيويورك تايمز)

ويتوقع خبراء الأرصاد أن تستعد دول شرق القارة لاستقبال أيام حارة ، ورغم ذلك، فإن ذروة موسم السفر إلى أوروبا عادة ما تكون خلال شهري آب (تموز) ة أغسطس (آب)، حيث ترتفع درجات الحرارة غالباً إلى مستويات أعلى مما هي عليه في يونيو (حزيران).

وقد يجد السياح القادمون من دول تنتشر فيها أجهزة التكييف على نطاق واسع، مثل الولايات المتحدة واليابان والخليج، أنفسهم أقل استعداداً للتأقلم مع هذه الأجواء مقارنة بالسكان المحليين. وفيما يلي أبرز ما ينبغي معرفته عند التخطيط لرحلة إلى أوروبا.

لا تنتشر أجهزة تكييف الهواء في أوروبا بالقدر المعروف في الولايات المتحدة أو شرق آسيا. ففي فرنسا، لا تتجاوز نسبة المنازل المزودة بالتكييف ربع المساكن، بينما يُعد وجوده في المنازل البريطانية رفاهية، نظراً إلى أن معظمها صُمم للاحتفاظ بالحرارة.

فرنسا من بين البلدان التي تعاني من موجة الحر(نيويورك تايمز)

وتقول كاتي ويغنال، المرشدة السياحية في شركة «لوك أب لندن تورز»، إن معظم الفنادق توفر تكييف الهواء، لكنها تنصح المسافرين الذين يختارون الإقامة في شقق للإيجار القصير بالتأكد مسبقاً من توافره؛ لأن أغلب المنازل لا تضم وسائل تبريد.

وبعد الاستقرار في مكان الإقامة، توصي ويغنال باستخدام خطوط «سيركل» و«ديستريكت» و«إليزابيث» في مترو أنفاق لندن، إضافة إلى شبكة «لندن أوفرغراوند»، إذ يُرجح أن تكون جميعها مكيفة. أما الحافلات، فبعضها مزود بالتكييف، بينما يكون بعضها الآخر، بحسب تعبيرها، «أشد حرارة من الشمس»، لذلك تنصح بالاعتماد على المترو.

وفي روما، يقول فابيو كوبولا، مالك سلسلة بيوت الشباب «يلو سكوير» في روما وميلانو وفلورنسا، إضافة إلى أثينا، إن الفنادق المصنفة ثلاث نجوم فما فوق توفر التكييف في العادة، لكنه ينصح أيضاً بالتحقق من ذلك عند الحجز عبر «إير بي إن بي»؛ لأن السكان المحليين غالباً لا يستخدمون أجهزة التكييف.

وفي فرنسا، يتيح الموقع الرسمي لإقليم «إيل دو فرانس»، الذي يضم باريس، للسكان والزوار البحث عن ملاجئ مناخية أو مناطق تبريد تقع على بُعد عشر دقائق سيراً على الأقدام. كما تتوافر خدمات مماثلة في برشلونة وبرلين وفيينا، فيما يوفر مكتب السياحة في باريس قائمة بأحواض السباحة العامة.

يجب اتخاذ الحذر خلال رحلاتكم الى اروبا خلال موجة الحر (نيويورك تايمز)

وتنصح المرشدة السياحية المستقلة صوفي غاشيني زوار باريس بتجنب أحواض السباحة العامة المزدحمة ونهر السين، والتوجه بدلاً من ذلك إلى قناة «سان مارتان»، التي فُتحت للسباحة بسبب موجة الحر. وهناك يمكن الاستمتاع بنسمات الهواء الباردة المنبعثة من المياه، بل والسباحة أيضاً، مع الالتزام بالمناطق المخصصة لذلك.

وفي لندن، يمكن للعائلات التوجه إلى نوافير «سومرست هاوس» أو «غراناري سكوير» في منطقة كينغز كروس. كما توصي ويغنال بالتجول في شوارع حي بلومزبري المظللة بالأشجار، أو زيارة المقابر التاريخية المعروفة باسم «السبعة العظماء»، التي تعود إلى القرن التاسع عشر وتوفر مساحات مجانية غالباً ما يغفل عنها الزوار للتنزه بين الأشجار ومشاهدة قبور شخصيات شهيرة.

وسائل النقل تضررت من موجة الحر (نيويورك تايمز)

أما في روما، فيُنصح بالابتعاد عن وسط المدينة والتجول في حدائق «فيلا بورغيزي» أو «جياردينو ديغلي أرانتشي». كما يمكن استقلال القطار لمدة نصف ساعة إلى مدينة أوستيا الساحلية للسباحة مجاناً في مياه البحر المتوسط، أو التوجه إلى «سانتا مارينيلا» التي يصفها كوبولا بأنها خيار أكثر سحراً وأقل ارتياداً من قبل السياح. أما في ميلانو، فيعد مسبح «باني ميستيريوزي» التاريخي من أبرز الأماكن المناسبة للسباحة.

وتنخفض درجات الحرارة بطبيعتها في المواقع الواقعة تحت سطح الأرض. ففي برلين، يمكن للزوار العودة بالزمن واستكشاف أحد الملاجئ التي تعود إلى الحرب العالمية الثانية، أو أنفاق الهروب التي حفرت في ستينات القرن الماضي بين شطري المدينة.

من المفضل الذهاب الى المتاحف في الايام الحارة (نيويورك تايمز)

وفي براغ، تتيح الجولات تحت الأرض التعرف إلى السجون القديمة والصهاريج والممرات المقببة التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر، والتي شُيدت قبل رفع مستوى المدينة بنحو خمسة إلى 25 قدماً لمواجهة أخطار الفيضانات.

وفي باريس، يوفر «متحف مجاري باريس»، المعروف أيضاً باسم متحف الصرف الصحي، منظوراً مختلفاً لتاريخ العاصمة الفرنسية من باطن الأرض. كما تمثل سراديب الموتى خياراً آخر، رغم أنها تشهد ازدحاماً كبيراً في العادة.

تتعرض أوروبا لدرجات حرارة عالية جدا (نيويورك تايمز)

وفي باريس، تفتح كاتدرائية نوتردام أبوابها عند الثامنة صباحاً، وهو التوقيت الذي تعدّه غاشيني الأنسب للزيارة. أما خلال فترة ما بعد الظهر، فتوصي بزيارة متحف الفن الحديث في باريس أو متحف كارنافاليه، حيث يمكن التعرف إلى تاريخ باريس لمدة تصل إلى ست ساعات داخل قصر أرستقراطي مكيف. وتنصح أيضاً بالاطلاع على المواقع الإلكترونية للمتاحف قبل التوجه إليها؛ إذ قد تغلق أبوابها مبكراً خلال موجات الحر الشديدة.

وفي لندن، تقول ويغنال إن الطوابق العليا في متحف فيكتوريا وألبرت من أفضل الأماكن التي يمكن اللجوء إليها، كما توصي بزيارة كنيسة سانت بارثولوميو الكبرى وكاتدرائية سانت بول، اللتين تكونان أقل ازدحاماً من المتحف البريطاني أو دير وستمنستر.

* خدمة «نيويورك تايمز»