السلطة تدعو موظفيها في غزة إلى العودة... و{حماس} تعتبرها {مخالفة للاتفاق}

مصر تستنكر دعوة إسرائيلية لتوطين الفلسطينيين في سيناء

جندي إسرائيلي يعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في تل أبيب إثر حريق أسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (أ.ب)
جندي إسرائيلي يعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في تل أبيب إثر حريق أسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (أ.ب)
TT

السلطة تدعو موظفيها في غزة إلى العودة... و{حماس} تعتبرها {مخالفة للاتفاق}

جندي إسرائيلي يعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في تل أبيب إثر حريق أسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (أ.ب)
جندي إسرائيلي يعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في تل أبيب إثر حريق أسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (أ.ب)

دعت حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية، والمعينين قبل أحداث الانقسام، وسيطرة حماس عسكرياً على قطاع غزة في يونيو (حزيران) 2007، إلى العودة إلى عملهم في الوزارات، وذلك لأول مرة منذ 10 سنوات.
وكلفت الحكومة في جلستها الأسبوعية الوزراء بترتيب عودة الموظفين إلى أعمالهم، من خلال آليات عمل تضمن تفعيل دور وعمل الحكومة في قطاع غزة، بصفته جزءاً من التمكين الفعلي لتحقيق المصالحة، انسجاماً مع اتفاق القاهرة الأخير في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واعتبرت أن اختصاص اللجنة القانونية الإدارية التي شُكلت بناءً على اتفاق القاهرة، هو النظر في وضع الموظفين الذين تم تعيينهم بعد الـ14 من يونيو 2007 (أي ما يعتبر موظفي حكومة حماس)، مضيفة في بيانها أن عمل اللجنة «يأتي متمماً لجهود الحكومة لإنجاح مساعي المصالحة الوطنية، وعملها في هذا السياق يوضح أي التباس حول وضع الموظفين بشكل عام». وأكدت في السياق ذاته أن «إنهاء الانقسام بشكل تام وصحيح لا يتم من خلال التصريحات الإعلامية عبر وسائل الإعلام، بل بالحوار الجاد والصادق والمسؤول».
وأوضحت الحكومة أن تمكينها في غزة يعني قيام الوزراء بمهامهم في المحافظات الجنوبية (قطاع غزة)، كما في المحافظات الشمالية (الضفة الغربية) دون عراقيل، مشددة على أهمية توفير المناخ الملائم لعمل الوزراء في الوزارات والدوائر الحكومية لضمان توحيد العمل بين محافظات الوطن. كما دعت إلى ضرورة السماح للحكومة بممارسة صلاحياتها كاملة وغير منقوصة في قطاع غزة كما هو الحال في الضفة الغربية، دون تدخل من أي جهة كانت حسب القانون، بما في ذلك التمكين المالي الموحد، من خلال وزارة المالية والتخطيط، باعتبارها الجهة المسؤولة الوحيدة عن الجباية وعن الصرف في آن واحد، إضافة إلى السيطرة الكاملة على المعابر، ومسؤولية الحكومة في فرض النظام العام وسيادة القانون بالتكامل مع قطاع العدالة، وتوفير الأمن والأمان للمواطنين وصون حقوقهم وممتلكاتهم وحرياتهم، وضرورة إنجاز ذلك بالكامل كخطوة أولى لا بد منها، وتمثل حجر الأساس للانتقال إلى معالجة باقي الملفات الأخرى.
وأثار قرار الحكومة جدلاً في قطاع غزة، حيث اعتبرت حركة حماس دعوتها الموظفين للعودة إلى أماكن عملهم مخالفاً لاتفاق القاهرة الموقع في الرابع من مايو (أيار) 2011؛ إذ قال فوزي برهوم، الناطق باسم الحركة في تصريح صحافي له: إن هذا يعد تجاوزاً لمهام اللجنة الإدارية والقانونية المتفق عليها، حيث ينص الاتفاق على أن عودة الموظفين الذين كانوا على رأس عملهم قبل الرابع عشر من يونيو 2007 تكون وفق الآلية التي توصي بها اللجنة المشكلة.
بدورها، دعت كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية لحماس، الحكومة لما اعتبرته «التعقل الوطني والالتزام باستحقاقات اتفاق المصالحة بعيداً عن الانتقائية والحزبية والقفز عن التفاهمات»، واتهمت الحكومة بالتباطؤ في حل ملف الموظفين على قاعدة التوافق والشراكة الوطنية، والعمل وفق أجندة حزبية وخضوعها لصالح حركة فتح، والتعامل بانتقائية وسلبية مع اتفاقيات المصالحة.
من جانبه، أوضح يعقوب الغندور، نقيب موظفي حماس سابقاً، أن قرار الحكومة متسرع ويهدف لخلط الأوراق، وطالبها بالقيام بواجباتها وحل ملف الموظفين حلاً عادلاً، وقال بهذا الخصوص «كان يجب أن تصدر الحكومة قراراً بالإسراع في عمل اللجنة الإدارية والقانونية، وبعد ذلك يتم الحديث عن عودة الموظفين السابقين، لكن الحكومة تريد خلط الأوراق وإرباك عمل المؤسسات الحكومية»، متهماً الحكومة بالعمل على التهرب من استحقاقات المصالحة من خلال ملف الموظفين.
من جانبه، قال طلال أبو ظريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية: «إن قرار الحكومة لا يخدم المصالحة، ويدخل الموظفين في مناكفات تضر الكل الوطني، معتبراً أن ذلك يخلق تناقضاً في إطار المؤسسة الوظيفية ويناقض اتفاق 2011».
كما أكد على ضرورة معالجة ملف الموظفين عبر اللجنة الإدارية والقانونية، وليس من خلال قرارات تحول دون تقدم المصالحة، داعياً إلى إيجاد آلية وطريقة واضحة يتم الاستناد إليها لمنع العودة إلى المناكفات وإثارة أجواء سلبية تحول دون تقدم المصالحة.
وتأتي هذه التطورات، في وقت اجتمع فيه يحيى السنوار، قائد حماس في غزة، مع السفير السويسري لدى السلطة الفلسطينية جوليان توني لبحث ملف المصالحة، وإيجاد حل لقضية الموظفين وفق ما تم التوقيع عليه.
وحسب بيان لحماس، فإن السنوار وتوني حذرا من المخاطر المترتبة على عدم حل قضية الموظفين بشكل عادل، مشددين على ضرورة عدم السماح لأي عقبات بإيقاف مسار المصالحة.
من جهة أخرى دفعت تصريحات أطلقتها جيلا جملئيل، وزيرة المساواة الاجتماعية الإسرائيلية، بشأن الدعوة لإقامة دولة فلسطينية في سيناء، السلطات المصرية إلى التعبير عن رفضها واستنكارها للمقترح، إذ قال وزير الخارجية سامح شكري في تصريحات تلفزيونية، مساء أول من أمس، إن «مصر ترفض التناول أو التصريح من أي جهة بشأن أمور تتعلق بأرضها أو أي تفكير للانتقاص منها، وخاصة سيناء التي ارتوت بدماء المصريين، وليس هناك مجال للتنازل عن ذرة واحدة من رمالها».
وتواكبت تصريحات الوزيرة في حكومة نتنياهو، والتي جاءت ضمن حوار صحافي أبرزته القناة الثانية الإسرائيلية، مع وجود، جملئيل، في القاهرة للمشاركة في فعاليات مؤتمر لدعم المرأة ترعاه منظمة الأمم المتحدة، وقالت الوزيرة إنه «لا يمكن إقامة دولة فلسطينية إلا في سيناء».
وليست هذه هي المرة الأولى التي تطرح فيها، مسألة توطين الفلسطينيين في سيناء من قبل مسؤولين أو قادة إسرائيليين، إذ أعربت مصر في فبراير (شباط) الماضي، على لسان السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، آنذاك، عن النفي لما تردد «بشأن وجود مقترحات لتوطين الفلسطينيين في سيناء»، وقال إنه «لم يسبق مناقشته أو طرحه على أي مستوى من جانب أي مسؤول عربي أو أجنبي مع الجانب المصري، وإنه من غير المتصور الخوض في مثل هذه الأطروحات غير الواقعية وغير المقبولة، خاصة أن أرض سيناء جزء عزيز من الوطن، شهد ولا يزال يشهد أغلى التضحيات من جانب أبناء مصر الأبرار».
من جهته، قال رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية في المركز الإقليمي لدراسات الشرق الأوسط، الدكتور طارق فهمي لـ«الشرق الأوسط» إنه «ورغم كون الوزيرة الإسرائيلية ليست من المؤثرين في حكومتها، غير أنه لا يمكن إغفال السياق الذي تطرح من خلاله تل أبيب بين الآن والآخر مسألة التوطين على الجانب المصري، عبر مسارات بحثية ودبلوماسية مختلفة المستويات».
وفي فلسطين، قال المتحدث الرسمي باسم فتح أسامة القواسمي، في بيان رسمي صادر عن الحركة أمس، إن تصريحات الوزيرة الإسرائيلية «عنصرية، واعتداء مباشر على الشعبين الفلسطيني والمصري، وإن لشعبنا وطناً ودولة اسمها فلسطين، وسيناء ستبقى مصرية، ولا نقبل بأقل من حقوقنا المشروعة كاملة دون انتقاص».
واعتبر القواسمي أن «حكومة الاحتلال الإسرائيلية الرافضة للقانون الدولي، تبحث عن كل الصيغ المستحيلة، ولا تبحث عن الصيغة الوحيدة لصنع السلام الحقيقي، والمتمثلة بإنهاء الاحتلال الاستعماري عن أراضي دولة فلسطين وعاصمتها القدس المحتلة»، مشددا على «أن الشعب الفلسطيني جاهز ومستعد للصمود والتحدي، والبقاء إلى أن يزول الاحتلال عن أرضنا ودولتنا مهما طال الزمن».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended