وسائل لحماية لوحة المفاتيح وكاميرا الإنترنت الرقمية

مواقع إنترنت تشغل نصوص برمجيات تستهدف ملحقات الكومبيوتر

وسائل لحماية لوحة المفاتيح وكاميرا الإنترنت الرقمية
TT

وسائل لحماية لوحة المفاتيح وكاميرا الإنترنت الرقمية

وسائل لحماية لوحة المفاتيح وكاميرا الإنترنت الرقمية

لعلك قد سمعت عن البرمجيات الخبيثة في الإنترنت وتعطيلها للبرامج وتجسسها على بياناتك، ولكن هنالك مواقع تستطيع التحكم بدارات وملحقات كومبيوترك، وبالأخص لوحة المفاتيح والفأرة وكاميرا الإنترنت التي تستخدمها للتواصل مع الآخرين بالصوت والصورة. ولا مجال لحصر المواقع في قائمة واحدة، ذلك أنها تتزايد في كل يوم، ولكننا سنقدم مجموعة من النصائح لمنع استخدام القراصنة لهذه الدارات والملحقات.

استهداف المتصفحين

وجدت دراسة لمركز سياسات تقنية المعلومات في جامعة «برينستون» الأميركية (يمكن التعرف على المزيد عن الدراسة بزيارة موقع المركز citp.princeton.edu) بأن أكثر من 400 موقع (من بينها The Telegraph وMicrosoft وSky وBBC Good Food) تستخدم نصوصا برمجية لديها القدرة على تسجيل ما تكتبه على لوحة مفاتيحك، مهما كان، وهو الأمر الذي يعني أنه بمقدور هذه المواقع، أو من يخترقها، التعرف على اسم المستخدم الخاص بك وعنوان بريدك الإلكتروني وكلمة السر للكثير من المواقع التي تستخدمها دون علمك أو علم أصحاب تلك المواقع.
ولا تقوم المواقع المذكورة بتسجيل ما تكتبه، ولكنها تستخدم ما يعرف بـ«نص إعادة عرض جلسة الاتصال» Session - Replay Script الذي يراقب كيف تتصفح الصفحات، وذلك بهدف تطوير تجربة تصفح مواقعهم وجعلها أكثر فاعلية لك. وحتى لو أدخلت بيانات تسجيلك في هذه المواقع ولم تضغط على زر الإرسال Submit، فإن ما كتبته على لوحة المفاتيح قد تم تسجيله وحفظه حتى لو حذفته من الصفحة، ليقوم النص البرمجي بإرسال هذه البيانات إلى الشركة لتحليلها وتطوير تجربة الإدخال.

وسائل حماية

ولكن ماذا لو اعترض أحد القراصنة هذه البيانات وحصل على نسخة منها بقرصنة متصفحك أو الجهاز الخادم للموقع؟
لحسن الحظ يمكن استخدام إضافات وبرامج منع الإعلانات لتجاوز هذه المشكلة، مثل Adblock Plus وuBlock Origin واختيار قائمة التصفح الخاص EasyPrivacy في خيارات الإضافة أو البرنامج، ليقوم البرنامج أو الإضافة بالتأكد إن كان الموقع الذي تزوره من ضمن قائمة طويلة من المواقع التي تستخدم هذه التقنية، ويحجبه. كما ويمكن استخدام إضافة NoScript في متصفح «فايرفوكس»، أو زيارة موقع الجامعة للتعرف على نحو 1300 موقع يستخدم هذه التقنية bit.ly-citp439.
وتجدر الإشارة إلى أن نظام التشغيل «ويندوز 10» يقوم بتسجيل ما تكتبه ويرسله إلى أجهزة الشركة لتحليل آلية عملك، ولكن يمكن إيقاف عمل هذه الميزة بكل سهولة، وذلك بالذهاب إلى «لوحة التحكم» Control Panel واختيار «الخصوصية» Privacy و«الإعدادات العامة» General وإيقاف عمل خيار «إرسال المعلومات إلى مايكروسوفت حول كيفية الكتابة لمساعدة الشركة على تطوير تجربة الكتابة والطباعة في المستقبل» Send Microsoft info about how I write to help us improve typing and writing in the future. وتقول الشركة بأنها تجمع هذه المعلومات بهدف تطوير التعرف على خط يد المستخدمين ولفظ الكلمات، وليس لمراقبة ما يقوم به المستخدمون وسرقة بياناتهم. وقد يكون هذا الخيار غير موجود في القائمة المذكورة في نسختك من «ويندوز 10» وفقا للإصدار المُستخدم والتحديث البرمجي للنظام الذي قمت بتحميله.

«استعباد» الكومبيوتر

ومع ارتفاع قيمة عملة «بيتكوين» Bitcoin الرقمية في العام 2017 (ارتفعت قيمتها من نحو ألف إلى 13 ألف دولار في عام 2017)، فإنها تعتبر أرضا خصبة للتحايل وتصيد الراغبين بالثراء السريع. ومن طرق الحصول على هذه العملة استخدام كومبيوتر المستخدم للتنقيب عنها من خلال تشغيل برمجيات في الخلفية تُجري عمليات حسابية مطولة، تكون نتيجتها حصول المستخدم على أجزاء من العملة لقاء مشاركته موارد كومبيوتره.
ولكن يمكن للقراصنة استغلال كومبيوترات الكثير من الأشخاص دون علمهم واستخدامها للتنقيب عن العملة دون أن يحصل صاحب الكومبيوتر على أي شيء أو يعرف بأن كومبيوتره أصبح عبدا رقميا ينقب في كهوف النصوص البرمجية.
كما يستطيع القراصنة إضافة نصوص برمجية إلى مواقع كثيرة دون علم أصحاب المواقع أو الزوار بذلك. ويمكن التعرف على ما إذا كان كومبيوترك مستعبدا أم لا بالنظر إلى كمية الضغط على المعالج لدى زيارة الموقع، وذلك بالضغط على أزرار CTRL وALT وDEL في آن واحد واختيار «مدير المهام» Task Manager ومن ثم النقر على تبويب Tab «الأداء» Performance ومراقبة أداء المعالج لدى زيارة الموقع الذي تشعر بأن أداء جهازك قد انخفض لدى زيارته. ويمكن كذلك استخدام أدوات مجانية متخصصة توقف عمل هذه النصوص، مثل إضافة No Coin لمتصفحات «كروم» و«فايرفوكس» و«أوبيرا». ويمكن كذلك إضافة قائمة NoCoin إلى برنامج حجب الإعلانات الذي تستخدمه لمنع عمل تلك النصوص، أو استخدام برنامج Anti - WebMiner لتغيير ملف خاص بالشبكات في كومبيوترك (اسمه Hosts) بهدف منع عمل هذا النوع من النصوص البرمجية. وليس من الضروري أن يبحث القراصنة عن عملة Bitcoin فقط، حيث توجد عملات أخرى يمكن الحصول عليها بالطريقة نفسها، نذكر منها عملة Monero. ونذكر أيضا مواقع Coin Hive وJSEcoin وFeatherCoin التي عُرف عنها تسخير كومبيوترات المستخدمين لهذه النوع من المهام.
وإن كنت تستخدم الفأرة للتفاعل مع المواقع والملفات، فلعلك قد اعتدت على أن الضغط على الزر الأيسر يعني الاختيار، والزر الأيمن لعرض قائمة الخيارات. ويمكن للمواقع المختلفة استخدام نصوص JavaScript لإيقاف عمل الزر الأيمن لدى زيارة تلك المواقع أو لعرض إعلانات مزعجة. ويمكن إيقاف هذه العملية باستخدام إضافاتي Allow Select and Copy لمتصفح «كروم» وRight - Click لمتصفح «فايرفوكس»، والتي توقف هذه العملية دون إيقاف وظائف نصوص JavaScript الضرورية لعمل الكثير من وظائف المواقع. كما يمكن تعديل إعدادات المتصفحات لمنع عمل هذه النصوص بالكامل، وذلك بكتابة about:config في شريط العناوين في متصفح «فايرفوكس» والضغط على Enter ومن ثم قبول مخاطرات التنانين Dragons والبحث عن خيار dom.event.contextmenu.enabled والضغط عليه مرتين بالزر الأيسر للفأرة وتغيير قيمته من true إلى false. ويمكن القيام بذلك في إعدادات متصفح «كروم» بزيارة الموقع المرغوب والنقر على أيقونة i إلى يسار شريط العناوين والضغط على خيار Site Settings ومن ثم الضغط على القائمة المجاورة لخيار JavaScript واختيار Always block on this site، ومن ثم معاودة زيارة الموقع لتجد بأن زر الفأرة الأيمن قد عاد للعمل بالطريقة التي تعرفها.

كاميرا الإنترنت

أما إن كنت تستخدم كومبيوترا محمولا فيه كاميرا رقمية مدمجة أو لديك كاميرا إضافية متصلة بكومبيوترك المكتبي، فيستطيع القراصنة تشغيل تلك الكاميرا دون علمك بذلك وبكل سهولة، وذلك من خلال برمجيات تجسسية تسمح لهم التحكم بكومبيوترك عن بُعد. ويستطيع القراصنة تسجيل ما تقوم به ومراقبتك والتعرف على غرفتك أو مكتبك ومن ثم ابتزازك بنشر التسجيلات إن لم تدفع لهم ما يريدون.
وتستطيع حماية نفسك إما بتغطية الكاميرا بشريط لاصق غير شفاف أو وضع ورقة على الكاميرا ولاصق فوقها، أو يمكن استخدام برامج متخصصة بهذا النوع من الحماية، مثل برنامج Who Stalks My Cam المجاني الذي يتعرف على الاستخدام غير المسموح لكاميرتك وإيقافه بعد عرض رسالة تحذيرية أمامك، مع عرضه قائمة بالبرامج أو المواقع التي حاولت التسجيل والوقت والفترة، وقدرته على إضافة قوانين خاصة بإيقاف عمل الكاميرا آليا بعد ابتعادك عن الكومبيوتر، وإضافة بعض البرامج السليمة إلى قائمة البرامج المسموحة، مثل برنامج Skype للدردشة بالصوت والصورة مع الآخرين.


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.