سيرجيو راميريز: الحب والموت والجنون والسلطة موضوعات خالدة في الأدب

الروائي النيكاراغوي الفائز بجائزة ثيرفانتس للآداب قال لـ«الشرق الأوسط» إنه فقد رغبة الانخراط في السياسة

سيرجيو راميريز
سيرجيو راميريز
TT

سيرجيو راميريز: الحب والموت والجنون والسلطة موضوعات خالدة في الأدب

سيرجيو راميريز
سيرجيو راميريز

من المفارقة أن يقول الكاتب النيكاراغوي الشهير سيرجيو راميريز إنه «فقد الرغبة في الانخراط في السياسة»، في الوقت نفسه التي تظل فيه السياسة واحدة من بواعث شغفه كروائي، بل لقد اشتهر على مستوى العالم بتخصيصه جزءاً كبيراً من أعماله الغزيرة لتناول مسألة السلطة ومن يمتلكونها وببراعة وبشكل تفصيلي من خلال شخصيات تشبه بوجه عام القادة التقليديين لأميركا اللاتينية.
وقد يصلح تاريخ راميريز أن يكون قالباً لشخصية من شخصيات رواياته، فقد كان في عام 1979 من الشخصيات الرئيسية المشاركة في ثورة الجبهة الساندينية للتحرير الوطني التي انتهت بإنتاج واحد من أسوأ الأنظمة الديكتاتورية الاستبدادية في تاريخ أميركا اللاتينية. وتم انتخابه في عام 1984 كنائب لرئيس البلاد، لكن بعد بضع سنوات ترك رفاقه، ومن بينهم دانييل أورتيغا، الذي شغل منصب رئيس نيكاراغوا لفترة طويلة، احتجاجاً على هوسهم بالسلطة. ولم يكن راميريز مخطئاً في النأي بنفسه، حيث تعد نيكاراغوا اليوم دولة يحكمها نظام استبدادي، ويعد هذا الكاتب واحداً من أهم وأبرز منتقدي هذا النظام.
وقد تم تكريم راميريز مؤخراً وهو في الخامسة والسبعين من العمر بمنحه جائزة «ثيرفانتس» للآداب، والتي تعادل في مكانتها جائزة نوبل ولكن في الأدب الإسباني، وذلك عن مجمل أعماله التي تزيد على إحدى عشرة رواية، ومجموعة متنوعة من القصص القصيرة، والمقالات، التي كتبها من أعماق روحه.
وتعد أحدث رواياته هذا العام، التي تحمل اسم «لا أحد يصرخ منادياً علي»، تحليلا لوضع السلطة في نيكاراغوا. تحدث راميريز من الاستوديو الخاص به في نيكاراغوا إلى صحيفة «الشرق الأوسط» في إطار حوار «أدخل على نفسه السعادة لأنه يقربه من الشرق الأوسط» كما قال.

> تم ترجمة بعض أعمالك إلى اللغة العربية، هل سنحت لك فرصة للتفاعل مع قراء العالم العربي؟
- للأسف لم يحدث هذا حقاً، فعلاقتي الأدبية بالشرق الأوسط محدودة من وجهة نظري، وأنا أرى حالياً أعمالا لي مترجمة إلى اللغة الفارسية دون علمي. إنه لعار علي لأنني معجب حقاً بهذه المنطقة من العالم ليس فقط بسبب تاريخها أو ناسها، بل بسبب معاناتها. لقد كنت قريباً جداً معنوياً من دول الشرق الأوسط، لكنني لم أسافر يوماً إلى المنطقة.
> هل استخدمت أية إحالات إلى الأدب العربي في أعمالك؟
- لقد قرأت لبعض الكتّاب؛ وهناك رواية أعجبتني للغاية من تأليف كاتب جزائري من منظور شقيق الضحية، وتم نشرها في فرنسا. إن تقنية توظيف الأدب داخل الأدب شيء يذهلني، حيث تروي شخصية في الرواية، وهو شقيق الجزائري القتيل، قصة شقيقه من منظورها. إنها رواية رائعة، وهي آخر عمل أتذكره من الأعمال التي قرأتها.
> إنك أول كاتب من نيكاراغوا يحصل على جائزة «ثيرفانتس». ما الانطباعات الأولى التي شعرت بها في لحظة الفوز؟
- عند معرفتي بفوزي بجائزة بهذه الأهمية مررت بلحظة نور، وبحالة من عدم التصديق، حيث أخذت أتساءل عما إذا كان هذا الأمر حقيقياً أم لا؛ وكان التساؤل الشهير الذي يخطر ببالي هو هل أنا أحلم أم لا، وهذا ما أسميه الشعور بالنور. لا أشعر بالحرج بسبب كبر سني، فأنا كاتب في الخامسة والسبعين من العمر، ومسيرتي المهنية ورائي. هل فوجئت حين منحوني جائزة؟ بالتأكيد فغير ذلك ادعاء. لم يفاجئني هذا فحسب، بل وضعني في حالة من الذهول وعدم التصديق.
> ما الذي تمثله لك هذه الجائزة ككاتب؟
- لقد كانت بمثابة حافز لي، لا نهاية الطريق كما قد تظنين. قد تعتقدين أن بحصولي على جائزة «ثيرفانتس» والعائد المالي سوف أتوقف عن الكتابة وأتمتع بالمال، لكن على العكس من ذلك أشعر بالدافع والرغبة في الاستمرار ومواصلة العمل. لطالما رأيت أن حياة الكاتب لن تنتهي أبداً إلا بموته، وأن المرء يستطيع الكتابة حتى آخر يوم في حياته إذا ظلت رأسه على كتفيه، وهذا ما آمل أن أظل أتمتع به. لذلك دائماً لدي مشروعات أدبية كثيرة. بمجرد مرور هذه العاصفة، التي أربكت إيقاع حياتي المعتاد، آمل أن أعود إلى الاستوديو الخاص بي، وأعمل كل صباح بكل انضباط ودأب كما كنت أفعل حتى أواصل الكتابة والإبداع.
> ما أهمية الجوائز الأدبية في رأيك؟
- أعتقد أن الجوائز تمثل حافزاً بالنسبة إلى الكاتب. أحب وجود الجوائز؛ فأنا أعتقد أنها مهمة بالنسبة للشباب بوجه خاص، لأن فوز كاتب شاب غير مشهور فجأة بجائزة أدبية يفتح أمامه الباب لدخول عالم الجمهور؛ وهذا هو أهم شيء لأنه لا توجد كتابة من دون وجود جمهور.
> تعد السلطة من الموضوعات الأساسية التي تظهر في أعمالك الأدبية، ما السبب وراء ذلك؟
- عندما تحدثت عن تلك الأمور مع غابرييل غارسيا ماركيز، قال لي إن هناك موضوعين أبديين في الأدب هما الحب والموت، وأنا أضيف إليهما الجنون والسلطة؛ لأنها أمور لا تفنى أو تختفي. تتغير الحضارات، وننتقل من عصر الصناعة إلى العصر الرقمي، ومن العصور الوسطى إلى أول كتاب يتم تأليفه في منطقة الرافدين، ومع ذلك الشغف نفسه لا يتغير. تحتوي السلطة في قلبها على الجنون، وهذا ما أقرأه في أعمال سوفوكليس وشكسبير، فجنون السلطة، والتوق إليها هو ما كان يسيطر على ليدي ماكبث، وهذا أيضاً واضح طوال تاريخ أميركا اللاتينية.
لا يزال التقليد الخاص بالقائد القوي هو أكثر أشكال السلطة زيفاً المتجذرة في الطبيعة الريفية لمجتمعاتنا. أشعر بشغف تجاه النظر إلى السلطة بوصفها تعبيراً عما نعايشه من شذوذ؛ فالسلطة بشكلها الحالي أمر غير طبيعي، والسلطة الطبيعية هي تلك التي ترتكز على مؤسسات قوية راسخة شفافة.
ندرك في أميركا اللاتينية أن العكس هو الصحيح؛ فأنا أرى ممارسة السلطة بشكل غير طبيعي، وهذا ما يثير اهتمامي للأسف بصفتي روائياً؛ فأنا كمواطن أشعر بالقلق، وكروائي أشهر بالذهول لأنه إذا لم يكن لهذا الشكل من السلطة وجود، لكننا اضطررنا إلى البحث عن موضوعات أخرى في كتاباتنا، فقد كنا سنصبح حينها دولاً مختلفة تماماً.
> لقد كنت أحد المشاركين الأساسيين في ثورة الجبهة الساندينية، ثم أصبحت نائب رئيس نيكاراغوا، هل تشعر أنك تحررت من السياسة، أو حكومة الرئيس دانييل أورتيغا؟
