تطبيقات مطورة للواقعين المعزز والافتراضي للهواتف الذكية

تتيح الدخول إلى عوالم المستقبل الخيالي

تطبيق «باركر»  -  تطبيق «أراضي أوقليديس»
تطبيق «باركر» - تطبيق «أراضي أوقليديس»
TT

تطبيقات مطورة للواقعين المعزز والافتراضي للهواتف الذكية

تطبيق «باركر»  -  تطبيق «أراضي أوقليديس»
تطبيق «باركر» - تطبيق «أراضي أوقليديس»

انطلقت موجة جديدة من تطبيقات الواقعين الافتراضي والمعزز، وبات بالإمكان اليوم العثور على أفضل الأجهزة التي تتيح الاطلاع على تقنيتي الواقع الافتراضي والواقع المعزز في الجيب.
- «هواتف الخيال»
تقدّم الهواتف الذكية، خصوصاً أحدثها وأكثرها تطوراً، مزيجاً بين الحقيقة والخيال (الواقع المعزز)، ويمكنها أيضاً أن تحمل أصحابها إلى أماكن جديدة (الواقع الافتراضي).
صحيح أن هذه الهواتف لا تزال غير قادرة على استمالة أحاسيس واقعية كما تفعل نظم الواقع الافتراضي مثل سماعة الرأس «هولو لينس» من «مايكروسوفت» أو «فايف» من «إتش تي سي»، التي لا تزال تحتاج إلى كثير من التحسينات. كما أنه لم يتضح حتى اليوم أيضاً كم ستكون الهواتف فعالة في استخدام مثل هذه التقنيات، إلا أن الأكيد هو أنها ستعرض صوراً مذهلة دون أن تضطر المستخدم إلى دفع مبالغ طائلة أو إلى الاتصال بجهاز كومبيوتر.
وفي محاولة منها لاستشعار الإمكانيات التجارية لتقنية الواقع المعزز، أنتجت شركات عملاقة مثل «آبل» و«غوغل» أدوات تساعد مطوري نظامي «آي أو إس»، و« «أندرويد» » على إضافة هذه التقنية إلى تطبيقاتهم، في محاولة لجعلها حقيقية أكثر من أي وقت مضى. تتصدر شركة «غوغل» أيضاً العمل على تقنيات محمولة في مجال العالم الافتراضي، بدأت أولاً مع «كاردبورد»، التي تتيح للمستهلك أن يرى محتوى من الواقع الافتراضي دون الحاجة إلى أي أدوات إلكترونية باستثناء هاتفه الذكي، وكان آخرها إكسسوار «داي دريم فيو» (Daydream View)، الذي يعمل مع هواتف « «أندرويد» » متعددة لتوفير تجارب افتراضية أكثر تفاعلية.
تُسهِم هذه الجهود في كثير من تطبيقات الواقعين الافتراضي والمعزز للأجهزة الجوالة، مما يصعّب مهمة العثور على التطبيقات الناجحة التي تعرّف فعلاً بما يمكن للمستخدم أن يقوم به بواسطة هذه التقنيات، خصوصاً أن الهواتف الذكية والبرمجيات تشهد تطوراً مستمراً.
ووفقاً لمجلة «تكنولوجي ريفيو» فإن الأدوات في اللائحة التالية تحتوي على بعض تطبيقات الواقعين الافتراضي والمعزز التي تستحق التجربة، سواء للأشخاص المهتمين بهذه التقنيات ممن يملكون أحدث إكسسوارات الرأس في المنزل، أو مجرّد أشخاص يشعرون بالفضول للتعرف أكثر على هذه التقنيات.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التطبيقات ليست الأكثر تأثيراً، خصوصاً أنها جميعها تركز على التسلية، ولكنها تستحق التجربة لأنها ستساعد في التفكير بقدرات تقنيتي الواقعين الافتراضي والمعزز، للحصول على مفهوم واضح حولها.
- الواقع المعزز
• «أوكليديان لاندز»Euclidean Lands «أراضي أوقليديس»، مع نظام تشغيل «آي أو إس» (4 دولارات). هو عبارة عن لعبة عن لغز بتقنية الواقع المعزز يمكن تحميلها على «آيفون» و«آيباد» وهي تشبه بتصميمها لعبة «مونومنت فالي» الشهيرة. تتألف اللعبة من قلاع مبنية من هندسة تكعيبية تتعقد تدريجياً، يمكن للاعب أن يبدّلها ويحوّلها إلى شرائح لمساعدة البطل ذي الرداء الأحمر للتغلب على أعدائه.
