لأول مرة منذ 10 سنوات... «معبر رفح» يعمل تحت إدارة السلطة الفلسطينية

الحساينة: حكومة التوافق جاهزة لتحمل مسؤوليتها تجاه سكان القطاع

الوزير الحساينة يلقي كلمة على هامش فتح معبر رفح أمس («الشرق الأوسط»)
الوزير الحساينة يلقي كلمة على هامش فتح معبر رفح أمس («الشرق الأوسط»)
TT

لأول مرة منذ 10 سنوات... «معبر رفح» يعمل تحت إدارة السلطة الفلسطينية

الوزير الحساينة يلقي كلمة على هامش فتح معبر رفح أمس («الشرق الأوسط»)
الوزير الحساينة يلقي كلمة على هامش فتح معبر رفح أمس («الشرق الأوسط»)

فتحت السلطات المصرية معبر رفح البري أمام حركة المسافرين الفلسطينيين في كلا الاتجاهين، بعد إغلاق دام عدة أشهر جراء الأحداث الأمنية في شمال شبه جزيرة سيناء، وذلك لأول مرة تحت إمرة السلطة الفلسطينية منذ أكثر من عشرة أعوام.
وأشرفت حكومة التوافق الفلسطيني على عملية فتح المعبر وإدارة العمل فيه، وشوهد ضباط أمن يتبعون لجهاز الأمن الوطني الفلسطيني، التابع للسلطة الفلسطينية، داخل المعبر لأول مرة منذ يونيو (حزيران) 2007، بعد سيطرة حركة حماس على القطاع عسكريا آنذاك. فيما وجدت عناصر أمنية من حكومة «حماس» سابقا خارج المعبر لتأمين وتسهيل حركة مرور المسافرين المتوجهين إلى المعبر.
وكان من المفترض أن يفتح المعبر في الخامس عشر من الشهر الحالي، وفق تفاهمات القاهرة الأخيرة، لكن ذلك لم يحدث، وهو ما أثار جدلا واسعا في الشارع الفلسطيني وحالة من خيبة الأمل، خاصة لدى سكان القطاع الذين كانوا ينتظرون فتحه، قبل أن يفتح بالأمس.
وأشرف موظفون تابعون لهيئة المعابر الرسمية على عملية تنقل المسافرين، من وإلى مصر، ضمن منظومة العمل المتبعة في معبر الكرامة بين الضفة الغربية والأردن.
وتوجه المسافرون الذين وردت أسماؤهم في الكشوفات، التي نشرت أمس من قبل هيئة المعابر ووزارة الداخلية في حكومة التوافق إلى صالة أبو يوسف النجار في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، حيث تم إعدادهم وتجهيزهم من قبل موظفي حكومة «حماس» السابقين، وبعدها تم نقلهم بالحافلات إلى معبر رفح مباشرة، وهي الآلية التي سيتم اعتمادها مؤقتاً خلال الأيام الثلاثة من فتح المعبر، والذي سيتواصل فتحه حتى مساء يوم الاثنين، حسبما أعلنت السفارة الفلسطينية في القاهرة.
وفتح معبر رفح 14 يوما فقط منذ بداية العام الحالي، وسافر عبره 2624 مواطنا فلسطينيا، فيما عاد إلى القطاع 3106 أشخاص، كانوا جميعهم عالقين في الأراضي الفلسطينية من المرضى والطلاب وأصحاب الحالات الإنسانية.
وجاء إعلان فتح معبر رفح بعد ترتيبات بين موظفي حكومة التوافق وحكومة حماس السابقين، ضمن اتفاق جرى التوصل إليه بين رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، ويحيى السنوار قائد حركة حماس في القطاع.
ولم يدلِ أي من مسؤولي السلطة أو «حماس» بتصريحات حول ما تم التوافق بشأنه. إلا أن مصادر مطلعة قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم الاتفاق على أن توفر «حماس» كل ما تحتاجه الحكومة من دعم لبسط سيطرتها الكاملة.
وقال مفيد الحساينة، وزير الأشغال والإسكان في حكومة التوافق، إن تسلم حكومته للعمل على معبر رفح يعد باكورة عمل حكومة الوفاق، بإشراف الأجهزة الأمنية الفلسطينية الرسمية، معرباً عن شكره للأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس، والذين نسقوا الأمن خارج المعبر.
