ربع سوريا تحت سيطرة الأكراد... و5 قواعد أميركية لتحقيق «الانتقال السياسي»

قائد «وحدات حماية الشعب» لـ «الشرق الأوسط»: حررنا كامل شرق الفرات من «داعش»

عربة أميركية تعبر نهر الفرات شمال سوريا (عملية غضب الفرات)
عربة أميركية تعبر نهر الفرات شمال سوريا (عملية غضب الفرات)
TT

ربع سوريا تحت سيطرة الأكراد... و5 قواعد أميركية لتحقيق «الانتقال السياسي»

عربة أميركية تعبر نهر الفرات شمال سوريا (عملية غضب الفرات)
عربة أميركية تعبر نهر الفرات شمال سوريا (عملية غضب الفرات)

قال قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية سبان حمو في حديث لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية حررت كامل الضفة الشرقية لنهر الفرات من «داعش» بفضل دعم التحالف الدولي بقيادة أميركا، ودعم جوي ولوغيستي روسي بفضل غرفة مشتركة بين الجيش الروسي و«الوحدات» في دير الزور، ما رفع مساحة مناطق قواته إلى نحو ربع الأراضي السورية.
وتبلغت قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» رسمياً من واشنطن، أن القوات الأميركية باقية في سوريا إلى «حين إنجاز الانتقال السياسي في دمشق والوصول إلى نظام سياسي جديد» في البلاد، بحسب حمو الذي أكد أنه لم يلحظ أي تراجع أو تغيير في تسليح أميركا لـ«سوريا الديمقراطية» شمال شرقي سوريا، حيث أقام الجيش الأميركي 5 قواعد عسكرية ثابتة ومراكز أخرى متحركة.
ومن المقرر أن يعلن التحالف الدولي بقيادة أميركا اليوم تحقيق عملية «غاضبة الفرات» أهدافها بطرد «قوات سوريا الديمقراطية» لتنظيم داعش من جميع مناطق شرق الفرات شمال شرقي سوريا. وبدا أن هناك تفاهماً أميركياً - روسياً في منتصف العام الحالي قضى بأن يسيطر حلفاء أميركا على شرق نهر الفرات، عدا استثناء لدى عبور «قوات سوريا الديمقراطية» إلى الضفة الغربية في منطقة الطبقة للسيطرة على السد والمطار العسكري من جهة، وأن يسيطر حلفاء روسيا على الضفة الغربية عدا استثناء لدى عبور قوات النظام السوري وحلفائها إلى الضفة الشرقية للسيطرة على الميادين والبوكمال على حدود العراق من جهة ثانية. وقال حمو في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أمس: «حررنا شرق نهر الفرات بفضل دعم التحالف الدولي وروسيا. ونشكر جميع حلفائنا على دعمهم لنا في تطهير المناطق من (داعش)».
وتمثل دعم التحالف بغارات وغرف مشتركة ووحدات خاصة عملت مع «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم «وحدات حماية الشعب» الكردية وفصائل عربية، ما أسفر عن طرد «داعش» من معقله في الرقة، في حين تشكلت غرفة عسكرية بين الجيش الروسي و«وحدات حماية الشعب» في دير الزور للتقدم شرق المدينة، ذلك بعد زيارة سرية قام بها حمو إلى موسكو للقاء وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو. وأوضح حمو: «الروس شاركوا معنا وقدموا دعماً جوياً ومدفعياً ولوغيستياً وساهمت وحدات خاصة معنا جنباً إلى جنب، وكان هناك تنسيق مباشر وكامل»، خصوصاً لدى تحرير مناطق شرق دير الزور مثل العقيدات وجنوب مصنع كونوكو للنفط الذي سيطرت عليها «سوريا الديمقراطية» بدعم التحالف.
ولدى الإعلان الرسمي اليوم عن السيطرة على الضفة الشرقية للفرات وصولاً إلى حدود العراق وتركيا، تكون «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل «الوحدات» عمادها الرئيسي سيطرت على معظم «سوريا المفيدة» التي تضم آبار ومصانع النفط والغاز ومصادر المياه وثلاثة سدود، هي «الثورة» و«تشرين» و«البعث»، ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة التي تزرع القطن والحبوب.
وإذا أضيفت مناطق شرق نهر الفرات إلى عفرين شمال غربي حلب الخاضعة لسيطرة «الوحدات»، تكون «قوات سوريا الديمقراطية» تسيطر على مناطق بين 22 و23 في المائة من مساحة سوريا البالغة مساحتها 185 ألف كيلو متر مربع.
وتعتقد واشنطن أن هذا يشكل ورقة أساسية لدى التفاوض بحثاً عن حل سياسي سوري. وقال حمو إن قادة «سوريا الديمقراطية» تبلغوا من مسؤولين أميركيين، بينهم المبعوث الرئاسي بريت ماغورك، إن الأميركيين «باقون في سوريا إلى حين تحقيق الانتقال السياسي في سوريا والوصول إلى نظام سياسي جديد ودستور جديد في دمشق».
وأبلغ دبلوماسيون غربيون أن مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد سأل وفد «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة برئاسة نصر الحريري خلال لقاء في جنيف قبل أيام عن كيفية ضم «سوريا الديمقراطية» إلى العملية السياسية في جنيف.
ورد الحريري بأنه «لا بد لـ(قوات سوريا الديمقراطية) من الإجابة عن ثلاثة أسئلة: هل هم مع الثورة؟ هل هم مع النظام؟ هل لديهم مشروعهم الخاص؟». وأضاف: «يجب ألا يستخدموا السلاح الذي طردوا به (داعش) لتحقيق مكاسب سياسية». وأضاف الدبلوماسيون أن واشنطن «متمسكة بضمهم إلى العملية السياسية، الأمر الذي سيغضب أنقرة».
إردوغان غاضب
وسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى وفاء الرئيس دونالد ترمب بالتزامات وقف تسليح «الوحدات». وتردد أن الدعم العسكري الأميركي تراجع في الفترة الأخيرة. لكن حمو قال أمس: «لم ألحظ أي تغيير أو تراجع في الدعم الأميركي»، لافتاً إلى وجود 5 قواعد عسكرية أميركية رئيسية شمال سوريا، هي: اثنتان في كوباني (عين العرب)، والشدادي، والحسكة، والمالكية.
وإذ أعلنت مصادر مطلعة سحب واشنطن 400 جندي بعد تحرير الرقة، قال دبلوماسيون إن في سوريا نحو ألفي جندي أميركي يجري تبديل بعضهم بحسب المهمات العسكرية. ويعتقد أن المهمة المقبلة بعد طرد «داعش» عسكرياً، ستكون على الجانب الأمني لمحاربة «الخلايا النائمة».
وقال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس أول من أمس إنه يتوقع أن يتحول التركيز إلى الاحتفاظ بالأراضي بدلاً من تسليح الأكراد بعد هزيمة «داعش». وقال: «(وحدات حماية الشعب الكردية) مسلحة ومع وقف التحالف (للعمليات) الهجومية، من الواضح أنهم ليسوا بحاجة لذلك فهم بحاجة إلى الأمن وقوات الشرطة وقوات محلية ليتأكد الناس من أن (داعش) لن تعود». وبدا أن التركيز حالياً على إعادة الإعمار وبناء الشرطة والمجالس المحلية.
وأدى عدم تفاهم واشنطن وأنقرة إزاء الدعم الأميركي لـ«الوحدات» إلى سعي الجانب التركي لتعزيز علاقته مع روسيا، خصوصاً لدى شكوك الجيش التركي بوفاء نظيره الأميركي بوعود ترمب، إذ أفادت مصادر تركية أمس بوجود 13 مخرناً للسلاح الأميركي الثقيل في مناطق الأكراد السوريين. وحصلت أنقرة نهاية العام الماضي على ضوء أخضر لدعم عملية «درع الفرات» لطرد «داعش» من شمال حلب، ومنع ربط إقليمي الأكراد شرق نهر الفرات بإقليم عفرين غرب النهر. وتسعى أنقرة حالياً بعد اتفاق تركي - روسي - إيراني على خفض التصعيد في إدلب للحصول على غطاء روسي آخر لشن عملية عسكرية في ريف عفرين التي يقيم الجيش الروسي أحد مراكزه فيها. وقال حمو أمس: «لا نشكل أي تهديد لتركيا، لكننا سندافع عن أراضينا ضد أي هجوم من أي طرف كان. في حال الاعتداء علينا، سيكون ردنا عنيفاً وقاسياً».
وتنتشر «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم عشرات آلاف المقاتلين في مناطق احتكاك مع «درع الفرات» شمال حلب، وتسيطر على مناطق واسعة على حدود تركيا، ضمن مناطق «فيدرالية الشمال السوري» التي تضم ثلاثة أقاليم، هي إقليم الجزيرة وإقليم الفرات وإقليم عفرين، تضم ست مقاطعات. وشهدت أول من أمس انتخابات برقابة من التحالف والروس ضمن مشروع لتحقيق النظام الفيدرالي السوري. وقال حمو: «إن مستقبل (وحدات حماية الشعب) مرتبط بمستقبل سوريا. إذا تحققت الفيدرالية أو إدارات ذاتية لن يكون هناك أكثر من جيش. لكن قواتنا ستدافع عن مكتسبات الشعب الكردي السياسية والعسكرية إلى حين تحقيق حل بالتراضي».
وظهر في دمشق أكثر من موقف في إزاء التعامل مع «قوات سوريا الديمقراطية» بين تهديد مسؤولين بـ«القضاء» على هذه «القوات» أو الاستعداد لـ«التفاوض على إدارة ذاتية». وقال رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري في جنيف أول من أمس: «ليس هناك شيء اسمه مناطق كردية شمال سوريا، بل هناك مناطق سورية، وهناك شيء آخر هو المكون الكردي السوري». وأضاف: «أي عمل أحادي الجانب مرفوض من قبل الحكومة السورية. هناك أسس للعمل، حيث توجد عاصمة وحكومة، ومن لديه أفكار يجب أن يطرحها على الحكومة السورية التي بدورها تقرر الشكل الملائم».
وتوافق دمشق والمعارضة على مبدأ اللامركزية أو الإدارة المحلية التي لا تصل إلى حد قبول الفيدرالية. وهناك قلق من أن تؤدي مناطق «خفض التصعيد» الأربع (درعا، وإدلب، وريف حمص، وغوطة دمشق) ومناطق «قوات سوريا الديمقراطية» إلى تقسيم أمر واقع لسوريا. وأكد المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا وفريقه على ضرورة استعجال الحل السياسي على المستوى الوطني للحيلولة دون استقرار مناطق خفض التصعيد إلى تقسيم أمر واقع.



العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن القوات المسلحة التي أثبتت صمودها وردعها الحازم، قادرة على تحرير كامل أراضي الدولة ومواصلة واجبها الدستوري في الدفاع عن مواطنيها والمصالح العليا للبلاد، مشدداً على مضيها نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات. وثمَّن العليمي، خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين، ما حققته القوات المسلحة وجميع التشكيلات المرابطة بالميادين، من انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز والحديدة، مُشيداً بوحدات ألوية «المقاومة الوطنية، والعمالقة، والتهامية» التي استكملت تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالأبطال في حيفان، ودور سلاح الجو الفاعل في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية بمختلف مسارح العمليات. وقال العليمي، إن «الحوثيين اختاروا هذه المغامرة، واختبار الدولة وقواتها المسلحة في واحدة من أكثر جبهات اليمن صلابة، وسيتحملون كامل العواقب، وعليهم الآن إدراك أن حساباتهم الخاطئة ستفتح عليهم أبواب السقوط الشامل»، مؤكداً: «تعز لن تكون ممراً آمناً لمشاريع وأجندة داعمي الميليشيا، والقوات المسلحة تصدت لهجومها، وانتزعت المبادرة على الأرض».

واطَّلع الرئيس، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، على مستجدات العمليات، والمكاسب المحققة على الأرض، ومستوى الجاهزية القتالية، وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق المحررة، وتطهير باقي المواقع التي تسللت إليها الميليشيا، مُوجِّهاً بـ«مواصلة أداء المهام العسكرية بمسؤولية واقتدار، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات في مسرح العمليات».

كما وجَّه جميع القادة والوحدات والتشكيلات العسكرية بـ«الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك، وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، وحسن معاملة المحتجزين، وصون كرامتهم وحقوقهم»، وقال: «اليد التي تحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية يجب أن تبقى أيضاً يد الدولة، وسيادة القانون».

وأكد العليمي أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية «ستظل محل إجلال ووفاء الدولة والشعب»، و«دماء الشهداء الزكية هي التي تصنع اليوم طريق اليمنيين نحو استعادة دولتهم وحريتهم وكرامتهم»، مُوجِّهاً الجهات المختصة بـ«توفير الرعاية والعلاج اللازمين للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، والوفاء بحقوقهم ومستحقاتهم، على أساس أن ذلك واجب وطني وأخلاقي لا يقبل التهاون، أو التأخير».

وحمَّل الرئيس الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي رافقت تصعيدهم الإجرامي، واستهدافها المناطق السكنية والطرق العامة بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، وما نتج عن ذلك من سقوط ضحايا مدنيين، واختطافات، ونزوح مئات الأسر، منوهاً بأن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن تقدم القوات المسلحة سيظل مقترناً بأعلى درجات الحرص على أرواح المواطنين وسلامتهم».

وجدَّد العليمي دعوته جميع القوى السياسية والاجتماعية، ومنابر الفكر والوعي، ووسائل الإعلام، إلى «توحيد الصف الوطني، وتعزيز الثقة بالقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، وعدم الانجرار وراء حملات التشكيك والتخوين والمناكفات، والتشفي التي لا تخدم سوى الميليشيات الإرهابية».

كما جدَّد دعوته أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى «عدم الزج بأبنائهم في معركة تخدم مشروعاً لا علاقة له بمصالح اليمنيين»، داعياً من لا يزال في صفوف الميليشيا إلى «العودة لجادة الصواب، وعدم التضحية بحياته من أجل قيادات اختارت الارتهان لمشاريع التخريب العابرة للحدود».


«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وقال مصدر دبلوماسي عربي إن «الاجتماع سيصدر قراراً بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع المندوبين الدائمين للجامعة العربية، الذي عُقد السبت، ناقش جدول أعمال الاجتماع الوزاري»، مشيراً إلى أن «المندوبين بحثوا تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، إضافة إلى مستجدات القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الرئيسية».

وكشف المصدر عن «توافق المندوبين الدائمين على إصدار بيان بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في ختام الاجتماع الوزاري الاثنين المقبل، جنباً إلى جنب مع قرارات الاجتماع التي ستُركز على إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وعقد المندوبون الدائمون اجتماعاً، السبت، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، في سياق الإعداد لاجتماع وزراء الخارجية العرب، بحضور السفير شريف كامل، رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية. وشهد الاجتماع تسلُّم تونس رئاسة الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة خلفاً للبحرين.

وأكدت السفيرة فوزية بنت عبد الله زينل، المندوبة الدائمة للبحرين، في كلمتها خلال الاجتماع أن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ»، وأن فلسطين ستظل قضية العرب المركزية.

وأدانت مندوبة البحرين الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً في مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل استهداف المدنيين والأعيان المدنية».

وجددت البحرين موقفها «الرافض لأي اعتداءات تستهدف سيادة الدول العربية أو أمن مواطنيها»، محذرة من «خطورة مثل هذه الهجمات على استقرار المنطقة».

بدوره، قال الهاشمي العجيلي، مدير عام المنظمات المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، في كلمته إن بلاده «تتولى رئاسة هذه الدورة في ظرف إقليمي دقيق وحساس، تتزايد فيه التحديات التي تواجه المنطقة»، مشدداً على «أهمية التضامن والتشاور والتنسيق العربي».

