السلطة تدعو موظفيها في غزة إلى العودة... و{حماس} تعتبرها {مخالفة للاتفاق}

مصر تستنكر دعوة إسرائيلية لتوطين الفلسطينيين في سيناء

جندي إسرائيلي يعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في تل أبيب إثر حريق أسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (أ.ب)
جندي إسرائيلي يعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في تل أبيب إثر حريق أسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (أ.ب)
TT

السلطة تدعو موظفيها في غزة إلى العودة... و{حماس} تعتبرها {مخالفة للاتفاق}

جندي إسرائيلي يعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في تل أبيب إثر حريق أسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (أ.ب)
جندي إسرائيلي يعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في تل أبيب إثر حريق أسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (أ.ب)

دعت حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية، والمعينين قبل أحداث الانقسام، وسيطرة حماس عسكرياً على قطاع غزة في يونيو (حزيران) 2007، إلى العودة إلى عملهم في الوزارات، وذلك لأول مرة منذ 10 سنوات.
وكلفت الحكومة في جلستها الأسبوعية الوزراء بترتيب عودة الموظفين إلى أعمالهم، من خلال آليات عمل تضمن تفعيل دور وعمل الحكومة في قطاع غزة، بصفته جزءاً من التمكين الفعلي لتحقيق المصالحة، انسجاماً مع اتفاق القاهرة الأخير في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واعتبرت أن اختصاص اللجنة القانونية الإدارية التي شُكلت بناءً على اتفاق القاهرة، هو النظر في وضع الموظفين الذين تم تعيينهم بعد الـ14 من يونيو 2007 (أي ما يعتبر موظفي حكومة حماس)، مضيفة في بيانها أن عمل اللجنة «يأتي متمماً لجهود الحكومة لإنجاح مساعي المصالحة الوطنية، وعملها في هذا السياق يوضح أي التباس حول وضع الموظفين بشكل عام». وأكدت في السياق ذاته أن «إنهاء الانقسام بشكل تام وصحيح لا يتم من خلال التصريحات الإعلامية عبر وسائل الإعلام، بل بالحوار الجاد والصادق والمسؤول».
وأوضحت الحكومة أن تمكينها في غزة يعني قيام الوزراء بمهامهم في المحافظات الجنوبية (قطاع غزة)، كما في المحافظات الشمالية (الضفة الغربية) دون عراقيل، مشددة على أهمية توفير المناخ الملائم لعمل الوزراء في الوزارات والدوائر الحكومية لضمان توحيد العمل بين محافظات الوطن. كما دعت إلى ضرورة السماح للحكومة بممارسة صلاحياتها كاملة وغير منقوصة في قطاع غزة كما هو الحال في الضفة الغربية، دون تدخل من أي جهة كانت حسب القانون، بما في ذلك التمكين المالي الموحد، من خلال وزارة المالية والتخطيط، باعتبارها الجهة المسؤولة الوحيدة عن الجباية وعن الصرف في آن واحد، إضافة إلى السيطرة الكاملة على المعابر، ومسؤولية الحكومة في فرض النظام العام وسيادة القانون بالتكامل مع قطاع العدالة، وتوفير الأمن والأمان للمواطنين وصون حقوقهم وممتلكاتهم وحرياتهم، وضرورة إنجاز ذلك بالكامل كخطوة أولى لا بد منها، وتمثل حجر الأساس للانتقال إلى معالجة باقي الملفات الأخرى.
وأثار قرار الحكومة جدلاً في قطاع غزة، حيث اعتبرت حركة حماس دعوتها الموظفين للعودة إلى أماكن عملهم مخالفاً لاتفاق القاهرة الموقع في الرابع من مايو (أيار) 2011؛ إذ قال فوزي برهوم، الناطق باسم الحركة في تصريح صحافي له: إن هذا يعد تجاوزاً لمهام اللجنة الإدارية والقانونية المتفق عليها، حيث ينص الاتفاق على أن عودة الموظفين الذين كانوا على رأس عملهم قبل الرابع عشر من يونيو 2007 تكون وفق الآلية التي توصي بها اللجنة المشكلة.
بدورها، دعت كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية لحماس، الحكومة لما اعتبرته «التعقل الوطني والالتزام باستحقاقات اتفاق المصالحة بعيداً عن الانتقائية والحزبية والقفز عن التفاهمات»، واتهمت الحكومة بالتباطؤ في حل ملف الموظفين على قاعدة التوافق والشراكة الوطنية، والعمل وفق أجندة حزبية وخضوعها لصالح حركة فتح، والتعامل بانتقائية وسلبية مع اتفاقيات المصالحة.
