أفريقيا قلقة من زحف مواطنيها «الدواعش» إلى «ساحلستان»

أفريقيا قلقة من زحف مواطنيها «الدواعش» إلى «ساحلستان»

وسط توقعات بعودتهم الوشيكة من سوريا والعراق
الأربعاء - 24 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 13 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14260]
الجزائر: «الشرق الأوسط»
دعا خبراء أفارقة في الأمن والإرهاب، في نهاية اجتماع لهم بالجزائر، حكومات منطقة الساحل إلى «توخي أقصى درجات الحيطة والحذر» من مئات المتطرفين، غادروا مناطق الصراع في سوريا والعراق، ويحتمل أنهم عائدون إلى بلدانهم. وعاشت الجزائر تجربة مريرة في تسعينات القرن الماضي، عندما أطلق متطرفون، عادوا حديثا من أفغانستان، جماعات إرهابية حصدت عشرات الآلاف من أرواح الأبرياء.
وبحث الخبراء، الذين ينتمون لـ«مفوضية السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي»، خلال 10 و11 و12 من الشهر، بوهران (400 كلم غرب العاصمة الجزائرية) آفة الإرهاب والتطرف الديني، وخطر عودة متشددي «داعش» من المناطق التي هزم فيها، للنشاط في مناطق بأفريقيا تفلت من رقابة الحكومات، وأهمها المنطقة العابرة للصحراء التي تشترك فيها 5 دول هي مالي والنيجر وبوركينافاسو، وموريتانيا وجنوب الجزائر. ويطلق على هذه المنطقة، التي تزيد مساحتها عن 3 ملايين كلم مربع، «ساحلستان».
وصرح إسماعيل شرقي مفوض السلم والأمن بـ«الاتحاد الأفريقي»، في نهاية المؤتمر أمس، بأن «التوصية الأساسية التي خرج بها الاجتماع، هي التركيز على الوقاية والتعامل بحكمة مع الأسباب العميقة لظاهرة الإرهاب، وعدم تهميش الشباب والتركيز على إعطاء أولوية خاصة لهم، وفق مقاربة متكاملة أمنية واقتصادية واجتماعية وسياسية».
وأوصى الخبراء بـ«تجفيف منابع الإرهاب والتعامل مع أسبابه العميقة حفاظا على أمن واستقرار الشعوب». ودعوا إلى «تجند كافة الأجهزة الأمنية والاقتصادية، والمجموعات الإقليمية السياسية لاجتثاث الظاهرة الإرهابية، وضرورة التنسيق مع الأجهزة الأمنية بأفريقيا في ظل تحول منطقة الساحل إلى ملاذ للإرهابيين».
وقال مسؤول استخباراتي جزائري، شارك في المؤتمر، رفض نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «تداول الخبراء، في الاجتماع، الإشكالية التالية: انضم العشرات من الجهاديين المغاربيين والأفارقة، إلى جبهات القتال بالعراق منذ الغزو الأميركي في 2003، فهل يوجد احتمال في أنهم سيعيدون سيناريو أفغانستان، بتنظيم وتنفيذ عمليات مسلحة في بلدانهم الأصلية إثر عودتهم من الحرب».
وبحسب المسؤول الاستخباراتي: «كل السيناريوهات برأيي متشابهة حد التطابق، فالذين التحقوا بأراضي القتال المعروفة مثل أفغانستان والبوسنة وكوسوفو، والكشمير والشيشان والعراق وسوريا، حملوا معهم هدفا مزدوجا: خوض معارك عسكرية في مواجهة مفتوحة مع أعداء الإسلام، والكفار والخونة، في مفهومهم، وتشكيل بنفس المناسبة ووفقا للتقنيات الإرهابية، متطرفين مكلفين بشن هجمات إرهابية فوق أراضي بلدانهم الأصلية».
وتم عرض تجربة الجزائر في محاربة الإرهاب، خلال المؤتمر، ويقول عنها نفس المسؤول الأمني: «أقامت تنظيمات الإرهاب التي جمعنا بها صراع طويل، شبكات في تسعينات القرن الماضي، ما زالت نشطة، واستطاعت أن تغذي خلايا التجنيد للقتال بالعراق وسوريا. وفي اعتقادي، لا يزال خطر شن اعتداءات في بالجزائر مرتفعا، والسياسة الاستباقية التي انتهجتها بلادنا (ضد خلايا المتطرفين) لن تقينا من ضربات إرهابية محتملة، لذا ينبغي تركيز جهودنا على وقاية شبابنا من التطرف الذي هو المصدر الذي يتغذى منه الإرهاب». وقال وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل، في بداية المؤتمر، إن بلاده لن «تدخر أي جهد للمساهمة الفعالة في منع ومكافحة التطرف العنيف والإرهاب في أفريقيا». وتحدث مساهل عن «مخاوف الأفارقة من العودة المتوقعة لعدد من المقاتلين الإرهابيين الأفارقة، إلى بلدانهم الأصلية، أو إلى الأراضي الأفريقية التي تشكل ملاذا آمنا لهم مثل الساحل، في ظل تراجع الإرهاب عسكريا في سوريا والعراق». مشيرا إلى أن «هؤلاء المتطرفين قد يسعون إلى الاستقرار بهذه المناطق، ومتابعة أهدافهم الإرهابية بها».
وأوضح مساهل أن المجموعات الإرهابية بالساحل الأفريقي «تقوم بإعادة تنظيم نفسها وتجميع مواردها، وتستعد لتجنيد هؤلاء الوافدين الجدد الذين يتمتعون بتدريب آيديولوجي وعسكري، وقدرة عالية على استغلال شبكة الإنترنت والشبكات الاجتماعية».
إفريقيا داعش

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة