خمسة لقاءات سرية على الأقل عقدت بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ مارس الماضي

أوباما لم يطلع حلفاءه إلا بعد المكالمة الهاتفية مع روحاني

خمسة لقاءات سرية على الأقل عقدت بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ مارس الماضي
TT

خمسة لقاءات سرية على الأقل عقدت بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ مارس الماضي

خمسة لقاءات سرية على الأقل عقدت بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ مارس الماضي

استقلت المجموعة الصغيرة، التي انتقاها الرئيس الأميركي باراك أوباما بنفسه، طائرة عسكرية في مارس (آذار) الماضي إلى وجهة ومهمة كانت أحد أكثر أسرار الولايات المتحدة تكتما. لم تكن خطط سفر الدبلوماسيين ومستشاري السياسة بين الرحلات المعلن عنها، ولم يلقوا استقبالا رسميا لدى وصولهم، فما كان ينتظر الأميركيين في سلطنة عمان كان السبب وراء كل هذه السرية.. وفد إيراني متأهب للقائهم.
كان ذلك أول اجتماع رفيع المستوى في موقع آمن في العاصمة العمانية مسقط يسهم في تمكين إدارة الرئيس أوباما من وضع أسس الاتفاق النووي التاريخي الذي وقع نهاية الأسبوع الماضي بين القوى العالمية وإيران، حسبما نما إلى علم وكالة «أسوشييتد برس».
وفي التقرير الذي أوردت فيه «أسوشييتد برس» تفاصيل المباحثات السرية الأميركية – الإيرانية، لم يكن حتى أقرب حلفاء الولايات المتحدة على علم بالمحادثات، وكانت المرة الأولى التي يطلع فيها الرئيس أوباما مسؤولا أجنبيا على هذه الدبلوماسية السرية في سبتمبر (أيلول)، عندما أعلم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالأمر، لكنه لم يسرد سوى تفاصيل محدودة حول المدة التي استغرقتها المحادثات بين إيران والولايات المتحدة.
ثم أطلعت إدارة أوباما عقب ذلك الدول الخمس الكبرى التي تدير المفاوضات إلى جانب الولايات المتحدة - بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا. ومنذ ذلك الحين ركزت الدبلوماسية العامة الأميركية مع إيران على دمج وإضفاء الطابع الرسمي على التقدم المحرز في المحادثات الأميركية الإيرانية الخاصة. وعلمت «أسوشييتد برس» أن خمسة لقاءات سرية على الأقل عقدت بين إدارة أوباما وكبار المسؤولين الإيرانيين منذ مارس، وأن نائب وزير الخارجية ويليام بيرنز، وجيك سوليفان مستشار السياسة الخارجية لنائب الرئيس جو بايدن، قادا وفود الولايات المتحدة. كما شاركت كبيرة المفاوضين النوويين الأميركيين ويندي شيرمان في آخر المحادثات المباشرة.
وقال ثلاثة من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية لـ«أسوشييتد برس» إن الاجتماع الأخير شهد موافقة الجانبين النهائية على الخطوط العريضة للاتفاق الذي وقع قبل فجر أول من أمس الأحد بين مجموعة «5+1» وإيران. وقد تحدث جميع المسؤولين شريطة عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين للحديث عن دبلوماسية حساسة.
وكانت «أسوشييتد برس» علمت بشأن اجتماع الولايات المتحدة وإيران للمرة الأولى في مارس بعد وقت قصير من وقوعه، لكن البيت الأبيض ووزارة الخارجية شككا في صحة الرواية، ولم تتمكن الوكالة من تأكيد الاجتماع. وحصلت الوكالة أيضا على معلومات حول جهود دبلوماسية سرية جرت في الخريف، وهو ما زاد من الضغط على البيت الأبيض ومسؤولين آخرين. ومع اقتراب محادثات جنيف من التوصل إلى اتفاق، قدم كبار المسؤولين في الإدارة لوكالة «أسوشييتد برس» تفاصيل موسعة. لكنهم تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بمناقشة المحادثات السرية.
ورغم الضجة الكبيرة والاهتمام العالمي الذي صاحب الاتفاق الذي وقع في وقت مبكر من صباح يوم الأحد - مساء السبت في واشنطن، بانضمام وزير الخارجية جون كيري إلى نظرائه في التوقيع على الصفقة وإعلان أوباما الاتفاق في خطاب تلفزيوني إلى الأمة الأميركية من البيت الأبيض، فإن هذا المسار لم يعد سرا بعد الآن. وكان تدني التوقعات من المحادثات السبب في مشاركة مسؤولين من المستوى المتوسط في لقاء نظرائهم الإيرانيين عام 2011 في مسقط، واحدة من أكثر عواصم العالم العربي هدوءا. وكانت المحادثات تسير بتوجيه من السلطان قابوس، العاهل العماني الذكي، الذي يحتفظ بعقود من العلاقات الجيدة مع الولايات المتحدة والقوى الإقليمية الرئيسة في المنطقة، المملكة العربية السعودية، وإيران.
تقرب قابوس إلى إدارة أوباما إثر القبض على ثلاثة سائحين أميركيين عام 2009 عبروا الحدود العراقية إلى إيران. ونجح كوسيط في الإفراج عنهم خلال العامين التاليين، مما دفع المسؤولين الأميركيين إلى التساؤل عما إذا كانت الفرصة الدبلوماسية تستحق مزيدا من المحاولات أم لا.
ظلت التوقعات متدنية تجاه إجراء محادثات أولية أميركية - إيرانية. وتجنب المسؤولون مناقشة القضايا الكبرى وركزوا في المقام الأول على الخدمات اللوجيستية لإقامة محادثات على مستوى أعلى. كانت القضية الأبرز بالنسبة للولايات المتحدة ما إذا كان قادة إيران مستعدين للتفاوض حول القضايا الموضوعية سرا مع البلد الذي يلقبونه بـ«الشيطان الأكبر» أم لا. كانت المحادثات الخاصة بمثابة مقامرة بالنسبة للولايات المتحدة التي قطعت العلاقات الدبلوماسية مع إيران عام 1979 بعد قيام الثورة الإسلامية وأخذ الرهائن الأميركيين الاثنين والخمسين لمدة 444 يوما عقب اقتحام ثوار السفارة الأميركية في طهران. وحتى يومنا هذا تعتبر وزارة الخارجية إيران أكبر داعم للإرهاب في العالم.
عندما قرر أوباما إرسال بيرنز وسوليفان إلى سلطنة عمان، كانت إيران لا تزال تحت حكم الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد، الذي أسهمت خطاباته التحريضية في ازدياد علاقات الجمهورية الإسلامية بالغرب سوءا.
ترشح أحمد نجاد لفترة رئاسية ثانية، في وقت مبكر من رئاسة أوباما، تلته أعمال قمع إيرانية عنيفة ضد المتظاهرين المؤيدين للإصلاح، والتي كانت اختبارا عصيبا للرئيس الأميركي الذي تعهد في بداية رئاسته بالتواصل مع أعداء أميركا. كان الهدف الأميركي، بحسب مسؤولين أميركيين، معرفة ما إذا كان بمقدور الولايات المتحدة وإيران الترتيب بنجاح لعملية لمحادثات ثنائية مستمرة. وأكدت المحادثات منخفضة المستوى على توتر العلاقات بين البلدين. وصحب بيرنز وسوليفان في مسقط مساعد الأمن القومي الوطني بونيت يالوير وأربعة مسؤولين آخرين. ولم يحدد المسؤولون الذين تحدثوا إلى وكالة «أسوشييتد برس» الوفد الإيراني الذي التقوا به، لكنهم قالوا إن الوفد كان يضم دبلوماسيين وأعضاء في مجلس الأمن القومي وخبراء في القضايا النووية كان يتوقع أن يظلوا أعضاء رئيسين بعد الانتخابات التي ستجرى في الصيف.
بعد بضعة أيام من بدء الولايات المتحدة والقوى الأخرى جولة جديدة من المحادثات النووية مع إيران في ألماتا، بكازاخستان، حقق المسؤولون الأميركيون تقدما متواضعا، وأدركوا أن الإيرانيين الذين جاءوا إلى مسقط لديهم على الأقل بعض السلطة للتفاوض من آية الله علي خامنئي، الذي يملك القول الفصل في البرنامج النووي والقضايا الإيرانية الرئيسة الأخرى. وقال المسؤولون إنه باستثناء القضايا النووية أثار الفريق الأميركي في اجتماع مارس (آذار) المخاوف بشأن التدخل الإيراني في سوريا وتهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية، وموقف روبرت ليفنسون، عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي تعتقد الولايات المتحدة أنه اختطف في إيران، إلى جانب أميركيين آخرين معتقلين في إيران.
وطمعا في الحفاظ على القنوات مفتوحة، قام كيري بزيارة رسمية إلى سلطنة عمان في مايو (أيار)، كان الهدف الظاهري لها تعزيز صفقة عسكرية مع السلطنة، لكن المسؤولين قالوا إن الرحلة ركزت بشكل فعلي على الحفاظ على دور السلطان قابوس الرئيس كوسيط، وبشكل خاص بعد الانتخابات الإيرانية التي تقرر إجراؤها الشهر التالي.
وأوضح المسؤولون أن انتخاب حسن روحاني، الذي كانت إحدى ركائز برنامجه الانتخابي تخفيف العقوبات التي تكبل الاقتصاد الإيراني والرغبة في الحوار مع الغرب، أعطى دفعة جديدة لجهود الولايات المتحدة. وفور تنصيب روحاني عُقد اجتماعان سريان في شهر أغسطس (آب)، بهدف تحريك المفاوضات النووية المتوقفة مع القوى العالمية، ثم عُقد لقاءان آخران في شهر أكتوبر (تشرين الأول).
وقال مسؤولون في الإدارة إن الوفد الإيراني كان مزيجا من الوفد الإيراني الذي التقاه المسؤولون الأميركيون في مارس في سلطنة عمان، وآخرين كان يحضرون المحادثات للمرة الأولى، وكانوا جميعا يتحدثون الإنجليزية بطلاقة. وعقدت تلك الاجتماعات في العديد من الأماكن، بيد أن المسؤولين الأميركيين لم يحددوا هذه الأماكن، وأبدوا رغبتهم في عدم الإضرار بقدرتهم على استخدام نفس الأماكن في المستقبل. أو على أقل تقدير، استمرار انعقاد بعض هذه المباحثات في عمان.
وقد تزامنت هذه الاجتماعات الخاصة مع حالة عامة شهدت تخفيفا في حدة الاختلاف الأميركي - الإيراني. ففي أوائل شهر أغسطس، أرسل أوباما خطابا إلى روحاني لتهنئته بفوزه في الانتخابات. ورأى البيت الأبيض أن رد روحاني على هذا الخطاب كان إيجابيا، وسرعان ما أدى هذا الأمر إلى إرساء قواعد لعقد المزيد من المباحثات السرية. ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم كانوا مقتنعين بأن هذا التحرك حظي بمباركة المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي، بيد أنه لن يكون مطلقا.
ورغم عمل المفاوضين وراء الكواليس، كانت التكهنات تدور حول احتمالية عقد اجتماع بين أوباما وروحاني على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة المنعقد في شهر سبتمبر، والذي حضره الرئيسان. ويقول المسؤولون إن بيرنز وسوليفان سعيا لعقد مباحثات مباشرة، بيد أن هذا الاجتماع لم ينعقد، وكان السبب وراء ذلك يرجع بشكل كبير إلى المخاوف التي تساور الإيرانيين. وعلى الرغم من ذلك، فبعد مرور يومين تحدث أوباما وروحاني عبر الهاتف، وكان ذلك هو أول اتصال مباشر بين رئيس أميركي وإيراني خلال ما يزيد على 30 عاما.
وأشار المسؤولون الأميركيون إلى أن الولايات المتحدة الأميركية بدأت، بعد تلك المكالمة الهاتفية بين أوباما وروحاني فقط، في إطلاع الحلفاء على المباحثات السرية التي جرت مع إيران. وقد تعامل أوباما مع المحادثة الأكثر حساسية بنفسه، وأخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ملخص ذلك أثناء اجتماع انعقد في 30 سبتمبر في البيت الأبيض. وأخبر أوباما نتنياهو عن الاجتماعين اللذين عُقدا في الصيف فقط، في حين لم يطلعه على شيء بخصوص المباحثات التي جرت في شهر مارس، للوفاء بوعد البيت الأبيض بعدم إطلاع الحلفاء بشأن المناقشات مع إيران والتي كانت جوهرية وجديرة بالاعتبار.
وفي المقابل، لم يصف المسؤولون الأميركيون رد فعل نتنياهو حيال ذلك. لكن في اليوم التالي، ألقى نتنياهو خطابا في الجمعية العمومية منتقدا روحاني وواصفا إياه بأنه «ذئب يرتدي ثوب الحمل»، ومحذرا الولايات المتحدة من إساءة فهم تغير نبرة إيران وخلط ذلك مع التغيير الفعلي في ما يخص الطموحات النووية. وانتقد نتنياهو في ما بعد إبرام الاتفاق النووي المحتمل، واصفا ذلك الاتفاق بأنه «صفقة القرن بالنسبة لإيران».
وقد جرى إطلاع شركاء أميركا في المفاوضات على تلك المباحثات السرية، على الرغم من أن المسؤولين الأوروبيين قالوا إنهم ظنوا أن شيئا ما يجري ترتيبه بين واشنطن وطهران قائما في الأساس على التقدم المفاجئ باتجاه عقد صفقة بعد أكثر من عشرة أعوام من التوقف التام للمباحثات.
وربما تفسر المباحثات السرية التي بذلها أوباما ذلك التوتر بين الولايات المتحدة وفرنسا، التي سعت مطلع هذا الشهر لإحباط الاتفاق المقترح، والتوتر بين أميركا أيضا وإسرائيل، التي انتابها الغضب بشان الاتفاقية وأدانت بمنتهى الحنق الجهود الدبلوماسية المبذولة تجاه إيران. ورغم محاولات وزارة الخارجية الأميركية الدؤوبة لإخفاء مشاركتها في تلك المفاوضات، واصل بيرنز وسوليفان جهودهما وراء الكواليس خلال المفاوضات الرسمية الأكبر، التي عُقدت هذا الشهر، بين القوى العظمى في العالم وطهران في جنيف.
ولم تتم إضافة أسماء بيرنز وسوليفان على قائمة الوفد الرسمي، كما جرى توفير أماكن إقامة في فنادق مختلفة عن تلك التي تم توفيرها لبقية أعضاء الوفد الأميركي. كما لجأ المسؤولان إلى استخدام الأبواب الخلفية للدخول والخروج من قاعات الاجتماعات، وجرى أيضا إدخالهما إلى جلسات المفاوضات من خلال مصاعد البضائع أو من خلال الردهات غير المستعملة بعد أن يغادر المصورون الصحافيون. ولم يجر إطلاع الكونغرس بالتفصيل على جهود الدبلوماسية السرية، وهو ما يمثل تحديا كبيرا لأوباما الذي خاض حربا شرسة ضد النواب الجمهوريين والديمقراطيين لمنعهم من تمرير عقوبات جديدة ضد إيران في الوقت نفسه الذي كان يحاول فيه عرض تخفيف العقوبات على طهران.
وقد سخر كثير من نواب الكونغرس في الحزبين يوم الأحد من شروط الاتفاقية التي جرى توقيعها بين القوى العظمى وإيران. وفي إشارة إلى الدور الرئيس الذي لعبته إدارته، وصف بعض النواب نتائج تلك المباحثات باتفاقية أوباما. ولم يقل أي منهم إنه قد جرى إطلاعه على تلك المباحثات السرية.
وفي حديثه مع وكالة «فوكس نيوز» يوم الأحد الماضي، قال السيناتور بوب كروكر، العضو الجمهوري البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ «لا أعرف ما هو رد الفعل الذي ينبغي أن أتخذه، فالإدارة كانت تحاول وضع الإطار المناسب لتلك المباحثات منذ مدة، بيد أنني أعتقد أن صدمتي في ما حدث ليست كبيرة».



رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.