سبل جديدة للتعامل مع الصداع النصفي

علاجات متنوعة لأعراضه أو تجنب نوباته

سبل جديدة للتعامل مع الصداع النصفي
TT

سبل جديدة للتعامل مع الصداع النصفي

سبل جديدة للتعامل مع الصداع النصفي

اليوم، أصبح أمام من يعانون آلام الصداع النصفي، أو الشقيقة، خيارات أكثر عن أي وقت مضى للتخفيف من حدة الألم أو حتى تفادي نوبات الصداع النصفي من الأساس.
إذا كنت تعرضت يوماً لصداع نصفي، فإنك تعي جيداً أنه ليس بصداع عادي، ذلك أنه لا يسبب ألما خافقا عادة في أحد جانبي الرأس فحسب، وإنما قد يسبب كذلك تغييرات في الرؤية، وحساسية تجاه الضوء وشعور بالغثيان. وفي الواقع، إنه نمط من الصراع يجعلك ترغب في الانسحاب إلى غرفة مظلمة هادئة والبقاء فيها حتى يرحل الألم.
ويمكن للتعافي من الصداع النصفي أن يستغرق وقتاً، ذلك أن آلامه قد تستمر لساعات أو ربما أياما. ويعاني من الصداع النصفي ما يقدر بـ28 مليون امرأة داخل الولايات المتحدة، تبعاً لتقديرات «المؤسسة الأميركية للصداع النصفي».
من جانبها، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الصداع النصفي يأتي ضمن أكبر 10 ظروف معوقة، ذلك أن آلام الصداع النصفي تتسبب في إهدار أيام عمل وإنتاجية، وتكاليف مرتفعة على صعيد الرعاية الصحية، بجانب بالطبع تكاليف أخرى غير مادية على رأسها عدم قضاء وقت ممتع مع النفس والأسرة والأصدقاء.
ومع هذا، ومقارنة بسنوات ماضية، ثمة خيارات أكثر اليوم عن أي وقت مضى لعلاج هذا الصداع.
-- الصداع النصفي
- هل يمثل الصداع مشكلة؟ شرحت د. إليزابيث لودر، بروفسورة علم الأعصاب بكلية الطب التابعة لجامعة هارفارد ورئيسة قسم الصداع النصفي والألم داخل قسم علم الأعصاب بمستشفى «بريغهام آند ويمينز فولكنر هوسبيتال»، أنه: لا يسعى الكثير من السيدات اللائي يعانين من صداع نصفي على نحو منتظم إلى تلقي العلاج. وربما يأتي ذلك من شعورهن بأنه يتعين عليهن فحسب التكيف مع الأمر أو أن الأمر لا يستلزم علاجاً لأنهن لا يعانين منه يومياً. وكثير من السيدات يقولن لي: «آسفة، أعلم أن هناك الكثير من الناس أسوأ حالاً عني بكثير».
ومع هذا، فإنه إذا كان الصداع النصفي يؤثر بالسلب على حياتك، ويدفعك للتغيب عن عملك أو يحول دون استمتاعك بالحياة، فإن الأمر يستحق بالتأكيد محاولة إيجاد علاج له.
- هل هذا صداع نصفي حقاً؟ تتمثل الخطوة الأولى نحو علاج الصداع النصفي، في التشخيص. ويعتمد الأطباء على معايير للتشخيص مقبولة على نطاق واسع للتمييز بين الصداع النصفي وأنماط أخرى من الصداع. ومن أجل تشخيص صداع ما باعتباره نصفيا على وجه التحديد، يجب أن تستمر آلام الصداع ما بين 4 و72 ساعة. وعادة ما تتركز الآلام في جانب واحد من الرأس. وغالباً ما يكون الألم خافقاً أو وثاباً، مع شعور بالألم المتفاوت في حدته بين المعتدل والحاد يتفاقم مع المجهود البدني.
وأوضحت الدكتورة لودر أنه: «يجب أن يتعرض شخص ما لخمس هجمات تتوافق مع غالبية أو جميع هذه المعايير كي يجري تشخيصه بأنه يعاني من صداع نصفي». وإذا ما اشتبه الطبيب المعالج لك أنك تعانين من صداع نصفي، فإن العلاج سيعتمد على معدل تكرار حدوث الأعراض.
في بعض الحالات، تؤدي تغييرات في الهرمونات إلى حدوث صداع. وتعاني بعض السيدات من صداع بالتزامن مع التقلبات الشهرية في الهرمونات أو التحولات في الهرمونات التي تصاحب عملية انقطاع الحيض.
وتقول الدكتورة لودر إن: «ثمة تقدما جرى إحرازه على صعيد علاج الصداع النصفي، وإن كان ليس بالمعدل الذي كنا نأمله». ومع هذا، تظل الحقيقة أنه أصبح هناك اليوم خيارات متنوعة لمواجهة الصداع النصفي. وبوجه عام، تنتمي العلاجات المتاحة إلى فئتين: علاجات تتعامل مع الصداع عندما يصاب به المرء، وأخرى تحاول منع وقوع الصداع النصفي من الأساس.
-- تخفيف الألم
العقاقير. إذا كنت تعاني من الصداع النصفي من حين لآخر فحسب، فإن العقاقير التي تباع دون وصفة من الطبيب مثل الأسبرين، مع أو دون كافيين، ربما تشكل سبيلاً جيداً لتخفيف الألم. إلا أنه ينبغي الحذر من الصداع الارتدادي الذي قد ينشأ عن الإفراط في الاعتماد على العقاقير المخففة للألم.
أما إذا كان الصداع الذي تعانيه أكثر تكراراً أو حاد الألم، فإنك ربما ترغب في استشارة طبيب بخصوص إتباع توجه وقائي، مع وصف عقار لمعالجة الهجمات الفردية.
تجدر الإشارة إلى أنه عادة ما يجري وصف عقاقير تنتمي لفئة تعرف باسم «تريبتان» triptans لعلاج الهجمات الفردية. وتتوافر عقاقير التريبتان في صورة حبوب أو بخاخات في الأنف أو حقن، وتعمل من خلال تحفيز المخ على إنتاج «سيروتونين»، وهو موصل عصبي يعمل داخل المخ. ويساعد السيروتونين في الحد من الالتهابات ويقبض الأوعية الدموية في المخ، الأمر الذي يؤدي إلى الشعور بالراحة من الألم، تبعاً لما شرحته «المؤسسة الوطنية للصداع». ويشعر معظم الأشخاص براحة من الألم في غضون ساعتين من تناول هذا العقار، بينما قد يحتاج آخرون إلى جرعة أخرى.
من ناحيتها، قالت الدكتورة لودر: «اتسمت عقاقير التريبتان في العادة بارتفاع تكلفتها بشدة، لكن توافر نسخ عامة (جنيسة) أسهم في خفض الأسعار. وتقدم هذه العقاقير نتيجة جيدة للغاية فيما يتراوح بين 70 في المائة و80 في المائة من الحالات».
ومع هذا، ربما يعجز البعض عن تناول عقاقير التريبتان بسبب أعراضها الجانبية إذا كانوا يعانون ظروفاً صحية بعينها، مثل أمراض القلب. وبإمكان التريبتان التأثير على تدفق الدماء ليس فقط المتجهة إلى الرأس، وإنما كذلك القلب، الأمر الذي يحمل مخاطر بالنسبة للمرضى الذين يعانون أمراضا في الشريان التاجي.
-- علاجات مصممة للوقاية
تتضمن الفئة الثانية من علاجات الصداع النصفي، علاجات مصممة للوقاية وتتضمن أقراص وحقن وإجراء تغييرات في أنماط السلوك.
ويجري توجيه هذا النمط من العلاج بصورة أساسية لمن يعانون من الصداع النصفي على نحو مزمن أو متكرر. وقد أضيفت بعض الخيارات الحديثة نسبياً إلى هذه الفئة في السنوات الأخيرة، منها:
- حقن سم البوتيولينيوم - أحد العلاجات التي أجيزت عام 2010 للأشخاص الذين يعانون من صداع نصفي مزمن. يعرف سم البوتيولينيوم باسم تجاري «بوتوكس» Botox والذي يستخدم كعلاج تجميلي للتخلص من التجاعيد. ومن المعتقد أن حقن هذا العقار في فروة الرأس والرقبة يعوق نقل الألم، ونجح بشكل مؤكد في منع الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص. ومن أجل تفعيل هذا التوجه، ستحتاج إلى الحصول على علاجات متعددة على امتداد فترة من الوقت. وفي العادة، تستمر فترة العلاج الواحدة ما بين 10 و12 أسبوعاً.
- عقاقير يجري تناولها عن طريق الفم عام 2018. من المتوقع أن تستقبل الأسواق فئة جديدة من العقاقير تعرف باسم الأجسام المضادة للببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين anti - CGRP antibodies.
وتقاوم هذه الأجسام تأثير الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين calcitonin gene - related peptide (CGRP)، وهي مادة كيميائية يفرزها الجسم في الطبيعي تؤدي من بين أمور أخرى إلى تمدد الأوعية الدموية. وقد جرى الاعتماد على علاجات مشابهة بالأجسام المضادة لعلاج اضطرابات روماتيزمية أو أمراض عصبية، مثل التصلب المتعدد. وقد أظهرت هذه الأجسام المضادة الجديدة بعض الفاعلية في الحيلولة دون وقوع الصداع النصفي.
