«ليغو» للعب الأطفال تخوض معركة بقاء في عصر الألعاب الإلكترونية

«ليغو» للعب الأطفال تخوض معركة بقاء في عصر الألعاب الإلكترونية

الشركة الدنماركية تطلق موقعاً رقمياً لمواجهة المنافسة
الأحد - 26 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 14 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14292]
نموذج لسفينة الفضاء معروضة في ملبورن ويعد النموذج الذي يصل عرضه لخمسة أمتار أكبر نموذج لمكعبات «ليغو» في العالم (إ.ب.أ)
كوبنهاغن: «الشرق الأوسط»
على مدى أكثر من نصف قرن، ظل الحصول على المكعبات البلاستيكية الملوَّنة التي تنتجها شركة لعب الأطفال الدنماركية الشهيرة (ليغو)، حلماً لكثيرين من الأطفال حيث يمكنهم استخدام هذه المكعبات لإقامة مبنى أو سيارة أو طائرة وأي شيء يتخيله الطفل.
وبمرور الوقت دخلت عوالم وشخصيات جديدة إلى عالم لعب الأطفال من عالم السينما، حيث أصبح القراصنة والأميرات والمخلوقات الفضائية جزءاً من عالم لعب الأطفال بفضل سلاسل الأفلام الشهيرة مثل «حرب النجوم» و«قراصنة الكاريبي» و«هاري بوتر».
في الوقت نفسه، بدأت شركات منافِسة تقدِّم منتجات مستنسخة تشبه تماماً المنتجات الأصلية للشركة الدنماركية المملوكة لإحدى العائلات، التي بات عليها أخيراً مواجهة المنافسة الآتية من الألعاب الرقمية التي تتم ممارستها عبر الإنترنت. ولم تعد سجلات الطلبيات لدى شركة «ليغو» مزدحمة كما كان الحال في الماضي.
تأسست شركة «ليغو» في 28 يناير (كانون الثاني) 1958 أي منذ نحو 60 عاماً.
وسجل غوتفريد كريك كريستيانسن المدير السابق لشركة «ليغو» براءة اختراع مكعب بلاستيكي صغير يحتوي على صفين، كل صف يتكون من 4 مسامير في الجهة العليا و3 أنابيب على الجهة السفلى، حيث كان ذلك بمثابة ميلاد لعبة مكعبات «ليغو» العريقة. وقد كانت هذه الأنابيب المخفية هي كلمة السر في نجاح مكعبات «ليغو» لأنها كانت تضمن ثبات واستقرار الأشكال التي يقوم الطفل بتكوينها باستخدام هذه المكعبات بصورة أفضل من أي مكعبات أخرى. ومنذ 20 عاماً انتهت فترة حماية حقوق الملكية الفكرية لهذه الفكرة، وأصبح في مقدور أي شركة استخدامها وإنتاج مكعبات مماثلة.
وبالفعل ظهر عدد من الشركات التي تقلد مكعبات «ليغو»، ومنها شركة سلوبان الأوروبية الموجود مقرها في هولندا، لكنها تقوم بتصنيع المكعبات في الصين وهو ما يتيح لها بيعها بأسعار تقل كثيرا عن أسعار منتجات «ليغو» الأصلية. وتبنت شركات أخرى مثل «ليبين» و«ليلي» الاستراتيجية نفسها، وهي إقامة منشآتها الإنتاجية خارج أوروبا، حتى تستطيع طرح منتجاتها بأسعار رخيصة. والفارق بين هذه الشركات وشركة «ليغو» أن الشركات لم تتردد في طرح ألعاب حربية تحتوي على جنود ودبابات للأطفال، وهو ما يُعدّ من المحرمات بالنسبة لمصممي ألعاب الأطفال في الدنمارك انطلاقاً من قواعد أخلاقية.
يقول «توربيورن سوانستروم» المحامي الدنماركي المتخصص في قضايا حقوق الملكية الفكرية إن «ليغو لا تستطيع عمل أي شيء» ضد تقليد منتجاتها.
على مدى سنوات دخلت «ليغو» في كثير من النزاعات القضائية ضد الشركات التي تقلِّد منتجاتها، لكنها كانت تخسرها في أغلب الأحيان لأن «مكعبات ليغو» لم تعد خاضعة لحماية حقوق الملكية الفكرية كما يقول سوانستروم.
ويضيف سوانستروم قائلاً: «نعرف جميعاً أنه لا أحد يحب المنافسة. إنه لأمر رائع أن تتمتع بوضع احتكاري في السوق».
وقد زحفت المنتجات المقلدة على الأسواق الرئيسية لمنتجات شركة «ليغو».
ففي البداية كانت هذه المنتجات المقلدة تُباع في آسيا ثم في اليونان وتركيا، والآن أصبحت موجودة في شمال أوروبا، بحسب سوانستروم. وحتى في مسقط رأس «ليغو»، بدأت سلاسل متاجر لعب الأطفال الكبرى في الدنمارك تبيع مكعبات «ليغو» المقلَّدة.
في المقابل، فإن «ليغو» ما زالت الشركة الرائدة التي لا ينافسها أحد في السوق الألمانية. وبحسب اتحاد تجارة لعب الأطفال في ألمانيا (بي في إس) تُعدّ الشركة الدنماركية هي أكبر شركة لعب أطفال من حيث إجمالي حجم الأعمال في ألمانيا متفوقة بفارق كبير على الشركات الأخرى.
ولم تظهر المنتجات المقلدة في الإحصائيات الألمانية حتى الآن بحسب «فيلي فيشيل» رئيس اتحاد تجارة لعب الأطفال في ألمانيا. في الوقت نفسه فإن إجمالي حجم أعمال «ليغو» في ألمانيا تراجع خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي بنسبة 2 في المائة.
دانمارك الأطفال

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة