لأول مرة منذ 10 سنوات... «معبر رفح» يعمل تحت إدارة السلطة الفلسطينية

الحساينة: حكومة التوافق جاهزة لتحمل مسؤوليتها تجاه سكان القطاع

الوزير الحساينة يلقي كلمة على هامش فتح معبر رفح أمس («الشرق الأوسط»)
الوزير الحساينة يلقي كلمة على هامش فتح معبر رفح أمس («الشرق الأوسط»)
TT

لأول مرة منذ 10 سنوات... «معبر رفح» يعمل تحت إدارة السلطة الفلسطينية

الوزير الحساينة يلقي كلمة على هامش فتح معبر رفح أمس («الشرق الأوسط»)
الوزير الحساينة يلقي كلمة على هامش فتح معبر رفح أمس («الشرق الأوسط»)

فتحت السلطات المصرية معبر رفح البري أمام حركة المسافرين الفلسطينيين في كلا الاتجاهين، بعد إغلاق دام عدة أشهر جراء الأحداث الأمنية في شمال شبه جزيرة سيناء، وذلك لأول مرة تحت إمرة السلطة الفلسطينية منذ أكثر من عشرة أعوام.
وأشرفت حكومة التوافق الفلسطيني على عملية فتح المعبر وإدارة العمل فيه، وشوهد ضباط أمن يتبعون لجهاز الأمن الوطني الفلسطيني، التابع للسلطة الفلسطينية، داخل المعبر لأول مرة منذ يونيو (حزيران) 2007، بعد سيطرة حركة حماس على القطاع عسكريا آنذاك. فيما وجدت عناصر أمنية من حكومة «حماس» سابقا خارج المعبر لتأمين وتسهيل حركة مرور المسافرين المتوجهين إلى المعبر.
وكان من المفترض أن يفتح المعبر في الخامس عشر من الشهر الحالي، وفق تفاهمات القاهرة الأخيرة، لكن ذلك لم يحدث، وهو ما أثار جدلا واسعا في الشارع الفلسطيني وحالة من خيبة الأمل، خاصة لدى سكان القطاع الذين كانوا ينتظرون فتحه، قبل أن يفتح بالأمس.
وأشرف موظفون تابعون لهيئة المعابر الرسمية على عملية تنقل المسافرين، من وإلى مصر، ضمن منظومة العمل المتبعة في معبر الكرامة بين الضفة الغربية والأردن.
وتوجه المسافرون الذين وردت أسماؤهم في الكشوفات، التي نشرت أمس من قبل هيئة المعابر ووزارة الداخلية في حكومة التوافق إلى صالة أبو يوسف النجار في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، حيث تم إعدادهم وتجهيزهم من قبل موظفي حكومة «حماس» السابقين، وبعدها تم نقلهم بالحافلات إلى معبر رفح مباشرة، وهي الآلية التي سيتم اعتمادها مؤقتاً خلال الأيام الثلاثة من فتح المعبر، والذي سيتواصل فتحه حتى مساء يوم الاثنين، حسبما أعلنت السفارة الفلسطينية في القاهرة.
وفتح معبر رفح 14 يوما فقط منذ بداية العام الحالي، وسافر عبره 2624 مواطنا فلسطينيا، فيما عاد إلى القطاع 3106 أشخاص، كانوا جميعهم عالقين في الأراضي الفلسطينية من المرضى والطلاب وأصحاب الحالات الإنسانية.
وجاء إعلان فتح معبر رفح بعد ترتيبات بين موظفي حكومة التوافق وحكومة حماس السابقين، ضمن اتفاق جرى التوصل إليه بين رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، ويحيى السنوار قائد حركة حماس في القطاع.
ولم يدلِ أي من مسؤولي السلطة أو «حماس» بتصريحات حول ما تم التوافق بشأنه. إلا أن مصادر مطلعة قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم الاتفاق على أن توفر «حماس» كل ما تحتاجه الحكومة من دعم لبسط سيطرتها الكاملة.
وقال مفيد الحساينة، وزير الأشغال والإسكان في حكومة التوافق، إن تسلم حكومته للعمل على معبر رفح يعد باكورة عمل حكومة الوفاق، بإشراف الأجهزة الأمنية الفلسطينية الرسمية، معرباً عن شكره للأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس، والذين نسقوا الأمن خارج المعبر.
واعتبر الحساينة خلال مؤتمر صحافي داخل معبر رفح، بعد وصوله إلى المعبر مع عدد من وزراء حكومة التوافق، المشهد على المعبر بأنه سيؤدي إلى وحدة حقيقية فلسطينية، موضحاً أنه كانت لديهم توجيهات للاطلاع على عملية سير المعبر، وقدم خلال الزيارة شكر الرئاسة والحكومة الفلسطينية للقيادة المصرية على فتح المعبر.
كما دعا الحساينة الفصائل التي ستتحاور في القاهرة خلال أيام إلى العمل على إنهاء كل الملفات العالقة، مشيراً إلى أن حكومة التوافق جاهزة لتحمل مسؤوليتها تجاه معاناة سكان القطاع، خاصة وأن هناك عشرات الآلاف من الحالات الإنسانية بحاجة للسفر، وتم حرمانهم منه خلال سنوات الانقسام، لكن أصبح الوقت الآن مهما لإنهاء هذه المعاناة.
من جهته قال إياد البزم، الناطق باسم وزارة الداخلية في قطاع غزة خلال عهد حكومة حماس، إنه «تم فتح معبر رفح اليوم لأول مرة بعد عملية نقل المسؤوليات للإدارة العامة للمعابر والحدود في السلطة الفلسطينية، ضمن اتفاق المصالحة، وتوحيد المؤسسات الرسمية الفلسطينية بين الضفة وغزة».
وأضاف البزم موضحاً أنه «منذ مساء أمس بذلت الأجهزة الأمنية وطواقم وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة جهودا كبيرة من أجل أن يعمل المعبر بأفضل صورة، ويجري ذلك بالتنسيق مع إدارة المعابر والحدود، وما نتطلع له أن يكون اليوم هو بداية مرحلة جديدة من عمل معبر رفح على أساس الفتح الدائم، وإنهاء معاناة شعبنا في قطاع غزة، ونقدم في سبيل ذلك كل ما نستطيعه».
وعلى الرغم من تولي السلطة الفلسطينية مسؤولية المعبر، فإن معاناة المسافرين لم تتوقف، لكنها خفت. ولوحظ أن عدد الحافلات التي دخلت في ساعات قليلة محدود، لكنه يزيد عن عدد الحافلات التي كان يتم إدخالها طوال يوم كامل، ومع ذلك اشتكى المسافرون من بطء الإجراءات.
وقالت المواطنة إلهام أبو شعبان لـ«الشرق الأوسط»، إنها تأمل في أن تتحسن عملية تنقل المسافرين، موضحة أنها ظلت تنتظر منذ نحو عام أن يفتح المعبر لكي تتمكن من السفر دون أي معيقات بهدف استكمال علاجها في أحد المستشفيات المصرية.
بدوره، قال الطالب محمد جودة إنه يأمل في أن يتمكن من السفر خلال الأيام الثلاثة التي سيفتح فيها المعبر، مشيرا إلى أن أعداد المسافرين كبير جدا، وقد تتطلب فرصته في تحقيق حلم السفر أكثر من هذه الأيام، مما قد يعيق إمكانية سفره للدراسة في إحدى الجامعات المصرية.
وفي سياق متصل، اشتكى الصحافيون من منعهم للدخول إلى المعبر لتغطية فتح المعبر، واقتصار ذلك على تلفزيون فلسطين الرسمي ووكالة «وفا» الرسمية، معتبرين أن ذلك عمل يسيء لحكومة التوافق في أول مرة تتحمل فيه المسؤولية عن معبر رفح. وبهذا الخصوص قال تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين، إنه بعد اتصالات متعددة أجرتها النقابة تمكنت من إدخال كل الصحافيين ووسائل الإعلام إلى المعبر وترتيب عملية التغطية الإعلامية بعد الإشكال الذي حدث، مؤكداً في تصريح صحافي أن النقابة ستتابع باستمرار عمل الصحافيين، وضمان حركة العمل الصحافي بكل حرية، مما يعكس صورة إيجابية تجسدت بالمصالحة وعودة الحكومة الفلسطينية إلى قطاع غزة.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».