- لقد ابتعدت عن هذا الطريق الذي اتخذته الثورة بمجرد خسارتنا للسلطة عام 1990، بسبب الطريقة البدائية التي أرادوا اتباعها للعودة إلى السلطة مقوضين بذلك الديمقراطية التي صنعناها بأنفسنا، اقتنعت أنه ليست السياسة هي ما تحررت من أوهامها، فقد كان ينبغي أن تظل السياسة وظيفة نبيلة غير أساسية في جمهورية أفلاطون، لكن حالياً في القرن الواحد والعشرين لا توجد ثقة في السياسة، خاصة بين صفوف الشباب الذين لا يصدقون السياسيين، ويرون أنهم منفصلون تماماً عنهم. إنهم لا يريدون أن تكون لهم أي صلة بالسياسة. أرى أن هذا أمر فظيع ويؤثر سلباً على الديمقراطية لأنه يلغي إمكانية حدوث أي تغير من خلال الأجيال الجديدة وهو أمر ضروري في كل مناحي الحياة خاصة في مجال السياسة.
> إلى جانب كونك كاتبا عميقا، لقد كنت سعيد الحظ لمصادقتك شخصيات أدبية عظيمة في أميركا اللاتينية. ما الذي تعلمته منهم؟
- لقد كنت محظوظاً بقربي من آبائي الروحيين في مجال الأدب. يقول بعض الكتّاب الشباب إنني الجسر الذي يربط بين العظماء وبينهم، وأنا أحب القيام بهذا الدور. لقد كنت قريباً جداً من غابو (غابرييل غارسيا ماركيز)، وكارلوس فوينتس، وخوليو كورتاثر، وما زلت مقرباً جداً من ماريو فارغاس يوسا. لقد كان من حسن حظي أن أتعرف بهم، لكن الأهم من ذلك أن أقرأ لهم قبل معرفتي الشخصية بهم، وأعرف الكثير عن أسرارهم في عالم الأدب. الجدير بالذكر أنهم لا ينتمون إلى مدرسة أدبية واحدة، بل يستخدم كل واحد منهم آليات وأساليب متنوعة ومختلفة عن الآخر.
لقد تأثرت بالعمق الذي يوظف به كارلوس فوينتس تاريخ المكسيك في أعماله الأدبية، وبآليات السرد الخاصة بفارغاس يوسا، التي كانت جديدة ومبدعة تماماً بالنسبة لي، وبالجرأة الأدبية لخوليو كورتاثر، التي كانت تجعله يسخر من كل شيء، ويروج لعالم فوضوي في روايته «الحجلة»، التي كانت من أبرز الأعمال الأدبية بالنسبة لجيلي، وأخيرا بالعالم الرائع المختزل الذي يرسمه غابرييل ماركيز، الذي كان بالنسبة لي الأكثر إبهاراً مقارنة بهم جميعاً، وكان من المستحيل التأثر بغارسيا ماركيز دون تقليده ومحاكاته، فقد كان أسلوبه فريداً متميزاً.
> كيف كان شكل علاقة الصداقة بينك وبين غارسيا ماركيز؟
- لقد كانت علاقة مسلية فقد كنا نستطيع التحدث معاً عن أي موضوع. لقد كان يحفظ غابو كل الأغاني والقصص الشعبية في العالم، وكل قصائد روبين دارييو، عن ظهر قلب. لقد كان متابعاً للأدب، وقارئا نهما لا يكلّ ولا يمل.
> لديك إنتاج غزير مبهر من الأعمال الأدبية، فقد بدأت الكتابة وأنت في الرابعة عشرة من العمر. إذا أردت ترشيح كتاب من كتبك لقراءته فما هو ذلك الكتاب؟
- سوف أبدأ بترشيح رواية «العقاب الإلهي»، التي كتبتها عام 1988، إذ يمكنني القول إنها العمل الذي مثل بداية نضجي الأدبي لأنني في تلك اللحظة كنت أشعر أني قد أصبحت متمكنا من أدواتي؛ إنها تروي قصة قاتل متسلسل.
> ما العمل الذي تشعر بالندم لتأليفه؟
- أندم على الأعمال الأولى التي كتبتها، فقد كنت آنذاك كاتباً مرتبكاً، لكن سيكون ذلك مثل الندم على ولادتي وخروجي إلى الحياة؛ فالمرء ينضج ويخوض تجارب من خلال تلك الأعمال، لذا على العكس من ذلك ينبغي أن تكون تلك الأعمال هي المحببة إلى نفسي حقاً.
> ما مصدر إلهامك؟
- أجد الإلهام في العالم المحيط بي، وفيما أراه وأتذكره. أعتقد أن فترة الطفولة هي نبع الإلهام الأول بالنسبة للكاتب، حيث تكون الطفولة مفيدة حين تكون منسية، فتظهر بشكل آخر، ولا يعد من الممكن التمييز بين ما إذا كانت من وحي الخيال أم من الواقع. المنطقة الساحرة لا تكون واقعية. المناخ الاجتماعي والسياسي، الذي نشأت فيه، ساعدني على رؤية العالم، وأميركا اللاتينية واكتشفت فيه قدرتي على الملاحظة التي لولاها لما كان الأدب موجوداً. الفضول والاهتمام بالتفاصيل من الأمور الضرورية؛ فالأدب لا يتشكل من الأمور العامة بل من التفاصيل والأمور الخاصة؛ فكل ذلك يشكل العالم الموجود داخل عقل الكاتب.
> ما الذي تعكف على كتابته في الوقت الحالي؟
- لدي عدد من الخيارات المتعلقة بكتابة رواية، وربما أبدأ العمل على بلورة بعض أفكار القصص. لا أحب أن أترك القصة لأن تلك هي الطريقة التي تعلمت الكتابة بها؛ ففي البداية أردت أن أكون مجرد راوٍ، لكن من المؤكد أني سأنشر كتاباً جديداً.
> ما الكلمة الإسبانية المفضلة لك؟
- إنها كلمة مستخدمة فقط في نيكاراغوا وهي «كابانغا»، أي الحنين إلى الحب، فمثلا عندما يعاني رجل من هجر امرأة له، ويستسلم للحزن، يقال إن تلك الكلمة هي أدق وصف لحالته. إنها كلمة من أصل أفريقي، فقد بحثت في الأمر، لكنها تستخدم أيضاً للإشارة إلى الحنين إلى كل شيء. كذلك هناك كلمة أخرى أحبها، وهي كلمة «إنغريمو»، وهي تنتمي إلى اللغة الإسبانية في العصر الذهبي، وتعني الوحدة المطلقة أي أن عثور المرء على ذاته في العالم مرتبط بالبقاء وحيداً في العالم.



كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)
الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)
TT

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)
الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

بين مغامرة دراميَّة وأخرى، تذهب كاريس بشَّار في مغامرةٍ من نوعٍ مختلف. «أراني في القطار بين هولندا وبلجيكا... ساعتان ذهاباً وساعتان إياباً، كما التلميذة المتجهة إلى مدرستها». تمضي الممثلة السورية معظم إجازاتها في ورش العمل والدورات الخاصة بالممثلين المحترفين، في مسعىً منها لصَقل الحِرفة واكتشاف الجديد على أيدي مدرّبي تمثيل عالميين.

كاريس بشَّار على يقين من أنّه كان لتلك الدروس الـMaster classes، أثرٌ كبير في تحطيم نوعٍ من «الممانعة الداخلية» التي كانت تقف حاجزاً بينها وبين «جرأة المغامرة والتجربة». أما أَنضجُ ثمارِ انبعاثِ روح المغامرة في الممثلة، فتُدعى «سماهر» وهي، على ما يعرفها الجمهور، بطلة مسلسل «بخمس أرواح» الذي عُرض في رمضان 2026.

أسئلة كثيرة و«سماهر» واحدة

باستفاضةٍ وشغَف، تتحدّث كاريس بشَّار في حوار حصري مع «الشرق الأوسط»، عن شخصية تلك المغنية الشعبية التي أسَرت قلبَ بطل المسلسل «شمس» (الممثل السوري قصي خولي) ومعه قلوب المشاهدين وسمَّرت عيونهم. والممثلة، كما الجمهور، فوجئت بسَماهر بعدما انتهى التصوير وجلست لتشاهد المسلسل بهدوء. لا تُنكر أنها أصيبت بما يُشبه الصدمة، وتسارعت في رأسها أسئلة مثل «أنا كيف عملت كل هاد الشي؟»، «كيف قدرت غنّي قدّام هالناس؟»، «كيف انفعلت هيك وحكيت بهيدي اللهجة؟»... وهي أسئلة مشروعة، بما أن كاريس بشَّار تصف نفسها بالإنسانة التي ما زالت على طريق التعافي من الخجل.

لا أجوبة حتى الساعة، إذ إن الفنانة السورية «بحاجة إلى إعادة دراسة هذه التجربة» حتى تجيب على أسئلتها الكثيرة تلك، وكي تُقيّم ما إذا كانت سماهر هي أهم شخصية قدَّمتها حتى الآن، في مسيرتها الفنية المتواصلة منذ 1992. لكن مهما كَثُرت الأسئلة، يبقى المؤكّد واحداً، وهو أنَّ كاريس بشَّار وتوأمها التلفزيونيّ، صنعتا الحدث وتصدّرتا الترند خلال الموسم الدرامي الرمضاني.

كاريس بشَّار وقصي خولي بطلا مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح)

كاريس بشَّار تغنّي!

جاء المسلسل الذي أنتجته شركة «الصبّاح إخوان - Cedars Art»، محصّناً بما يكفي من عناصر الجذب؛ بدءاً بطاقم الممثلين اللامعين، مروراً بالقصة التي تمزج ما بين التشويق واللغز والرومانسية، وليس انتهاءً بالإيقاع الإخراجيّ الذي لا يصيب الذهن ولا العين بالملل.

غير أنَّ ما تخطَّى المتوقَّع وتجاوزَ الواقع فبدا وكأنه لحظة سرياليَّة، كان صوت كاريس بشَّار غناءً. لم ينتظر المخرج السوري رامي حنّا طويلاً كي يفجِّر قنبلة المسلسل. ففي نهاية الحلقة الأولى، أطلَّت سماهر على المسرح صادحةً «أنا المرضان قليبي» ومُطلقةً العنان لخطواتها الراقصة، ولفساتينها البرّاقة، ولصَيحاتها المتفاعلة مع الحضور.

أهذه كاريس بشَّار أم هي مغنية شعبية متمرّسة؟ إنه السؤال الذي راود غالبيّة المُشاهدين، لا سيّما أنّ كاريس بشَّار فاجأت الجميع بخامة صوتها الجميلة، وبحنجرتها الصلبة، وبأذنها الموسيقية التي لا تُخطئ.

«قبل (بخمس أرواح)، أقصى ما فعلتُ غناءً أنني كنت أدندن بين جدران بيتي بصوتٍ خافتٍ وخجول، ثم أصمت لأنّ ابني كان ينزعج»، تخبر كاريس ضاحكةً. رغم ذلك، لطالما أدركت أن أذنها موسيقية. وعندما حان موعد التحدّي، قررت الممثلة رفع السقف فاقترحت على فريق العمل أن تصوّر الأغاني في أداءٍ مباشر وليس مسجَّلاً مسبقاً على طريقة الـplayback. وهكذا حصل بعد أن امتُحن صوتها على أيدي خبراء، وتَقرّر أنه صالحٌ للغناء المباشر.

لا ألبوم ولا حفلات

«أنا ممثلة أدَّت دور مغنّية»، يقف الأمر عند هذا الحدّ وفق كاريس بشَّار، أما احتمالات خوض مغامرة الغناء جدياً من خلال ألبوم أو حفلة، فغير وارد على الإطلاق بالنسبة إليها. مع العلم بأنها تولَّت شخصياً البحث عن أغاني المسلسل واختيارها، بشكلٍ يتلاقى مع أحداث حياة سماهر ويخدم السياق الدرامي.

نوَّعت ما بين المواويل، والأغاني الجديدة الضاربة، وتلك المُستقاة من التراث. من «صدفة لقيتك» و«يا طير»، إلى «ساعة وتغيب الشمس» و«لعيونك أنت يا حلو»، وسواها من أغاني، أجادت كاريس بشَّار في كل الأنواع. يأتي ذلك نتيجة ساعاتٍ وأيام من التدريب المكثّف، ضمن مساحة زمنيّة ضيقة جداً. «أنا راضية عمَّا قدَّمت لكن لو كان الوقت أطوَل لجاءت النتيجة مُضاعفة»، تبوح بمنطقِ مَن يبحث دائماً عن الأفضل.

والباحث عن الأفضل لا بدّ أن يسدّد ثمناً ما. هكذا حصل مع كاريس بشَّار التي فقدت صوتها خلال التصوير بسبب انفعالات سماهر الصوتيّة ونبرتها المرتفعة، إضافةً إلى الغناء المباشر لساعات متواصلة: «كان لديّ في اليوم الواحد أحياناً 9 أو 10 ساعات من الغناء». مع العلم بأنّ الأغاني كانت تصوَّر كاملةً ومن دون توقّف، ثم تؤخَذ اللقطات من زوايا مختلفة.

تخبر كاريس أنّ تصوير «بخمس أرواح» استغرق 3 أشهر، كانت تتنقّل خلالها بين المواقع، وجلسات التمرين على الغناء واللهجة، ثم إلى تدريب عازف الأورغ على الأغاني. واللافت أنّ القسم الأخير من تصوير المسلسل مطلع شهر مارس (آذار)، تَزامنَ والغارات الإسرائيلية المنهمرة على بيروت.

تزامن تصوير القسم الأخير من المسلسل مع الحرب الإسرائيلية على لبنان (شركة الصبّاح)

ما قصة اللهجة؟

ليس الغناء المباشر التحدّي الأوحد الذي وضعته كاريس بشَّار لنفسها. فيوم أنهت قراءة ملخَّص القصة، قدَّمت لشركة الإنتاج وللمخرج اقتراحاً تَصِفُه بالمجازفة. «في مسعىً مني للمشاركة في بناء الشخصية وخلفيّتها، اقترحتُ أن نمنح لهجةً لسماهر تعبِّر عن جذورها؛ على أن تأتي من منطقة الجزيرة والفرات الحدوديّة بين سوريا والعراق»، تخبر الممثلة.

تلك اللهجة التي أثارت اللغط والسجال على المستوى الجماهيري، لا هي عراقيّة ولا شاميّة. إنها لهجة أهل الجزيرة وقد تدرّبت عليها بكثافة، قناعةً منها بأنّ تلك اللهجة والتعابير هي مرآة لشخصية سماهر وماضيها.

سماهر امرأةٌ قسَت لفرط ما قسا الزمن عليها. بعد فقدان الأمّ والجذور والاستقرار، تُصارع المجتمع وحيدة وتربّي ابنها بمفردها وسط الخوف، كما تعتني بوالدٍ عديم المسؤوليّة وسكّير. وبما أنّ «السماهر» باللغة العربية تعني الرماح الصلبة، كان لا بدَّ من لهجةٍ تظهّر قسوة البطلة وغضبَها وكبرياءها وجانبها الذكوريّ.

وتحرص كاريس بشَّار على التوضيح أنّ «لهجة سماهر لم تكن إكسسواراً، بل من صلب الشخصية وهويّتها». وتضيف أنّ كل ما نطقت به لم يكن مفتعلاً بهدف صناعة «الترند».

كاريس ودَّعت سماهر

ماذا بقي من سماهر مع كاريس بشَّار؟ تُسارع الممثلة للإجابة: «مستغربة جداً كيف أنَّ سماهر طلعت من رأسي بهذه السرعة، على عكس بلقيس من مسلسل (تحت سابع أرض) أو مريم من (النار بالنار)»، تتابع: «ربما للأمر علاقة بلهجتها التي ليست لهجتي أصلاً، لكني سعيدة بأنها غادرتني، إذ لا يجوز أن أنمّط نفسي بها ولا بأي شخصية أخرى، فهذا لا يخدمني نفسياً ولا مهنياً».

لهجة سماهر لم تكن إكسسواراً بل من صلب الشخصية (كاريس بشَّار)

غير أنّ سماهر لم تغادر من دون إحداث ضجيج خلفها. «أنا أغار من سماهر»، تعترف كاريس بشَّار. «أغار من قوتها وجرأتها على قول الأشياء كما هي، من دون مجاملة ولا دبلوماسية. كم أتمنى أن أكون مثلها».

وبعد أن زرعت كاريس بشَّار كل التحديات الممكنة في (سماهر)، انقلب السحر على الساحر فانتهى الأمر بأن رفعت الشخصية سقف التحدّي لدى الممثلة، التي ما عادت ترضى بأقلّ ممّا قدَّمت في «بخمس أرواح».


مصريون يتنفسون الصعداء بعد تخفيف «الإغلاق المبكر»

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصريون يتنفسون الصعداء بعد تخفيف «الإغلاق المبكر»

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مع مدّ ساعات عمل المحال والمولات والمقاهي في مصر حتى الـ11 مساءً، سارع الشاب العشريني عبد الله السيد إلى التشاور مع أصدقائه لوضع خطط لتحركاتهم اليومية واستعادة سهراتهم المعتادة، ما بين مقاهي وسط القاهرة وزيارة الأماكن والأحياء التراثية، مثل شارع المعز وحي الأزهر.

وأعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مساء الخميس، تخفيف مواعيد إغلاق المحال التجارية من الساعة الـ9 إلى الـ11 مساءً يومياً، بدءاً من 10 وحتى 27 أبريل (نيسان) الحالي، مع استمرار الاستثناء من مواعيد الإغلاق بالنسبة للأماكن السياحية، والصيدليات، ومحال البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

وأثار قرار تعديل مواعيد إغلاق المحال فرحة لافتة لدى قطاعات واسعة من المصريين. وقال عبد الله السيد، الذي يعيش في حي شبرا بالقاهرة ويعمل في إحدى الشركات الخاصة في الحي نفسه، إن القرار أعاد إليه وإلى أصدقائه ما وصفه بـ«متعة السهر».

