عُمان تزدان بذهب «الخليج»

النهائي شهد إصابة عشرات المشجعين بعد سقوط الحاجز الزجاجي للملعب

لاعبو عُمان لدى تتويجهم بلقب كأس الخليج أمس (تصوير: عبد العزيز النومان)
لاعبو عُمان لدى تتويجهم بلقب كأس الخليج أمس (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

عُمان تزدان بذهب «الخليج»

لاعبو عُمان لدى تتويجهم بلقب كأس الخليج أمس (تصوير: عبد العزيز النومان)
لاعبو عُمان لدى تتويجهم بلقب كأس الخليج أمس (تصوير: عبد العزيز النومان)

تُوّج المنتخب العماني للمرة الثانية في تاريخه بلقب بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم بعدما تغلب على نظيره الإماراتي 5 - 4 بضربات الجزاء الترجيحية أمس (الجمعة) في المباراة النهائية للنسخة الثالثة والعشرين من البطولة «خليجي 23» بالكويت على ملعب استاد «جابر الأحمد» الدولي.
وكانت المباراة شهدت بعد نهايتها حادثة مؤسفة، بعد سقوط الحاجز الزجاجي للملعب بسبب التدافع؛ ما أدى إلى إصابات بين عشرات المشجعين العمانيين، والذين تم نقلهم جميعاً إلى المستشفى.
وانتهى الوقتان الأصلي والإضافي للمباراة بالتعادل السلبي؛ ليحتكم الفريقان إلى ضربات الجزاء الترجيحية التي حسمت المواجهة واللقب لصالح عمان، التي توجت باللقب مرة واحدة سابقة في «خليجي 19» على أرضها عام 2009.
وسجّل للمنتخب العماني، عبد العزيز المقبالي، وسعد سهيل، وأحمد مبارك «كانو»، وسعيد الرزيقي، ومحسن الخالدي.
أما المنتخب الإماراتي، فقد سجل له علي مبخوت، وأحمد برمان، وإسماعيل أحمد، ومحمد برغش المنهالي، بينما أهدر عمر عبد الرحمن ركلة (تصدى لها الحارس).
وجاء إهدار عمر عبد الرحمن ركلة الترجيح بمثابة صدمة مدوية، حيث أهدر فرصة ذهبية لحسم المباراة واللقب في الوقت الأصلي، عندما سدد ضربة جزاء للمنتخب الإماراتي في الدقيقة الـ90، لكن حارس المرمى العماني المتألق فايز الرشيدي تصدى للكرة ببراعة.
ويدين المنتخب العماني بفضل كبير في الفوز للحارس الرشيدي، الذي توج تألقه الهائل طوال المباراة النهائية بالتصدي لركلتي جزاء عموري؛ ليهدي اللقب لعمان على حساب المنتخب الإماراتي الذي لم تهتز شباكه بأي أهداف طوال البطولة، في حين اهتزت شباك عمان مرة واحدة.
وسبق للمنتخب الإماراتي التتويج باللقب الخليجي مرتين سابقتين في «خليجي 18» عام 2007 و«خليجي 21» في 2013.
وعلى ملعب استاد جابر الدولي، لم تستمر فترة جس النبض كثيراً، وسرعان ما بدأ المنتخب العماني محاولاً السيطرة والضغط الهجومي، لكن الفريق الإماراتي واصل استعراض صلابته الدفاعية، ولم يسمح بأي خطورة تهدد مرماه في الدقائق الأولى.
واصل المنتخب العماني سيطرته وتوالت محاولاته الهجومية، مستفيداً من انطلاقات رائد إبراهيم على الجهة اليسرى، لكنه وجد صعوبة كبيرة في تفكيك التماسك الدفاعي للفريق الإماراتي الذي تعامل لاعبوه ببراعة، وبخاصة مع الكرات العالية.
وفي الدقيقة الـ19، كاد المنتخب الإماراتي أن يصدم منافسه، حيث سدد أحمد خليل كرة زاحفة قوية من حدود منطقة الجزاء، لكنها مرت بجوار القائم مباشرة.
ورد المنتخب العماني بفرصة تهديفية في الدقيقة الـ22، حيث ارتقى النجم أحمد مبارك «كانو» لكرة عالية وسددها برأسه، لكن الحارس الإماراتي خالد عيسى أمسك بها بثبات.
وهدد المنتخب الإماراتي المرمى العماني مجدداً في الدقيقة الـ28، حيث سدد علي مبخوت كرة قوية من حدود منطقة الجزاء، لكنها مرت فوق العارضة مباشرة.
وفي الدقيقة الـ37، أرسل المدافع العماني سعد سهيل كرة عالية إلى داخل منطقة الجزاء كانت في حاجة إلى لمسة من زميله خالد الهاجري المنطلق نحو المرمى، لكن الحارس الإماراتي تدخل في اللحظة المناسبة وأطاح بالكرة، والتحم بقوة مع الهاجري، لكنهما نهضا وواصلا اللعب.
وضاعت أخطر فرص الشوط الأول على المنتخب العماني في الثواني الأخيرة منه، حيث مرر علي سليمان البوسعيدي عرضية رائعة إلى محسن جوهر الخالدي غير المراقب، ليسدد الأخير كرة زاحفة قوية، لكنها مرت بجوار القائم مباشرة لينتهي الشوط بالتعادل السلبي.
وأشعل المدافع العماني سعد سهيل الشوط الثاني بعد ثلاث دقائق من بدايته، حيث راوغ الدفاع ببراعة شديدة وتوغل داخل منطقة الجزاء ثم سدد بقوة، لكن الكرة مرت فوق العارضة.
ورد المنتخب الإماراتي بهجمة مرتدة بعدها بثوانٍ، وتلقى عمر عبد الرحمن عرضية سددها برأسه، لكن الكرة مرت بجوار القائم مباشرة لتضيع فرصة ثمينة على الفريق.
وأجرى الإيطالي ألبرتو زاكيروني، المدير الفني للمنتخب الإماراتي، التبديل الأول في المباراة في الدقيقة الـ54، حيث أشرك أحمد برمان بدلاً من خليفة مبارك غانم؛ سعياً لتعزيز خط الوسط.
وضاعت فرصة ثمينة على المنتخب العماني إثر هجمة مرتدة في الدقيقة الـ57، حيث تلقى الهاجري عرضية وسدد كرة قوية تصدى لها أحد لاعبي الإمارات لتصل إلى محسن الخالدي الذي سددها دون تردد، لكن الحارس الإماراتي خالد عيسى تألق في التصدي لها.
واستمر مسلسل إهدار الفرص، حيث مرر العماني علي سليمان البوسعيدي عرضية إلى زميله جميل اليحمدي الذي سدد كرة زاحفة لكنها مرت بجوار القائم مباشرة.
وأجرى زاكيروني تبديله الثاني في الدقيقة الـ65، حيث أشرك إسماعيل الحمادي بدلاً من أحمد خليل. وفي الدقيقة الـ79، أجرى الهولندي بيم فيربيك، المدير الفني للمنتخب العماني، تبديله الأول بإشراك سعيد الرزيقي بدلاً من جميل اليحمدي.
واستمرت المحاولات الهجومية سجالاً بين الفريقين، وتصدى حارس الإمارات لكرة من الهاجري في الدقيقة الـ80، كما تصدى لكرة أخرى من سعيد الرزيقي بعدها بثوانٍ.
ورد المنتخب الإماراتي بمحاولة خطيرة في الدقيقة الـ84، حيث تلقى عموري كرة طولية تباطأ الحارس وفهمي سعيد في الإطاحة بها ليسددها عموري، لكن الحارس تصدى لها، ثم أطاح بها الدفاع.
وفي الدقيقة الـ89، حصل المنتخب الإماراتي على ضربة جزاء بداعي تعرض علي مبخوت لعرقلة من قبل محمد صالح المسلمي، وتقدم عموري لتنفيذ ضربة الجزاء، لكن الحارس العماني فايز الرشيدي تصدى للكرة، ولم تسفر الثواني المتبقية عن جديد لينتهي الوقت الأصلي بالتعادل السلبي، ويخوض الفريقان وقتاً إضافياً.
وتراجعت الحدة الهجومية للفريقين مع بداية الشوط الأول من الوقت الإضافي، حيث تحول التركيز بشكل أكبر للجانب الدفاعي، ثم استعاد المنتخب العماني حدته الهجومية مع مرور الدقائق الأولى لكن الفريق الإماراتي واصل تماسكه الدفاعي وقلص الخطورة بالفعل على شباكه.
وكاد المنتخب العماني أن يتقدم في الدقيقة الـ101، حيث ارتقى خالد الهاجري لكرة عرضية عالية أمام المرمى وحاول توجيهها برأسه إلى داخل الشباك، لكن الكرة مرت بجوار القائم.
وأنقذ الحارس الإماراتي خالد عيسى شباكه من هدف محقق في الدقيقة الـ105، حيث تصدى ببراعة شديدة لكرة خطيرة سددها محسن الخالدي من ضربة حرة.
وبعد دقيقة واحدة من بداية الشوط الثاني من الوقت الإضافي، راوغ الإماراتي البديل إسماعيل الحمادي الدفاع ببراعة داخل منطقة الجزاء ثم سدد الكرة بقدمه اليسرى، لكنها مرت بجوار القائم.
وفي الدقيقة الـ110، دفع مدرب الإمارات باللاعب محمد عبد الرحمن بدلاً من خميس إسماعيل، كما دفع مدرب عمان باللاعب محمود المشيفري بدلاً من رائد إبراهيم.
وأجرى فيربيك تبديله الثالث في صفوف المنتخب العماني في الدقيقة الـ118، حيث أشرك عبد العزيز المقبالي بدلاً من خالد الهاجري، لكن كل المحاولات باءت بالفشل لينتهي الوقت الإضافي بالتعادل السلبي، ويحتكم الفريقان إلى ضربات الترجيح التي انتهت بفوز عمان 5 - 4 وتتويجها باللقب الخليجي بعد إضاعة عمر عبد الرحمن ضربة أخرى خلاف التي أضاعها في الرمق الأخير من المباراة.


مقالات ذات صلة

الاتفاق ونيوم يمثلان السعودية في كأس أندية الخليج… والقرعة 9 سبتمبر

رياضة سعودية 12 نادياً في دوري أبطال الخليج للأندية (اتحاد كأس الخليج)

الاتفاق ونيوم يمثلان السعودية في كأس أندية الخليج… والقرعة 9 سبتمبر

أعلن اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم، الثلاثاء، عن تحديد يوم 9 سبتمبر المقبل موعداً لإجراء سحب قرعة النسخة الثالثة من دوري أبطال الخليج للأندية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية كوزمين (المنتخب الإماراتي)

منتخب الإمارات يقيل مدربه الروماني أولاريو كوزمين

أقال «الاتحاد الإماراتي لكرة القدم» مدربَ المنتخب الأول، الروماني أولاريو كوزمين، قبل عام من انتهاء عقده، على خلفية النتائج السابقة وفشل التأهل للمونديال...

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية جانب من اجتماع لجنة الحكام (الاتحاد الخليجي)

حكام من أوروبا وأفريقيا وآسيا لإدارة مباريات «خليجي 27»

أعلنت لجنة الحكام التابعة لاتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم عن اعتماد القائمة الأولية للحكام المرشحين لإدارة مباريات بطولة «كأس الخليج العربي 27».

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية أحمد عيد، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم السابق (الشرق الأوسط)

أحمد عيد لـ«الشرق الأوسط»: جدة الحُب ستمنح كأس الخليج طابعاً استثنائياً

أكد أحمد عيد، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم السابق، أن استضافة جدة لبطولة كأس الخليج تمثل حدثاً استثنائياً يحمل أبعاداً تاريخية ورياضية، مشيراً إلى أن النسخة

رياضة عربية قرعة كأس الخليج أقيمت الثلاثاء في جدة (تصوير: محمد المانع)

الرميحي: انضمام مصر والأردن لكأس الخليج فكرة ليست مطروحة

أكد جاسم الرميحي الأمين العام للاتحاد الخليجي لكرة القدم، أن فكرة انضمام منتخبي منتخب مصر لكرة القدم ومنتخب الأردن لكرة القدم إلى بطولة كأس الخليج العربي ليست م

علي العمري (جدة )

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.

 


هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.