الصلات بين عثمانوف وموشيري تهدد قواعد ملكية الأندية الإنجليزية

يرتبطان بعلاقات تجارية متشابكة ويملكان حصة كبيرة في أسهم آرسنال وإيفرتون

لقطة من مباراة آرسنال وإيفرتون اللذين دخلا في تحقيقات بشأن الشراكة المالية لملاك الأسهم
لقطة من مباراة آرسنال وإيفرتون اللذين دخلا في تحقيقات بشأن الشراكة المالية لملاك الأسهم
TT

الصلات بين عثمانوف وموشيري تهدد قواعد ملكية الأندية الإنجليزية

لقطة من مباراة آرسنال وإيفرتون اللذين دخلا في تحقيقات بشأن الشراكة المالية لملاك الأسهم
لقطة من مباراة آرسنال وإيفرتون اللذين دخلا في تحقيقات بشأن الشراكة المالية لملاك الأسهم

تدور القصة برمتها حول ناديي كرة قدم كبيرين في إطار الدوري الممتاز الإنجليزي واثنين من المليارديرات، وكيف أدت العلاقة الوثيقة بينهما، وحالة الغموض والسرية المحيطة بالشركات التي يملكانها في ملاذات ضريبية «أوفشور» إلى إثارة علامات استفهام حول من يملك ماذا. وعليه، تعالت أصوات داعية لإدخال تغييرات على القواعد الرامية لحماية الملكية المستقلة لأندية الدوري الإنجليزي.
تبدأ أحداث القصة بآرسنال ومشجع بالغ الثراء وهو رجل أعمال أوزبكستاني ـ روسي يدعى أليشير عثمانوف. منذ 10 سنوات، قرر عثمانوف شراء حصة في نادي آرسنال العملاق في الدوري الممتاز ومقره لندن. ويضم النادي استاد الإمارات الضخم الذي يتسع لـ60.000 مقعد، وقد لجأ إلى شركة «أبلبي» للاستشارات القانونية في جزيرة مان لإنجاز الصفقة.
وكشفت وثائق اطلعت عليها «الغارديان» أن عثمانوف أصدر توجيهات إلى «أبلبي» لإدارة حصته البالغة 30 في المائة من آرسنال على امتداد 10 سنوات من أغسطس (آب) 2007.
بعد 9 سنوات، تولت «أبلبي» - الشركة التي تحتل بؤرة اهتمام الوثائق المسربة تحت اسم «أوراق بارادايس» ـ أيضاً إدارة صفقة الاستحواذ على حصة كبيرة من نادي إيفرتون المشارك في الدوري الممتاز، ومقره مدينة ليفربول، وذلك لصالح رجل أعمال آخر مقيم في موناكو يدعى فارهاد موشيري. جدير بالذكر أن موشيري شريك تجاري منذ أمد بعيد لعثمانوف، بل وسبق له العمل موظفاً لديه، وحتى شرائه حصة في إيفرتون كان يشارك عثمانوف ملكية أسهم داخل آرسنال.
إلا أن هذه الترتيبات افتقرت على نحو خطير إلى المباشرة والوضوح. وتسلط الوثائق المرتبطة بـ«أبلبي» الضوء على العلاقة الوثيقة بين المليارديرين، التي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا، بالنظر إلى كون موشيري رئيس «يو إس إم»، الشركة القابضة فاحشة الثراء التي يملك عثمانوف حصة ضخمة فيها.
وقد دفع ذلك نشطاء إلى طرح تساؤلات بخصوص القواعد التي يفرضها مسؤول الدوري الممتاز، وتحظر «الملكية المزدوجة» للأندية، وما إذا كانت واسعة النطاق بالقدر الكافي. جدير بالذكر أن هذه القواعد تحظر على شخص واحد امتلاك حصة في ناديين، لكنها لا تفرض الحظر ذاته على الشركاء التجاريين وثيقي الصلة.
أيضاً، تسلط الوثائق الضوء على أدوات الملكية التي لا يراها الرأي العام، والهياكل «أوفشور» التي يجري من خلالها امتلاك الكثير للغاية من المؤسسات البريطانية، بما في ذلك أندية رياضية عريقة مثل آرسنال وإيفرتون.
من ناحيته، يداعب طموح امتلاك آرسنال خيال عثمانوف منذ فترة بعيدة. ويذكر أن عثمانوف بنى ثروته بفضل خصخصة الصناعات الحكومية داخل روسيا في أعقاب انهيار الشيوعية. ولطالما أعلن رجل الأعمال الروسي أنه يمتلك الحصة المبدئية في أغسطس (آب) 2007، والإضافات التالية العديدة الأصغر التي أعقبتها، لترفع إجمالي الحصة التي يملكها إلى 30 في المائة، بالتساوي مع موشيري.
كان عثمانوف قد تدرب بادئ الأمر في العمل بمجال المحاسبة في عدد من كبريات الشركات في لندن. أما موشيري، فإنه منذ عام 1993 عمل بصورة أساسية مع ولحساب عثمانوف، وتولى إدارة ثروته. كانت البداية مع الأصول المرتبطة بقطاعي المعادن والتصنيع المملوكة لعثمانوف، ثم الأسهم المرتبطة بالصناعات الرقمية والاتصال عن بعد، التي تقدر قيمتها بمليارات الجنيهات الإسترلينية.
على صعيد متصل، يعتبر عثمانوف الشريك صاحب الحصة الأكبر وبفارق ضخم عمن يليه داخل شركة «يو إس إم» القابضة منذ عام 2012، وتقدر حصته بـ48 في المائة. أما موشيري، إضافة لكونه رئيس «يو إس إم»، فإنه يملك حصة بالشركة ذاتها تقدر بـ10 في المائة، وذلك في أعقاب ترتيبات أقرها عثمانوف، وتسمح للمسؤولين التنفيذيين في الشركة بامتلاك حصص خاصة بهم فيها.
في مارس (آذار) 2016، اتخذ موشيري تحركات مفاجئة نحو شراء إيفرتون. وباع موشيري أسهمه في آرسنال إلى عثمانوف، ليحصل بذلك على النقد اللازم لشراء حصة 49.9 في المائة من إيفرتون مقابل 87.5 جنيه إسترليني، وتوجيه مزيد من الاستثمارات إلى النادي.
وكان من المهم كذلك أن يبيع حصته في آرسنال لضمان الالتزام بالقواعد التي يفرضها مسؤولو الدوري الممتاز، والتي تحظر على أي شخص يملك أكثر عن 10 في المائة من أسهم نادٍ ما، مثلما الحال مع عثمانوف في آرسنال، امتلاك ولو سهم واحد في أي نادٍ آخر.
في الواقع، ترمي هذه القواعد بصورة أساسية لحماية النزاهة الرياضية، بناءً على فكرة مفادها أنه حال وجود فريقين يملكهما الشخص ذاته، فإنهما ربما لا يلعبان بصورة مستقلة، ولا يتنافسان في مواجهة بعضهما البعض بالحماس اللازم، بل وربما يتعمدان طرح نتائج مفتعلة تخدم مصلحة واحد منهما.
من ناحيتهما، أكد موشيري وعثمانوف أنه رغم الشراكة التجارية وثيقة الصلة بينهما، والممتدة لأكثر عن 25 عاماً، فإن استثمارات موشيري في إيفرتون منفصلة تماماً، وليس لعثمانوف ثمة مصلحة بها، مباشرة أو غير مباشرة. واضطر الاثنان لمعاودة التأكيد على هذا الأمر في يناير (كانون الثاني) هذا العام، عندما أعلن إيفرتون أن ملعب التدريب الخاص به في فينش فارم سيحظى برعاية سخية من جانب «يو إس إم»، المملوكة بصورة أساسية من قبل عثمانوف، الذي يملك بدوره حصة 30 في المائة من آرسنال.
وأكد موشيري ومحاموه لمسؤولي الدوري الممتاز أن صفقة شرائه إيفرتون تخصه حصرياً، على نحو مستقل تماماً عن عثمانوف. وبالفعل، وافق المسؤولون على الصفقة.
وكانت «أبلبي» الشركة التي وقع الاختيار عليها لإدارة كل من صفقتي شراء أسهم آرسنال من جانب عثمانوف وموشيري عبر شركتهما القابضة «ريد آند وايت سيكيوريتيز»، وشراء موشيري لحصة في إيفرتون.
ويبدو أن «أبلبي» شعرت ببعض الارتباك في التعرف على مدى الانفصال بين أموال موشيري وعثمانوف. وتشير الوثائق إلى أن القسم المعني بضمان الالتزام بالقوانين داخل الشركة شرح مصدر ثروة موشيري عام 2007 بالإشارة إلى أن رجل الأعمال تلقى «هدية» من عثمانوف. وأضافت الوثائق: «إنها أرباح من (غالاهر هولدينغز) - كانت تشكل في هذا الوقت الشركة القابضة الرئيسية لدى عثمانوف، ومسجلة في قبرص - إلى أليشير عثمانوف، الذي سيهدي الأموال بعد ذلك إلى موشيري، الذي سوف يستثمرها في الشركة».