من جانبه، أوضح يعقوب الغندور، نقيب موظفي حماس سابقاً، أن قرار الحكومة متسرع ويهدف لخلط الأوراق، وطالبها بالقيام بواجباتها وحل ملف الموظفين حلاً عادلاً، وقال بهذا الخصوص «كان يجب أن تصدر الحكومة قراراً بالإسراع في عمل اللجنة الإدارية والقانونية، وبعد ذلك يتم الحديث عن عودة الموظفين السابقين، لكن الحكومة تريد خلط الأوراق وإرباك عمل المؤسسات الحكومية»، متهماً الحكومة بالعمل على التهرب من استحقاقات المصالحة من خلال ملف الموظفين.
من جانبه، قال طلال أبو ظريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية: «إن قرار الحكومة لا يخدم المصالحة، ويدخل الموظفين في مناكفات تضر الكل الوطني، معتبراً أن ذلك يخلق تناقضاً في إطار المؤسسة الوظيفية ويناقض اتفاق 2011».
كما أكد على ضرورة معالجة ملف الموظفين عبر اللجنة الإدارية والقانونية، وليس من خلال قرارات تحول دون تقدم المصالحة، داعياً إلى إيجاد آلية وطريقة واضحة يتم الاستناد إليها لمنع العودة إلى المناكفات وإثارة أجواء سلبية تحول دون تقدم المصالحة.
وتأتي هذه التطورات، في وقت اجتمع فيه يحيى السنوار، قائد حماس في غزة، مع السفير السويسري لدى السلطة الفلسطينية جوليان توني لبحث ملف المصالحة، وإيجاد حل لقضية الموظفين وفق ما تم التوقيع عليه.
وحسب بيان لحماس، فإن السنوار وتوني حذرا من المخاطر المترتبة على عدم حل قضية الموظفين بشكل عادل، مشددين على ضرورة عدم السماح لأي عقبات بإيقاف مسار المصالحة.
من جهة أخرى دفعت تصريحات أطلقتها جيلا جملئيل، وزيرة المساواة الاجتماعية الإسرائيلية، بشأن الدعوة لإقامة دولة فلسطينية في سيناء، السلطات المصرية إلى التعبير عن رفضها واستنكارها للمقترح، إذ قال وزير الخارجية سامح شكري في تصريحات تلفزيونية، مساء أول من أمس، إن «مصر ترفض التناول أو التصريح من أي جهة بشأن أمور تتعلق بأرضها أو أي تفكير للانتقاص منها، وخاصة سيناء التي ارتوت بدماء المصريين، وليس هناك مجال للتنازل عن ذرة واحدة من رمالها».
وتواكبت تصريحات الوزيرة في حكومة نتنياهو، والتي جاءت ضمن حوار صحافي أبرزته القناة الثانية الإسرائيلية، مع وجود، جملئيل، في القاهرة للمشاركة في فعاليات مؤتمر لدعم المرأة ترعاه منظمة الأمم المتحدة، وقالت الوزيرة إنه «لا يمكن إقامة دولة فلسطينية إلا في سيناء».
وليست هذه هي المرة الأولى التي تطرح فيها، مسألة توطين الفلسطينيين في سيناء من قبل مسؤولين أو قادة إسرائيليين، إذ أعربت مصر في فبراير (شباط) الماضي، على لسان السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، آنذاك، عن النفي لما تردد «بشأن وجود مقترحات لتوطين الفلسطينيين في سيناء»، وقال إنه «لم يسبق مناقشته أو طرحه على أي مستوى من جانب أي مسؤول عربي أو أجنبي مع الجانب المصري، وإنه من غير المتصور الخوض في مثل هذه الأطروحات غير الواقعية وغير المقبولة، خاصة أن أرض سيناء جزء عزيز من الوطن، شهد ولا يزال يشهد أغلى التضحيات من جانب أبناء مصر الأبرار».
من جهته، قال رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية في المركز الإقليمي لدراسات الشرق الأوسط، الدكتور طارق فهمي لـ«الشرق الأوسط» إنه «ورغم كون الوزيرة الإسرائيلية ليست من المؤثرين في حكومتها، غير أنه لا يمكن إغفال السياق الذي تطرح من خلاله تل أبيب بين الآن والآخر مسألة التوطين على الجانب المصري، عبر مسارات بحثية ودبلوماسية مختلفة المستويات».
وفي فلسطين، قال المتحدث الرسمي باسم فتح أسامة القواسمي، في بيان رسمي صادر عن الحركة أمس، إن تصريحات الوزيرة الإسرائيلية «عنصرية، واعتداء مباشر على الشعبين الفلسطيني والمصري، وإن لشعبنا وطناً ودولة اسمها فلسطين، وسيناء ستبقى مصرية، ولا نقبل بأقل من حقوقنا المشروعة كاملة دون انتقاص».
واعتبر القواسمي أن «حكومة الاحتلال الإسرائيلية الرافضة للقانون الدولي، تبحث عن كل الصيغ المستحيلة، ولا تبحث عن الصيغة الوحيدة لصنع السلام الحقيقي، والمتمثلة بإنهاء الاحتلال الاستعماري عن أراضي دولة فلسطين وعاصمتها القدس المحتلة»، مشددا على «أن الشعب الفلسطيني جاهز ومستعد للصمود والتحدي، والبقاء إلى أن يزول الاحتلال عن أرضنا ودولتنا مهما طال الزمن».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.