منطقة وسط القاهرة تشهد إقبالاً لافتاً من الزائرين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وقال السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «إغلاق المحال والمقاهي في الـ9 مساءً أصابني وأصدقائي بإحباط كبير، لذلك بدأنا، مع تعديل المواعيد إلى الـ11 مساءً، في وضع خطط لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة. فقد قررنا أن نسهر يومياً في مقاهي وسط البلد حتى إغلاقها، ثم نتوجه إلى حي الأزهر لاستكمال السهرة»، مؤكداً أن «فرحة تعديل مواعيد إغلاق المحال طالت جميع من أعرفهم».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت، في وقت سابق، تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر، بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية والمقاهي في الـ9 مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية»، إلى جانب «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية والارتفاع العالمي في أسعار الطاقة.

إغلاق المحال والمولات والكافيهات الساعة 11 مساءً يُبهج المصريين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة أن «تخفيف مواعيد الإغلاق أفرح كثيراً من المصريين، وسينعكس بشكل إيجابي على كثيرٍ من الأنشطة الاقتصادية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الفترة ما بين الـ9 والـ11 مساءً تُعد وقتاً حيوياً للأنشطة التجارية؛ إذ تمثل ذروة الإقبال، لذلك سيسهم تعديل مواعيد الإغلاق في انتعاش حركة البيع لكثير من الأنشطة، خصوصاً أن المواعيد الجديدة تقترب من مواعيد الإغلاق الطبيعية لبعض الأنشطة قبل تأثيرات الحرب وخطط الترشيد، والتي كانت عند الـ10 مساءً في الشتاء والـ11 مساءً صيفاً».

وأكد العمدة أن «كثيراً من الأنشطة الترفيهية، مثل المطاعم والمقاهي، ستشهد رواجاً كبيراً وتستعيد جانباً من مسارها الطبيعي، كما سيقلّ التأثير السلبي على العمالة الليلية التي تأثرت بمواعيد الإغلاق السابقة».

ومن بين الذين أبهجهم قرار مدّ ساعات عمل المحال حتى الـ11 مساءً، الخمسيني سعيد حسان، الذي يمتلك محل حلاقة رجالي في وسط القاهرة ويقيم على مقربة من مكان عمله. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «اليوم الأول للمواعيد الجديدة كان مبهجاً، سواء من حيث إقبال الزبائن حتى الـ11 مساءً، أو من حيث الأثر النفسي لأجواء السهر ووجود الناس في الشوارع». وأضاف أنه، إلى جانب الخسائر التي تكبّدها بسبب مواعيد الإغلاق السابقة، فإنه أيضاً «يحب السهر بعد العمل في المقاهي القريبة».

خبراء مصريون طالبوا بعدم التشدد في الإجراءات التقشفية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأسهم قرار الحكومة المصرية بتعديل مواعيد إغلاق المحال إلى الـ11 مساءً، مع استثناء الأماكن السياحية من تلك المواعيد، في إحداث انتعاشة ملحوظة في الإقبال على عدد من المواقع الأثرية والأحياء التراثية، مثل السيدة زينب، والحسين، وشارع المعز، وفق الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ.

وقال الشيخ لـ«الشرق الأوسط» إن «اليوم الأول لبدء تطبيق المواعيد الجديدة لإغلاق المحال (الجمعة) كان له تأثير إيجابي كبير على القطاع السياحي، خصوصاً السياحة الثقافية؛ إذ شهدت الأحياء التراثية، مثل الأزهر، وشارع المعز، والقاهرة الفاطمية، إقبالاً لافتاً»، مؤكداً أن «الحياة عادت إلى طبيعتها بدرجة كبيرة في هذه الأماكن، ورصدنا حالة من الانبساط والفرحة لدى السائحين والمصريين الذين يفضلون السهر فيها». وأضاف أن «مدّ مواعيد الإغلاق كان له تأثير إيجابي على مبيعات البازارات منذ اليوم الأول».


«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)
إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)
TT

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)
إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

تركّز اختيارات الدورة الـ17 من مهرجان «الفيلم العربي في برلين» على معاناة الشعوب العربية بشكل أساسي، ضمن أقسام المهرجان الذي تحتضنه العاصمة الألمانية خلال الفترة من 22 إلى 28 أبريل (نيسان) الحالي.

ويُكرِّم المهرجان في نسخته الجديدة المخرجين الراحلين يوسف شاهين، وداود عبد السيد، بالإضافة إلى المخرج الفلسطيني محمد بكري. كما يحلُّ مصمِّم المناظر أنسي أبو سيف ضيفَ شرفٍ على الدورة، مع عرض فيلمي «وداعاً بونابرت»، و«أرض الأحلام»، اللذين شارك فيهما. وتحضر السينما المصرية أيضاً من خلال عرض فيلمي «الست» لمنى زكي و«كولونيا» لمحمد صيام ضمن الفعاليات.

وبينما يحتفي المهرجان بالسينما السودانية عبر برنامج «بقعة ضوء»، تبرز اختيارات لأعمال سينمائية توثِّق وترصد وتتناول معاناة المجتمعات العربية بشكل واضح في مختلف البرامج. وتنطلق فعاليات المهرجان بعرض فيلم «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، الذي يتناول إحدى السنوات المفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية.

ومن بين الأفلام المعروضة «حكايات الأرض الجريحة» للمخرج العراقي عباس فاضل، الذي يوثِّق الحرب الإسرائيلية على لبنان وصمود أهالي الجنوب اللبناني في مواجهة الاحتلال، كما تبرز قصة المصوّرة الفلسطينية فاطمة حسونة من قطاع غزة، التي اغتيلت مع عائلتها خلال الحرب، من خلال فيلم «ضع روحك على يدك وامش»، الذي يوثّق أيامها مع عائلتها خلال الحرب.

فيلم «الست» سيُعرض ضمن فعاليات المهرجان (حساب الكاتب أحمد مراد على فيسبوك)

ويرصد فيلم «الأسود على نهر دجلة» للمخرج زرادشت أحمد جانباً من الحياة في الموصل بعد خروج تنظيم «داعش» الإرهابي، بينما تدور أحداث الفيلم السعودي «هوبال» في الفترة التي تلت حرب الخليج الثانية، ويتناول قصة عائلة بدوية تقرِّر العيش في عزلة تامة وسط الصحراء، جرَّاء اعتقاد الجد بقرب قيام الساعة.

وقال المدير الفني للمهرجان، إسكندر أحمد عبد الله، لـ«الشرق الأوسط»، إن الدورة الجديدة تُركِّز على إنتاجات السينما العربية بين عامي 2024 و2026، بما يعكس نبض السينما العربية المعاصرة. وأشار إلى أن قسم «بقعة ضوء» يحمل طابعاً مختلفاً كل عام؛ إذ يُركِّز على فكرة أو بلد بعينه، وقد وقع الاختيار هذا العام على السينما السودانية. وأضاف أنهم اتخذوا قراراً بعدم إعداد البرنامج داخلياً، بل دعوا المنتج والمخرج طلال عفيفي لتولّي هذه المهمة، في خطوة تهدف إلى تقديم رؤية أصيلة من داخل التجربة السودانية نفسها، لا من خارجها.

وأوضح أن البرنامج يجمع بين الأفلام الكلاسيكية والمعاصرة التي تُوحِّدها فكرة واحدة، من خلال عرض أفلام مرمَّمة من البدايات الأولى للتجربة السينمائية هناك، إلى جانب أعمال حديثة مثل «ملكة القطن» لسوزانا ميرغني، و«أوفسايد الخرطوم» لمروة زين، و«أكاشا» لحجوج كوكا... وغيرها.

وأضاف أن الدورة الجديدة تتضمَّن استحداث قسم رابع، هذا العام، تحت عنوان «نادي الفيلم العربي»، بهدف توسيع نطاق الأنشطة خارج إطار العروض التقليدية. ويسعى هذا القسم إلى إحداث تفاعل مباشر مع الجمهور العربي في المهجر، خصوصاً في برلين، من خلال ورش عمل تُركِّز على قراءة الأفلام وتحليلها، واستخدام السينما بوصفها أداة للتمكين والتخيُّل. وسيحضر المشاركون العروض، ثم يكتبون تحليلات أو مقالات تعكس علاقتهم الشخصية بالسينما، ودورها في استكشاف الذات.

المهرجان يفتتح فعالياته بعرض « فلسطين 36» (الشركة المنتجة)

وفيما يتعلق بمعايير اختيار الأفلام، قال المدير الفني للمهرجان إن الدورة تضم أعمالاً من دول عربية عدة، من بينها مصر، ولبنان، والأردن، وفلسطين، والعراق، والسودان، والجزائر، والمغرب، وتونس، والسعودية، وقطر، بالإضافة إلى أفلام مُنتَجة في المهجر. وأضاف أن الموضوعات المطروحة تعكس الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

وأوضح أن الأفلام المختارة تكشف أيضاً عن حالة من فقدان الثقة بالسرديات الكبرى المرتبطة بالحرية والديمقراطية، وما يصاحب ذلك من إحباط وغضب وتناقض في المعايير. ولفت إلى أنه، رغم الطابع النقدي الذي يغلب على هذه الأعمال، فإنها لا تخلو من محاولات للمقاومة والبقاء، بل تقدّم أيضاً رؤى مبتكرة لإعادة البناء والتعامل مع الأزمات بمختلف أبعادها.