وأكد «دعم تونس للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، والتمسك بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، وتعزيز التضامن العربي ووحدة الصف، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها».

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية قد عقد اجتماعاً على المستوى الوزاري في القاهرة الخميس الماضي، دعا خلاله إلى تعزيز الدعم للاقتصاد الفلسطيني من خلال برنامج متعدد السنوات لبناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية، وأكد ضرورة الانتقال بالعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك من مرحلة «التنسيق وتبادل الرؤى، إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، ومساعدة الدول غير المستقرة».

وطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في كلمته خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 10 أولويات للمرحلة المقبلة، تبدأ بتطوير «نموذج عربي للتنمية الشاملة يستفيد من الموارد البشرية والطبيعية للمنطقة»، إضافة إلى دعم الشعب الفلسطيني وتطوير آليات تنفيذية فعالة لمساندة اقتصاده ودعم الدول العربية التي تواجه أوضاعاً غير مستقرة، وتفعيل استراتيجيات الأمن الغذائي العربي.


تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم البري الواسع الذي شنته الجماعة الحوثية منذ الخميس الماضي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد عليها، مع انتقال القوات الحكومية اليمنية إلى الهجوم المضاد، وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، في وقت تتكثف فيه الغارات الجوية على مواقع الجماعة، وتحاول قوات الجيش والمقاومة قطع خطوط إمدادها.

وفي أبرز التطورات الميدانية صباح السبت، بدأت قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بوحدات من ألوية العمالقة، هجوماً معاكساً جنوب مديرية الجراحي في محافظة الحديدة، بالتزامن مع تنفيذ مسيّراتها ضربات استهدفت تعزيزات حوثية في المنطقة، وفقاً للإعلام العسكري للمقاومة.

ويأتي هذا التحرك مع تقدم القوات الحكومية من حيس باتجاه الجراحي، في جنوب الحديدة الشرقي، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة على أحد المحاور التي شهدت خلال الأيام الماضية هجمات حوثية واسعة، بينما أفادت مصادر عسكرية بتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال المواجهات.

جندي من الجيش اليمني يرفع العلم بعد تحرير أحد المواقع (إعلام عسكري)

وفي جنوب شرقي تعز، حققت القوات الحكومية تقدماً جديداً في جبهة حيفان، وسيطرت، وفقاً لمصدر عسكري، على تبة «الوثرة»، وتبة «سعيد طه» في منطقة المفاليس، إضافة إلى تباب «ذيبان»، و«الخضيرة»، و«النجدين».

وتكتسب المواقع التي استعادت القوات السيطرة عليها أهمية عسكرية، لكونها تشرف على سوق الخزجة، وخطوط إمداد حوثية باتجاه جبهات في شمال غربي لحج، وجنوبي تعز، بحسب المصدر نفسه، الذي أشار إلى سقوط خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة، وفرار عدد من عناصرها من مواقع المواجهات.

هجوم مضاد

في غرب تعز، كانت القوات الحكومية قد استعادت، الجمعة، تبة الخزان في مديرية جبل حبشي، خلال مواجهات عنيفة مع الحوثيين، وبالتزامن مع اشتداد المعارك في جبهتي مقبنة، والكدحة، ووصول تعزيزات إلى القوات الحكومية.

وتشير التطورات المتلاحقة في هذه الجبهات إلى انتقال المبادرة تدريجياً من الهجوم الحوثي إلى القوات الحكومية، بعد ثلاثة أيام من المعارك التي حاولت خلالها الجماعة إحداث اختراقات ميدانية في جنوب الحديدة، وغرب تعز، وخصوصاً في جبل حبشي.

آثار قصف صاروخي سابق للحوثيين على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وفي محور سقم، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، السبت، بأن قوات الفرقة الثانية «تنكل» بالحوثيين في جبال المحرق، بينما أعلنت القوات البحرية للمقاومة تدمير زورقين مفخخين حوثيين حاولا استهداف منطقة الفجرة جنوب الخوخة، وميناء المخا.

كما أعلنت مصادر عسكرية إحباط محاولة تسلل حوثية من المدخل الشرقي لمدينة تعز، ومقتل عدد من عناصر الجماعة، في حين استمرت المواجهات في قطاعات مختلفة من الجبهة.

وتزامن ذلك مع تعرض طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن لقصف حوثي، أسفر، وفق مصادر محلية وطبية، عن مقتل أربعة مدنيين، وإصابة تسعة آخرين، فضلاً عن أضرار مادية في الموقع.

وتعكس هذه الحوادث اتساع نطاق التصعيد الحوثي ليشمل طرقاً ومناطق مدنية، بالتزامن مع العمليات البرية التي تخوضها الجماعة على خطوط التماس.

الغارات تدخل المعركة

للمرة الأولى أعلن الجيش اليمني استخدام طيرانه الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في جبهات تعز، والحديدة، في تطور لافت في مسار المعارك الحالية.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، مساء الجمعة، إن الطيران الحربي شن أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز، والحديدة، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي، والاشتباكات البرية.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الطيران اليمني واصل غاراته على مواقع الجماعة في تعز، والحديدة، واستهدف خطوط إمداد، ومخازن أسلحة، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف لغارات جوية، وفق مصادر عسكرية.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

وتقول مصادر ميدانية إن الخسائر الحوثية خلال الأيام الثلاثة من المواجهات كبيرة، وإن مئات القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجماعة، بينما تواجه المستشفيات الخاضعة لسيطرتها في الحديدة ضغطاً متزايداً جراء وصول قتلى وجرحى المعارك.

ونقلت الجماعة دفعة جديدة من قتلى وجرحى المواجهات إلى مستشفيات الجراحي، وزبيد، بحسب مصادر إعلامية محلية، في مؤشر على حجم الخسائر التي لحقت بقواتها خلال الهجوم، ومحاولات صد الهجمات المضادة.

وفي المقابل، يواصل الحوثيون الدفع بتعزيزات إلى مناطق المواجهات، في محاولة للحفاظ على المواقع التي حققوا فيها تقدماً أولياً، واحتواء الهجوم المعاكس للقوات الحكومية.

حماية باب المندب

في ظل اتساع رقعة المواجهات، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وأعضاء المجلس تطورات العمليات العسكرية، وأجروا اتصالات بالقيادات العسكرية والميدانية للاطلاع على سير المعارك، والجاهزية، والاحتياجات العملياتية، واللوجستية، وفق بيان صادر عن مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان العليمي حذر، مساء الجمعة، من تداعيات التصعيد الحوثي، محملاً الجماعة مسؤولية الآثار الإنسانية المترتبة عليه، بما في ذلك نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات.

ناقلة حاويات تمر بالقرب من باب المندب في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وشدد على أن القوات الحكومية لن تسمح بتحقيق ما وصفه بهدف إيران في السيطرة على مضيق باب المندب، مؤكداً أن أي تحرك باتجاه هذه المناطق سيؤدي إلى استنزاف حاد للحوثيين.

ويأتي ذلك فيما دعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي المنظمات الدولية والمانحين إلى تدخل إنساني عاجل لمساعدة الأسر النازحة والمتضررة في تعز، والحديدة، محذرة من الاحتياجات المتزايدة للمأوى، والغذاء، والأدوية، والمياه، والخدمات الطبية، ومطالبة بإنشاء مستشفيات ميدانية لاستقبال الجرحى.

وكانت المخا وميناؤها قد تعرضا خلال أغسطس (آب) الماضي لسلسلة من الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية، والمسيّرات، في تصعيد طال منشآت وأعياناً مدنية، وأدى إلى تعطيل حركة الميناء، وخروج منشآته عن الخدمة، في وقت ردت فيه القوات الحكومية بعمليات عسكرية، وضربات استهدفت تحركات الجماعة، وقدراتها الهجومية.