استياء في غزة من تأجيل فتح معبر رفح وفق ترتيبات المصالحة

قوات من حرس الرئيس تستعد للانتشار على المعبر

معبر رفح البري مع الجانب المصري ما زال مغلقاً أمام الفلسطينيين (أ.ف.ب)
معبر رفح البري مع الجانب المصري ما زال مغلقاً أمام الفلسطينيين (أ.ف.ب)
TT

استياء في غزة من تأجيل فتح معبر رفح وفق ترتيبات المصالحة

معبر رفح البري مع الجانب المصري ما زال مغلقاً أمام الفلسطينيين (أ.ف.ب)
معبر رفح البري مع الجانب المصري ما زال مغلقاً أمام الفلسطينيين (أ.ف.ب)

سادت حالة من الإحباط في الشارع الفلسطيني بقطاع غزة عقب قرار تأجيل فتح معبر رفح البري مع الجانب المصري الذي كان من المقرر، أمس (الأربعاء)، وفق ما تم التوافق عليه خلال التفاهمات في القاهرة برعاية المخابرات المصرية في الثاني عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وكان الفلسطينيون، لا سيما في قطاع غزة، ينتظرون على أحرّ من الجمر فتح المعبر الذي يمثل إليهم البوابة الوحيدة إلى العالم الخارجي في ظل التشديدات الإسرائيلية على معبر بيت حانون «إيرز»، حيث تُفرَض عليهم إجراءات أمنية تحرمهم من التنقل للعلاج والدراسة وغيرها.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعات عقدت في الأيام الأخيرة بين مسؤولين في هيئة المعابر التابعة للسلطة الفلسطينية والبعثة الأوروبية التي كانت تشرف على المعبر عقب انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، لبحث عملية فتح المعبر، مشيرةً إلى أن موظفين مدنيين من هيئة المعابر والشؤون المدنية كانوا على جهوزية تامة لبدء العمل في المعبر. ووفقاً للمصادر، فإن ضباطاً يتبعون جهاز حرس الرئيس تفقدوا المعبر، ظهر أمس، وسط ترجيحات بإمكانية نشر قوات أمنية من الجهاز وأجهزة أمنية أخرى خلال الأيام المقبلة لبدء العمل فيه بشكل رسمي.
وقال محمد المقادمة المتحدث باسم وزارة الشؤون المدنية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن الكادر الوظيفي للمعبر موجود وجاهز، ولكن قرار فتحه ليس بيد المسؤولين بغزة، مشيراً إلى أنه تم تجهيز جميع القضايا التقنية الخاصة بتسهيل حركة المسافرين على الجانبين في حال صدر أي قرار لفتح المعبر في أي وقت كان.
والتزمت حماس الصمت ولم تُصدِر أي موقف بشأن عملية تأخير المعبر، فيما اعتبر متحدثون باسم بعض الفصائل أن عملية تأخير فتحه مؤشر خطير ويمثل انتكاسة للمصالحة. وقال طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن التراجع عن فتح معبر رفح وفق الجدول الزمني المقرر فيه فتحه وربطه بالتوافق على ملف الأمن انتكاسة جديدة تُضاف لانتكاسة عدم رفع الإجراءات العقابية عن قطاع غزة، معتبراً أن كل ذلك مؤشرات سلبية ستلقي بظلالها على أجواء المصالحة وتعقد الظروف الاجتماعية والحياتية للمواطنين.
وضجت وسائل الإعلام الاجتماعي بكثير من الانتقادات التي وُجِّهت للمسؤولين الفلسطينيين بسبب تأجيل فتح المعبر. وكتب الصحافي والناشط حسن اصليح عبر صفحته على «فيسبوك»: «إذا لم يتم فتح المعبر على الأقل في 20 - 11، فلا داعي للوفود من الفصائل أن تغادر من معبر رفح، والعالقون يتابعونهم عبر الشاشات، ليبقوا في غزة أفضل، فلدينا عشرات المناشدات من مرضى وطلبة وعالقين في الجانب المصري منذ أشهر يريدون السفر».
وأرجع عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، تأجيل فتح المعبر لظروف خاصة تتعلق بمصر، مشيراً إلى أن جهوزية السلطة لفتح المعبر في أي وقت، وأنها تُقدِّر الظروف الحساسة التي تمر بها مصر، مؤكداً على حق الأخيرة في مراعاة ظروفها الأمنية.
ولفت إلى أنه تم إجراء اتصالات مع مصر خلال اليومين الماضيين لتحديد موعد آخر لفتح المعبر، مشيراً إلى أن مصر حريصة جداً على عمل كل ما يلزم للمساعدة في تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وأنه تم الاتفاق على ذلك. وأشار الأحمد إلى أن «اتفاق القاهرة» كان يتحدث عن فتح معبري كرم أبو سالم وبيت حانون «إيرز» على أن تستمر التجهيزات لفتح معبر رفح في وقت لاحق، لحين استكمال الإجراءات المطلوبة بين الجانبين الفلسطيني والمصري.
وانتقَد الأحمد التصريحات الصادرة من بعض الفصائل ومنها حماس، حول معارضتها لعمل معبر رفح وفق اتفاقية 2005، مشيراً إلى أن تم الاتفاق على ذلك خلال حوارات القاهرة، وأن حماس لم تعترف حينها وأنه حين طلبت فتح المعبر بتاريخ (15 - 11)، وتم أخذ موافقة جميع الأطراف المعنية، صدر بيان وقع من فصائل بغزة يدعو لعرقلة فتح المعبر وفق الاتفاقية، وقال: «نقول لبعض الفصائل بما فيها حماس: كفاكم استغلالاً لمعاناة أهلنا في قطاع غزة، وتشويهاً للحقائق، خصوصاً أن معبر رفح مغلق منذ أكثر من عشر سنوات والمرات القليلة التي كان يفتح فيها كانت لأسباب إنسانية بمبادرة من جمهورية مصر العربية بالتنسيق الكامل مع الرئيس أبو مازن، والآن توجد فرصة أفضل من السابق وعلينا جميعاً تعزيزها وحمايتها أفضل من استغلال الوضع للمناكفات السياسية على حساب معاناة شعبنا».
وكانت عدة فصائل من بينها حماس والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية، أصدرت موقفاً عقب اجتماع شمل سبعة فصائل منذ أيام، رفضت فيه تشغيل المعبر وفق اتفاقية 2005، التي تنص على وجود طرف ثالث ممثل ببعثة الاتحاد الأوروبي.
واعتبرت الفصائل أن «إعادة حديث السلطة لتفعيل هذه الاتفاقية أمر مرفوض قطع، إذ إنه يمثل استحضاراً لتثبيت الاحتلال على معبر رفح الذي يربط بين قطاع غزة ومصر»، مشددين على ضرورة أن تكون آلية العمل فيه خالية من أي وجود إسرائيلي، كونه شأناً فلسطينياً مصرياً مستقلاً.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.