يتفاعل المستخدم مع اللعبة بشكل سلس وحسي: يكفي أن يحرّك إصبعه على الشاشة في الاتجاه الذي يريد أن يرسل الشريحة نحوه. تثير بعض تفاصيل اللعبة كهشاشة العمارة والرداء الأحمر الذي يرتديه المحارب حماسة اللاعب. ولكن حتى الآن، لم يتضح مدى سهولة تأقلم اللاعب مع لعبة تعتمد على برنامج الواقع المعزز من «آبل» الذي يلتزم بالعناصر الثلاثية الأبعاد في بقعة واحدة، وبالحفاظ على ثباتها بينما يتفاعل معها اللاعب من زوايا مختلفة.
لتكوين صورة واضحة عن اللغز وتحديد الاستراتيجية التي يمكن التحرك وفقها، يضطر المستخدم غالباً إلى السير أكثر في محيط اللعبة، واسترقاق النظر إلى أسفلها للتأكد من أن شيئا لا يفوته. وعلى الأرجح تزداد الرغبة في لعب هذه اللعبة في مساحة مفتوحة.
• باركر Parker: «آي أو إس»، و«أندرويد»، و«كيندل فاير» (60 دولاراً). للوهلة الأولى، يبدو «باركر» كأي دبّ محشو مع بعض الإكسسوارات الخشبية الطريفة. ولكن حين تستخدم تطبيق «باركر» على الهاتف الذكي أو الجهاز اللوحي، يصبح الدبّ حيّاً، أو نسخة من شخصية «تماغوتشي» (دمية إلكترونية) في الواقع المعزز.
يتضمن التطبيق عدداً من النشاطات التي تتمحور حول الاهتمام بباركر. يستطيع الأطفال أن يضعوا ضمادة على جرح صغير في بطن الدبّ، أو إخضاعه إلى صورة أشعة. في نسخة نظام «آي أو إس» يستطيع اللاعب أن يبني مدينة خشبية أو مشهداً تحت الماء مع الدبّ (أو من دونه)، والتقاط صور لها.
العنصر الذكي الذي تتميز به لعبة «باركر» هو تقنية الواقع المعزز، على الرغم من أن اللعبة لا تركز عليها بشكل كامل. ويقدّم التطبيق أيضاً الكثير من النشاطات البسيطة التي تشجع الأولاد على المشاركة في لعبة خيالية مع الدبّ، كقياس حرارته بواسطة ميزان خيالي أو وضع سماعة الطبيب على صدره للفحص.
• «فيغمانت» للواقع المعزز لنظام «آي أو إس» (مجاني). خلال أول تجربة مع هذه اللعبة، تجد نفسك تدور في مكتبك، وأنت تتابع قطعة آيس كريم لها شارب وتضحك وأنت تراها ترقص كمايكل جاكسون في أحد أفلامه. في هذا التطبيق، يمكن إضافة عدة شخصيات وعناصر ثلاثية الأبعاد في الغرفة التي تجلس فيها، قد يكون كلباً بنفسجياً أو اثنين، أو ديكاً رومياً كبيراً، أو قوس قزح، وأن تلتقط لها الصور ومقاطع الفيديو وتشاركها مع الأصدقاء.
كما يمكن أن تضيف إطاراً رقمياً للصور مع صورة ملتقطة بتقنية 360 درجة على جدارك (يحتوي التطبيق على مخزن من الصور، ويمكن أن تلتقط صورك الخاصة من خلال خدمة التصوير 360 درجة بواسطة تطبيق آخر، ومن ثم أن تضيفها إلى «فيغمانت»). يعتبر تطبيق «فيغمانت» عرضاً خيالياً لأشياء افتراضية تبدو وكأنها موجودة معك في الغرفة، وفرصة رائعة للتعرف على حماسة استخدام تقنية الواقع المعزز على شاشة صغيرة.
- الواقع الافتراضي
• تطبيق التلوين بتقنية الواقع الافتراضي. «غوغل دايدريم فيو» (مجاني). إنه تطبيق للتلوين بتقنية الواقع الافتراضي، ويعمل على إكسسوار الرأس البصري «دايدريم» من غوغل (99 دولاراً) وهاتف ذكي قابل للاتصال بها. يتيح لك التطبيق فرصة تلوين قطعة كبيرة من «الكانفاس» (قماشة لوحة الرسم) الافتراضي بدل تلوينها على ورقة صغيرة، مما سيشعرك وكأنك في وسط نشاط تأملي. ستجد في التطبيق صوراً مجانية يمكن أن تلوِّنَها بعد اختيار الألوان من اللائحة الموجودة على الشاشة، ومن ثم النقر على أجزاء مختلفة من الصورة بواسطة جهاز التحكم اليدوي من دايدريم لوضع اللون.
وفي حال الرغبة بالحصول على صور أكثر بعناوين مختلفة كالحياة البحرية أو الفضاء الخارجي، يمكن شراء بعضها مقابل 1.99 دولار للصورة الواحدة.
صحيح أنك مع هذا التطبيق لن تشعر بالحرية التي تمنحك إياها تطبيقات متطورة ثلاثية الأبعاد من الواقع الافتراضي كـ«تيلت براش» من «غوغل» (التي تتوفر حالياً عبر السماعات الغالية كـ«أوكيولوس ريفت» و«إتش تي سي فايف». ولكن في المقابل ستحصل على كانفاس أبيض كبير محدد بخطوط سوداء يمكن أن تتسلى بتلوينها.
• «آنتيثيرد» Untethered (غير المربوط): «غوغل دايدريم فيو» (5 دولارات مقابل الحلقة الواحدة). تمثّل تقنية الواقع الافتراضي أداةً رائعاً لتقديم الألغاز التي تحلّ تدريجياً مع استكشاف اللاعب للعالم المحيط به.
«آنتيثيرد» تطبيق متسلسل يبدأ بليلة عاصفة في محطة «أوريغون» الإذاعية، يعتمد على رسوم مضحكة وتفاعلات صوتية. في الحلقة الأولى، تلعب دور منسق موسيقي يتعامل مع مناخ غريب وضيف غير منتظر. وكما في تطبيقات «دايدريم» الأخرى، يتحكم اللاعب بالتطبيق عبر أداة التحكم التي تأتي مع السماعة، فتمنحك متعة الضغط على أزرار الأجهزة المتقادمة في المحطة.
ولكن هذا التطبيق يستفيد أيضاً من تقنية «غوغل» للتعرف الصوتي لنقل حبكة الحلقة بين شخصيات كثيرة كالمنتج الذي يصرخ عليك باستمرار من مكبر الصوت ويطلب منك القيام بإعلانات على الهواء، ودعوة المستمعين للاتصال بكم، والحديث مع المتصلين الذين يخبرونكم بقصص غريبة. «آنتيثيرد» هو تطبيق بطيء الحركة، ولكنه يعتبر أسلوباً جميلاً في سرد القصص واللعب التفاعلي الذي لا يزال في بداياته مع الواقع الافتراضي.
• بولي (Poly): «غوغل كارد بورد»، «دايدريم فيو» (مجاني). إنه موقع جديد من «غوغل» وليس تطبيقاً، ولكنه مكان حماسي لاكتشاف جميع أنواع الصور الثلاثية الأبعاد والمشاهد المصمَّمَة بدقة وحرفية من قبل فنانين متخصصين بتقنيتي الواقعين الافتراضي والمعزز. ستجد آلاف الأشياء للاطلاع عليها، والكثير منها مطوّر من خلال تطبيق «تيلت براش» الثلاثي الأبعاد من الواقع الافتراضي للرسم. وتتنوع هذه الأشياء بين الروبوتات والمخلوقات البحرية.
صحيح أن موقع «بولي» يستهدف مطوري تطبيقات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، لأنه يقدم في مشاريعهم، ولكنه في الوقت عينه يسمح لأي شخص بالمساهمة فيه أو التحميل من رسوماته. يمكن الاطلاع على معروضات «بولي» عبر متصفح إلكتروني عادي، أو عبر استخدام هاتف ذكي، أو «كارد بورد» من «غوغل» (15 دولاراً)، أو سماعة «دايدريم» البصرية وهاتف يتصل بها لرؤية الأشياء نفسها ولكن في الواقع الافتراضي.


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.