وعلى ما يبدو، كان هذا التفسير الذي جرى تداوله داخل «أبلبي»، ولم يطرح مزيداً من الشرح أو التفاصيل بخصوص هذه «الهدية» في الوثائق التي اطلعت عليها «الغارديان». وبعد عام، تحديداً 2008، ذكرت تقارير أن عثمانوف منح موشيري حصة ضخمة من «غالاهر هولدينغز» بلغت 10 في المائة. وأشار ممثلو موشيري إلى أن هذا جرى كهدية مباشرة في إطار منظومة حوافز عبر التشارك في الأسهم، وأن عثمانوف منح موشيري هذه الحصة باعتباره المسؤول التنفيذي الأول الذي تحققت تحت قيادته أرباح ضخمة على استثمارات «غالاهر هولدينغز».
يذكر أنه عندما اشترى الرجلان أسهم آرسنال للمرة الأولى، لم تظهر ثمة دلائل في سجلات حسابات «أبلبي» تشير إلى مشاركة موشيري بأي أموال من جانبه. كانت الشركة الوحيدة التي ظهرت في السجلات مشاركتها بأموال «إبيون هولدينغز»، وذلك في بادئ الأمر عبر قرض بقيمة 118 مليون جنيه إسترليني، وهي شركة مملوكة بالكامل لعثمانوف.
وتكشف السجلات أن أموال «إبيون هولدينغز» تدفقت عبر «ريد آند وايت سيكيوريتيز» لشراء أسهم آرسنال لحساب كلا الرجلين. وتشير الوثائق إلى أن «تمويل (ريد آند وايت سيكيوريتيز) جاء من جانب (إبيون هولدينغز ليمتد)».
ظاهرياً، يثير هذا احتمالية أن تكون حصة الـ30 في المائة في آرسنال، التي تقدر قيمتها حالياً بـ494 مليون جنيه إسترليني، قد اشترتها الشركة المملوكة لعثمانوف بالكامل، وأن موشيري حصل على حصة الـ50 في المائة كهدية، ولم يشارك بأي أموال من جانبه.
بالنظر إلى أن موشيري لاحقاً باع نصف حصته في آرسنال مجدداً إلى عثمانوف، واستغل الأموال التي تلقاها في الاستثمار في إيفرتون، فإن هذا يثير انطباعاً بأن عثمانوف واقع الأمر ربما يملك حصة داخل إيفرتون، ببساطة لأن مصدر جميع الأموال التي جرى شراء النادي بها ينتمي إليه.
من ناحية أخرى، ثمة اثنان من المسؤولين التنفيذيين شاركا في إدارة استثمارات موشيري داخل إيفرتون على صلة بعثمانوف، الأمر الذي يعزز الانطباع بأن الأخير ربما يقف خلف صفقة شراء موشيري حصة الأغلبية داخل إيفرتون.
من جانبه، أكد متحدث رسمي باسم موشيري في حديث إلى «الغارديان» أن شركة «إبيون» المملوكة لعثمانوف، التي تتخذ من جزر فيرجين البريطانية مقراً لها، دفعت كامل ثمن صفقة شراء حصته في آرسنال. ومع هذا، أشار المتحدث الرسمي إلى أن هذا لا يكشف كامل الصورة الخاصة بطبيعة العلاقات القائمة بين الرجلين، وأن موشيري قد دفع لعثمانوف مقابل نصف الحصة الأولية في آرسنال بالاعتماد على أموال كان يملكها في شركة استثمارية منفصلة خاصة به.
وأضاف: «المبلغ النقدي (مقابل أسهم آرسنال) جرى تمويله من خلال أرباح تلقاها موشيري عام 2007 من شركة استثمارية كنت مملوكة له بنسبة 100 في المائة. وقد جرى تناول كل ذلك بالتفصيل في اتفاقات موقعة بين الطرفين».
وقال: «من الواضح أن مشاركة موشيري في (ريد آند وايت سيكيوريتيز) تعتمد في الأصل على أموال خاصة به، وأن موشيري يملك ثروة شخصية كبيرة، وكان هذا الوضع قائماً عام 2007».
من ناحيتها، اطلعت «الغارديان» على وثيقة تعترف خلالها «إبيون» بتلقيها مبلغاً مالياً من شركة يملكها موشيري مقابل نصف حصته في آرسنال بالكامل.
جدير بالذكر أنه في أغسطس 2008، دخل الرجلان في اتفاق جديد يقضي بعدم التشارك في حصة آرسنال 50-50. وإنما جرى التشارك تبعاً للمبلغ الذي ساهم به كل منهما. ويقال إن عثمانوف دفع مبلغاً أكبر من المال فيما بعد لشراء أسهم في آرسنال. وعليه، عندما سعى موشيري لبيع حصته إلى عثمانوف، تقاضى أقل عن 50 في المائة من قيمة الحصة البالغة 30 في المائة.