واعتبر الحساينة خلال مؤتمر صحافي داخل معبر رفح، بعد وصوله إلى المعبر مع عدد من وزراء حكومة التوافق، المشهد على المعبر بأنه سيؤدي إلى وحدة حقيقية فلسطينية، موضحاً أنه كانت لديهم توجيهات للاطلاع على عملية سير المعبر، وقدم خلال الزيارة شكر الرئاسة والحكومة الفلسطينية للقيادة المصرية على فتح المعبر.
كما دعا الحساينة الفصائل التي ستتحاور في القاهرة خلال أيام إلى العمل على إنهاء كل الملفات العالقة، مشيراً إلى أن حكومة التوافق جاهزة لتحمل مسؤوليتها تجاه معاناة سكان القطاع، خاصة وأن هناك عشرات الآلاف من الحالات الإنسانية بحاجة للسفر، وتم حرمانهم منه خلال سنوات الانقسام، لكن أصبح الوقت الآن مهما لإنهاء هذه المعاناة.
من جهته قال إياد البزم، الناطق باسم وزارة الداخلية في قطاع غزة خلال عهد حكومة حماس، إنه «تم فتح معبر رفح اليوم لأول مرة بعد عملية نقل المسؤوليات للإدارة العامة للمعابر والحدود في السلطة الفلسطينية، ضمن اتفاق المصالحة، وتوحيد المؤسسات الرسمية الفلسطينية بين الضفة وغزة».
وأضاف البزم موضحاً أنه «منذ مساء أمس بذلت الأجهزة الأمنية وطواقم وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة جهودا كبيرة من أجل أن يعمل المعبر بأفضل صورة، ويجري ذلك بالتنسيق مع إدارة المعابر والحدود، وما نتطلع له أن يكون اليوم هو بداية مرحلة جديدة من عمل معبر رفح على أساس الفتح الدائم، وإنهاء معاناة شعبنا في قطاع غزة، ونقدم في سبيل ذلك كل ما نستطيعه».
وعلى الرغم من تولي السلطة الفلسطينية مسؤولية المعبر، فإن معاناة المسافرين لم تتوقف، لكنها خفت. ولوحظ أن عدد الحافلات التي دخلت في ساعات قليلة محدود، لكنه يزيد عن عدد الحافلات التي كان يتم إدخالها طوال يوم كامل، ومع ذلك اشتكى المسافرون من بطء الإجراءات.
وقالت المواطنة إلهام أبو شعبان لـ«الشرق الأوسط»، إنها تأمل في أن تتحسن عملية تنقل المسافرين، موضحة أنها ظلت تنتظر منذ نحو عام أن يفتح المعبر لكي تتمكن من السفر دون أي معيقات بهدف استكمال علاجها في أحد المستشفيات المصرية.
بدوره، قال الطالب محمد جودة إنه يأمل في أن يتمكن من السفر خلال الأيام الثلاثة التي سيفتح فيها المعبر، مشيرا إلى أن أعداد المسافرين كبير جدا، وقد تتطلب فرصته في تحقيق حلم السفر أكثر من هذه الأيام، مما قد يعيق إمكانية سفره للدراسة في إحدى الجامعات المصرية.
وفي سياق متصل، اشتكى الصحافيون من منعهم للدخول إلى المعبر لتغطية فتح المعبر، واقتصار ذلك على تلفزيون فلسطين الرسمي ووكالة «وفا» الرسمية، معتبرين أن ذلك عمل يسيء لحكومة التوافق في أول مرة تتحمل فيه المسؤولية عن معبر رفح. وبهذا الخصوص قال تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين، إنه بعد اتصالات متعددة أجرتها النقابة تمكنت من إدخال كل الصحافيين ووسائل الإعلام إلى المعبر وترتيب عملية التغطية الإعلامية بعد الإشكال الذي حدث، مؤكداً في تصريح صحافي أن النقابة ستتابع باستمرار عمل الصحافيين، وضمان حركة العمل الصحافي بكل حرية، مما يعكس صورة إيجابية تجسدت بالمصالحة وعودة الحكومة الفلسطينية إلى قطاع غزة.



ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.