لأول مرة منذ 10 سنوات... «معبر رفح» يعمل تحت إدارة السلطة الفلسطينية

الحساينة: حكومة التوافق جاهزة لتحمل مسؤوليتها تجاه سكان القطاع

الوزير الحساينة يلقي كلمة على هامش فتح معبر رفح أمس («الشرق الأوسط»)
الوزير الحساينة يلقي كلمة على هامش فتح معبر رفح أمس («الشرق الأوسط»)
TT

لأول مرة منذ 10 سنوات... «معبر رفح» يعمل تحت إدارة السلطة الفلسطينية

الوزير الحساينة يلقي كلمة على هامش فتح معبر رفح أمس («الشرق الأوسط»)
الوزير الحساينة يلقي كلمة على هامش فتح معبر رفح أمس («الشرق الأوسط»)

فتحت السلطات المصرية معبر رفح البري أمام حركة المسافرين الفلسطينيين في كلا الاتجاهين، بعد إغلاق دام عدة أشهر جراء الأحداث الأمنية في شمال شبه جزيرة سيناء، وذلك لأول مرة تحت إمرة السلطة الفلسطينية منذ أكثر من عشرة أعوام.
وأشرفت حكومة التوافق الفلسطيني على عملية فتح المعبر وإدارة العمل فيه، وشوهد ضباط أمن يتبعون لجهاز الأمن الوطني الفلسطيني، التابع للسلطة الفلسطينية، داخل المعبر لأول مرة منذ يونيو (حزيران) 2007، بعد سيطرة حركة حماس على القطاع عسكريا آنذاك. فيما وجدت عناصر أمنية من حكومة «حماس» سابقا خارج المعبر لتأمين وتسهيل حركة مرور المسافرين المتوجهين إلى المعبر.
وكان من المفترض أن يفتح المعبر في الخامس عشر من الشهر الحالي، وفق تفاهمات القاهرة الأخيرة، لكن ذلك لم يحدث، وهو ما أثار جدلا واسعا في الشارع الفلسطيني وحالة من خيبة الأمل، خاصة لدى سكان القطاع الذين كانوا ينتظرون فتحه، قبل أن يفتح بالأمس.
وأشرف موظفون تابعون لهيئة المعابر الرسمية على عملية تنقل المسافرين، من وإلى مصر، ضمن منظومة العمل المتبعة في معبر الكرامة بين الضفة الغربية والأردن.
وتوجه المسافرون الذين وردت أسماؤهم في الكشوفات، التي نشرت أمس من قبل هيئة المعابر ووزارة الداخلية في حكومة التوافق إلى صالة أبو يوسف النجار في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، حيث تم إعدادهم وتجهيزهم من قبل موظفي حكومة «حماس» السابقين، وبعدها تم نقلهم بالحافلات إلى معبر رفح مباشرة، وهي الآلية التي سيتم اعتمادها مؤقتاً خلال الأيام الثلاثة من فتح المعبر، والذي سيتواصل فتحه حتى مساء يوم الاثنين، حسبما أعلنت السفارة الفلسطينية في القاهرة.
وفتح معبر رفح 14 يوما فقط منذ بداية العام الحالي، وسافر عبره 2624 مواطنا فلسطينيا، فيما عاد إلى القطاع 3106 أشخاص، كانوا جميعهم عالقين في الأراضي الفلسطينية من المرضى والطلاب وأصحاب الحالات الإنسانية.
وجاء إعلان فتح معبر رفح بعد ترتيبات بين موظفي حكومة التوافق وحكومة حماس السابقين، ضمن اتفاق جرى التوصل إليه بين رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، ويحيى السنوار قائد حركة حماس في القطاع.
ولم يدلِ أي من مسؤولي السلطة أو «حماس» بتصريحات حول ما تم التوافق بشأنه. إلا أن مصادر مطلعة قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم الاتفاق على أن توفر «حماس» كل ما تحتاجه الحكومة من دعم لبسط سيطرتها الكاملة.
وقال مفيد الحساينة، وزير الأشغال والإسكان في حكومة التوافق، إن تسلم حكومته للعمل على معبر رفح يعد باكورة عمل حكومة الوفاق، بإشراف الأجهزة الأمنية الفلسطينية الرسمية، معرباً عن شكره للأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس، والذين نسقوا الأمن خارج المعبر.
واعتبر الحساينة خلال مؤتمر صحافي داخل معبر رفح، بعد وصوله إلى المعبر مع عدد من وزراء حكومة التوافق، المشهد على المعبر بأنه سيؤدي إلى وحدة حقيقية فلسطينية، موضحاً أنه كانت لديهم توجيهات للاطلاع على عملية سير المعبر، وقدم خلال الزيارة شكر الرئاسة والحكومة الفلسطينية للقيادة المصرية على فتح المعبر.
كما دعا الحساينة الفصائل التي ستتحاور في القاهرة خلال أيام إلى العمل على إنهاء كل الملفات العالقة، مشيراً إلى أن حكومة التوافق جاهزة لتحمل مسؤوليتها تجاه معاناة سكان القطاع، خاصة وأن هناك عشرات الآلاف من الحالات الإنسانية بحاجة للسفر، وتم حرمانهم منه خلال سنوات الانقسام، لكن أصبح الوقت الآن مهما لإنهاء هذه المعاناة.
من جهته قال إياد البزم، الناطق باسم وزارة الداخلية في قطاع غزة خلال عهد حكومة حماس، إنه «تم فتح معبر رفح اليوم لأول مرة بعد عملية نقل المسؤوليات للإدارة العامة للمعابر والحدود في السلطة الفلسطينية، ضمن اتفاق المصالحة، وتوحيد المؤسسات الرسمية الفلسطينية بين الضفة وغزة».
وأضاف البزم موضحاً أنه «منذ مساء أمس بذلت الأجهزة الأمنية وطواقم وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة جهودا كبيرة من أجل أن يعمل المعبر بأفضل صورة، ويجري ذلك بالتنسيق مع إدارة المعابر والحدود، وما نتطلع له أن يكون اليوم هو بداية مرحلة جديدة من عمل معبر رفح على أساس الفتح الدائم، وإنهاء معاناة شعبنا في قطاع غزة، ونقدم في سبيل ذلك كل ما نستطيعه».
وعلى الرغم من تولي السلطة الفلسطينية مسؤولية المعبر، فإن معاناة المسافرين لم تتوقف، لكنها خفت. ولوحظ أن عدد الحافلات التي دخلت في ساعات قليلة محدود، لكنه يزيد عن عدد الحافلات التي كان يتم إدخالها طوال يوم كامل، ومع ذلك اشتكى المسافرون من بطء الإجراءات.
وقالت المواطنة إلهام أبو شعبان لـ«الشرق الأوسط»، إنها تأمل في أن تتحسن عملية تنقل المسافرين، موضحة أنها ظلت تنتظر منذ نحو عام أن يفتح المعبر لكي تتمكن من السفر دون أي معيقات بهدف استكمال علاجها في أحد المستشفيات المصرية.
بدوره، قال الطالب محمد جودة إنه يأمل في أن يتمكن من السفر خلال الأيام الثلاثة التي سيفتح فيها المعبر، مشيرا إلى أن أعداد المسافرين كبير جدا، وقد تتطلب فرصته في تحقيق حلم السفر أكثر من هذه الأيام، مما قد يعيق إمكانية سفره للدراسة في إحدى الجامعات المصرية.
وفي سياق متصل، اشتكى الصحافيون من منعهم للدخول إلى المعبر لتغطية فتح المعبر، واقتصار ذلك على تلفزيون فلسطين الرسمي ووكالة «وفا» الرسمية، معتبرين أن ذلك عمل يسيء لحكومة التوافق في أول مرة تتحمل فيه المسؤولية عن معبر رفح. وبهذا الخصوص قال تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين، إنه بعد اتصالات متعددة أجرتها النقابة تمكنت من إدخال كل الصحافيين ووسائل الإعلام إلى المعبر وترتيب عملية التغطية الإعلامية بعد الإشكال الذي حدث، مؤكداً في تصريح صحافي أن النقابة ستتابع باستمرار عمل الصحافيين، وضمان حركة العمل الصحافي بكل حرية، مما يعكس صورة إيجابية تجسدت بالمصالحة وعودة الحكومة الفلسطينية إلى قطاع غزة.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.