على الجانب الآخر، وجد مسؤولو الدوري الممتاز أنفسهم مضطرين للموافقة على صفقة شراء موشيري لإيفرتون، موضحين أنهم أصبحوا على قناعة بأن عثمانوف لا يملك أي نصيب في حصة إيفرتون، على نحو مباشر أو غير مباشر. ومن المعتقد أن مسؤولي الدوري الممتاز جرى إطلاعهم على تفاصيل الاستثمار الأولي في آرسنال من جانب عثمانوف وموشيري للتأكد من أن الأخير شارك بأموال خاصة به.
من ناحيته، قال متحدث رسمي باسم موشيري إن: «مسؤولي الدوري الممتاز طلبوا الاطلاع على معلومات ووثائق وأدلة ترتبط بفترة استثمار موشيري في إيفرتون لضمان الالتزام بالمعايير الخاصة بالمالكين ومديري الأندية».
ومع هذا، فإن العلاقة الوثيقة للغاية بين الشريكين التجاريين دفعت بعض النشطاء للقول بأن القاعدة التي أقرها الدوري الممتاز، وتحظر «الملكية المزدوجة» للأندية ليست واقعية بما يكفي. على سبيل المثال، أكد مالكولم كلارك رئيس «اتحاد مشجعي كرة القدم»، في تصريحات لـ«الغارديان»، إنه من المهم ليس فقط ضمان عدم وقوع تضارب مباشر في المصالح، وإنما كذلك مجرد مظهر يوحي بحدوث ذلك.
واستطرد موضحاً أن: «العلاقة الوثيقة بين رجلي الأعمال واللذين عملا معاً على مدار سنوات كثيرة، وتربطهما مصالح مالية واسعة، تثير القلق إزاء ضرورة إقرار مزيد من القواعد الواسعة للحيلولة دون امتلاك الشركاء وثيقي الصلة بمجال الأعمال أندية مختلفة يتنافسان في مواجهة بعضهما البعض».
يذكر أن الدوري الممتاز ليست لديه سياسات لمنع أو تقييد أنديته أن يجري تملكها من قبل كيانات «أوفشور». في الواقع، تنتمي أغلبية الأندية بالفعل لمالكين أجانب، بما في ذلك ملاذات ضريبية مثل جزر كايمان ولكسمبورغ وديلاوير بالولايات المتحدة التي تتميز بانخفاض المعدلات الضريبية بها، وكذلك جزيرة مان التي تنتمي إليها الشركة التي يملكها موشيري، ويتملك من خلالها حصة في إيفرتون. جدير بالذكر أن الدوري أقر قواعد تفرض أن يكون ملاك الأندية ومديروها «أفراد مناسبين وصالحين» ليس لديهم سوابق جنائية. كما يستعين مسؤولو الدوري بشركات للتحري عن مصادر الأموال للتأكد من أن الأموال قادمة من مصادر مشروعة.
من جانبه، قال جورج تيرنر من مركز تتبع للضرائب «تاكس جستس نتورك»، الذي وضع تقرير «لعبة أوفشور» حول ملكية أندية كرة القدم، إن مثل هذه الهياكل يجري استغلالها من جانب أفراد في الطبقة العالمية فاحشة الثراء، لتجنب الضرائب ومتطلبات الشفافية داخل المملكة المتحدة. وأوضح أن: «الملاذات الضريبية موجودة لتوفير مميزات ضريبية، وكذلك لتوفير سرية مالية. إذا كانت الملكية من خلال كيان (أوفشور)، فإنه غالباً ما يكون من الصعب معرفة من أين جاءت الأموال وطبيعة العلاقات المالية التي قد تطرأ أوفشور، وربما تشكل مخاطرة على النزاهة الرياضية».
وأضاف: «سيصبح الأمر أبسط كثيراً إذا ما أقرت السلطات المعنية بكرة القدم قاعدة تنص على أن الشخصين المشاركين معاً في علاقة تجارية لا ينبغي لأي منهما امتلاك حصة كبيرة من الأسهم في أندية كروية مختلفة».
من ناحيتهم، قال مسؤولو الدوري الممتاز إنهم يعتبرون المعلومات التي اطلعوا عليها بخصوص صفقة شراء نادٍ ما أو الملاك الأفراد، سرية. وفي بيان لهم، أوضحوا أن «الدوري الممتاز لديه قواعد واسعة النطاق تنظم المسائل المتعلقة بملكية الأندية وتمويلها تتجاوز ما يفرضه قانون الشركات».
وأضاف البيان: «ويتضمن ذلك ضرورة عقد مقابلة بين الملاك الجدد المحتملين وأعضاء مجلس إدارة الدوري الممتاز، وتقديم الفريق الأول معلومات تفصيلية موسعة حول مصادر تمويلهم ومدى كفاءتها».
إلا أن مسؤولي الدوري الممتاز لم يقدموا رداً مباشراً على الحجة القائلة بضرورة توسيع نطاق قاعدة الملكية المزدوجة لتشمل الشركاء في العمل التجاري.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.