لماذا يزداد عدد شركات الطيران التي تمنع استخدام بنوك الطاقة على متن رحلاتها؟

 طائرة (رويترز)
طائرة (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد شركات الطيران التي تمنع استخدام بنوك الطاقة على متن رحلاتها؟

 طائرة (رويترز)
طائرة (رويترز)

سلَّطت شبكة «سي إن إن» الأميركية الضوء على تشدُّد الكثير من شركات الطيران الآسيوية بشأن قواعد حمل بطاريات الليثيوم على متن الطائرات، وذلك بعد سلسلة من حوادث ارتفاع درجة الحرارة والحرائق على متنها.

كانت وزارة النقل الكورية الجنوبية قد أعلنت في بيان، نقلاً عن لجنة التحقيق وخدمات الأدلة الجنائية، أن بنك الطاقة المزود ببطارية ليثيوم قد يكون مصدراً محتملاً للحريق الذي اندلع في طائرة تابعة لشركة طيران بوسان في يناير (كانون الثاني) في أثناء انتظارها للإقلاع. وأضاف البيان أن المحققين عثروا على «علامات ذوبان لبقايا بنك الطاقة».

توجد بطاريات الليثيوم أيون في كل مكان بحياتنا اليومية... من الهواتف الذكية إلى المركبات الكهربائية (جامعة «غراتس للتكنولوجيا»)

ولفتت الشبكة إلى أن المسافرين غالباً ما يحملون بنوك طاقة مزوَّدة ببطاريات ليثيوم لشحن هواتفهم وأجهزتهم اللوحية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وكاميراتهم، لضمان تشغيلها خلال الرحلات الطويلة لكن مشكلات الشركة المصنِّعة، وسوء الاستخدام، والقِدَم، قد تزيد من خطر البطاريات، التي تستخدم مواد قابلة للاشتعال، مما قد يشكِّل خطر حريق على متن الرحلات الجوية.

كانت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية قد سجلت أكثر من 500 حادثة لبطاريات ليثيوم على متن الطائرة، شملت دخاناً أو حريقاً أو حرارة شديدة، خلال العقدين الماضيين.

ما شركات الطيران التي غيَّرت قواعدها؟

طبَّقت كوريا الجنوبية قيوداً دخلت حيز التنفيذ هذا الشهر، حيث منعت الركاب من تخزين أجهزة الشحن السريع والسجائر الإلكترونية في كبائن الركاب العلوية على جميع شركات الطيران، ويمكن للمسافرين تخزين أجهزة الشحن السريع إما في جيب المقعد وإما تحته، كما يُحظر شحن جهاز الشحن السريع على متن الطائرة عن طريق توصيله بمنفذ USB في المقعد، وفقاً للوائح الجديدة.

وقالت وزارة النقل: «تجب تغطية مقابس جهاز الشحن السريع بشريط أو وضعها في جراب واقٍ أو كيس بلاستيكي (مثل كيس بسحاب) حتى لا تلامس معادن أخرى».

وأعلنت الخطوط الجوية التايلاندية أنه لم يعد يُسمح للمسافرين باستخدام أو شحن بنوك الطاقة على متن رحلاتها اعتباراً من 15 مارس (آذار)، وذلك عقب «حوادث حرائق على متن رحلات جوية دولية، يُشتبه في ارتباطها باستخدام بنوك الطاقة».

ابتداءً من أبريل (نيسان)، تمنع الخطوط الجوية السنغافورية الركاب من استخدام بنوك الطاقة لشحن هواتفهم وأجهزتهم الشخصية في أثناء الرحلات. كما لا يُسمح بشحن بنوك الطاقة باستخدام منافذ USB في الطائرات.

وأعلنت شركة «طيران آسيا» منخفضة التكلفة، أنها ستُلزم الركاب بتخزين بنوك الطاقة تحت المقعد أو في جيب المقعد، وتحظر شحن الأجهزة الإلكترونية المحمولة طوال الرحلة.

كما حظرت شركة طيران تايوانية (إيفا إير)، والخطوط الجوية الصينية، استخدام الشواحن المحمولة على متن الرحلات.

وأعلنت هيئة تنظيم الطيران في هونغ كونغ أنها ستمنع الركاب من استخدام بنوك الطاقة خلال الرحلات الجوية ومن تخزين بطاريات الليثيوم في كابينة الركاب العلوية اعتباراً من 7 أبريل.

بطاريات الليثيوم (رويترز)

يأتي هذا التغيير بعد أن اضطرت رحلة تابعة لشركة طيران هونغ كونغ قادمة من مدينة هانغتشو الصينية إلى تحويل مسارها بعد أن تسبب جهاز شحن محمول في حريق في كابينة الركاب العلوية، وفقاً للتقارير.

ووفقاً لكريستال تشانغ، الأستاذة في كلية العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بجامعة RMIT الأسترالية، تُستخدم بطاريات الليثيوم بشكل شائع في بنوك الطاقة نظراً لكثافة طاقتها العالية وتكلفتها المنخفضة نسبياً، وتتميز هذه البطاريات بقدرتها على تخزين كميات كبيرة من الطاقة دون أن تكون ضخمة الحجم، مما يجعلها خياراً شائعاً لبنوك الطاقة عالية السعة.

وأضافت أن بنوك الطاقة ضرورية في الرحلات الطويلة، ولرجال الأعمال، ولمن يعتمدون على الأجهزة المحمولة، نظراً لافتقار معظم المطارات لمحطات شحن كافية.

وتابعت أن فرض حظر شامل على استخدامها في أثناء الرحلات الجوية سيُسبب إزعاجاً للركاب.

هل ما زال بإمكاني اصطحاب بنك طاقة في رحلتي؟

وفقاً لقواعد إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية وإدارة أمن النقل يجب أن تُحمل بطاريات الليثيوم، مثل بنوك الطاقة، في حقائب اليد فقط.

وبشكل عام، يسمح معظم شركات الطيران لكل راكب بحمل بطاريتين من بنوك الطاقة الليثيوم أيون، بسعة تتراوح بين 100 و160 واط/ساعة، كحد أقصى، داخل مقصورة الطائرة.

مع ذلك، تستخدم معظم بنوك الطاقة المتوفرة في السوق وحدة المللي أمبير/ساعة لقياس سعة البطارية. لذا، ابحث عن بنوك طاقة لا تزيد سعتها على 43000 مللي أمبير/ساعة تقريباً، وذلك وفقاً لقواعد معظم شركات الطيران.

ويكفي بنك طاقة واحد بسعة 100 واط/ساعة (27000 مللي أمبير/ساعة لبطارية 3.7 فولت نموذجية) لشحن هاتف آيفون 13 برو نحو ثلاث إلى أربع مرات.

ولكن إمكانية استخدامها على متن الطائرة تعتمد على شركة الطيران، وهناك أيضاً استثناءات للأجهزة الطبية المحمولة.

واستعرضت الشبكة ما يمكنك إحضاره في حقيبة يدك:

الخطوط الجوية الكورية: يُسمح لكل راكب بحمل خمس بطاريات سعة 100 واط/ساعة كحد أقصى، سواءً في حقيبة اليد أو الأمتعة المسجلة معاً.

خطوط آسيانا الجوية: يجب تعبئة بطاريات الليثيوم الاحتياطية والبطاريات الإضافية التي تبلغ سعتها 160 واط/ساعة أو أقل في عبوات مقاومة للماس الكهربائي.

الخطوط الجوية السنغافورية: يُسمح للمسافرين بإحضار بنوك طاقة بسعة تصل إلى 100 واط/ساعة، بينما تتطلب البطاريات التي تتراوح سعتها بين 100 و160 واط/ساعة موافقة شركة الطيران.

وتنطبق القواعد نفسها على شركة «سكوت»، وهي شركة طيران منخفضة التكلفة تابعة لها.

«كاثي باسيفيك»: يجب ألا تتجاوز سعة بنوك الطاقة 100 واط/ساعة.

«هونغ كونغ إكسبريس»: يجب ألا تتجاوز سعة بطاريات الليثيوم أيون 100 واط/ساعة، ويجب حماية كل بطارية على حدة لمنع حدوث ماس كهربائي.

«كانتاس أستراليا»: لا يُسمح بأكثر من بطاريتين ليثيوم احتياطيتين تتجاوز سعتهما 100 واط/ساعة ولا تتجاوز 160 واط/ساعة.

«فيرجن أستراليا»: يجب أن تكون البطاريات الاحتياطية (المفككة)، بما في ذلك بنوك الطاقة، في الأمتعة المحمولة فقط.

ويجب حمايتها بوضعها في عبوتها الأصلية، أو في كيس بلاستيكي منفصل، أو في حقيبة واقية، أو بعزل أطرافها بشريط لاصق فوق الأطراف المكشوفة.

«طيران آسيا»: يُسمح للمسافرين بحمل بنوك طاقة لا تتجاوز سعتها 100 واط/ساعة أو 20000 مللي أمبير/ساعة.

وتتطلب بنوك الطاقة التي تتراوح سعتها بين 100 و160 واط/ساعة موافقة شركة الطيران عند مكتب تسجيل الوصول.

على صعيد آخر، لا توجد قيود على حمل بطاريات الخلايا الجافة، وفقاً لإدارة الطيران الفيدرالية، ما دام الجهد لا يتجاوز 12 فولتاً وأن تكون «محمية من التلف».

ويمكن فعل ذلك عن طريق ترك البطاريات في عبوتها الأصلية، وتغطية أطرافها بشريط لاصق غير معدني، أو وضعها في كيس بلاستيكي مغلق أو حقيبة واقية.

بطاريات الليثيوم المعدنية يمكنها تعزيز كفاءة السيارة الكهربائية (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)

ما مشكلة بطاريات الليثيوم؟

تعمل الهواتف المحمولة، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، والطائرات من دون طيار، بالإضافة إلى الدراجات الكهربائية، والاسكوتر الكهربائي، والمركبات الكهربائية، جميعها ببطاريات الليثيوم أيون.

ووفقاً لسونيا براون، المحاضرة في علوم الطيران بجامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا، قد ترتفع درجة حرارة هذه البطاريات نتيجة ظاهرة تُعرف باسم «الهروب الحراري»، وهي تفاعل متسلسل قد يؤدي إلى حريق أو انفجار.

وتحتوي بطاريات الليثيوم أيون، المستخدمة في بنوك الطاقة، على مواد شديدة التفاعل والاشتعال.

وقالت براون: «يمكن أن تكون بطاريات الليثيوم بحد ذاتها مصدر اشتعال، أو مصدر وقود لحريق اندلع في مكان آخر، ويزداد الخطر المحتمل كمصدر اشتعال عند تلف بطاريات الليثيوم، أو انتفاخها، أو وجود عيوب تصنيع فيها، أو شحنها الزائد، أو ارتفاع درجة حرارتها».

وأضافت أيضاً أن ملامسة أطراف البطارية الأخرى عن طريق الخطأ «قد تُسبب تفريغاً غير مقصود».

وتقترح تغليف بنوك الطاقة والبطاريات الاحتياطية بمادة غير موصلة أو تعبئتها بشكل منفصل لتجنب ملامستها للمعادن الأخرى.

كما تُوصي المسافرين بفحص بنوك الطاقة الخاصة بهم قبل السفر، بحثاً عن أي علامات انتفاخ أو تلف خارجي، والتخلص منها وفقاً للوائح المحلية في حال وجود أي شيء يبدو غير عادي.


مقالات ذات صلة

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

الاقتصاد طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية.

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد طائرة تابعة لـ«كانتاس» تقلع من مطار سيدني (أ.ف.ب)

صدمة أسعار وقود الطائرات بفعل الحرب تُشعل أزمة خانقة في قطاع الطيران

تفاقمت أزمة قطاع الطيران العالمي بشكل حاد، يوم الثلاثاء، في ظلِّ ارتفاع غير مسبوق في تكاليف وقود الطائرات، وسط تداعيات الصراع الإيراني.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
خاص موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)

خاص رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

في خضم التوترات الجيوسياسية، يرى رئيس مجلس إدارة شركة «مينزيز» حسن الحوري، أن التداعيات الميدانية لحالات إغلاق المجال الجوي اختبار لقطاع يمتلك مرونة عالية.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد طائرة من «إير فرنس» تتزود بوقود الطيران المستدام في مطار نيس قبل رحلة إلى باريس (أرشيفية - رويترز)

شركات الطيران تحث «الاتحاد الأوروبي» على التدخل مع اختناق إمدادات الوقود

حثت شركات الطيران الأوروبية «الاتحاد الأوروبي» على التدخل باتخاذ إجراءات طارئة لمعالجة تداعيات الحرب الإيرانية، بما فيها إغلاق المجال الجوي على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
TT

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)

حكم على مواطنَين أميركيَين بالسجن بتهمة إدارة شبكة سرية ساعدت كوريين شماليين على الحصول على وظائف في مجال تكنولوجيا المعلومات عن بعد مع شركات أميركية وجمع أموال لبرامج الأسلحة في بيونغ يانغ وفق ما أعلنت وزارة العدل الأميركية الأربعاء.

وحُكم على كيجيا وانغ (42 عاما) بالسجن تسع سنوات بعدما أقرّ بذنبه في التآمر لارتكاب احتيال عبر الإنترنت، والتآمر لارتكاب غسل أموال، والتآمر لارتكاب سرقة هوية.

كذلك، حُكم على زينشينغ وانغ (39 عاما) بالسجن 92 شهرا بعدما اعترف بالتآمر لارتكاب عمليات احتيال عبر البريد والوسائل لإلكترونية والتآمر لارتكاب غسل أموال.

وكان المتهمان، وكلاهما مواطنان أميركيان من ولاية نيوجيرزي، متورطين في عملية تسمى «مزارع أجهزة الكمبيوتر المحمولة» استضافت أجهزة كمبيوتر مكّنت أفرادا من الخارج من تسجيل الدخول إليها عن بُعد منتحلين صفة موظفين مقيمين في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة العدل إن أكثر من 100 شركة أميركية استُهدفت، بما فيها عدد من الشركات المدرجة في قائمة «فورتشن 500»، وهي أهم شركات البلاد، وشركة متعاقدة مع وزارة الدفاع.

وقال جون أيزنبرغ، مساعد المدعي العام للأمن القومي «لقد سمحت هذه الخديعة بتسلل متخصصين في تكنولوجيا المعلومات من كوريا الشمالية إلى شركات أميركية والوصول إلى أنظمة الكمبيوتر الخاصة بموظفيها من دون علمهم، ما قد يعرض أمننا القومي للخطر».

وقالت المدعية العامة الأميركية ليا فولي «تكشف هذه القضية مخططا متطورا استغل هويات أميركية مسروقة وشركات أميركية لتوليد ملايين الدولارات لنظام أجنبي معاد».

وأوضحت وزارة العدل أن الخدع التي يقوم بها المتخصصون الكوريون الشماليون في تكنولوجيا المعلومات تدر ملايين الدولارات سنويا لوزارة الدفاع الكورية الشمالية وبرامج الأسلحة.


بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.

وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».

وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة تأدية «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.

كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».

كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل أيضا تفاصيل المحادثة، بأن عراقجي «حذّر أيضا من التبعات الخطيرة للمواقف والإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي ستؤدي إلى وضع أكثر تعقيدا في المنطقة».

ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».


موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.