ورغم أن هذه العقاقير لم تبد فاعلية أكبر عن العقاقير الحالية، فإنها ربما تمنح السيدات اللائي لم يستجبن بصورة جيدة للعقاقير المتاحة الآن خياراً جديداً لتجريبه، وربما تتسم بقدر أقل من الأعراض الجانبية عن علاجات أخرى. ومع ذلك، فإنه حتى هذه اللحظة لم يتم تحديد سلامة هذا العلاج على المدى الطويل.
ومن المعتقد أنه بمرور الوقت ستزداد الخيارات العلاجية المتاحة للصداع النصفي. وفي تلك الأثناء، إذا كنت تعاني من صداع نصفي، عليك استشارة الطبيب والانتباه لحقيقة أن الطبيب المعالج ربما يحتاج لتجريب تنويعات مختلفة من العقاقير للوصول إلى التوجه الملائم لاحتياجاتك.
-- هل يمكن تغيير أسلوب الحياة للوقاية من الصداع النصفي؟
من الممكن عبر إجراء بعض التغييرات على أسلوب الحياة الحد من معدل التعرض للصداع النصفي لدى بعض الأفراد. في هذا الصدد، قالت الدكتورة لودر: «بمقدور الأفراد أنفسهم تحديد الأشياء التي تزيد احتمالية تعرضهم للصداع النصفي».
بالنسبة لبعض الأفراد، يتسبب نقص الكافيين أو تناول الكحوليات في تحفيز الصداع النصفي. وفي الوقت الذي يعتقد بعض الأطباء وجود محفزات للصداع النصفي في صورة بعض الأطعمة، فإنه لا تتوافر بيانات موثوق بها تدعم هذه الفكرة.
وبجانب تحديد محفزات الصداع النصفي، بمقدورك كذلك تقليص احتمالية التعرض لصداع نصفي من خلال تناول الوجبات بانتظام واتباع عادات صحية جيدة مثل الحصول على قسط وافر من النوم وتجنب الضغط العصبي.
- الصداع النصفي المصاحب بالهالة... مخاوف وأخطار
- الملاحظ أن ما يتراوح بين 15 في المائة و30 في المائة ممن يعانون من الصداع النصفي يتعرضون لهالة aura قبل أن يبدأ ألم الصداع. ويشير مصطلح «الهالة» إلى ظاهرة عصبية عبارة عن اضطراب بصري مثل وميض أو ضوء مبهر أو تشويش أو حتى فقدان جزئي للبصر.
وربطت أبحاث بين هذا النمط من الصداع النصفي وبين عيب خلقي محدد بالقلب يطلق عليه «عيب الحاجز الأذيني» patent foramen ovale PFO. ويتمثل هذا العيب في وجود ثقب في الأنسجة الفاصلة بين الأذين الأيمن والأيسر من القلب. ويعتبر هذا الثقب أمراً طبيعياً في الأجنة، لكنه في الظروف الطبيعية يغلق نفسه عند الولادة. ومع هذا، فإنه يظل مفتوحاً لدى بعض الأشخاص. وتبعاً لما أعلنته «الجمعية الأميركية للصداع»، فإن قرابة ما يتراوح بين 40 في المائة و60 في المائة من الأفراد الذين يعانون من صداع نصفي مصحوب بهالة، يعانون كذلك من عيب الحاجز الأذيني. ومع هذا، فإنه من غير الواضح حتى هذه اللحظة، ما إذا كان عيب الحاجز الأذيني يسبب الصداع النصفي أم أن الأفراد الذين يعانون هذا النمط من الصداع يعتبرون لسبب ما آخر أكثر احتمالاً لأن يعانوا من الحالتين معاً.
وأوضحت الدكتورة لودر أنه حال وجود هذا العيب الخلقي في القلب، فأنت لست في حاجة بالضرورة إلى فعل أي شيء لإصلاحه، لأن التجارب السريرية أظهرت أن محاولات الإصلاح الجراحي لا توفر أي مميزات فيما يخص الصداع النصفي.
ومع هذا، يبقى من المهم بالنسبة للنساء اللائي يعانين من هذا النمط من الصداع الانتباه إلى أن باحثين خلصوا إلى أن الأفراد الذين يعانون صداعا نصفيا تصاحبه الهالة يواجهون مخاطر أعلى كثيراً لأن يصابوا بسكتة دماغية. وعليه، فإنه يتعين على النساء اللائي يعانين هذا النمط من الصداع النصفي الحذر إزاء تناول حبوب منع الحمل التي تحوي الإستروجين أو تلقي علاج إستروجين بعد انقطاع الحيض، لأن كلاهما يزيد مخاطرة التعرض لسكتة دماغية، حسبما نوهت الدكتورة لودر.

- رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
TT

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة في سنغافورة أن الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ، ما أدى لاحقاً إلى بطء اتخاذ القرارات، وزيادة القلق خلال سنوات المراهقة.

كما أظهر الأطفال الذين تعرضوا للشاشات بشكل أكبر في مرحلة الرضاعة تسجيل نمو أسرع في مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم الذاتي. ويرجح الباحثون أن هذا قد يعود إلى التحفيز الحسي القوي الذي تسببه الشاشات.

واستخدمت الدراسة، التي قادتها الأستاذة المساعدة تان آي بينغ وفريقها من معهد تنمية القدرات البشرية التابع لوكالة العلوم والتكنولوجيا والأبحاث السنغافورية (إيه ستار)، بالتعاون مع جامعة سنغافورة الوطنية، بيانات طويلة المدى من مشروع في سنغافورة بعنوان: «النشأة في سنغافورة نحو نتائج صحية».

وتابعت الدراسة، المنشورة في مجلة «إي بيو ميديسن»، 168 طفلاً على مدى أكثر من 10 سنوات، حيث أُجريت لهم فحوصات للدماغ في أعمار 5.4 و6 و7.5 سنة. وأتاح ذلك للباحثين تتبّع كيفية تطور شبكات الدماغ بمرور الوقت، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد فقط.

ولم يظهر استخدام الشاشات في عمر 3 و4 سنوات التأثيرات نفسها، ما يُشير إلى أن أول سنتين من العمر حساسة بشكل خاص.

يقول الدكتور هوانغ باي، المؤلف الرئيسي للدراسة: «يحدث النضج المتسارع عندما تتطور بعض شبكات الدماغ بسرعة كبيرة، غالباً استجابة للصعوبات أو غيرها من المحفزات»، ويضيف: «خلال النمو الطبيعي، تُصبح شبكات الدماغ أكثر تخصصاً بشكل تدريجي مع مرور الوقت. ومع ذلك، لدى الأطفال الذين يتعرضون للشاشات بكثرة تطور أداء الشبكات التي تتحكم في الرؤية والإدراك بشكل أسرع، قبل أن تطور الروابط الفعالة اللازمة للتفكير المعقد، وهذا قد يحد من المرونة والقدرة على التكيف، ما يجعل الطفل أقل قدرة على التكيف لاحقاً في حياته».

يقول الباحثون إن هذه النتائج يمكن أن تساعد الآباء والحكومة في وضع سياسات الطفولة المبكرة، ودعم الجهود المبذولة في سنغافورة لتعزيز النمو الصحي منذ سن مبكرة جداً.


دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.